كانت تجلس حورية بجانب والدتها وتريح رأسها على صدرها، وأنجي تلعب في شعرها لتهدئ ابنتها. "حبيبتي، مش هتقوليلي مين الشخص ده وعرفتيه منين؟ "أنا معرفوش، أنا في يوم لقيت واحد باعت رسالة حب لوحدة اللي هي أنا، فكرته باعت غلط وقولتله حضرتك بعت الرسالة دي لشخص الغلط وعملت له حظر. لقيته تاني يوم باعت من أكاونت تاني بنفس الاسم والصورة وباعت كلام حب ورسايل غرام. قولتله انت مين؟
قالي هتعرفي بعدين. وفضلنا كدة يبعت الرسايل وأنا أقرأها، وهو عارفني وعارف حاجات كتير عني. عدى يوم واتنين لغاية ما اتعلقت بيه وقولتله عايزة أعرف انت مين وتعرفني منين ونفسي أشوفك. بس رده كان قريب هتشوفني. تعرف إني اترفضت من الشغل بسبب سرحاني فيه طول الوقت. أنا يا أمي تعبانة من بعده عني." "يا بنتي، يمكن بيلعب بيكي ولا بيحبك ولا حاجة، اعملي له بلوك."
"لا مقدرش يا ماما، رسايله دي اللي مصبرني على عدم معرفته. مقدرش أبعد عنه." "يا حبيبتي، أنا مش عايزكي تبقي واقفة على حاجة. مفيش حاجة ثابتة، وهو لو بيحبك كان جه وتقدم لك." "هيجي يا ماما، هو بيحبني وهو أكيد فيه حاجة معطلة إنه يجي يتقدم ليا، بس هيجي أكيد هيجي."
احتضنتها وهي حزينة على حال ابنتها وحاولت إقناعها بالابتعاد عن الشاب هذا، ولكن لا حياة لمن تنادي. فضلت قاعدة جنبها لغاية ما نامت، وقامت وهي مضايقة، كيف سيصرفون على البيت بعد ما ابنتها تركت الشغل؟ الباب خبط. ومن سرحانها لم تسمع أول مرة، ولكن الخبط زاد. فاقت وراحت تفتح، وشافت واحدة اسمها هدى. "إزيك يا هدى؟ "الحمد لله يا حبيبتي." "اتفضلي." دخلت هدى وقعدت وقالت: "كنت جاية في موضوع كدة." "موضوع إيه؟
"اهدي، أنا جايبالك شغلانة." "شغل إيه؟ "شركة اللي أنا شغالة فيها طالبة موظفين في الحسابات، متخرجين من تعليم فوق المتوسط وتعليم عالي. وأنا قولت إنتي أولى، وإنتي معاكي معهد تجاري وكنتي شاطرة في الحسابات." "بس أنا مش بقدر أقعد على المكاتب على طول، ضهري بيوجعني." "يا بت، متبقيش هبلة. في ساعة بريك كل أربع ساعات، وده غير المرتبات عالية، يعني أقل مرتب هتاخديه في حدود 6000 جنيه." أنجي لم ترد وكانت تفكر.
"بصي، فكري من هنا بليل وردي عليا. ولو هتيجي اصحي الساعة ستة الصبح، البسي واجهزي، وأنا هاعدي عليكي بالعربية ونروح سوا." "طيب، الكلام خدنا. تشربي إيه؟ "معلش، أنا مستعجلة لأن ورايا حاجات كتير. بس متنسيش تديني خبر." "حاضر. طيب اقعدي أجيب لك عصير بسرعة." "تتعوض يا حياتي. يلا باي." أنجي أوصلتها لغاية الباب وفضلت واقفة لغاية ما نزلت، وقفلت
الباب وهي بتقول في نفسها: "دي فرصة، هحاول أستغلها وأشوف علاج لضهري ده. ربنا معايا. وبعدين حورية لازم تشوف دراستها أحسن من الشغل، أنا اللي هشتغل." عند أيهم، ابتسم وقال: "وحضرتك شايفة إيه اتغير فيا بعد ما ست ريهام بعدت عني؟ "كل حاجة فيك اتغيرت، بقيت غريب. حفلات وسهر مش بتروح، صحابك مش بتقبلهم، مش بتقابل البنات زي ما كنت، وبقيت بتصلي، مش مصدقة." "ومالك بتقوليها كده وإنتي مصدومة؟ أقولك ليه؟
لأن رب المنزل مكنش بيصلي والأم كمان زيه، وبقيتوا إنتوا اللي اتنين ميهمكنوش غير البيزنس والمظاهر الكدابة بتاعتكم. محدش فكر فيا وفي آخرتي اللي أكيد كانت هتبقى جهنم وإنتوا معايا، وإنتوا كنتم هتشيلوا ذنبي وذنب مهاب على التربية الغلط اللي ربتوها. ريهام، أنا مستحيل أفكر أرجع ليها تاني. يوم ما هتجوز هتجوز واحدة محترمة، مش مع كل راجل شوية. شوفي يا ماما، أنا اتغيرت بس للأحسن. اتغيرت ودلوقتي حاسس إني كنت عايش، وزمان كنت ميت. الإنسان اللي بيكون بعيد عن ربنا ميت بلا روح وحياة. إنت كنت ميت ودلوقتي بقيت عايش يا أمي. خلاص أنا عرفت طريقي ومستحيل أرجع للي كنت فيه."
"إنت، أنا مش فاهمة مين اللي غير دماغك بالشكل ده." "ربنا بعتلي اللي يصلح ليا حالي، ويارب يصلح حالكم إنتوا كمان." "إنت بتتكلم بجد؟ يصلح حالنا ليه يا أيهم؟ إنت شايفنا إيه؟ "مقصدش، أقصد تقربوا من ربنا مش أكتر." خرجت من الغرفة بدون كلام، ولم يعجبها طريقة ابنها. عند مهاب في الشركة، دخل مكتب والده بعد ما استأذن. "بابا، كنت عايز إجازة شهر." "ليه يا مهاب؟ "محتاج أسافر وأفصل شوية، مش قادر، حاسس إني تعبان."
"حبيبي، لو في حاجة احكيلي." "مفيش، بس أنا محتاج أرتاح بس مش أكتر." "طيب يا مهاب، خد الشهر اللي إنت عايزه." "تمام، شكراً. وأنا مش هتأخر عن الشهر بإذن الله." "قولي هتسافر فين؟ "أمريكا." "طيب، بس باعد نفسك ليه كده؟ "مفيش، حابب أفصل هناك." "طيب يا حبيبي." "بعد إذنك." "إذنك معاك." خرج وهو ينوي على شيء. عند عمار، خرج من الشركة وكان يقف بيجاد أمامه. "عمار." "نعم." "مش أنا اعترفت لحورية بحبي ليها؟ "نعم؟! ترى بيجاد يخطط لإيه؟
في البيت عند زياد، روح البيت. كانت والدته قاعدة ومعها بنت جارتهم. "تعالي يا زياد يا حبيبي." "السلام عليكم يا أمي." "عليكم السلام يا حبيبي، تعالي اقعد معانا." "معلش، تعبان وعايز أرتاح." "بس تعالي أعرفك على فرحة بنت جارنا الجديدة." "أهلاً." "اقعد، اقعد." جلس زياد لكي لا يحرج والدته. "البت فرحة العسلاية دي بقي عندها 19 سنة، وزيك يا زياد، معاها الإعدادية." "آه."
"وهما لسه جايين من البلد، وعندهم وهيسكنوا هنا وهيبقوا قريبين مننا أوي." "قصدك منك إنتي، ستات مع بعض. أنا مليش في قعدة الستات، بعد إذنك." ودخل غرفته ورزع الباب بعنف. سبب حرج لفرحة التي تكلمت بحرج: "أنا لازم أمشي دلوقتي بعد إذنكم." "لا اقعدي شوية." "زياد ميقصدش." "معلش يا طنط، لازم أمشي بعد إذنكم." خرجت بسرعة، ومديحة دخلت عند زياد بضيق وقالت: "إنت إيه اللي عملته ده؟ حرجت البت." "واللي إنتي عملتيه ده اسمه إيه يا ماما؟
بصي، الشغل ده مش بحبه، واللي في دماغك انسيه، فاهمة؟ انسيه لأني مش هقبل بيه أبداً." "مش فالح غير تجري ورا بنت خطافة الرجالة." "هي معملتش حاجة عشان تقولي عليها كده، مش ذنبها إن جوزك كانت عينه منها، متحسبيهاش، حاسبي جوزك، مش هي هي. رفضت، حرام عليكي تظلميها." وخرجت بغضب، وزياد جلس بتعب وضيق وفتح تليفونه. في البيت، حورية فاقت وكانت والدتها عند واحدة من جيرانها. أُرسلت رسالة من العاشق المجهول مكتوب فيها:
(تعالي يا حبي، الأول والأخير، في كافيه **، انتظرك هناك الآن) حورية اتصدمت وقامت تلبس بفرح ومسكت التليفون وكتبت: "جاية بسرعة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!