الفصل 29 | من 56 فصل

رواية العشق بطريقة الشيطان الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم زينب سمير

المشاهدات
20
كلمة
2,783
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

وقف أمامه في غرفة من دون سطح يحميه. عدد غير قليل من جنوده كالعادة كما يحيطوا بفريدة، التي أبعدها عن بلال. بينما ذلك القائد هتف بأستفزاز: -أنت اخترت أن نتركها مقابل المعلومات... إذن أعطني ما أريد وأعطيك ما تريد. بلال بغضب عاصف: -حتى الآن وأنا أتعامل بأدب معك... لكن أقسم إن لم تتركوها الآن لا قلبت ذلك المكان رأسًا على عقب. عليكم جميعًا.

توترت ملامح ذلك القائد رغم قوته الظاهرية. فكونه يقف أمام مسلم يدل على أنه سيضعف بأي لحظة، لكن رغم ذلك قال: -الآن يمكنني أن أجعلها فتاة ليل لجنودي ليستمتعوا بها قليلا. حينها فقط يمكننا أن نقول إن تبدلت ملامح بلال لشيء آخر غير مفهوم. ملامح شيطانية بحق وهو يتجه للقائد وهو يزمجر بعنف شديد. ورغم محاولات العديد للوقوف بينهم، لكن كل المحاولات باغت بالفشل. بل سقط الرجال أيضًا أمواتًا على الأرض، حتى وقف أمامه تمامًا.

لكمه بعنف شديد وهو يصرخ به بحدة هاتفا: -تجرؤ أن تنطق بتلك الكلمات مرة أخرى وأقسم من بعدها أنك لن ترى ضوء الشمس مرة أخرى. سقط ذلك القائد أرضًا أثر تلك اللكمة. لم يدع له بلال فرصة وهو يهبط باتجاهه ويلكمه بعنف عدة لكمات، لكمة وراء الأخرى. بينما ترك بعض الرجال الذين حول فريدة مكان وقوفها واتجهوا نحو بلال. واتجه أحدهم للخارج لإخبار الباقيين حول ما يحدث بالداخل، وبقي واحد بجواره.

بلال كان يضربه بعنف شديد وهو لا يكاد يرى أمامه. بينما فريدة كانت تطالعه بذهول غريب. جاءت مجموعة أخرى من الرجال، ومع محاولاتهم المستديمة استطاعوا أخيرًا أن يبعدوه عنه. ليقول القائد بنبرة أمر عصبية: -افعل ما أمرتك به.

وقبل أن يفهم بلال ما يحدث، سمع صراخ لفريدة. وذلك الشاب قد قطع لها كنزتها العلوية بقسوة. حينها توترت دقات قلبه وزادت دقاتها بشدة وهو يتجه نحو ذلك الشخص بأسرع خطوات يمكن أن تتخيلها. ودون سابق إنذار سحب المسدس الذي يوجد على خصر ذلك الرجل وأطلق رصاصاته الكاملة برأسه ويده التي شقت لها كنزتها تلك. ثم خلع قميصه الأسود الذي كان يرتديه ووضعه عليها بحركة سريعة أيضًا. وثم التفت للقائد بغضب مخيف قائلا بنبرة شيطانية:

-كنت أريد الخروج من هنا دون خسائر، لكن الآن... فلتبدأ الحرب يا سادة. مع آخر كلماته دخل أسر مجاورًا لمحمود السوار، وخلفهم العديد من الجنود المصرية. نظر القائد بقوة لكل تلك الأشخاص ثم لبلال وقال: -هذا لن يخيفني. بلال بسخرية: -تلك الكلمات كانت يجب أن تخرج منك وأنت معك جميع أسلحتك ورجالك... أنت الآن تملك فقط ثلث جنودك، كما أن لا يوجد أي أسلحة غير تلك التي بيدك... و بيدهم... الآن الحرب سنخرج منها فائزين بالطبع. القائد:

-يوجد غيري من القواد حول العالم... قوتهم أكبر من قوتنا. بلال: -هذا لن يفرق معنا... نحن ننتقم فقط ممن آذانا.. أنتم أذيتونا في فلسطين لذلك انتقمنا من رجالكم هناك وأنتم هنا لأنكم أردتم أن تكملوا تلك الأذية. خرج صوت من الخلف قائلا: -سوف نخرج من هنا مقابل روحها يا بلال. التف برأسه ليراها تقف وهي تضع السلاح على رأس فريدة. ليقول بسخرية: -أهلاً بالصديقة الخائنة. هتفت فريدة وهي تنظر لها بصدمة ودموع بعيونها: -سالي.

ابتسمت وهي تنظر لها وتقول: -نعم... سالي. فريدة ببكاء: -منذ متى وأنتِ معهم؟ سالي بألم: -منذ معرفتي بالشيطان ومحبتي له. بلال بسخرية: -زوجتي الخائنة. نظرت له بحزن. ليتابع بخبث وهو يحرك يده: -كلا أقصد الخائنة فقط... بالحقيقة لم أكن لأتزوج فتاة مثلك.. لذلك عندما أقول زوجتي لا يجب أن يلتفت أحد سوى فريدة وفقط.. والآن ماذا... ستقتلين فريدة صديقة عمرك مقابل أرواحهم... الذين يمكنهم التخلص منك فورًا وبسهولة شديدة أيضًا.

توترت ملامحها وهي تنظر لفريدة التي ترمقها بقهر وحزن ودموع بعيونها. فريدة تبكي من أجلها... تبكي حزنًا عليها. هي لم تبكي على حالها يومًا. قتلت رجال ونساء.. قتلت أطفال... سرقت أموال... فعلت كثير وكثير ولا أحد يدري بذلك. أسر ظهر بحياتها ليراقبها كما يريد، وعندما يتقابلوا يخبرها باتفاق أبله لا فائدة له. هي الخائنة الحقيقة... هي التي تورطت معهم منذ أن كان والدها يعمل معهم. هي لا يجب أن تبكي على حالها لأنها لا تستحق...

فكيف تبكي صديقتها عليها. فريدة.. فريدة.. فريدة. القوة.. الجمال.. الشخصية الرائعة.. حتى الرجل الذي أحبته وقع صريع حبه. تلك الرسالة التي أمرها بلال بإرسالها لأسر فقط ليعلم الأشخاص الذي يراقبون ذلك الهاتف أنه يسير على خطتهم وأنه لا يدرك من هي. هي هصرت كل شيء... كل شيء. وفجأة صوت رصاصة مدوية كسر ذلك الهدوء. رصاصة خرجت من القائد الذي هتف ببرود وهو يرى جسدها يسقط كجثة هامدة على الأرض: -لا يوجد مكان بيننا... للمترددين. صرخت

فريدة بقوة هاتفة بحرقة: -سالـــــــــــي. تنهد بلال ونظر للقائد ثم لأسر. وخلال لحظات سحب اثنين من الجنود الإسرائيليين ووضع كلا من يديه على رقبة كل منهما. وبحركة سريعة منه قتلهم ليسقطا على الأرض جسدين هامدين. لكن قبل أن يسقطا سحب المسدسات التي توجد حول خصورهما. لينظر لأسر ويغمز له بأحد عينيه. ناحية فريدة ثم ينظر للأمام ويقول وهو يضغط على الزناد استعدادًا لـ: -ابدأ الحرب. -إنها الحرب يا سادة...

يا إما أحرار يا إما أموات. ليتم تبادل إطلاق النيران بينهم سريعًا وبتكثف. بينما أسر سحب فريدة من يديها رغم رفضها وهي تجلس بجوار سالي باكية على حالها ذلك. كان يسحبها وهي تعود كما كانت. ليقول بصوت عالٍ: -بلال سامحني... بس هشيلها عشان دي مش راضية تتحرك من هنا. بلال وهو يضرب النار بتركيز على الجنود: -إياك... لو إيدك لمستها هاكلك سامع. أسر ببسمة غضب: -حتى وإحنا بنموت بتغير.

ثم التف لها وسحبها من ذراعها بقوة أشد لتخرج معه أخيرًا. هتف وهو يسير بها لمكان آمن: -صح ليه مستخدمتيش الزر الأسود؟ فريدة: -قلت بما إني كدا كدا هموت فإنا استنى أبقى متجمعة مع مجموعة كدا عليها القيمة واستخدم الزرار الأزرق تاني. يضحك عاليا وهو يقول: -تفكير شيطاني صحيح. ثم ترك ذراعيها وتقدم بخطواته حتى وقف أمامها ومد يده وهو يقول بعدما تنهد بهدوء: -أنا أسر الشرقاوي صديق بلال...

كل اللي حصل في لقاءاتنا الأولى أتمنى تنسيه... دا بس عشان الخطة وكدا... وبلال لو عرف إني بكلمك لدلوقتي ممكن يقتلني. ضحكت ولكن لم تسلم وهي تقول بعبث: -معلش مش هقدر أسلم... أصل جوزي بيغير أوووي. ويضحك عاليا وهي تشاركه الضحك.

بينما بالداخل كان طلقات النيران ما زالت تتبادل بينهم بقوة وعنف. سقط من خلالها العديد والعديد من الجنود من كلا الطرفين. كان محمود السوار بالخارج يخبرهم بكل التحديثات التي حدثت والحرب المقامة بالداخل كما هتف بلال. بينما القائد فقد وقع صريعًا سريعًا، فبلال اهتم أن يسقط قتيلاً أول شخص ربما حتى يصيب باقي الجنود بالتوتر. دخل أسر ووقف بجوار بلال وبدأ بإطلاق النار أيضًا معه. سأله بلال بضيق: -فين فريدة؟ أسر:

-متخفش حطيتها في مكان آمن. بلال بتساؤل: -اتدخلت في الوقت دا ليه بالذات؟ أجابه وهو يضرب أحد الأشخاص أمامه برصاصة قاتلة في الرأس مباشرة: -الجهاز اشتغل... أقصد عرفت أنه شغال... أول ما قلبك دق بخوف حسيت بحاجة غريبة عند صدري مكان ما الجهاز دا ولا الخط دا محطوط وعرفت وقتها إن في حاجة قوية كمان لأن قلبك مش هيخاف من فراغ. بلال ببسمة فخر: -هو توتر مش خوف يا حيوان. نظر له بضيق ولم يتحدث. ليقول بلال وهو يضرب أحدهم ثلاثة رصاصات

مرة واحدة وكأنه ينتقم: -بس معاذ دا عليه دماغ. أسر: -دماغه عنب... ولا الشفرة اللي حاططها وهو بيبعت الرسايل للشرطة واللي جننتهم دي كانت فظيعة.. ولا رسالته اللي ماسك فيها.. مرسل من مجهول يحركه مجهول.. طبعًا أنت المجهول اللي بتحركه يابيه. قالها وهو يضحك وهو يضرب ثلاثة رصاصات أصابت ثلاثة رجال مرة واحدة كل منهم بجوار الآخر.. أخذهم بالترتيب. بلال: -ما كنتش لازم تظهر لهم من الأول إن دي خطة... كانوا هيتكاسلوا...

لكن كدا اشتغلوا وفي بقهم جزمة قديمة. ضحك أسر عاليا وهو يقول: -آه لو سمعك اللواء محمود السوار مش هيحصل كويس. نظر له باستخفاف ولم يرد. بينما أكمل أسر: -بص أنا عايز أفهم كنت بتبعت إيه بالظبط لـ اللواء. أجابه بهدوء: -أول حاجة كل الأماكن اللي فجرتها فريدة.. وكل الخسائر بتاعتهم... ورجالتهم وصلت لأيه... والأسلحة وصلت لمرحلة أيه من التقنية العالية... الحدود بتاعتهم كاملة والساعات اللي بيبقوا فيها مزودين الحراسة...

امتى بيبقى المقر الشرقي فيه تلت الحراسة وامتى كذلك الجنوبي عشان هنا بيبقى ترتيبات وهنا ترتيبات... مخططاتنا الجديدة بهدف إننا ننقذ فلسطين من الاحتلال دا ونساعدهم كيف يصلحوا جزء من التخريب والتدمير دا... كيف نقدر نقف جنبهم شوية... ثانيًا... رسايل تحفيزية بأنهم هيفضلوا وراء وفي تأخر لو فضلوا بيفكروا في الخسائر قبل أي حاجة وكدا يعني. أسر بإعجاب: -لعبتها صح ياشيطان. ضحك عليه ولم يتحدث.

ساعات تمر يزداد خلالها جنود الإسرائيليين التي تأتي من الخارج وكذلك جنود مصر مع بعض الجيوش من الدول الأخرى التي تعاونت معهم سريعًا. أصبحت الأخبار تنتشر في كل مكان. الضابط الخائن.. أنقذنا. الضابط الخائن لم يكن سوى الشيطان. كل الأخبار كانت تتسرب سريعًا ربما كل دقيقة يعلمون كم جندي وقع صريع الموت. اللحظات كانت تمر سريعًا. التوتر الممزوج بالسعادة يسيطر على المكان. فلسطين عُلي هتافها وهي باتت تعلم أن حريتها أصبحت قريبة...

قريبة جدًا. هتفوا أن هذا ربما النصر أخيرًا. الاحتلال انتهى. سنوات العذاب والتدمير مرت ولن تعود. معللين بأنهم سيحافظون عليها بعيونهم ورموشها أيضًا. يقسمون أن النصر أصبح يقترب. الأقصى ستعود لهم... سيصلي بها الجميع مرة أخرى. يوجد صلاح الدين داخلنا جميعًا. ولكن نحن وضعنا رماد على نارنا لذلك بات صلاح نائمًا ولن يفيق إلا في وقت الشدة.

انتهت ساعات العذاب أخيرًا ليكون أول ما فعله بلال أنه اتجه نحو مكان فريدة حتى وجدها تحاول الخروج من ذلك المكان بغضب ليقترب ويحضنها بقوة شديدة هاتفا: -ارتحنا أخيرًا. ابتعدت عنه وهي تقول بجمود: -مبروك لينا كلنا.... وكمان هيكون أحسن لو نزلنا من هنا كل واحد في طريقه. نظر لها بصدمة ولكنه أخفاها وهي يقول بجمود مماثل لجمودها: -أنا هسيبك دلوقتي ترتاحي... وحاولي تستعدي عشان هنرجع مصر.. لكن واحنا مع بعض... وإيدينا في إيد بعض.

ثم قبلها في قمة رأسها وتركها وغادر. لتتنهد هي بعمق ودموع غزيرة تسقط من عيونها. بنفس ذات الوقت هتف أمير لمعتز بفرح: -الواحد بقى كدا في أمان صح والمعلومات دي كمان... خلاص خلصنا من مهمة شيلها صح. أومأ له معتز ببسمة. ليلقي أمير المعلومات عليه وهو يقول: -طيب... أدهالهم أنت بقى. ألقى عليه معتز ما بيده أيضًا وقال هو: -لا سلمها أنت لبلال. أمير بضيق:

-بص أنا هسلم الميكروفيلم اللي كنت ماسكه لبلال وأنت رجع ليه الرسومات والعك دا والمعلومات ماشي يا عم. معتز: -ماشي يا أخويا. بينما عند بلال، وقف محمود السوار أمامه ببسمة وهو يقول: -مبارك عليك النجاح الفائق دا ياسيادة العقيد. ليبتسم بلال ولم يتحدث. ليقول محمود السوار: -المعلومات بقى فين والميكروفيلم والمخططات؟ هتف ببرود وهو يتركه ويتجه حيثما يقف أسر:

-المعلومات والمخططات والميكروفيلم موجودة في مصر ياسيادة اللواء ومطلعتش من هناك أصلًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...