ريما: طيب برأيك يا ميرا رد فعله هيكون إزاي؟ ميرا: مش عارفة. ريما: هو زايد ملمسكيش ليكي؟
ميرا: زايد أيام الخطوبة حكتله كل حاجة، واتفاجأت يوم الفرح بأنه خلاني أقعد في أوضة لوحدي. قال إنه ميقدرش يظلمني. هو كان عنده مرض وعارف إنه هيموت في أي لحظة، وخاصة إنه مكنش بيفكر في الجواز تاني بسبب مرضه دا. لكن اتجوز علشان حد ياخد باله من وتين على الأقل أيام مرضه. وبعدين كان هيكتب الوصية إن الزوجة متستلمش فلوسها غير لما وتين تكمل 18 سنة وتكون قاعدة معاها في نفس المكان علشان يضمن إن في حد معاها وكده. لكن لما عرفني وفهمني، ألغى الوصية وقال إنه مطمن عليها معايا من غير حاجة. هو مكنش عايز يدمرني كلياً علشان لما يموت مفتكرهوش بحاجة وحشة. علشان كدا كل حاجة حصلت معايا برجع أقول إن بابا السبب مش زايد أبداً.
ريما بابتسامة: أنا متوقعة إنه هيفرح. ميرا: أنا مش متوقعة أي حاجة. ريما: هي وتين فين أصلاً دلوقتي؟ ميرا: جوه بتسمع كرتون. ريما: أهل مامتها مش بيسألوا عليها؟ ميرا: مامتها كانت مقطوعة من شجرة زيها زي زايد بالظبط. ريما بحب: ربنا بيسبب الأسباب، وكل الحوارات دي حصلت بس علشان إنتي تعوضي وتين وتكوني معاه. ميرا: الحمد لله على كل حال. بصي هسيبك ساعة كدا أقابل معتز وارجع. خلي بالك من وتين. ريما: متقلقيش. ميرا: في عيوني.
ثم اقتربت وقبلتها على وجنتيها بحب وودعتها وغادرت من المبنى كلياً لتجد معتز في الأسفل ينتظرها. توجهت نحوه وهتفت بابتسامة: مستني من زمان؟ معتز: لا لسه واصل. خلصت كلامي مع بلال وجاي. ركبت السيارة لينطلق هو بها. ميرا: هتوديني فين بقى؟ أجابها وهو مازال ينظر أمامه: في مطعم قريب هنا نروح نتعشى فيه وبعدين نتكلم شوية. ميرا: تمام. أخبار بلال وفريدة إيه؟ أجابها بهدوء وكأن الأمر بسيط: فريدة هربت. صرخت في أذنه: هاتفه!
معتز: أهااا ودني. اللي سمعتيه يا ميرا. أعمل إيه أنا طيب؟ ميرا بخوف: طيب دي هتكون راحت فين؟ وبعدين هي ماخفتش من رد فعل بلال لما يلاقيها؟ وإزاي أصلاً بلال لحد دلوقتي ملقاهاش؟ معتز: إششش اهدى شوية. بصي أنا معرفش أي حاجة غير إن بلال كان متأكد إنها هتعمل كدا وسهلها الموضوع. ميرا: بلال دا أقسم بالله مجنون. معتز: هو عارف، مش منتظر رأيك.
كانت تقف في المطبخ تصنع كوبين عصير لها وللصغيرة لتجد رقم غريب يتصل عليها. ترددت في الرد، لكن في النهاية ردت هاتفه. ريما: السلام عليكم. مين معايا؟ فريدة: وعليكم السلام. أنا فريدة يا ريما. أخبارك؟ ريما: ديدا! أنا تمام الحمد لله، وإنتي إيه؟ وإيه الرقم دا؟ أجابتها فريدة سريعاً: بصي مش وقت أسئلة دلوقتي. أول حاجة كدا متقوليش لحد إني اتصلت، ماشي؟ ثانياً دا رقمي الجديد. ثالثاً أنا هربت من القصر. ريما بصراخ: إيه؟ هربتي؟
فريدة: إششش اسكتي يابنتي. أيوا هربت. بصي حالياً أنا في بيتنا القديم. خلال أربع ساعات هسافر بره مصر. أول ما أسافر قوليلهم عادي إني مشيت. وقولي لبلال إني سبقته. ريما بعدم فهم: سبقته؟ مش فاهمة قصدك. فريدة: قوليله كدا بس واسكتي. سلام دلوقتي علشان رايحة آكل. ريما بغضب: إنتي ليكي نفس تاكلي بعد اللي قولتي ده؟ فريدة بدلال: أيوا طبعاً لازم آكل وأهتم بصحتي. وبعدين الأكل دا مش ليا أصلاً.
ريما بحيرة: والله أنا مبقتش فاهمة حاجة. بس تمام هعمل كدا. فريدة بتحذير: بعد أربع ساعات يا ريما. لو قلتي قبل كدا يبقى صداقتنا انتهت، سامعة؟ ريما: أيوا سامعة. سامعة. متقلقيش محدش هيعرف. فريدة: أوك سلام دلوقتي. ريما: سلام. عودة لميرا ومعتز. وصلت السيارة أمام أحد المطاعم الراقية ليترجل معتز أولاً ومن ثم ميرا التي فتح لها الباب، ويبدأوا بالدخول متجاورين. كانوا رائعين جداً مع بعضهم البعض. هتف وهو يسحبها من يدها عندما دخلوا
من الباب نحو أحد الطاولات: بلال حجز لينا الترابيزة دي مخصوص. ميرا بتعجب: إشبعنا دي. وبعدين دا واحد مراته هربانة فاضي هو علشان يحجز ترابيزات. معتز ضاحكاً: بلال دا شخصية متفهمهاش إنتي أو غيرك. سيبك دلوقتي وقوليلي تاكلي إيه. ميرا: اممم لازانيا وبانيه. معتز: الاتنين مع بعض؟ ميرا: أها. عندك اعتراض؟ معتز: لا ياباشا. وأشار بيده النادل ليأتي ويأخذ طلبهم، حيث طلب هو أيضاً مثلها تمام.
ليذهب النادل ويقول معتز: ها بقى عايزاني في إيه؟ أنا مش قولت خلاص إني موافق على إن الفرح يكون مع ريما لما كلمتك الصبح؟ ميرا ببعض التوتر: لا لا مش دا الموضوع. عقد حاجبيه وهو يتساءل: أمال في إيه؟ ميرا: موضوع جوازي القديم. معتز: مالهم؟ ميرا بتوتر شديد: بص أنا طول فترة الجواز كنت بنام مع وتين. معتز وهو يومئ بنعم: طيب تمام فيها إيه دي؟ ميرا بنفس التوتر: افهم ياعم. زايد أصلاً جوزي القديم كان مريض بالكانسر.
معتز: أها عرفت الموضوع دا. المهم وبعدين. تعصبت من غبائه هذا فقالت بغضب: افهم ياعم أنا وهو طول الفترة دي كنا عايشين زي الإخوات. تفاجأ معتز بما قالته، ولكن شعر بسعادة غامرة تجتاحه. إذن سيكون أول رجل بحياتها وسيكون أول من يلمسها. معتز بسعادة: بجد؟ كلامك دا فرحني كتير يا ميرا. ضحكت بخجل وهي تؤمي بنعم مؤكدة عليه حديثها.
كان القصر متقلباً رأساً على عقب، ليس بسبب اختفاء فريدة، بل بسبب عصبية بلال. كان يترك لها فرصة أخيرة، لم يقل لأحد عليها. كان يريد أن تختاره، رغم أنه لم يقدم لها شيئاً. لو كانت اختارته لكان حول لها العالم جنة. كانت فرصة غريبة قدمها لها رغم علمه بأنها مازالت تبغضه، وعلمه بتفكيرها وأنها ستفعل ذلك، وعلمه بأنها تشعر بأنه كسرها. يعلم عنها كل شيء، ورغم ذلك كان ينتظر منها رد فعل غير متوقع.
قال بلال صارخاً في الخادمات اللواتي عادوا سريعا ما أن طلبهم مرة أخرى: كل هدوم فريدة اللي فوق دي تترمى، وتعلقوا مكانها الهدوم الجديدة، واقفلوا الجناح دا خالص وجهزوا جناح تاني تنقلوا فيه هدومي وبس. خلال ساعة كل حاجة تكون جاهزة، سامعين؟ أومأت الخادمات بنعم سريعاً. ليتركهم هو ويخرج نحو الجنينة بخطوات غاضبة. كان الحرس مصطفاً بطول الحديقة بأكملها وبعرضها أيضاً، فكان المكان مليئاً بهم.
بلال صارخاً بهم هم أيضاً: حرس متدربة على أحسن طريقة، معاكم أسلحة حديثة، موصلتش لسه لدول بره بتاخدوا مرتبات محدش يحلم بيها، وإزاي تخرج من غير ما تعرفوا؟ أنا مش بحكي على النهاردة، أنا بحكي على تاني يوم جواز، يوم ما استغفلتكم وخرجت من سور القصر. كلكم مطرودين من هنا، ووروني إزاي هتشتغلوا في مكان تاني. جاء أحدهم ليتحدث ليصرخ بعلو صوته: مش غير صوت، برااااا. قال تلك الكلمات ليتفرغ المكان تماماً من الجميع خلال لحظات.
ليتجه هو بخطواته نحو الخارج ليقول أمير: هتروح فين ياباشا؟ بلال وهو يختفي من أمامه: هروح أجيب مراتي... الجديدة. فقط يبقى على ميعاد طائرتها ساعة واحدة. كانت تجلس في صالة الانتظار في المطار، منتظرة أن تنتهي تلك الساعة. تستعد وبشدة للهروب من هنا نحو مكان آخر سيكون السبب ربما في نهايتها. ووسط شرودها وأفكارها الكثيرة المبعثرة. رن هاتفها لترفعه على أذنها هاتفه. فريدة: أهلاً يا ريما. خير؟
ريما بصوت سريع متوتر: الحقي يا فريدة بلال هيتجوز. انصدمت من كلماتها تلك، ولكن حاولت أن تهدأ، محاولة أن تفهم حديثها وهي تتساءل: مين قالك كدا؟ ريما: أمير قالي. هو قاله كدا. فريدة محاولة أن تبث في قلبها الهدوء قبل ريما: ممكن يكون قال كدا علشان عارف أمير هيقولك وإنتي هتقوليلها.
ريما: متضحكيش على نفسك يا فريدة. كلنا عارفين بلال وإنه مش كدا. ولو عايز يوصلك دا كان هيوصله على طول من غير لف ودوران. وبعدين هو يعرف منين إني بكلمك؟ دا غير إن أمير أصلاً مفروض ميكونش بيعرف يكلمني. فريدة: بصي متوترنيش. عايز يتجوز براحته. أنا مش ماسكاه من إيده. وبعدين دا أصلاً حال كل واحد فينا بعد الانفصال. ريما: إنتي بجد حتى الآن محبتهوش؟ صمتت ثواني، ولكن سرعان ما قالت: أنا محبتهوش ولا هحبه ولا هفكر إني أحبه أصلاً.
تنهدت ريما هاتفه: إنتي غريبة. غريبة أوووي. فريدة: هقفل دلوقتي علشان ميعاد الطيارة خلاص. ريما: تمام. سلام يا فريدة. بس أرجوكي فكري كويس. فريدة: مفيش مجال للتفكير. سلام يا ريما. وأغلقت معها. وبالفعل خلال لحظات جاء النداء الأخير يحذرها أن موعد مغادرة الطائرة أصبح قريباً جداً. لتتنهد وهي تقف وتنظر حولها بنظرات سريعة مشتتة قبل أن تغادر.
وفي وسط الطريق كانت تضع يدها على بطنها بهدوء وتحركها برفق. ثواني ورفعتها ووضعتها بجانبها وظلت هكذا لفترة، لا تدرك أن كان هناك حياة داخل أحشائها أم فقط هي تحاول أن تهدئ نفسها ومعدتها المضطربة بعد سماعها ذلك الخبر. إنت بتقول إيه يازفت إنت؟ إزاي يعني سافرت؟ ومقلتوش من الأول ليه أصلاً؟ الرجل: هي كانت مختفية يا بيه، وأول ما ظهرت... ظهرت في المطار. الرجل الكبير: طيب وإيه أخبار تانية منيلة عندك؟ الرجل: بلال بيه هيتجوز.
الرجل الكبير: دا شكله اتجنن. بس تمام، هو اداني على طبق من فضة. الرجل: عايز حاجة تانية يا بيه؟ الرجل الكبير: وهعوز منك إيه أنا؟ امشي غور دلوقتي من وشي. غادر ذلك الشخص ولحظات ويأتيه اتصال. رفعه على أذنه قائلاً: شفت اللي حصل؟ الرجل الآخر: أيوا شفت وعرفت يا أخويا. المشكلة هو إزاي يتجوز وهو هيسافر إنهاردة أو بكرة بالكتير. الرجل: أنا مبقتش فاهمه. الرجل الآخر: ولا أنا كمان يا ياسر. الرجل: طيب إنت اتصلت ليه؟
في حاجة ولا بتتصل كدا؟ الرجل الآخر: لا مفيش. اتصلت أقولك آخر الأخبار. الرجل: أخبار إيه؟ الرجل الآخر: أصلي قررت اتجوز سكرتيرة الشيطان. قالها وابتسامة غريبة ظهرت على وجهه. الرجل: مبروك يا عم. الرجل الآخر: وإنت مش هتسيبك من حوار فريدة دي وتشوف غيرها؟ الرجل: لا مش هسيبني من الحوار دا، خاصة إنه بجوازه من تانية سهل عليا الموضوع أوي. الرجل الآخر: بلال ممكن يقتلك. الرجل: ولا هيقدر يعمل حاجة.
الرجل الآخر: تبقى غلطان يا ياسر لو فكرت إن ممكن يكون ليك عنده خاطر يخليه يسامحك. دا ممكن ينسفك إنت، سامع؟ ممكن ينسفك. كله عنده إلا فريدة. الرجل: عارف كدا كويس. سلام دلوقتي. الرجل الآخر: سلام يا ياسر. وأغلق معه ليجد رسالة من رقم آخر. فتحها ليجد مضمونها: "كنت عايزنا نلعب لعبة علشان إنت تاخد مراته وأنا أملكه، لكن من غير أي لعب. هو جالي بروحه وبقى ملكي. سلسول."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!