الفصل 24 | من 56 فصل

رواية العشق بطريقة الشيطان الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم زينب سمير

المشاهدات
21
كلمة
1,981
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

أمسك بيدها وسحبها خلفه نحو الأسفل. كان يسير بخطوات سريعة وهي خلفه تتخبط في خطواتها. كادت تسقط العديد والعديد من المرات، لكنه لم يدع لها حتى فرصة للسقوط. وصلوا للطابق الأرضي لتنظر هي حولها بنظرات تائهة، لا تعلم حتى أين سيأخذها. هتف بلال صارخاً: "نعمة" ثوانٍ وأتت خادمة تبدو في منتصف الأربعينات. ليقول هو: "فضي القصر كله، مش عايز حد انهاردة، وعايز مفتاح القسم الغربي للقصر."

خرجت شهقة من نعمة عندما طلب ذلك المفتاح، لكن لم يخرج منها أي رد فعل سوى أنها أومأت بحسناً واختفت سريعاً. لتعود بعد دقائق ومعها المفتاح.

ليأخذه هو، ثم يجذب فريدة نحوه سريعاً ويدخل نحو أحد الممرات الجانبية في القصر. ومن بعدها ظهر ظلام معتم. ليفتح أضواء ذلك المكان، ليظهر المكان وكأنه سجن يوجد أسفل الأرض ولم يدخله أحد منذ سنوات. كان مقسماً إلى زنزانات وغرفة صغيرة مظلمة مليئة بالفئران والحشرات الصغيرة، كما يوجد بعض العناكب وثعابين لكن غير سامة. كانت تنظر للمكان بقرف شديد وخوف. بينما هو نظر للمكان ثم لها وقال: "هتقضي يومك هنا، إيه رأيك؟ هتفت باشمئزاز وخوف:

"لا، أنا مقدرش أقعد في القرف ده." بلال بلامبالاة: "حالياً القصر مفيهوش حد وأنا همشي دلوقتي، وريني إزاي بقى هتخرجي." فريدة بإصرار وتحدي: "هخرج وهتشوف." بلال بسخرية: "وريني هتخرجي إزاي." فريدة: "أنت متعرفش أنا ممكن أعمل إيه." بلال باستفزاز:

"العميل رقم 441، الفدائية المجهولة المنتظر ظهورها، مخترعة جهاز التدمير السريع، بتستخدميه في انفجارات دامية وبرنامج إلكتروني ربطتي بيه كل المواقع عندي بالجهاز، لكن متعرفيش إني أنا اللي سمحتلك تعملي دا كله، ياريدا." فريدة: "حتى لو خليتني أعمل كدا... كفاية إني عملت برضه وجازفت." بلال بسخرية: "كل دا ملهوش لازمة أصلاً دلوقتي." فريدة: "هطلع من هنا... بس لو طلعت مش هتعرف ترجعني هنا تاني أبداً، وكدا كل اللي بينا انتهى."

بلال: "حتى لو طلعتي وهربتي برضه هترجعي مكانك هنا ومش هتخرجي منه أبداً." ثم أمسكها من يدها وسحبها لأحد الغرف وأدخلها وأغلق عليها وهو يقول: "ليلة سعيدة ياريدا." ثم تركها وذهب.

كانت الغرفة معتمة جداً، يوجد بها حشرات وأشياء أخرى، وأهمها الفئران التي توجد بكثرة، تلك التي تكرهها فريدة وبشدة وترهبها أيضاً. هي لا تخشى الظلام، لكن تلك الفئران هي ما تخشاه. كما أن الأرضية كانت خشنة جداً وغير متساوية. فعندما كانت تتمشى في الغرفة تحاول أن تجد مكان تجلس فيه، سقطت على وجهها بشدة مما تسبب في جرح جبهتها.

كانت الابتسامة تزين ثغرها وهي تراه يقف أمام المبنى ينتظر هبوطها. كان وجوده مفاجأة لذيذة لها. فقد قرر أن يتناول وجبة الغداء معاً، خصوصاً أن بلال أعطاه هذا اليوم راحة كغيره من العاملين، وكأنه يعطي لفريدة طريقاً مفتوحاً للهروب. كانت الابتسامة هي ما تسيطر على ملامحها وهي ترتدي ملابسها على عجلة، تريد أن تهبط له بسرعة. الطائرة بينما هو كان يشعر أيضاً بمشاعر لذيذة. هذا شيء ممتع أن يتناول طعامه مع زوجته.

العشق لن يطرق بابه أبداً، ولكن الحب دخل ربما. وهناك فرق كالسماء والأرض بينهم. نظرت لنفسها نظرة أخيرة ثم هبطت له. نظر لها ببسمة وهي تقترب منه. ثم فتح لها الباب لتجلس وقال: "طلعتي باردة ياريما." جداريما بضحكة رقيقة: "أنا كدا جهزت بسرعة على فكرة، وكرمتك كمان." أمير بضحك: "والله." أومأت بنعم وهي تبتسم. ليلتفت هو لمقعده ويجلس عليه ويبدأ بالقيادة وسط حوارات ضاحكة بينهم. وبعد وقت قصير وصلوا أخيراً لأحد المطاعم. ريما:

"كدا أميرة هتكتب كتب الكتاب يوم الفرح." أمير: "أيوه قرروا كدا هما الاتنين أخيراً." ريما ببسمة فرح: "هيبقى فرحين وكتب كتاب، دا إيه الحلاوة دي." أمير: "معتز وافق خلاص." ريما: "هي مقابلتوش خالص... بعد ما كانوا متفقين يتقابلوا علشان الموضوع دا وهي كمان كانت عايزاه، لكن وتين تعبت فأجلت المقابلة." أمير: "طيب دلوقتي هي عاملة إيه؟ "بقيت كويسة الحمد لله."

في وقت خروج الطلاب من المدرسة الثانوية، كانت سما تقف على جانب الطريق تنتظر خروجه أيضاً. رغم أنها لم تراه طوال اليوم، فهو متغيب لمدة يومين كاملين وحتى الآن متغيب. هي تراقبه دوماً مثلها مثل غيرها. فهو دنجوان تلك المدرسة، هو صاحب مال وجمال وجاه. هي أيضاً صاحبة مال، لكن أيضاً هو من الطبقة الغنية جداً. هذا لم يجعلها معجبة مثل الغير، لكن أن يخوض تجربة غريبة كتلك، هذا ما أثار استغرابها. أيترك النعيم ليأتي لهنا؟

حقاً هذا الفارس غريب وعجيب وجذاب أيضاً. رفع الهاتف على أذنه وهو يقول: "المعلومات الجديدة وصلت ليهم." "أيوه ياباشا، كل حاجة وصلت." "أول ما أكون هناك هيعرفوا يتصرفوا كدا ويدخلوا من غير أي خطر." "متقلقش، المعلومات فيها كل المداخل لإسرائيل." "يعني أسافر وأنا مطمن." "أيوه ياباشا." "طيب، أسر يكون عارف كل حاجة." "من غير ما تقول، أسر عارف كل حاجة ماشية إزاي." "تمام جداً... سلام دلوقتي... وفي أقرب فرصة أنا هروح ليهم."

"أبقى اعطيني خبر علشان أأمن عليك." "تمام، هبعت ليك رسالة من الرقم دا." ظلت طوال اليوم جالسة بخمول وكأنه مستسلمة لقدرها. لكن فجأة مرت تلك الشهور القليلة جداً أمام عينيها. "انفجار وسط إسرائيل... خبر عبر الراديو... انتظار الفدائية المجهولة... مقابلة في النادي... زيارة لوالدها... مقابلة مع الشيطان... ذهاب لملهى ليلي... ذهاب لمقر العمل... حفل كتب كتاب... زواج... تملكاته الغبية... شعور بالضياع... تشتت... عناد وخنوع...

ضرب بالحزام... صراخ." كل شيء مر كسيناريو. إذلاله لها وضربه... تحكماته وأشياء كثيرة. هي من استسلمت وسامحت، هي التي جعلته يتحكم بها. إذن هي بنفسها ستغير كل شيء. ستعود لقوتها، لكن تلك المرة ستهرب نهائياً. لن تجعله يتحكم بها مرة أخرى. دوماً ما تقرر أن تعود كما كانت، لكنه يضعفها. الآن ستكون تلك النهاية. الآن ستقوم الحرب عليه... هي المجهولة المنتظرة، هي التي لا تقهر. إذن فكيف تسمح له بأن يقهرها؟

وقفت بقوة غير عادية واتجهت للباب لتجده كما توقعت مغلقاً. لكن أيضاً ليس بالإغلاق السيء، فهو كأنه يترك لها الطريق مفتوحاً. وبالفعل فتحت الباب بسهولة بسبب أحد دبابيس الشعر التي كانت في شعرها. خرجت من ذلك المكان سريعاً لتجد ممر طويل يفصل بين الزنزانات. أخذت تركض فيه وكأنها تهرب حتى وصلت للممر الآخر لتخرج منه أيضاً وتتجه للأعلى، ثم غيرت ملابسها بعد أن أخذت حماماً لم يتعدى بالضبط عشر دقائق. ثم اتجهت للأسفل سريعاً وخرجت نهائياً من القصر...

خرجت بلا عودة. في مقر شركات الشيطان. معتز: "وأنت هتسبها تمشي كدا؟ بلال ببسمة برود: "أنا لو مش عايزها تخرج مكنتش خرجتها." معتز بتعجب: "أنا مش فاهم حاجة... أنت بتفكر في إيه دلوقتي؟ بلال: "ولا إيه حاجة... هي هربت وأنا عايزها تهرب." معتز: "لإيه عايزها تهرب؟ بلال بقسوة حادة: "علشان لما أتعامل معاها بقسوة يكون في سبب...

فريدة دلوقتي أنا بلعب معاها، هي متعرفش إن دماغي دلوقتي مش فاضية ليها أو لحواراتها، لكن أول ما أخلص كل حاجة هلعبها على نار هادية." معتز: "مش هتدور عليها أصلًا؟ بلال ببسمة سخيفة: "كل اللي هيسعدوها هيكونوا رجالتى." معتز: "أنت ناوي على إيه يابلال؟ بلال: "أنا مش ناوي على حاجة... هي اللي عايزة تتأدب وأنا تحت أمرها... مرات الشيطان تطلب وهو ينفذ." معتز بتوضيح: "بلال فريدة مش سهلة." بلال: "فريدة قوتها أقدر بلحظة أكسرها...

ومتنساش إن القوة دي أنا اللي كبرتها جواها." وكأنه يكتب طلاسم لا تفهم. من أين كان الحب عذاب، ومن أين كان العاشق يقسو هكذا؟ هل هذا عشق أم جنونه؟ هل هذا مرض أم تملكه؟ هل هذه أفعال من العقل أم الشيطان فقد عقله؟ "يابنتي أنا لازم أقابله قبل ما نتفق على أي حاجة وأقول له إني زي ما أنا بنت وإن مفيش حد قرب مني حد جوزي الله يرحمه...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...