الفصل 21 | من 56 فصل

رواية العشق بطريقة الشيطان الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم زينب سمير

المشاهدات
22
كلمة
2,630
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

دخل حسان حديقة منزله ليجد العم عبده جالسًا على أحد الأرائك بجوار الجراج. اتجه نحوه وجلس بجواره وهو يقول: -أخبارك إيه النهارده يا عم عبده؟ العم عبده: -نحمده ونشكره يا بيه. وأخبار حضرتك وأخبار الهانم الصغيرة إيه دلوقتي؟ حسان بتنهيدة حزينة: -مشفتهاش من وقت الفرح والله. العم عبده: -واه! كيف ده يا بيه؟ عايز جوزها يقول ما صدقتوا سلمتوها له ولا إيه؟ حسان: -لا لا، بلال أكيد مش هيفهم كده. العم عبده: -أي حد هيفهم كده. حسان:

-أنا خايف أروح أشوفها وعيني تقابل عينها يا عم عبده. العم عبده: -خير، خايف ليه يا بيه؟ حسان: -أنا وافقت من غير تفكير على العريس لما كنت متعصب عليها، لكن لما حسبتها لقيت إنهم مينفعش مع بعض أبدًا. أنا عارف إنه أكتر واحد يعرف يخلي باله منها، لكن مش أكتر واحد يعرف يتفاهم معاها. العم عبده: -بنتك عايزة واحد هادي يا بيه، عايزة واحد يحتويها وميكونش متعصب، واحد يكون عارف إنها في أي وقت بتعمل أي حاجة عايزاها.

حسان بتنهيدة حزينة: -جوزها غير كده خالص. بلال عصبي، متهور جدًا رغم ذكائه. هو هادي بس هدوئه دايما بيكون الهدوء اللي قبل العاصفة. هو مبيحتويش، هو بيمتلك بس. العم عبده: -يمكن قلوبهم تتلاقي. حسان: -هو قلبه اتلاقي معاها من زمان، لكن فريدة لأ. العم عبده: -فريدة لما تحب هتعترف، وأنا متأكد من ده لأنها مبتحبش تداري مشاعرها أبدًا. حسان: -يمكن وقت ما تعترف إنها حبته، أقدر أقف قدامها.

فتحت عيونها أخيرًا في وقت الظهيرة. كانت تشعر بثقل على جسدها، لتنظر تجد ذراعيه تحاوطها بحماية، وكأنه يخشي عليها من الهواء. ظلت تنظر له وليده لثوانٍ قبل أن تحاول أن تبتعد عنه بهدوء دون أن تزعجه. بعد محاولات عديدة، خرجت من براثنه واتجهت للمرحاض لتأخذ حمامًا سريعًا، ثم تدخل للغرفة الأخرى وتغير ملابسها، ومن بعدها تتجه للحديقة لتتمشي فيها قليلًا.

لمحها أمير من الخارج، ليتنهد تنهيدة طويلة وعميقة قبل أن يتجه لها مقررًا أن يقول كل ما يوجد بداخله. هي الآن متزوجة، وهو أيضًا. إذن فليقل ما يريده للمرة الأخيرة، لعله... لعله يرتاح. وقف خلفها على بُعد خطوتين وقال: -فريدة. نظرت خلفها لتجده، لتقول بابتسامة يعشقها وما زال يعشقها: -أمير، أخبارك إيه؟ أمير: -تمام. وانتي؟ فريدة: -الحمد لله. أمير: -كنت عايزك في حوار كده. أشارت لمقعدين جوارها وهي تقول: -تعالي نقعد ونتكلم.

أومأ بنعم واتجه إلى هناك وهي أيضًا، حتى جلست. ليظل صامتًا لنصف دقيقة قبل أن يقول:

-أنا بحبك. لا لا، دي حاجة قليلة بالنسبة لحبي ليكي. ممكن تقولي إني بعشقك، مجنون بيكي، مهووس بيكي، أي حاجة غير الحب. أنا مكنتش بشوف غيرك من صغري لدلوقتي. انتي حب طفولة وشباب ومراهقة. انتي حب اترسم واتنقش على قلبي، حب اتوجب على قلبي يعيشه وميعرفش يحب غيره. حاولت أوريكي أمير كحبيب مش أخ، لكن مكنتيش بتشوفيني. اتفاجأت إنك هتتجوزي يا فريدة، وقتها دموعي نزلت رغم إني معيطتش على أبويا وأمي يوم وفاتهم. كنت شايفك عوض ليا رغم إننا مبنتكلمش كتير. فريدة، أنا بعشقك. دلوقتي مستحيل طرقنا تتلاقي، لكن قررت بس أقول علشان أكون ارتحت.

كانت تستمع لكلماته بذهول. هي تلك الفتاة التي طالما سبتها وشتمتها وتمنت أن تقتلها؟ هي تلك الفتاة التي تتوقف عليها سعادة صديقتها؟ هي تلك الحبيبة؟ صمتت... صمتت ولم تتحدث. فماذا ستقول بعد هذا الكلام الغير متوقع بالمرة؟ كادت دمعة تهبط من وجنتيها وهي تشعر بأنها خائنة لصديقتها لأن زوجها يحبها هي. تشعر فعلاً بالخيانة رغم أنها ليست هي المذنبة. نظرت له وهتفت بصوت مرتعش: -ريما تعرف إن... إن أنا البنت دي؟

أومأ بنعم. تعمدت أن تغمض عيونها بألم أكثر. لذلك كانوا يدافعون عنها عندما تسبها هي. ظلت فترة تحاول أن تهدئ وتستوعب ما يحدث قبل أن تقول:

-أمير، أنا آسفة إني مأخدتش بالي من حبك ده، بس والله كنت دايما شيفاك أخ. يمكن لو كنت شيفاك بمنظور تاني كانت الحياة اتغيرت. حاليًا، أنت متجوز من صديقة عمري، واحدة بتعشقك وأنا أضمن لك ده. مش هقولك إنسا عشان ده صعب، لكن هقولك اتأقلم وهتحبها هي بعدين بسبب عشرتكم مع بعض، وبعدين لما يكونوا بينكم أطفال وانسى أنا فريدة. لكن أوك، متحاولش تنسي حبها دلوقتي، لكن حاول تتناسى لأني عارفة إنه صعب يتنسي بسهولة. اقفل صفحتي يا أمير،

لأني حتى لو انفصلت عن بلال، دي هتكون آخر تجربة. أنا واحدة منفعتش للجواز والمسئوليات ودا كله. أنا آسفة، لكن حاول تتعايش مع الوضع. أنت في إيدك ريما وأنا متأكدة إنها هتخليك تحبها مع الأيام علشان هي فعلاً تتحب. أرجوك متفتحش الموضوع ده معايا، لأني حاسة إني بخون ريما بسبب الكلام ده. أرجوك.

أمير ببسمة حزن: -ربنا يوفقك في حياتك القادمة يا فريدة. فريدة: -ويوفقك يا رب في حياتك مع ريما. فجأة جاء صوت غاضب من داخل القصر هاتفا: -فريـــــــــدة! وقفت في مكانها بفزع واعتذرت من أمير واتجهت له بخطوات سريعة وكأنها تركض. وخلال لحظات كانت دخلت القصر، لكن السؤال هنا: أين هو؟ ويأتي صوته مرة أخرى صارخًا باسمها لتتجه للأعلى سريعًا نحو جناحهم. وما أن دخلت وجدته يخرج من الشرفة ويتجه نحوها وعلامات غضب أسود تظهر على ملامحه.

فريدة بخوف وهي تتراجع للخلف: -فيه إيه يا بلال؟ مالك؟ لم يجب، بل أكمل سيره نحوها. تلتفت للخلف وهي تستعد للهرب منه، لكن كان هو أسرع حيث اقترب منها وأمسكها من ذراعيها وأغلق الباب بالمفتاح التي كان يوجد على طاولة بجوار الباب كما يوجد في عدة غرف أخرى. ثم جذبها نحوه بقوة حتى اصطدمت بصدره، لترفع عيونها الزيتونية اللامعة بدموع خفيفة نحو عينيه، فتتقابل العيون. ولكن هذه المرة لم يهدأ كعادته، بل همس بصوت وحشي عنيف:

-أنا وعدتك إني هربيكي، لكن انتي استعجلتي أوي. قال تلك الكلمات وهو يضغط على مفاصل يدها بقوة، أسحقها. وسرعان ما دفعها على طول ذراعه لي، لتسقط في نهاية الغرفة. ثم اتجه نحوها وأمسكها من خصلاتها بقوة، لتتقابل عيونهم معًا، ليزداد غضبه أكثر وأكثر. وبيده الأخرى صفعها صفعة مدوية على وجهها جعلتها تصرخ بألم، لكن لم يهتم وهو يجرها بيده نحو الفراش ويلقيها عليه بعنف. ثم يخلع حزامه. لتنظر للحزام هي برعب وتنظر له قائلة:

-لا لا، أرجوك لا. أنا آسفة والله آسفة. تتأسف على ماذا؟ لا تعلم، لكن هي لا تريد أن تجرب ذلك العنف أبدًا. بينما هو لم يهتم بصراخها وهو يلفه حول يده، ثم سرعان ما أسقطه على جسدها. ضربها بأقوى ما لديه وسط صرخات عالية منها، صرخات هزت أرجاء القصر. أراد أن يعلمها الأدب، لكن لم يدرك أن تلك كانت أول خطوات النهاية بالنسبة لها.

كانت تجلس على الفراش كما هي منذ ما حدث. مرت ساعات لا تعرف عددها، حتى وهي لا تستطيع النهوض. لا تستطيع تحريك عظمة واحدة من جسدها بسبب ذلك الضرب المبرح الذي أخذته منه. كانت تحاول أن تتأقلم، لكن اليوم قررت أن تعود كما هي. نعم، هو قوي، لكنها أيضًا تستطيع أن تقف أمامهم. دام يعلم من هي وما هو سرها، إذن فلتظهر له كما اعتادت أن تظهر دومًا. أقسمت أن تأخذ بحقها مهما كان السبب. لكن أول ما فعلته عندما استطاعت أن تنهض هو إرسال

رسالة لوالدها مضمونها: "رميتني للنار من غير ما تحس يابا". جملة كفيلة أن تشعره بالذنب لمدى الحياة. اتجهت للمرحاض وجلست في البانيو لتجعل الماء الدافئ يهبط على جسدها، لعله يريح آلامها تلك. لن تسامحه أبدًا. صمتت هي في البداية وحاولت أن تكون طبيعية معه وتبني حياة أسرية معه، لكن لا داعي لذلك، فهي الآن لا تريده ولن تريده بعد الآن. ذكرت نفسها أنها فريدة، المتمردة، القوية، المجنونة، العنيدة. كيف لها أن تسمح له أن يفعل ذلك؟

وفقط يبرر أفعاله في كلمة واحدة وهي... الغيرة؟ أمجنون هو أم هي المجنونة لتصدق كلام مجنون كهذا؟ لا فائدة له.

لا أحد يشعر بنيران الجنون. ما حدث وما سيحدث سيكون نتيجة لنار في قلبه. هو يعلم بعشق أمير لها، يعلم ذلك جيدًا. لا يستطيع الاستغناء عن أمير، لكن لا يستطيع أن يتحمل أن تتقابل نظراتهم حتى لو كانت عن طريق الخطأ. العشق عذاب ياسادة، وهو ذاق أقوى أنواع العشق. عندما رآها معه، جنون حدث. كان بالنسبة له رد فعل طبيعي. لا يهمه ماذا سيحدث أو حتى ماذا ستفعل، لكن يهمه أنه يجب أن يخفيها عن العيون أكثر فأكثر. حاول أن يتحكم في عشقه قدر استطاعته، لكن ربما الآن انفلتت الأمور ولم يستطع السيطرة على مشاعره أكثر.

في منزل السيدة سعاد... كانت تجلس بجوار عبد الرحمن متوترة بشدة، تحاول أن تحدثه في أحد الموضوعات ولكن تخاف من رد فعله، بينما هو كان منتظر أن تتكرم والدته وتعطيه صراحها. هي أجلسته بجوارها لنصف ساعة كاملة ولم تتحدث بحرف حتى الآن. تنهد بضيق وهو يقول: -يا ماما، طيب أنا عايز أفهم دلوقتي، أنتِ عايزاني في إيه؟ سعاد: -هقولك أهو، هقولك استني بس دقيقة. عبد الرحمن: -أنا مستني، اديني ساعة وكل مرة تقولي استني دقيقة. سعاد: -أووف...

عبد الرحمن، إيه رأيك في أميرة؟ عبد الرحمن بتعجب: -حلوة. بتسألي ليه؟ سعاد: -مفيش مفيش، أصل فيه واحدة قصداني إني أدور لها على عروسة لابنها، فأنا باخد رأيك بس. عبد الرحمن بغضب: -نعم! اللي قصدكِ دي خليها تشوف غيرك، ولا إنتِ شوفي غير أميرة. سعاد: -وإيه مالها أميرة؟ ما هي حلوة أهي، ده غير إنها على طول لوحدها وأخوها بعيد وسنها مناسب للجواز. عبد الرحمن: -لا مش مناسب خالص. سعاد بخبث: -إحنا نقولها هي وهي تختار براحتها.

عبد الرحمن: -قلت لأ يعني لأ. سعاد: -طيب، أنت عندك عريس تاني ليها؟ عبد الرحمن: -لأ معنديش. سعاد: -خلاص بقى، يبقى القرار قرارها هي. عبد الرحمن بغضب: -يوووه ياما بقي! بصي، أميرة مش هتتجوز غيري. ارتحتي بقى؟ قال تلك الكلمات وتركها وذهب. لتقول هي ببسمة: -ارتحت يا أخويا، ارتحت. بنفس الوقت في الشقة المقابلة، كانت تضع الهاتف على أذنها وتحادث ريما قائلة وهي ترتدي حذائها:

-أنا هلبس الجزمة أهو ونازلة. تمام، يعني إنتِ وأمير تحت البيت؟ خلاص أوك، هنزل أهو. مع آخر كلماتها كانت انتهت من ارتداء الحذاء لتقف وتتجه للخارج بعد أن أغلقت جميع الأضواء. بالأسفل... في سيارة أمير.... ريما: -هنروح فين يا أمير؟ أمير: -هنروح نختار أوضة النوم والأطفال انهاردة. ريما: -طيب ممكن ننقل الأثاث بتاع الشقة دي هناك وخلاص بدل ما تشتري جديد؟ أمير:

-لا لا، الشقة هتتجهز كلها جديد. مينفعش عروسة تدخل في عفش قديم يا ريما. ابتسمت وهي تقول: -والله الحاجات دي مش مهمة بالنسبة ليا. أمير: -بس مهمة بالنسبة لي. فتحت أميرة الباب الخلفي فجأة وتدخل قائلة: -أنا عايزة أكل، نروح نتغدى وبعدين شوفوا هنروح فين. كادت ريما ترد عليها لكن قطع كلماتها أمير الذي هتف: -أنا كلمت فريدة انهاردة واعترفت لها بحبي. صمت الجميع منتظرين باقي الحديث. ليتنهد قبل أن يقص عليهم كل شيء.

وأنهى حديثه هاتفا: -كان لازم أعترف علشان أرتاح. آسف يا ريما لو زعلتِ. نظرت له ببسمة خفيفة قائلة: -مزعلتش. متخفيش. المهم دلوقتي نجهز بيتنا الجديد. ابتسم ولم يعلق. لتقول أميرة: -أنا حاسة إن فريدة هتنفصل عن بلال قريب، معرفش ليه. أمير: -للأسف، وأنا كمان حاسس بكده، خاصة بعد اللي حصل انهاردة وصوت صريخها اللي كان عالي. اعتدلت ريما في جلستها بقلق وقالت: -صريخ؟ هو بيضربها ولا إيه؟ نظر لها بطرف عينيه وقال: -معرفش...

بس احتمال كبير أه. أنا عايزة أطلق. يتبع... رأيكم...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...