بعد مرور شهر ونصف، حدثت أمور كثيرة. زاد تعلق حورية بالعاشق المجهول وأصبحت دائمًا شاردة فيه. عمار منزعج من شرود حورية وابتعادها الذي بدأ يلاحظه في الفترة الأخيرة، ويشعر أن بيجاد انتصر عليه، وطوال الوقت عصبي بسبب هذا الموضوع. بيجاد طول الوقت عصبي، منعهم من رؤية بعضهم في الكلية وفي الشركة. ومع ذلك، يشعر بسرحانها طول الوقت، ويحس أن عمار انتصر عليها لأن في اعتقاده هي تحب عمار ودايمًا شاردة فيه.
أيهم تغير كثيرًا عن الأول، واظب على الصلاة والصوم كل أسبوع، وانتظم في حضور كليته، وبدأ يذاكر ويعمل، وأصبح له مكتب لوحده يساعد والده فيه. أهله مستغربين منه جدًا ومن تغيره، وانتظامه على الصلاة في كل معاد. ينزل يروح الجامع يصلي ويرجع الشركة. والده كان مصدومًا من أفعال ابنه، ولكن لم يستطع تحديد هل هو مبسوط به أم خجلان منه. ابنه أصبح يصلي وأبوه الذي يفترض أن يكون قدوة له لا يصلي ولا يمسك المصحف أمامه. ابنه تعلم كل هذا كيف، ولا يعرف، ومن علمه، أيضًا لا يعرف.
مهاب لم ينجح مع روز، وعرف أنه مهما يقرب من أي بنت علاقته بها لا تنجح. حاول التواصل مع كاميليا، ولكنها رفضت رفضًا قاطعًا، خاصة بعدما عرفت أنه فكر يتزوج غيرها.
وجيه حياته أصبحت عملية أكثر من الأول، طول الوقت في الشغل وسهر. أول ما المشكلة في القسم خلصت، ثاني يوم حاولت تتكلم معه ويتفاهموا، ولكن رفض. حاولت تقنع عيالها يتحايلوا عليه ويقنعوه يرجعها، ولكن رد عمار كان صارمًا: "انتي بعد اللي عملتيه في أبويا اللي عمره لا زعلك ولا حتى حاول يضايقك بكلمة، رغم كمية العيوب اللي فيكي، مستحيل تجي ليا عين أقوله يرجعك. طول الوقت مستحمل تكبرك وعجرفتك، طول الوقت مستحمل إهمالك فيه وفين، مش همك غير منظرك الاجتماعي ومقابلات العمل وأصحابك، ده بس اللي كان بيهمك. فاكرة واحنا لسه عيال مكملناش الخمس والست سنين؟
فاكرة لما كنتي بتسبيني باليوم والاتنين مع الخدم، وفي النهاية أبويا يسيب شغله وماله ويجي هو ويراعينا ويقعد معانا ليه؟ علشان ميحسسناش باللي انتي بتخلينا نحسه." وقال بصوت مهزوز والدموع: "فكرة لما بابا كان مسافر وأنا في سادس ابتدائي وكنت تعبان جدًا بسبب دور البرد اللي كان عندي، وجيتلك الأوضة وصحيتك من النوم، فاكرة وقتها عملتي إيه؟ فاكرة ولا أفكرك؟
زعقتيلي وزقيتيني وقولتيلي غور على أوضتك، حتى مسألتنيش جاي ليه. يوميها روحت على أوضتي وفضلت أعيط من الوجع والسخونية اللي كنت فيها، ومن السخونية أغمي عليا، وأبويا جه تاني يوم الصبح، قبل ما يدخل أوضته دخل يطمن عليا وشافني مرمي على الأرض، وهو اللي شالني وجابلي الدكتور، وانتي كنتي فين؟ ها؟ كنتي نايمة. ولما بابا جاب الدكتور واطمئن عليا وجه يتخانق معاكي، وأنا كنت خلاص فوقت بس خوفت أخرج برة تضربيني وتزعقيلي كالعادة، لقيت
بابا بيزعق ليكي وبيقولك: كنتي فين وابنك مرمي على الأرض، لو مكنتش لحقته كان ممكن يجراله حاجة. رديتي بكل برود وكأنك ما عملتيش حاجة… وخلاص بقي كويس، وبعدين حتى لو ده حصل أنا همسك. عمره وقتها قلبي فعلًا اتكسر، الكلمة دي عمري ما نسيتها ولا هنساها، وبقيت أبعد عنك وأبويا بقى هو الأقرب ليا ولقلبي. انتي عمري ما اعتبرتك أمي، أنا أبويا كل حياتي يا سهر هانم. وأنا لو كنت عايز أرجعك ليه عشان نور متعلقة بيكي، مش عارف ليه رغم إن عمرنا ما شفنا حاجة عدلة منك. اتفضلي امشي، روحي عند خالتك حبيبتك واللي تفكركم واحد."
سهر بدموع: "عمار أنا كنت صغيرة ومش عارفة أتعامل." عمار بسخرية: "بس متنكرش لما كبرتوا بقيت أهتم بيكوا." عمار بسخرية: "الاهتمام في الكبر ملوش لازمة، الأساس من الصغر هو اللي بيحدد حبك لينا، وانتي عمرك ما حبيتينا رغم إننا ولادك. اسمعي، بعد اللي عملتيه لأبويا، أنا كرهتك. سامعة؟ كرهتك. أنا ماشي وسيبها لكم." من يومها لم يرها، أو هي حاولت التقرب منه وكأنها تثبت فكرة أنهم غير مهمين عندها.
أما بالنسبة لنور، بدأت تركز في دروسها وتحاول تنسى مي وهادي واللي عملوه فيها. أما زياد، كل مرة يزيد تعلقه في المذاكرة بشدة، وهو الذي يحاول ألا يترك الكتاب من يده. إنجي طول الوقت قاعدة في البيت ومنزعجة من حزن بنتها، وهي تعبانة من قعدة البيت. في صباح يوم جديد، كانت حورية تجلس على مكتبها وهي شاردة كالعادة. دخل بيجاد وقال: "صباح الخير." حورية لم ترد لأنها لم ترَ أصلًا بسبب شردها. زاد سخطه على عمار أكثر.
بيجاد بحدة: "حورية." حورية التفتت له بسرعة وقالت: "نعم." بيجاد بغضب: "إنتي إيه نظامك؟ طول الوقت سرحانة ومش فايقة. مالك؟ حورية بخجل: "أنا بس... بيجاد بغضب: "كده مش هينفع. لو هتفضلي كده، شوفي مكان تاني تشتغلي فيه، لأن الدلع ده مش هيمشي معايا. وأنا بقول كفاية كده عليكي هنا."
حورية بدموع وعزة نفس: "حضرتك مش من حقك أبدًا تحاسبني، وأنا مش في ميعاد شغلي، واللي حضرتك بتطلبه بعمله. سرحاني مضرش حضرتك في حاجة أبدًا، بالعكس شغلك كله موجود. وأنا بعتذر جدًا يا فندم لو كنت ضايقتك. بعد إذنك، أنا فعلًا شغلي هنا انتهى." ومسكت شنطتها. هو انتبه للي قالته ومسك إيديها وقال وهو بيحاول يهدّي: "حورية لو سمحتي، أنا مقصدتش حاجة. أنا بس كنت متعصب وعصبيتي طلعت عليكي. اسمعيني."
حورية بضيق: "لو سمحت ما تلمسنيش. أنا ده آخر يوم ليا هنا، ومتشكرة لحضرتك أوي." بيجاد مسك إيديها الاتنين وقال بهسترية: "اسمعيني يا حورية، أنا قولت كده عشان بحبك. أيوه بحبك وبغير من عمار دايمًا عشانك قريبة منه. اسمعيني، هو عمره ما هيقدرك ولا يحبك زيي." حورية بصدمة قالت: "عمار مجرد صديق مش أكتر." بيجاد بهسترية: "خلاص بما إنه بالنسبة ليكي صديق، أنا بحبك يا حورية وعايز أتزوجك." حورية بعدت
عنه بسرعة وقالت بصدمة: "أنا لا مستحيل." بيجاد بصدمة: "مستحيل إيه؟ وليه؟ حورية بدموع: "أنا بحب واحد تاني وهنتجوز أنا وهو." بيجاد بصدمة وغضب: "مين؟ عمار ولا زياد؟ حورية بدموع: "لا ده ولا ده، واظن إنه ميخصكش هو مين. أنا شغلي انتهى هنا، بعد إذنك." خرجت وهو كان يقف بصدمة. ليس عمار ولا حتى زياد. إذن من هو؟ كان يقف بسبب صدمته، لا يقدر على اللحاق بها. حورية خرجت برة الشركة والدموع في عيونها كانت تقول: "مش هتقولي إنت مين؟
بقي بحب في واحد مجهول الهوية؟ طب ليه؟ ليه يا رب كده؟ وبعدين إزاي بيجاد ممكن يفكر في عمار كده؟ عمار صديق، وهو معتبرني كده زي أخته." كانت تقول هذا الكلام في نفسها، لا تريد أن تصدق أن عمار لا يراها أخته ولا يراها صديقة. ركبت تاكسي عشان تروح بيتها. في الشقة، كان يجلس زياد ويمسك كتاب الكيمياء ويذاكر بجدية. سمع صوت الباب يفتح، نظر وكان والده. ابتسم وقال: "إزيك يا حبيبي؟ زياد ابتسم: "أنا الحمد لله بخير، اتفضل يا بابا."
سيد جلس وقال: "عامل إيه في المذاكرة؟ زياد بابتسامة: "الحمد لله لحد الآن أنا كويس جدًا يا بابا." سيد ابتسم: "ربنا معاك يا بني وأشوفك في أعلى المراتب." زياد بابتسامة: "يارب يا بابا." سيد: "طيب أنا كنت جاي أطمن عليك وأشوف أحوالك. همشي عشان معطلكش." زياد ابتسم: "تعطلني براحتك يا بابا." سيد ابتسم: "حبيبي يلا بإذن الله." زياد ابتسم: "مع السلامة يا بابا." سيد: "مع السلامة."
خرج سيد، وزياد فتح الكتاب تاني وبدأ مذاكرة من جديد. في البيت، حورية روحت وجلست في غرفتها بدون كلام. إنجي دخلت وهي حاطة الأكل في صنية وقالت بهدوء: "مالك بس يا بنتي؟ حالك متشقلب كده ليه؟ في حد مزعلك؟ بقالك شهر ونص على الحالة دي، في إيه؟ اتكلمي أنا أمك، عمرك ما خبيتي عليا حاجة." حورية بدموع: "أنا اترفضت من الشغل." إنجي بحزن: "ده اللي مزعلك؟
وبعدين ده النهاردة بس، لكن حالتك دي من شهر ونص، وأنا عايزة أعرف في إيه يا حورية."
حورية بدموع تلمع بقهر: "قلبي موجوع والألم بيكبر جوه كل يوم عن اللي قبله. بندم على اليوم اللي اتولدت فيه بسبب الألم. مش عارفة ليه مكتوب عليا كل شخص أتعلق بيه وأحبه يروح مني. يعني أبويا، كنت متعلقة بيه جدًا وراح مني في غمضة عين، ومن واحدة زبالة معندهاش لا دين ولا أخلاق ولا رحمة. والتاني أحبه وأنا أصلًا معرفوش، وأتعلق بيه وبرضه معرفوش. تقدري تداوي قلبي؟ ها؟
تقدري تشيلي قلبي من مكانه وترجعيه تاني صغير ونضيف مفيش ألم ولا جرح ولا ذكريات تطاردك طول الليل. أنا تعبانة، ومتعلقة. مجرد ما بنام بليل بفتكر الحادثة وبفتكر الست اللي بسببها عشنا متألمين وعشنا بنحاول نشتغل واتبهدلنا لأن عمود البيت مش موجود. مات، مات بسبب الفقر. لو كنا أغنيا زيهم كنا قدرنا ناخد حقه، لكن إحنا فقراء والفقراء لازم ينداس عليهم بالجزمة." وبدأت تصرخ وتتكلم
بهسترية وجنون وصوت عالي: "تعرفي إني فكرت أنتحر أكتر من مرة عشان أخلص من أفكار طول الليل والأحلام اللي مش بتخلص؟ تعرفي؟
كنت بخبي عليكي عشان متزعليش، عشان متشليش همي وأخسرك زي ما خسرتُه زمان. أبويا حبيبي، سندي وضهري اللي اتكسروا من بعده. مقدرش أقولك قد إيه أنا مقهورة. مش هتحسي بيا. زاد إحساسي بالانتحار لما حبيت شخص أنا معرفوش، حتى اسمه معرفش شكله. أنا بحب خيال واحد مش موجود أو موجود بس أنا أنا أنا يا ماما مش عارفة مش عارفة هو مين. نفسي أعرفه." وجلست على الأرض
تبكي بقهر وصراخ وهي تقول: "بس يقول هو مين وأنا والله العظيم هعمله اللي هو عايزه، بس يقولي هو مين، هو مين." إنجي تقف بصدمة من حالة بنتها وتبكي بوجع على حالتها، ونزلت جنبها على الأرض وحضنتها وقالت بقهر ودموع: "أنا آسفة يا حبيبتي إن بسببى شفتي أبوكي كده. أنا اللي رفضت أروح معه اليوم ده، وهو خدك إنتي. أنا آسفة، آسفة يا حبيبتي. وبعدين حرام عليكي تقولي انتحار؟ ليه يا حبيبتي حرام عليكي؟ عايزة تموتي كافرة؟
لو عايزة أوديكي لدكتور نفسي تعالي نروح، بس متزعليش نفسك أبدًا يا حبيبتي." إنجي محبتش تسألها على الشاب اللي هي بتحبه وهي في الحالة دي، حضنتها لغاية ما تهدى خالص. في البيت عند أيهم، رجع من شغله، أخذ شاور ومسك كتابه وبدأ يذاكر بهدوء. حتى سمع صلاة المغرب، قام توضأ وصلى المغرب، وبعدين قام تاني يكمل مذاكرة. وده بقى الروتين بتاعه اليومي. شاهندا دخلت عليه أوضته وشافته ماسك الكتاب بيذاكر.
شاهندا بهدوء: "أيهم، عايزة أتكلم معاك في موضوع." أيهم بهدوء: "اتفضلي." أيهم... يا ترى إيه هيكون رده؟ في الشركة، وجيه الأموجيه للسكرتيرة: "اعملي إعلان إني عايز ناس تشتغل في الحاسبات ويكونوا متخرجين يا من تعليم فوق المتوسط أو بكالوريوس." السكرتيرة: "حاضر يا فندم." وجيه بهدوء: "اتفضلوا إنتوا." السكرتيرة: "بعد إذنكم." خرجت السكرتيرة. أما وجيه اتصل على عمار. وجيه بهدوء: "الو، عمار رجعت البيت؟
طيب اطمن على أختك، مش عاجباني الفترة دي. وأنا لما أجي هتكلم معاها، تمام؟ باي باي." وقفل وهو مش عارف بنته مالها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!