الفصل 1 | من 56 فصل

رواية العشق بطريقة الشيطان الفصل الأول 1 - بقلم زينب سمير

المشاهدات
27
كلمة
2,442
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 2%
حجم الخط: 18

ركنت سيارتها أمام ذلك المكان الفخم، وهي تتأفف بضيق يكاد يخرج من أذنها نيران الغضب والعصبية. فبسبب تلك الأوراق الغبية هي سوف تتأخر عن موعدها الهام جدا. التفتت برأسها للمقعد المجاور لمقعد السائق لتطالع الأوراق بحدة، وهي تحملهم بيدها وتهبط من سيارتها الحمراء النارية تشبه النار التي توجد بقلب صاحبتها. تقدمت هي بخطوات تأكل المكان من الغضب، وكأنها تريد أن تخرج غلها في تلك الأرضية.

ظلت هكذا تمشي بحدة وتتمتم بكلمات غير مفهومة بالمرة وهي تصعد درجات السلم القليلة، حتى تدخل لذلك المبنى. ولكن تفاجأت بالهدوء ذلك الذي يسيطر على المكان رغم وجود الآلاف من الأشخاص. فالمكان لم يكن سوى المقر الرئيسي لرجال السياسة والاقتصاد في مصر. لم تنتظر وتفكر كثيرا بل توجهت لذلك المكان الخاص بالاستقبال، قائلة بصوت غاضب حاولت أن أغلفه بالهدوء: -ممكن أعرف مكان حسان أبو عوف بيه؟ أجابتها إحدى الفتيات التي تجلس أمامها:

-ممنوع حالياً يا فندم أي زيارات. نقوله مين لما يخلص؟ بالفعل بدأت تغضب الآن، فهو حتى لم يخبرهم بأنها آتية. هل يريد إغضابها أم ماذا؟ هتفت بصوت صارم: -أنا لازم أقابله معايا أوراق مهمة. ولو عايزة تعرفي أنا مين، فأنا فريدة أبو عوف بنته. توترت الفتاة قليلاً، لكن هتفت فتاة أخرى كانت أكثر هدوءاً: -ثواني نخلي الأمن يوصلك ليه يا فندم. وبنعتذر ليكي جداً. أومأت لها دون حديث وهي تنظر حولها منتظرة حتى يأتي أحد رجال الأمن.

بينما اتصلت الفتاة بالأمن سريعاً تخبرهم بوجوب إتيان أحد لهم الآن لأمر هام. لم تمر دقائق حتى كانت في المصعد وذلك الشخص يقف أمامها. وهي فقط تتأفف من الحالة التي وقعت بها بفضل والدها، فلما يجب عليها أن تأتي هي؟ فيوجد العديد والعديد من الأشخاص بالمنزل يمكنهم أن يأتوا بتلك الأوراق. فاقت من شرودها عندما وقف المصعد لينزاح الرجل قليلاً جاعلاً إياها تمر أمامه. ثم هتف بصوت هادئ: -الأوضة دي يا فندم هتلاقي حسان بيه موجود فيها.

ثم أشار لأحد الغرف الموجودة بذلك الطابق. شكرته قبل أن تذهب باتجاه الغرفة. ولم تترك له فرصة يخبرها بأن تجعل السكرتيرة تخبرهم بوجودها. سارت بخطوات واثقة حتى وصلت لإمام الغرفة تمام ولم تنتظر قبل أن تفتح الباب بقوة، هاتفة بصوت صارخ بغضب طفيف ودلال: -ينفع كدا يا بابي؟ تخليني أبوظ مواعيدي عشان أوراق تافهة زي دي. كنت خليت حد من الأمن يجيبهم يا بابي. أووف. المهم الأوراق أهي. أقدر أمشي؟

هتفت بتلك الكلمات سريعاً دون حتى أن تدرك أين مكان والدها في ذلك الحشد. لم يكن ما فعلته شئ إجرامي أبداً، لكن لو جاءت بوقت آخر ليس وهو يتحدث ويتكلم، وهذا كان خطأها الوحيد. حاول حسان أن يتفادى الأمر قائلاً بتوتر: -فريدة بنتي. معلش يا جماعة بعتذر على الإزعاج ده. أومأ بعضهم بترحاب وبعضهم بخوف من رد فعل ذلك الصامت. بينما وقف حسان وجذبها من يدها بعيداً عنهم قليلاً وهو يقول بتوتر:

-كانت غلطة إني أطلبك فعلاً، والله كانت غلطة مش هتتكرر. فين الورق بقى؟ أعطته الأوراق وهي تقول: -متوتر ليه يا بابي؟ حسان: -ولا متوتر ولا حاجة. ينفع تمشي دلوقتي يا "فريفر"؟ فريدة: -أوك أوك ماشية. ثم قبلته على وجنته واتجهت لباب الخروج، وقبل أن تخرج هتفت وهي تحرك يدها علامة الوداع قائلة بصوت مرتفع: -باي يا جماعة. هوحشوني والله. وأرسلت لهم قبلة في الهواء.

ليضع الأب يده على وجهه من فعلتها تلك، والجميع حاول أن يكتم ضحكاته في وجوده هو، الذي كان يراقبها بنظرات شرسة وحادة لم يلاحظها أحد وهو يتطلع لأدق تفاصيلها باهتمام شديد. فمن هي التي تجرؤ أن تقاطع حديثه هو؟ الشيطان. هتف حسان بصوت متوتر: -بعتذر يا بيه، هي متعرفش بوجودك والله. أشار له بالصمت وهو يحرك رأسه علامة بلا مشكلة، بينما هناك بداخله ثورة لا يعلم سببها. ثم أخيراً تحدث بصوت جاد صارم:

-وكدا الأسعار لازم تقل للضعف خلال الشهر ده. وظل يكمل كلامه والجميع يستمع له بانتباه ولا يستطيعوا أن يقاطعوه. بعد أن خرجت، هبطت بذلك المصعد وهي تخرج هاتفها تتصل بأحد الأرقام، وأخيراً هتفت حينما رد الطرف الآخر: -أنا جايه أهو حالا. انتي اتجمعتي بالباقي صح؟ أجابها الطرف الآخر: -اها. فريدة: -تمام أنا جايه. Good Bye Baby. وأغلقت معه. مع توقف المصعد لتخرج منه وتتوجه لسيارتها وتركيبها، متجه بها لأحد النوادي الرياضية الكبرى.

وصلت أخيراً للمكان المحدد، تركت مفاتيح سيارتها لأحد الرجال الذين يقفوا أمام البوابة، ثم دخلت بخطوات واثقة، وهي تمشي بغرور. طالعها نظرات الإعجاب من الجميع، فهي فريدة أبو عوف. أجمل فتيات ذلك الوسط وأكثرهن جاذبية ورقي، وأسلوب حوار رائع. لم تكن مدللة بدرجة كبيرة، ولكنها أيضاً حصلت على ما يكفيها من دلال. حركت خصلاتها بيدها للخلف وهي ترفع نظارتها الشمسية عن عيونها لتسكن أخيراً بين خصلاتها البرتقالية.

بينما تلك النظارة كانت تخفي من قبل عيون خضراء ناعسة تجذب لها أي شخص. لم تهتم بنظرات وهمهمات من حولها وهي تتوجه للكافية الخاص بالنادي، حيث يتجمع أصدقاؤها. -فريدة وصلت أخيراً. قالتها إحدى الفتيات وهي تشير لفريدة. لتقول أحدهم بصوت مرتفع: -ديدا يا جامد. إيه الجمال ده. كانت قد وصلت لتهتف وهي تجلس: -I'm Beautiful in any time.. Baby. هتفت الفتاة ضاحكة: -يعجبني ثقتك جداً. ابتسمت ولم تتحدث. لتقول الأولى: -عملتي إيه هناك؟

فريدة وهي تحرك كتفيها علامة الملل: -مفيش. سلمت بابي الورق وجيت على طول. هتفت الثانية وتدعى ريما: -معقول مشفتيش الشيطان؟ فريدة بتعجب: -شيطان إيه اللي أشوفه ده؟ هتفت الفتاة الأولى وتدعى أميرة بزهول: -إنتي عايزة تقنعيني إنك متعرفيش مين هو؟ فريدة بتعجب: -اها معرفهوش. فيها إيه يعني؟ هتف الثالثة والتي كانت صامتة كل ذلك الوقت: -ديدا إنتي غريبة. فريدة بابتسامة لزجة: -ميرسي يا سالي، والله ما كنت أعرف. ثم هتفت بصراخ:

-إيه اللي مجنونة انتي وهي؟ مين يعني دا اللي مصدومين إني مش عرفاه؟ قالت ريما: -لو إنتي واحدة زينا كدا ومش عارفة نقول ماشي، على الأقل أهو إحنا عارفين. لكن إن تبقي بنت مساعد رئيس الوزراء ومتعرفيهوش دي غريبة الحقيقة. أكملت سالي: -دا إنتي مفروض تبقي حافظة الناس دي واحد واحد. فريدة: -إنتوا عارفين إني مليش في السياسة والكلام ده، وبابي كان محترم رأيي في إني محضرش حفلات خاصة بشغله. ثم أكملت وهي تنظر لهم وهي تضيق عيونها:

-بس مين ده برضه اللي مزهولين إني معرفهوش، واشبعنا هو بس اللي عمالين تسألوا عنه. ردت أميرة: -دا يا بنتي أشهر رجل أعمال في مصر والوطن العربي. ريما مكملة: -وشركاته ليها ترتيب عالمي برضو. فريدة متسائلة بتعجب: -طيب لما هو رجل أعمال إيه اللي دخله في السياسة والحاجات دي؟ ريما: -هو يعتبر ملك الاقتصاد، فطبيعي يحضر يا هبلة. فريدة بابتسامة: -ميرسي لأدبك يا ريما. ثم قالت: -بس برضو إيه اللي فيه غريب عشان أعرفه؟

مستواه المالي بس اللي المفروض يجذبني. قالت سالي بهيام: -قولي مستوي جماله. شياكته. وسامته. تصرفاته يا بنتي كله كدا على بعضه خليط تتمناه أي بنت. فريدة بتعجب: -يا جماعة أنا عايشة بره الكوكب؟ إزاي كلكم عارفينه كدا وأنا أول مرة أسمع عنه؟ ريما: -عشان إنتي غبية يا ماما. مليكيش نصيب. وإنك تجري كل يوم تقعدي ساعة عالفيس والإنستجرام تتابعي أي جديد عنه. فريدة بلامبالاة: -طيب يا أختي إنتي وهي، شكراً لمعلوماتكم. ينفع نطلب أكل؟

سالي: -باردة. أوك يلا أنا برضه جعانة أوي. فريدة وهي تشير بيدها: -لو سمحت... طلب هنا. في ذلك المقر،،،، انتهى الاجتماع، فبدأ كل شخص بالوقوف استعداداً للذهاب. وقف حسان مع أحد الرجال يتحدث معه. حسان: -اها هي دي بنتي يا عم فريدة اللي مجننانا كلنا ومش راضية تشتغل خالص. هتف الآخر: -هي خريجة إيه؟ أجابه: -هندسة قسم إلكترونيات. قال الآخر بتفكير: -شوفلها أي حد من معارفنا يشغلها. حسان:

-المشكلة إني أنا مش ضامنها هي، فمش عايز أتكسف مع حد. قال الآخر: -ربنا يبارك لك فيها. كويس إنها مش عايشة زي بنات الوسط بتاعنا كل همهم الموضة وبس. إنت عارف مبحبش ده. حسان: -فعلاً هي بتكره الكلام ده. المهم يلا عشان الاجتماع في شركتي. ثم غادرا. بينما هبط أخيراً هو الطابق الأرضي ليخرج ليذهب بخطوات هادئة نحو أحد السيارات في ذلك الموكب. ليفتح له أحد رجال الحراسة الباب وهو يقول: -هنروح الشركة ولا القصر يا بلال بيه؟

أجابه وهو يجلس بهدوء: -القصر. ليقول الحارس بصوت منخفض في ذلك الجهاز: -اتحركوا باتجاه القصر. ثم أغلق الباب لرئيسه واتجه للمقعد الأمامي بجوار السائق، وجلس به. وبدأ السائق بالقيادة، بينما يوجد أمامه العديد من السيارات المليئة برجال الحراسة، وكذلك بالخلف. في النادي،،،،، وقفت وهي تقول: -همشي أنا بقى. عشان أرتاح شوية. ثم غمزت لهم متابعة: -قبل ما نتقابل بالليل. ثم قبلتهم من وجنتيهم وذهبت.

تطالعها نظرات صديقاتها الحنونة، فمهما كان هم أصدقاء منذ الصغر، ومهما بلغ نسبة جنونهم فهم بالنسبة لها فتيات عاقلات. وصلت لمكان سيارتها. جاءت لتركبها وجدت سيارة أخرى تعيق طريق خروجها. تأففت وهي تنادي للحارس قائلة: -عربية مين دي؟ نظر الحارس للسيارة ثم لها قائلاً: -دي عربية أسر بيه يا هانم. فريدة بضيق: -ومين ده كمان. المهم طيب أنا أعدي بالعربية إزاي دلوقتي؟ حرك الحارس كتفيه علامة الجهل. لتقول:

-البني آدم ده شكله غبي أصلاً. في حد يركن عربيته كدا؟ أتت صوت من خلفها قائلاً: -ميرسي يا آنسة. التفتت برأسها لتجد شاب يبدو في بداية الثلاثين، وسيم بعيون بنية وجسد رياضي. طالعته باستخفاف قائلة: -إنت صاحب العربية دي. وأشارت لها بقرف. أسر بابتسامة وهو يقول: -اها أنا صاحب العربية دي. وأشار لها كما أشارت. لتقول فريدة: -طيب اركنها كويس بقى عشان أطلع أنا. أسر بابتسامة: -تدفعي كام؟ فريدة بتعجب: -What؟ أسر:

-أقصد ثواني هركنها عدل أهو. ثم ركبها وأبعدها عن سيارتها لتركب هي سيارتها وتتحرك بها. وقبل أن تذهب من أمامه أنزلت الزجاج وأخرجت رأسها لتقول بسخرية: -ياريت تركنها زي الناس بعد كدا. ثم أكملت قيادتها دون أن تلتفت له مرة أخرى. ليقول هو بابتسامة لنفسه: -شكل حكايتنا هطول يا بنت عوف. بس أنا وراكي وراكي والزمن طويل. ثم أخرج هاتفه متصلاً لأحدهم وبعد ثواني هتف: -ظهرت في حياتها أخيراً، وفي أقل مدة هاخد كل اللي عايزينه منها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...