••الفصــــــل الخـــامــــس••
عايزة تعليقات كبيرة برأيكم وتوقعاتكم..
ساعات الصباح الأولي اقتربت والنوم لم يزورهم بعد حيث كانت تجلس فريدة بين جدارن القصر تداري حزنها بجمود غريب وعيونها تقطر احمرار بدل الدموع وهي تنظر لجثه زوجها الفقيد دون حديث لو راقبها اي رجل من رجال الشرطة عن بعد سيعرف بالطبع انها عاشقه لذلك الرجل لحد النخاع لكن في عالم الشرطة لا تحركهم المشاعر بل الأدلة
لم يفارقها اي من فارس أو حسان بينما فيروز بقيت في منزلها تناجي ربها وبين أحضانها حفيدتها الصغري التي لم تستوعب اي شى مما يجري ولن تستطيع حتي أن تستوعب
كان الجميع بانتظار الطبيب الشرعى كما أيضا الصحافة والإعلام
فبعد أن رفض اسر انتشار الخبر غير رأيه خلال لحظات وهاتف أحد أكبر القنوات الإعلامية وكذلك أحد المجلات الشهيرة المختصة في الكتابة عن رجال الأعمال وخصوصا عن بلال الذي دوما ما يحتل الصفحة الأولي وما يليها من صفحات
كان الجو غريب وكأنه شيئا ما انتشر في الجو ونشر الحزن والكئابة علي الجميع
وفي مكتب بلال ( رحمه الله )
هتف الضابط وهو ينظر لوجه فريدة الجامد:-
_جثة بلال بية لازم تتنقل دلوقتي علي المستشفي..وحضرتك لازم تتنقلي علي النيابة علشان التحقيق
نظرت له لثواني ثم اؤمات بنعم وتركته وغادرت الغرفة ومع مغادرتها للغرفة دخل ضابط وأربعة مسعفين وبالخارج اخذ أحد العساكر بيدها لسيارة الشرطة
بعد مرور نصف ساعة دخلت حيث مقر وكيل النيابة الذي سيحقق معها بخطوات باردة وعيون واسعة يكسيها برود خاوي ونظرة خوف مرعب تسيطر علي اطراف العيون حيث لا يمكنك أن تراها
ورغم ذلك دخلت للغرفة بقلب جامد كأنها تزور أحدهم ليس الا...
هتف وكيل النيابة وهو ينظر لوجهها:-
_جريمة انك متهمة بقتل جوزك دي مش سهلة وخصوصا واحد زي بلال بقوته دي
هتفت بصوت ميت:-
_مفيش واحدة تقدر تقتل جوزها اصلا
وكيل النيابة:-
_انتي غير..انتي فريدة حسان الست القوية
نظرت نحوه بسخرية وهي تقول:-
_وهو بلال مكنش يقدر يوقف الست القوية دي عند حدها
صمت وكيل النيابة للحظة
لتصمتها هي أيضا تلك اللحظة قبل أن تهتف وهو تنظر للامام حيث لا شئ وهو تقول بصوت جامد:-
_بلال شخصية قوية شافت ظلم من صغرها ومحبتش تسكت كان السبب في موت أهله ودا سببله عقده وهو بيشوف اطفال تانية مع اهلها والأطفال بتتمني رضي اهلهم لكن هو متعلمش يبقي ضعيف بلال اشتغل في اي شغلانة تيجي علي بالك من اول بلية في ورشة لبياع مناديل اشتغل شيال واشتغل سباك واشتغل بلطجي اشتغل كل حاجة قدرت تخليه يبقي بلال ويبقي معاه فلوس كان حلم حياته يبقي شرطي لكن كان عارف أنه مش هيعرف يدخل المجال دا فبقي رجل اعمال كبير اوووي
قاطعها الضابط عندما هتف بهدوء:-
_حضرت دخلتي لمحور تاني في القصة
فريدة:-
_القصة واحدة ..انا بحكيلك عن الشخص اللي مات علشان تعرف أن دا مستحيل يموت
ثم صمتت وسرعان ما تنهدت وهو تتابع:-
_بدأ من الصفر مكتب اشتغل فيه سمسار ومن مكتب لمكتب ومن مكتب لمكتب اكبر لحد ما عمل شركة صغيرة والشركة بقيت اتنين والاتنين بقيوا تلاتة.. سنين وسنين بتضيع وهو مش حاسس بيها بيبني في نفسه وبس بلال مش بارد ومش قاسي بلال طفل منطوي طفل فقد كل شئ فبقي خايف حد يحس بضعفه ويكسره فقرر هو يكسر اي حد يقرب منه انا ظهرت في حياته من غير علمي حبني ولما واحد زي بلال يحب يبقي لازم حبيبه يخاف بلال بيقدم حبه وعشقه وعواطفه كلها لـ اللي بيحبه معرفتش حتي بعد جوازي منه...ولما عرفت استنكرت الكلام ..الحقيقة تعامله مكنش لطيف نهائي
قاطعها ثانيا وهو يقول:-
_ايوا بالظبط...كيف كان بيعاملك
نظرت لعيونه وهتفت بهدوء:-
_تعرف الحلم المستحيل اللي بيتحقق بعد سنين دا..انا كنت كدا بالنسبة لبلال..بلال كان بيتعامل معايا بتصرفات مجنونة عصبية غير مفهومة وكأنه بيشوف انا فعلا موجودة وهستحمل ولا لا ..كان دائما بيتخيلني جنبه مرأته وام لأطفاله لكن لما بيتعصب في حلمه بختفي..مكنش سبب كافي اني اعذرله العصبية الغير مفهومة دي وحتي لو كانت أحدي أسباب اعذاري هو حبي ليه لكن نظره الضياع اللي بتسيطر علي عيونه بعد ما بجيب سيرة الانفصال بتخلي اي قلب يحن مهما كان حصل أية بينه وبين بلال
وكيل النيابة:-
_والضرب...حتي الضرب سمحتي عليه..كيف قدرتي تعملي كدا
يبدو أن ذلك الرجل أعجبته القصة..فهو يسمع ما لا يتخيله احدا ابدا
تابعت هي بصوت بارد ممزوج بالعشق:-
_بلال مضربنيش..تعرف احساس انك عايز تطلع كبت جوالك في حاجة والحاجة دي للأسف روحك انا كنت روح بلال كان بيضرب في الهامش رغم أنه مش في وعيه من غضبه لكن أيده رفضت تلمسني بـ أي اذئ انا كنت بصرخ من الخوف وحاسه بوجع لكن بعدين اكتشفت أن مفيش وجع وان مفيش حاجة حصلتلي
حركة رأسه علامة مستحيل
لتبتسم وهو تقول:-
_" يقولون العشق عبارة عن ظلاما حالك ولو رأوا وجه حبيبي لتحول ظلام العالم لنور "..جملة من خيال الكاتبة..في ناس بتقول مستحيل أن بعد الضرب والإهانة القلب يحب ودا صح لكن قبل الضرب والإهانة القلب ممكن يعشق
وكيل النيابة:-
_انتي حبتيه قبل ما تتجوزا
فريدة:-
_مهما كانت المسافة بين الحبيبين لكن اول ما القلوب بتتقابل بيحسوا بألفه وبيحسوا بقلوب بعض وكأنه في تواصل كان بينهم من سنين دا حسيته في أول لقاء وحاولت اتمرد كتير عليه لاني مكنتش اعرف أنه الحب
وكيل النيابة:-
_طيب كيف قدرتي تستحملي يحصلك دا كله وانتي فريدة اللي الكل منتظر منها الاعتراض علشان هي قوية
اؤمات بالنفي عده مرات سريعا وهي تقول:-
_الحب بيغير من عبد لملك ومن ملك لعبد وبيحول من جاهل لعالم في الحب ومن عالم لجاهل ..الحب غريب اوي...بس انا مش قوية..انا بتصنع القوة..انا قوية في شغلي كفدائية عندي استعداد اني اروح اي عمليه حتي لو عارفة أو متأكدة اني هموت بعدها لكن مش قوية في حياتي..الاستهتار والدلال كان جزء من حياتي فبقيت واحدة هشة ضعيفة بتتصنع قناع من القوة والجمود انا معنديش اللي خسره فكان دا بيقويني ونفس الوقت بيكسرني..معنديش دافع يخليني اتحمل المسؤولية وآشيل الهم معنديش من صغري تفكير اني لازم اوفر في مصرفي علشان اشتري اللعبة كذا علشان اصلا اللعبة عندي مكنش عندي اي دوافع تخليني ابقي قوية لكن أنا دلوقتي فعلا بقيت قوية بحب بلال ليا
وكيل النيابة:-
_انتي لسة في وجه القانون القاتلة يامدام فريدة
لترد عليه بجمود:-
_لو هو كان ميت فعلا يبقي انا بعترف علي نفسي وبقول أني عايزه الحكم يكون عليا الاعدام ..الحياة من بعده صدقني مسمهاش حياة
نظرت لها وكيل النيابة مطولا
وكأن الأدلة ليست هي ما عقدت القضية بل حديثها عنه وعن عشقها التي اصفحت عيونها علي أنه صادق كليا
•••••••••••
اقترب اسر بخطواته لقصر بلال وعندما دخل سأل أحد الخدم والتي كانت فقط الخادمة التي اعترفت بأنها رأت فريدة وهي تدخل لمكتب بلال هي الوحيدة الذي سألها عن فريدة فأجابته علي الفور وكأنها كانت تتابع الأحداث:-
_راحت مع ظابط كدا علي النيابة
تنهد ثم هتف مرة اخري:-
_طيب فارس وحسان بية
الخادمة:-
_فارس بية مع الست فريدة وحسان بية في المستشفي مع جثة البية
اغمض عيونه بقوة عندما قالت كلمة ( جثة )
ولكن سرعان ما فتحها وهو يقول:-
_طيب وآية اخر الاحداث لسة متهمين فريدة لأنها القاتلة ولا في أشخاص تانية شاكين فيها
اؤمات بالنفي قائلة:-
_لا مش شاكين في حد
اسر:-
_ولا حتي في نانسي
الخادمة:-
_لا يابية حتي فريدة هانم مجابتش سيرتها خالص
اؤما بـ حسنا
وتركها وغادر للخارج لكن قبل أن يفتح سيارته جاء له اتصال لينظر للاسم يجد أنه مسجل بأسم.....نانسي
••••••••••••••••
في المشفي الخاصة التي يقبع بها بلال
كان الجو يسيطر عليه التوتر خاصة مع تأخر الطبيب الشرعي دون سبب يذكر إلا أن بعد مرور نصف ساعة تقريبا أعلن في اتصال هاتفي أن حدث له حادث بسيط وسيأتي خلال دقائق
خلالها كان حسان يموت قلقا علي ابنته وحزنا علي زوجها الذي رحمه الله
هو متأكد من انها بريئة كما هو متأكد أن لديه عينان
لكن القانون فوق الجميع كما أن المفاجأت ليست متوقعة فقد تكون فعلا قتلته
لكن متي...
نعم لديه دليل ليثبت برائتها هو أيضا لديه كاميرات مراقبه سيثبت انها كانت بغرفتها طوال الليل سيفعل ذلك بالطبع
لكن فقط يطمئن أن بلال أصبح بيد الطبيب الشرعي
فمهما حدث إلا أن هذا بلال أيضا...زوج ابنته الذي أحبه بشدة في الفترات الأخيرة
•••••••••••••••••••••••••••••••••
عودة للغرفة التي تقبع بها فريدة ووكيل النيابة..
هتف وكيل النيابة وهو يقف ويتجه نحوها ليجلس علي المقعد المجاور لها:-
_انتي سبتي البيت ليه
نظرت لعيونه وهي تجيب بثقة:-
_كنت بزور اهلي..اي حد بيعمل كدا مش غريب يعني دا
وكيل النيابة:-
_اشبعنا في الوقت دا مخصوص
فريدة:-
_ظروف
وكيل النيابة:-
_او دا كان تخطيطك علشان تقتليه ومحدش يحس
تعصبت وهي تقول بنفاذ صبر:-
_انا هقتله علشان في شوية مشاكل ما بينا أنا اتجننت للدرجة دي..انا دلوقتي بقولك اني سامحته علي اول ايام جوازي اللي كانت كابوس كيف مش هسامحه علي المشاكل التافهة اللي بيننا
وكيل النيابة:-
_الخدم اعترفوا انك اتخانقتي معاه علشان موضوع الضرب دا قبل الحدثة بيوم واحد
فريدة:-
_وهو كان مصالحني قبل حتي ما انام
بالفعل في غرفة ابنتها زارها ليلا ولكن مثلت النوم وهي تراه يقترب ويحتضنها بقوة لدقائق ومن ثم قبل جبينها وهمس بجوار اذنها بكلمات اعتذار لطيفة وغادر من بعدها
وكيل النيابة:-
_موقفك صعب جدا
فريدة:-
_موقفي اسهل ما يكون..علشان اصلا مفيش قضية
عقد حاجبيه قائلا:-
_تقصدي أية
فريدة:-
_اقصد انك ماسكني انا وسايب القاتل الحقيقي بيضحك علي غبائك وعلي موت بلال
••••••••••••••
ابتسمت وهي تري نشره الاخبار تزاع عليها خبر وفاة بلال...اعتذر اقصد خبر قتله على يد زوجته كانت تبتسم بسمة غير مفهومة وهي تتنقل بين القنوات بسعادة فالجميع منشغل انشغال تام بتلك القضية وبتلك الاخبار وسيكون العمل سهل جدا الان لهم
لذلك عليها أن تستعد جيدا فهي فعلت القليل وبقي لها الكثير..الكثير جدا
تنهدت وهي تري علي أحد القنوات صورة لبلال وفريدة..تنهدت بحزن..فهي حقا تشعر بالشفقة حول ما يجري لهم..أو بالاخص ما يجري لها
فبلال توفاه الله الان
فكرت في تلك الكلمات وهي تنظر لمقعد أمامها يظهر علي وجه صاحبه الذي يعتليه المرارة وهو يراقب التلفاز قبل أن تقول هي ببسمة تشجيع:-
_مالك هتضعف ولا اية احنا لسة مدخلناش في الجد حتي..اجمد كدا ياكبير لازم كل واحد يندم علي أعماله ولا اية
نظر لها وقال بهدوء:-
_معاكي حق يانانسي...هنسافر أمتي
ردت بهدوء:-
_بليل هنسافر...ومتخفش كله تحت السيطرة انت المجهول بالنسبة للكل لحد ما تحقق اللي عايزه وبعدين هتظهر للنور
يتبع..
رأيكم..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!