نظر لها ذلك الشخص وابتسم لها ابتسامة واسعة ليقول بلال: -أعرفك يا فريدة، الباشمهندس معاذ بيشتغل معايا في الشركة، ويبقى صديق معتز وصديق ليا كمان. قالت ببسمة متوترة: -أها، أهلاً أهلاً يا باشمهندس معاذ. ليقول هو ببسمة وهو يشير لرانيا بجواره: -أهلاً مدام فريدة... أعرفكم رانيا صدقي، خطيبتي. يضحك بلال وهو يقول: -أخيراً. نظروا له بتعجب ليقول هو: -حبكم كان ظاهر أوي، بس للأسف كنتوا أغبياء. لتنظر رانيا لأسفل بخجل،
بينما قالت فريدة: -بلال الله، متكسفهمش... مبروك يا آنسة رانيا. ردت الأخرى ببسمة خجلة: -الله يبارك فيكي يا فريدة هانم. فريدة بضيق: -لا هانم إيه بس... سيبك من الرسميات الغريبة دي... اتفضلوا اقعدوا معانا بقى. ليجلس معاذ بجوار بلال، ومن جواره رانيا، ويبدأ هو الحديث معه، وكذلك رانيا مع فريدة. لتضع رانيا يدها على رأسها فجأة وهي تقول: -أوبس... نسينا أختي بره. ضحكت فريدة عالياً وهي تقول: -استني أخلي فارس يجيبها.
ثم أشارت له ليقترب فارس منها، لتقول له أن يأتي بتلك الفتاة، وتقول له رانيا ما لون فستانها. ليخرج فارس وهو يتأفف من شقيقته وأفعالها تلك. بالخارج... كانت تقف وتنظر للأمام بضيق وهي تحاول أن تتصل بشقيقتها، لكن الأخرى لم ترد. لتجد من يقول من خلفها: -يا آنسة. لتلتفت تجده أمامها ينظر لها بدهشة. بادلته إياها، ليقول: -سماسما. -أها، أنا... عايز حاجة؟ فارس بغيظ: -هعوز إيه يعني... أنا بس كنت هوصلك لأختك. سما باحراج: -أها...
طيب يلا. ليذهب وهي خلفه حتى وصلوا بالقرب من الطاولة، ليهمس بجوار أذنها قائلاً: -متنسيش التحدي. ثم يتركها لتكمل طريقها. وفي طريقه للعودة حيث أصدقائه، وجد بلال ينظر له ويغمز له بعبث وبسمة شقية على شفتيه. ليضع يده على رأسه من الخلف باحراج ويبتسم أيضاً ويذهب. ليجد بلال من تقترب من أذنه قائلة: -بتضحك لمين؟ لينظر لها ويقول بخبث: -لبنت مقولكيش عليها يا ريدا... قمر. تحولت نظراتها من الفضول للشراسة والغيرة وهي تقول: -قـ...
إيه يا أخويا... قوم يا بلال يلا، إحنا لازم نمشي. يضحك عالياً وهو يقول: -بطلي جنون يا ريدا، واقعدي يا ماما... هي دي بنات برضوا... حد يبقى معاه فريدة عز الدين ويبص لأي حد تاني؟ رمقته بضيق شديد، ليتابع: -يعني بزمتك البنت اللي بفستان بينك دي هيعجبني مثلاً لون شعرها البني دا... ولا البنت اللي بفستان ذهبي دي هيعجبني جزمتها السودا دي... ولا البنت اللي بفستان أحمر دي وورود سودا بزمتك هيعجبني العقد بتاعها... والـ...
-البنت الـ... -هتف بصراخ قائلة: -بس إيه دا... أنت شفت دا كله إمتى؟ ثم قالت بغيرة عمياء: -وفي الأخرى بتقولي قال هي دي بنات؟ بلال: -فعلاً دي مش بنات... أنا شفتهم كلهم ولا عجبني الشعر البني دا ولا الجزمة ولا العقد... ببص بس علشان أتأكد وأأكد للكل إن مفيش منك. كانت عصبيتها وصلت لأعلى درجة، لتقول ببسمة خبيثة: -وأنا زيك بالظبط يا بيب. ينظر لها وهو يضيق عيونه قائلاً: -تقصدي إيه؟ فريدة بلامبالاة مصطنعة:
-أقصد إن الشاب اللي لابس قميص نبيتي دا معجبنيش قصة شعره، والولد اللي لابس جينز دا جزمته مش حلوة خالص، واللي لابس بدلة بيدج الكرافته بتاعته رخمة. أمسكها من يدها بقوة وهو يهمس بصوت خطير: -أنتي مدركة للكلام الأغبل اللي بتقوليه ده؟ فريدة بتكبر: -مش أنت كنت مدرك للكلام اللي قلته برضه؟ بلال: -أنتي عارفة إني بضحك عليكي وإني مبصيتش لحد أصلاً. فريدة:
-وأنت عارف إنّي معملتش كده برضه، وبص حواليك مش هتلاقي حد بالمواصفات اللي قلتها دي. ترك ذراعيها وقال بغيظ شديد: -بتعصبيني ليه طيب؟ فريدة بضحك: -زي ما عصبتني. نظر له ثم نظر للأمام بضيق وغيظ منه. لتقول هي: -بلال لو سمحت، روح هاتلي أكل من البوفيه. بلال دون أن ينظر لها: -ما تروحي انتي. فريدة: -تمام... بس لو اتحشرت في الزحمة دي مليش دخل بقى لو ابنك اتأذى ولا حد لمسني كدا ولا كدا.
وضع يده على وجهه بعصبية وحركها عدة مرات، قبل أن يرفع يده ليشير لأحدهم. وقبل أن يشير هتفت هي: -قوم أنت تجيبلي... أنا متجوزاك أنت ولا إيه. بلال بتحذير: -فريدة. قالت بضيق وحزن: -لو مجبتش أنت مش هاكل. لتنهد بصوت عالٍ ثم يقف. ليقول معاذ بدهشة: -إيه ده بلال راح فين؟ نظرت له وقالت بخبث: -راح يجيبلي أكل من البوفيه يا سيادة القادر. رانيا بصدمة: -قولتي إيه... بلال بيه؟ ابتسمت وهي تحرك حاجبيها قائلة: -إيه رأيك...
ست مصرية أصيلة أنا صح؟ في نفس الوقت عند العرسان... عند ريما وأمير. كانت تجلس بجواره تنظر لكل شيء حولها بغيظ. لينظر لها أمير ويقول بتعجب: -مالك يا بنتي مش طايقة حد كده؟ ريما بضيق: -الكل واخد راحته في الفرح وأنا قاعدة هنا زي المزنبين... ده حتى مش راضيين يجيبوا لينا أكل. ضحك وهو يقول: -أنتي جعانة؟ ريما: -من الصبح مأكلتش... فريدة أكلت كل الأكل اللي هناك. ضحك وهو يقول: -هيجيبوا كمان شوية... شكل فريدة هتتسبب في مجاعة.
ريما: -دي هتخلينا ندخل في موسم قحط. عند عبد الرحمن وأميرة. تأففت وهي تقول: -مقربناش نمشي بقى، أنا زهقت وعايزة أنام. عبد الرحمن: -لسة الساعة موصلتش 11 يا أميرة. ردت بضيق: -طيب حتى يشربونا مياه... الواحد عطشان أوي. عبد الرحمن ببسمة: -ما هما شربوكي بيبسي من شوية يا روحي. أميرة: -يا عم ده أنا لسة ملمستهاش لقيتهم سحبوها وحطوا غيرها، وقبل ما أشرب لقيتهم أخدوها برضه. ضحك وهو يقول: -خلاص لو شفت حد هخليه يجيب لك مياه.
عند معتز وميرا. ميرا ببسمة: -كنا مفروض نبقى قاعدين القاعدة دي من خمس سنين تقريباً. معتز: -كنت خايف منقعدهاش أبداً القاعدة دي يا ميرا... أنا لسة مش مصدق نفسي إنك قدامي وبفستانك الأبيض. ابتسمت له بخجل شديد، ثم قالت: -متعرفش وتين فين صح؟ معتز: -مع طنط فيروز وطنط سعاد... فريدة قالت إنها هتاخدها عندها النهاردة. ميرا بقلق وخوف: -أخاف تزعج بلال وكده ياحبيبي. معتز: -متقلقيش، هو أصلاً اللي قال ده أولاً...
ثانياً أنتي لسة متعرفيش بلال يا ميرا. ميرا: -بالعكس، أنا أكتر واحدة يمكن عرفته، لكن أقصد إنه حالياً في فترة صفاء مع مراته، فـ علشان الإزعاج وكده... معتز ببسمة: -لا متخفيش، مش هتتسببلهم في أي إزعاج. لتبتسم له وهو يمسك يدها ويقبلها بحب شديد. عودة لطاولة الشيطان وفريدته... جاء ووضع ما بيده على الطاولة أمامه. لتنظر للطعام وله وتقول بغيظ: -أنت جايب أكل لـ قطة يابلال... إيه اللي أنت جايبه ده... ده ميكفيش عصفورة.
نظرت لها رانيا بصدمة وهي ترى كميات الطعام التي ليست قليلة بالمرة. ليقول بلال ببسمة غيظ لرانيا وهو يرى علامات الصدمة على وجهها: -معلش يارانيا، أصل المدام حامل وشكلها حامل في فيل، فالأكل ده مش بيكفيها. ثم نظر لفريدة وقال بضيق: -ده اللي الطبق قدر يشيله يا حبيبتي. ردت سريعاً قائلة: -كنت جبت طبقين. بلال: -ينفع تاكلي دلوقتي، ولو بقيتي جعانة نبقى نتصرف. أخذت وضع الاستعداد لتأكل، ثم نظرت له وقالت:
-اتصرف من دلوقتي بقى، علشان أنا متأكدة إني هبقى جعانة. لينظر للأعلى هو بغيظ وسط ضحكات من معاذ ورانيا. انتهى ذلك الفرح بسرور. انتهى بارتباط قلبين جمعتهم صدف وأصبحوا في بيت واحد بدلاً من كونهم في بناية واحدة. انتهى بقلب ما زال يعشق فتاة، لكن يحاول أن يعيش حياته مع أخرى تستحق أن يحبها ولو قليلاً. انتهى بقلبين لم يظنوا أن القدر سيجمعهم ذات يوم أبداً. في قصر الشيطان...
دخلت فريدة وبيدها وتين التي كانت تنظر حولها بانبهار طفولي، وفريدة تنظر لها ببسمة على ملامحها تلك، بينما بلال كان يسير خلفهم. حتى جلسوا في بهو القصر، لتقول فريدة: -ها ياتوته، تحبي تنامي لوحدك ولا معانا يا قلبي؟ يميل بلال عليها ويقول: -معانا إيه يا فريدة... إحنا عندنا أشغال مهمة. نظرت له بضيق من جرأته تلك، ثم للطفلة التي قالت: -أنا عايزة أنام معاكي يا أنطي ديدا. هتفت ببسمة: -عيون ديدا...
تمام، يلا بقى علشان نغير هدومك الحلوة دي. ثم وقفت وقبل أن تذهب، عادت له لتقول بهمس بجوار أذنه: -علشان تتعود يا بيبي على نوم ابنك جنبك بعدين. ليسحبها سريعاً لتجلس بين أحضانه ويقول: -تقصدي بنتي يا حلوة. فريدة بعناد: -لا ابنك. بلال: -بنت وهتشوفي... يلا اطلعي مع وتين... رغم إني كنت أفضل أجرب معاكي نفس اللي العرسان بيعملوه دلوقتي. نظرت له بغضب وهي تتضربه على كتفه وتذهب. ليضحك هو عليها بشدة. بعد مرور شهرين ونصف.
في مقر سري جديد... المجموعة الفدائية. هتف القائد الأصغر معاذ: -أهلاً وسهلاً بيكم مرة تانية... طبعاً كلنا دلوقتي حياتنا حصل فيها تغيرات في الكام شهر دول، ومعظم التغيرات دي كانت غير متوقعة، زي مثلاً اللي حصل لفريدة أو اللي حصلي... لكن على كل حال دا مش هيكون حاجة توقفنا عن اللي هنعمله أبداً... إلا فريدة استبعدت عننا خالص بأمر من القائد الأكبر... اتفضل يا سيادة القائد.
لتلتفت أنظار الجميع لمكان خروجه، وأولها أنظار فريدة التي أتت بعد محاولات كثيرة مع بلال. لتعود بالزمن للخلف. صورها في المقر. تلك الصور التي توجد عند بلال. معرفة بلال بوجودها في شركته من أجل الجهاز. حروف الرسالة المجهولة التي عبارة عن "B.D". كان أمامها دوماً... ولم تعرفه. ذلك القائد الأكبر لم يكن سوى... بلال عز الدين. الشيطان... رجل الأعمال الأول على مستوى العالم... العقيد في المخابرات المصرية... كل هذا كان به هو...
زوجها. لا تدرك أتزوجت من شيطان عاشق؟ أم من ضابط محب؟ لا تدرك أتزوجت من فدائي زاهد؟ أم من رجل أعمال أحب. كانوا يتحدثون ويتحدثون وهي في عالم آخر. قبل أن تقول فجأة: -أنا دلوقتي عايزة أفهم اللي بيحصل حواليا دلوقتي يبقى إيه... أنت اتجوزتني علشان بتحبني ولا اتجوزتني علشان تحميني ولا علشان أنا فدائية ولا علشان تبقى عارف أنا بعمل إيه بس... لو متجوزني علشان المراقبة فانت تقدر تراقبني براحتك من غير رابط يجمعنا...
عايزة أعرف ليه بتمنعني من الشغل وانت اللي بتأمرني إني أشتغله أصلاً... عايزة أعرف كنت عايز تكسريني ليه وانت اللي كنت بتقويني... منين كنت عايزني أبقى المجهولة القوية ومنين عايزني أبقى فريدة اللي تقولك أيوا ونعم وحاضر وبس... أنت بتحبني أصلاً ولا لأ... أنا مش فاهمة أي حاجة... أنا مش فاهمة أي حاجة. قالت آخر جملة بصراخ، ليشير معاذ للجميع بالخروج، ليخرجوا بالفعل ومعهم معاذ. ليحل الهدوء على المكان، قبل أن تتجه هي له وتقول:
-جاوبني يابلال، أرجوك... علشان أنا بجد مش فاهمة حاجة وحاسة إني تايهة. نظر لها لفترة ثم قال بهدوء: -حبي ليكي كان قبل أي حاجة... أنا كنت بعطي أوامر لمعاذ لفترة كبيرة وأنا معرفش بوجودك زيك زي غيرك، لأن الفترة دي أنا كنت برة مصر تماماً ومكنتش براقبك كبلال العاشق إلا لما اسمك طلع فجأة عرفت وقتها إنتي مين، خفت عليكي، بقيت أجي أحضر من غير ما تعرفي...
لكن زعلت لما عرفت إنك بتكدبي على أهلك في حكاية شغلك دي، حسيت إنك لازم تتعاقبي، مستوعبتش حكاية إنك مخبية ده علشان خايفة على خوفهم عليكي، على قد ما استوعبت إنك مينفعش تكدبي... فريدة مينفعش تكدب... علشان كده كنت مشوش معاكي في التعاملات، لكن أنا اتجوزتك علشان بحبك وعايزك مش علشان حوار الشغل ده خالص. نظرت له ببكاء لتقول: -أنا كنت تايهة أوووي وأنا معرفش بكده... كنت ضايعة ومكنتش حاسة. اقتربت منه بشدة وحضنته بقوة وهي تقول:
-أنا بحبك يابلال... بحبك أوووي. بعد ثلاثة أشهر وثلاثة أسابيع. صرخات ملأت المستشفى الخاص، صرخات خرجت متألمة من فريدة التي كانت تمسك بيد زوجها بين يديها وتضغط عليها بقوة وعنف، والآخر يظهر عليه توتر لم تراه من قبل، وهي ينظر لها بعيون تجزم أنها باكية، حتى وصلت لبداية غرفة العمليات. ليترك يدها وهي يراها تدخل، ليجد أحد الأطباء يستعد للدخول لها، ليتجه نحوه ويمسكه بعنف من لياقة جاكيته قائلاً بشراسة: -مفيش دخول...
مش عايز جوه جنس راجل... أنت سامع؟ ليقول الآخر بخوف من حالته تلك: -حاضر يابيه... دقيقة واحدة هروح أبعت دكتورة. وبالفعل دقائق وجاءت إحدى الطبيبات، ليقول بحدة: -لو حصل ليها حاجة هي أو البيبي مش هيكفيني عمرك أو عمر عيلتك كلها، أنتِ سامعة؟ أومأت بحسناً بخوف وهي تتجه للداخل. وخلال ساعة كان الجميع يقف أمام غرفة العمليات منتظر خروج الطبيبة. بعد مرور نصف ساعة أخرى خرجت الطبيبة ببسمة صغيرة قائلة: -المدام بخير الحمدلله...
والبيبي كما بخير. بلال بتوتر: -فريدة فعلاً كويسة؟ ابتسمت الطبيبة وهي تراه كطفل خائف على والدته، وهي تؤمي بنعم. تقول فيروز بفرحة: -طيب المولود بنت ولا ولد؟ نظرت لها بتعجب، ليقول حسان: -أصل هما قرروا ميعرفوش نوع الجنين إلا يوم الولادة. لترد الأخرى بهدوء: -جت لهم بنت زي القمر. دقائق وخرجت الطبيبة ومعها الطفلة، ليمسكها بلال منها وينظر لها بسعادة وفرحة غير طبيعية.
ينظر لملامحها الجميلة التي تشبه ملامح والدتها وملامحه بشدة، وكأنها تقاسمتهم معاً. يهمس بجوار أذنها بفرحة: -أهلاً بيكي يا بسيل بلال عز الدين. (اللي عنده ضحكة زي ديا... واللي لون عيونه مش عادية... يجي جنبي هنا يجي ليا أحكيله على اللي شفته أنا بعنيا... الله الله على الضحكة ديا... الله الله على النظرة ديا) بعد مرور ساعة كاملة، دخل بلال للغرفة التي انتقلت لها فريدة، ليتقدم نحوها ثم يقبل جبينها وهو يتنفس رائحة عطرها بعمق،
وهو يقول: -من أصعب الساعات اللي مرت علي. نظرت له ببسمة ولم تتحدث، وهي تراقبه بعشق يكبر وينمو كل يوم أكثر فأكثر. قبل أن يقول: -تحبي تشوفيها؟ خرج صوتها هاتفا: -هي بنت؟ قال ببسمة مغيظاً إياها: -أها بنت، وهسميها بسيل. فريدة: -معناه إيه الاسم ده بقى؟ رد عليها بهدوء: -القوة... والشجاعة... والجرأة... شديدة العبث... وكثيرة الغضب. شهقت وهي تقول: -يابلال دي بنت يعني نسميها مايا... يارا... كارما... اسم رقيق كدا بمعانيه.
بلال بعند: -لا، هي هتتسمى بسيل علشان تطلع شخصيتها من اسمها. المشهد الأخير. بعد مرور ثلاث سنوات. صوت خطوات صغيرة تهبط على درجات السلم مع صوت زمير عالٍ يخرج من ذلك المزمار الذي بيدها، وهي تتجه للخارج سريعاً حيث سيارة والدها وصلت لباب القصر. وكالعادة لم تستطع أن تفتحه بسبب قصر قامتها، لتتجه نحو الشرفة الزجاجية التي توجد بغرفة الصالون، ومنها تتجه نحو الخارج، لتجد والدها قد دخل القصر من تلك البوابة الداخلية.
لتعود مرة أخرى وهي تسير بغضب على الأرضية هاتفية عندما رأته أمامها: -إيه دا يحني... مفروض تستناني علشان أجى أستقبلك كدا، مينفعش خالص على فكرة. تقدم نحوها وحملها بين ذراعيه وهو يقول ضاحكاً: -روح بابا زعلانة ليه؟ هتفت بغضب طفولي حاد: -أنا تعبت نفسي وروحت من هناك. وأشارت ناحية الشرفة الزجاجية. وأكملت: -ولما وصلت ملقتكش، وانت دخلت من الباب. ثم صمتت وتابعت بغضب:
-خلي الباب قصير، أنا مش بطوله، لما أنتوا عارفين إني جاية عملتوه طويل ليه، ها؟ عملتوه طويل ليه؟ قال ضاحكاً: -أنت لو كنت عارف إنك جاية مكنتش اتجوزت أمك. بنفس اللحظة هبطت فريدة أيضاً التي قالت: -قولت لك نجيب ولد، أنت اللي أصرت نجيب بنت. تغمز لها قائلاً: -خلاص مفيش مانع... يلا نجيب الولد. لترمقه بغيظ ولم تتحدث. ليقول هو: -هطلع أنام... لو عملتي صداع يا بسيل بالبتاع اللي في إيدك ده أنا هصحى أرميكي من فوق، سامعة؟
هتفت ببراءة غريبة: -حاضر يابا. ينظر لفريدة قائلاً: -الكلام ليكي أنتِ كمان يا ريدا. هتفت ببسمة: -متخفيش يابابا مش هزعجك. ليبتسم ويقبل كل منهم على جبينها ويغادر. لتقول بسيل لفريدة بعد أن أشارت لها بأن تهبط لمستواها: -مامي مامي... إحنا هنسيبه ينام فعلاً؟ قالت الأخرى بابتسامة: -طبعاً لا يا قلب أمك... تعالي أقولك نعمل إيه... بس التنفيذ بعد ساعتين علشان يكون نام شوية.
بعد مرور ساعتين، اقتربت كل منهما من الفراش بهدوء شديد، حتى جلست كل منهم بجواره. أحدهم من اليمين والأخرى من اليسار. ليخرج صوتهم معاً قائلاً: -بابي. لم يرد عليهم، ليكرروا النداء قائلين: -بابي. يفتح عيونه وينظر لهم قائلاً: -عايزين إيه؟ ليهتفوا الاثنان معاً ببراءة شديدة: -بابي أنا عايزة أشتري فستنات.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!