في قصر الشيطان... منذ وصولها القصر وهي تجلس بالجناح الخاص بها الذي فتح سريعا قبل عودتها حتى تركها بلال نهائيا وجلس في غرفة مكتبه بالأسفل. رغم الإرهاق الذي يسيطر عليه إلا أن النوم لم يزوره أبدا، كان يجلس على أحد الأرائك في المكتب واضعا يديه على وجهه بارهاق من التفكير ليذهب عقله قليلا لتفكير أخرى. منزل بسيط صغير مكون منه ومنها وفتاة صغيرة وتلعب أمامهم بمرح وزوجته تطهو طعاما شهيا أمامه، وهو كعادته ينظر لها بتركيز.
ينظر لها بعشق وتبادلها نظراته بعشق أشد. قبل أن يهمس باسمها يجدها تهمس بأسمه، يريدها أن تشعر به كما يشعر بها هو. يعشقها لحد مجنون، لكن هي لا تدرك ذلك... للأسف الشديد. يريد حبها.. عشقها.. يريد أن تهلوس بأسمه. وسيفعل ذلك، وعد أنه سوف يفعل ذلك. كان يغمض عيونه بتعب ولكنه فتحها فجأة وهو يسمع صوت فتح الباب وخطوات هادئة تقترب منه حتى وصلت لمكان جلوسه. انتظر أن تقترب أكثر لكن بدل من ذلك هي قالت: -عايزه اتكلم معاك شويه.
اعتدل في جلسته وأشار لها أن تقترب وهو يقول: -طيب قربي. اقتربت حتى جلست جواره ليسحبها نحوه سريعا ويسكنها بين أحضانه وعلى إقدامه. حاولت أن تبتعد وهي تقول بضيق: -مش عايزه اقعد كدا انا. احتضنها أكثر وهو يقول: -بس انا مرتاح كدا. حاولت أن تبتعد مرة أخرى ليقول بصوت يشوبه بعض العصبية: -اللي هتقوليه تقوليه انتي وكدا، لكن لو هتقومي يبقي تاخدي الباب وراكي بالمرة وتطلعي. تأففت من كلماته تلك وصمتت لثواني قبل أن تقول فجأة:
-طيب انا عايزه اطلق... قلتها قبل كدا وبقولها تاني... علشان احنا منفعتش لبعض خالص. بلال ببرود شديد: -الأسباب؟ فريدة: -من غير أسباب... ببساطة أنا مش عايزه أعيش معاك. بدأت ملامحه الشيطانية تظهر أكثر على معالم وجهه. بينما أكملت هي: -أنا مش طايقاك ولا طايقة لمستك.. همستك.. صوتك.. أنا مش عايزه أبقى مراتك يابلال. ابتسم بسمة سخرية يوجد بداخلها غضب أعْمى: -حاجة بجد تضحك... مراتي مش عايزاني والله بجد شئ مفرح.
احتضنها بقوة وكأنه يدخلها في سجن قوي يضغط عليها بقوة ليس حبا بل كأنه يثبت لها أنها له وفقط. ثم اقترب من أذنها هامسا بجوارها ببسمة غضب مخيف: -غريبة إني أبقى حلم كل بنت في مصر.. وواحدة دخلت في براثن الموت برضاها علشان بس تقرب مني.. كل طالب شايفني قدوة.. أعلى من أحلام أي حد أنه يفكر يقابلني.. ومراتي... يضحك بسخرية متابعا حديثه: -مش طايقاني؟ فريدة بضيق من قربه هذا: -ابعد شوية مش عارفة أتنفس. بلال بنبرة تحذير: -والله؟
فريدة بتحدي: -أيوا مش قادرة أتنفس.. علشان ماشمش ريحتك دي. ضغط على إحدى ذراعيها بقوة شديدة وهو يتك على أسنانه بعنف هامسا من بينهم: -حد قالك إنك مستفزة؟ مستفزة لدرجة إنك هتندمي على كلامك الزبالة ده دلوقتي. فريدة بتحدي أشد: -هندم إزاي؟ جذب رأسها اتجاه عنقه ورفعها قليلا إليه حتى كانت أنفها بين ثنايا عنقه وهمس بجوار أذنها ببسمة خبث: -هنشوف هتفضلي كاتمة نفسك لامتى. صمت ثم تابع:
-أنا بحب أتنفس ريحتك.. ودلوقتي انتي هتعملي دا معايا حتى لو غصب.. يا... ريد. ظلت كاتمة نفسها لوقت طويل ربما وهو مبتسم بخبث وهو يمسك خصلاتها بقوة بعض الشيء بحيث يثبتها ناحية عنقه كي لا تتحرك. حتى تنفست أخيرا بعمق وهي تشهق فقد كادت أنفاسها أن تتوقف كليا لتظل تتنفس لفترة بصوت عالي بين ثنايا عنقه. أنفاسها دغدغت مشاعره قبل بشرته فنعكس ذلك على ملامح وجهه المبتسمة بعبث ومكر شاب مراهق وليس رجل ثلاثيني. بعد ثواني هتفت بضيق:
-ابعد. بلال: -انتي اللي لازقة فيا مش أنا على فكرة. طالعته بحنق وهي تحاول أن تبتعد عنه بقوة وعنف وهو يشتد من محاوطته لها أكثر. فريدة بضيق: -الله... ابعد بقي مينفعش كدا. بلال ببسمة خبث: -ودا مينفعش ليه... واحد ومراته أيه اللي بيحصل بينهم غير كدا. مع آخر كلماته غمز لها بعبث شديد. فريدة: -طيب بص أنا عايزة أقابل ريما. أجابها بهدوء: -بكرة. فريدة بعناد: -لا أنا عايزة أروح دلوقتي. بلال بصوت عالي قليلا:
-أنا قلت بكرة.. يبقى خلاص مسمعش صوت. فريدة بصوت عالي أيضا: -لا دا كان زمان يابابا لما كنت بخاف فبقول حاضر وماشي.. لكن دلوقتي هروح يعني هروح. هتفت تلك الكلمات بشراسة غير معهودة ليقول هو: -وأيه اللي اختلف دلوقتي عن زمان... حبتيني مثلا؟ فريدة بنفي: -لا طبعاً حب أيه اللي بتحكي عنه...
أنا الأول كنت حاسة بتشتت ومش فاهمة حاجة من اللي بتحصل أو بمعنى أصح حاجات كتير حصلت في مرة واحدة.. لكن دلوقتي بقي أنا هعرف أتعامل معاك إزاي يابلال يا عز الدين. بلال ببسمة مخيفة: -طيب الأفضل تكملي معايا بالطريقة الأولى يافريدة.. علشان أنا مبحبش التحدي واللي بيتحداني بيخسر... بيخسر كتير...
أنا يوم ما ضربتك كنت بعطيكي فقط فكرة عن اللي ممكن يحصل فيكي.. حتى السجن دا كان فقط مجرد قرصة ودن يعني مش بتعمل حاجة أنا عاقبتك كمراتي.. مش عاقبتك علشان أنا بلال.. لأن لو كنت عاقبتك على إني أنا بلال مكنش هيكفيني إني أعلقك في المروحة وأخليها تلف بيكي وأنا هكون مبسوط وأنا بتفرج الحقيقة... مبسوط جدا كمان. فريدة بضيق: -على فكرة انت كلام بس. ظهرت غضب على وجهه وهو يقول: -كلام بس..... طيب تعالي أمثلك كلامي عملي ياروحي. ***
الساعة الثامنة ليلا تماما. كانت تجلس سالي عند أميرة ومعها أمير أيضا، فبعد مقابلته مع بلال وأخباره بما حدث بالتفصيل وبعثه هو لأحد الصحائف الهامة لنشر الموضوع في صفحات الصباح الباكر وعودته لهنا وهو جالس صامت يراجع أفكاره وأحواله. كانت أميرة تحدث عبد الرحمن على الهاتف وكان الكلام بينهم عبارة عن... عبد الرحمن: -الموضوع طلع كبير أوي... أنا متوقعتش كدا أبداً. أميرة وهي تتنهد بتعب بسبب الساعات الطويلة التي عاشتها في رعب:
-ولا أنا... فريدة مكنش يظهر على شكلها إنها تكون كدا أبداً... ولا حتى بلال. عبد الرحمن ببسمة: -المهم إن كل حاجة كويسة يابنتي... الواحد كان خايف ميرجعوش والله. أميرة بخوف وهي تتذكر كل الأفكار السيئة التي كانت تسيطر على رأسها في تلك الساعات المشئومة: -وأنا والله.. الحمد لله على كل حال. عبد الرحمن: -طيب هااا وبعدين؟ أميرة بعدم فهم: -وبعدين أيه؟ عبد الرحمن: -أيوا رأيك نتجوز أنا وأميرة... مش بس نخليه كتب كتاب. أميرة برفض:
-لا لا مش هينفع نتجوز معاهم. تدخلت ريما فوراً حتى فزعت أميرة فهي كانت تظن أنها لا تسمع لكلماتها لخفض صوتها هذا الذي كانت تتحدث به: -تصدق ياعبد الرحمن فكرة حلوة... نتجوز كلنا مع بعض كدا... كانت ناقصة فريدة الجوازة دي. فتحت أميرة الاسبيكر مع اقترب أمير من مجلسهم أكثر وقالت: -محسساني إني موافقة وإنتي بتقولي كانت ناقصة فريدة الجوازة دي. عبد الرحمن: -وإنتي رافضة لية بس... يابنتي مش خايفة تعنسي؟
ضحكت ريما عالياً هي وأمير على كلماته. بينما شهقت أميرة بقوة وهي تقول: -أعنس... دا أنا مافيش في جمالي اتنين يابابا... دي عيوني السودا دي حلم نص بنات مصر إنها تبقى عندها زيها. ضحك عالياً وهو يقول: -متتغريش أوي كدا... على كل حال أنا عارف أصلاً إن مفيش منك اتنين ياقمر. أمير بضحك: -أنا هنا يااستاذ. عبد الرحمن بغضب مصطنع: -الهانم فضحاني على الملا كد. يضحك الجميع على كلماته تلك لتمسك هي الهاتف وتضغط على زر ليرجع
الصوت كما كان مع قوله: -بحبك يا أميرة حياتي. هتفت بخجل شديد وصوت هامس ضعيف: -وأنا كمان بحبك. بينما اقترب أمير من أذن ريما وقال أيضا بهمس بجوار أذنها: -أنا قلتلك قبل كدا إني بحبك. ابتسمت بسعادة وهي تنظر له تعلم بحبه هذا حتى لو كان بمقدار بسيط لكن هتفت ببعض الدلال: -لا مقلتشلي. يبتسم وهو يتابع: -طيب بحبك يافريــ... ياريما. تبتسم وهي تظهر على ملامحها أنها لم تلاحظ نطقه لفريدة وهي تقول: -وأنا بعشقك. يأتي صوت أميرة قائلة:
-أجيب اتنين لمون ولا برتقان ياعصافير الكناري انتوا. في الشقة المقابلة كانت سعاد تجلس وبجوارها فيروز التي كانت ملامحها تظهر عليها الإرهاق البالغ والحزن. كانت تواسيها بكلماتها البسيطة منذ زمن والاخرى فقط تستمع دون رد فعل على وجهها. كانت تشعر بتمزيق روحها بداخلها، ابنتها دوما كانت تعرض نفسها لخطر... لخطر قد يؤدي بحياتها في أي وقت... وهي لا تشعر بذلك.
صمتت وهي تراها تتزوج غصبا والآن ابنتها ترفض أن تقابلها وهي ايضا صامتة حزينة لا يخرج منها أي رد فعل. هتفت سعاد تلك المرة بغضب: -ما تبطلي نكد بقي يافيروز.. احمدي ربك إنها دلوقتي بخير.. دا انتي مفروض تكوني فخورة بنفسك وبـ بنتك.. وإنك أصلاً عندك واحدة زيها... بنتك عملت حاجات مفيش حد قدر أو هيقدر يعملها... ومتخفيش انتي عارفة فريدة كويس يومين ولا حاجة وهتلاقيها جاية تعيط في حضنك.
كفاية بقي نكد وتعالي نسمع المسلسل.. اشتغل من عشر دقايق وأنا مش عارفة أسمعه بسببك. كلماتها كانت كـ أمل خرج بها من الظلام ولكن آخر كلماتها تلك كانت الحد الفاصل بينها وبين الحزن حيث خرجت منها ضحكات عالية بسبب تلك الكلمات التي خرجت من فم شقيقتها الكبرى. سعاد وهي تنظر لضحكاتها: -أيوا كدا اضحكي خلي الـ... استني كدا في أغنية والله سمعتها من يومين كان فيها كلمات شبه كدا... أيه ياربي أيه ياربي... أيوا افتكرت.
(يا اللي شمس الدنيا تطلع لما تطلع ضحكة منك.. حسي بالناس الغلابة اللي زيي بعد اذنك) (للمغني/احمد جمال) *** يامامي مش هشيب (هشرب) لبن أنا... أنا مش بحب اللبن... طعمه وحش أوي. هتفت تلك الكلمات وتين التي كانت تركض حول طاولة الطعام وخلفها ميرا التي كادت تبكي من غيظها بسبب تصرفات وتين المشاكسة. لتهتف ميرا بعصبية أم مصرية: -تعالي هنا ياوتينة. هتفت الأخري بتزمر: -ومش هتخليني أشيب (أشرب) اللبن صح؟ ميرا: -لا هتشربيه.
وتين برفض: -يامامي... ميرا بعصبية: -هتيجي ولا هَلَبس الشبشب اللي في رجلي دا في وشك؟ وتين بتأفف: -أووف خلاص جاية اهو. ثم أكملت بهمس بداخلها: -مامي الظالمة. ميرا وهي ترفع إحدى حاجبيها باستنكار: -بتقولي أيه ياهانم؟ وتين ببراءة: -بقول اونكل معتز هيتجوزك أمتي ياماما؟ ميرا بهيام عندما جاء اسمه أمامها: -قريب... قريب أوي ياوتين. *** خرج صوتها صارخا في جميع أنحاء القصر وهي تسبه وتلعنه وتهتف بصوت صارخ حاد:
-انت بتعمل أية يامجنون انت... نزلني يابلال وبطل جنون. هتف ببرود تام: -لا مش هنزلك... هخلي المروحة تلففك حوليها يافريدة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!