لما شافت فهد أخوها داخل و النار تقريباً محاوطة معظم الشركة صرخت و عيطت و جريت تلحقه و هي بتقول: يا فهد استني. أحمد مسكها جامد و قال بصوت عالي: استني أنتي راحة فين؟؟؟ ندي صرخت أكتر و قالت بعياط: أخويا يا أحمد أخويا. أحمد حس إنه متكتف و مش عارف يتصرف، كان عاوز يدخل معاهم لكن مكنش قادر يسيب ندي لوحدها برا. كان ماسكها بقوة و عيونه علي الشركة الي بتنهار و كان بيدعي من كل قلبه إنهم يخرجوا كلهم بخير.
مالك و فهد لما دخلوا جوا قابلوا واحد من المطافي و أول ما شافه قاله بلهفة: يا بشمهندس مينفعش تدخل أتفضل أطلع ب... لكن فهد زقه و دخل هو و مالك بدون ما يسمعوا لأي حد فيهم. فهد كانت عيونه بتلف المكان كله و بيدور علي كيان. هو فكر في سها لكن كيان طبعاً واخده الخوف الأكبر و التفكير كله. أما مالك فكان مشغول على الاتنين، و كلمة مرعوب عليهم كانت فعلاً قليلة.
كل واحد فيهم اتجه لمكان مختلف، الدخان كان في الشركة كلها و الكل جوا بدأ إنه يكح جامد. مالك و هو بيجري و بيدور لاقي موظف كان كبير في السن واقع على الأرض و بيكح جامد و مش قادر يقوم. جري عليه بخوف و هو بيقول: أستاذ إيهاب، قوم معايا تعالي. إيهاب سند على مالك و هو كان خلاص هيفقد وعيه و قال بتعب: بشمهندس، أستاذة سها فوق، مقدرتش أنقذها.
مالك بص على السلم اللي بيودي على الدور اللي فوق لاقي النار ماسكه فيه. حس كأن روحه بتنسحب من القلق عليها. سند إيهاب بسرعة و طلع بيه لحد ما بقى برا في الأمان، و دخل تاني بيجري على باب معين في الشركة بيودي على الأدوار اللي فوق.
أما فهد النار كانت محاوطة نص المكان اللي كان فيه، و مكنش لاقي كيان. كان بيدعي من كل قلبه يلاقيها هنا لأن الأدوار اللي فوق كلها اتحطمت و أي حد فوق فـ على الأغلب مات. دخل جوا أكتر و حط إيده على راسه و نزلها تاني و قال بصوت عالي: كيااااااان، لا لا أكيد مش فوق.
أما مالك فـ طلع الدور اللي فوق و لاقاه شبه متحطم. مكنش عارف يقرب أكتر من كده، و بدأ يكح و عيونه تزغلل من الدخان. و هو بيمرر عيونه بالصدفة شاف سها واقعة على الأرض. جري عليها و عدلها لاقاها فاقدة الوعي تماماً. حط إيده على وشها و كان بيهزها و قال بخوف: سها، سها فوقي، هتبقي كويسة، والله هتبقي كويسة. شالها و جري بيها و بمجرد ما ساب المكان اللي كان فيه النار احتلته.
أما فهد فـ كان وضعه و المكان اللي دخل فيه أخطر. كان على وشك خلاص إنه يجيله ضيق تنفس و يقع، لكن مكنش قادر يسيب المكان و ينزل قبل ما يلاقي كيان. كان جنبه باب مقفول بقفل و طبعاً معرفش يفتحه. و لاقي طفاية حريق جنبه، طبعاً مكنتش هتكفي إنه يطفي بيها أي حاجة، لكن مسكها و كسر بيها قفل الباب و فتحه. و ده كان نفس الباب اللي مالك طلع منه بس من الناحية التانية، و مكنش فيه نار في المكان ده. طلع على السلم و وصل للدور اللي فوق لاقي
النار ماسكه فيه كله، بس لمح كيان على الأرض ناحية السلم، تقريباً كانت بتحاول تنزل لكن ملحقتش و وقعت. و لما جه يجري عليها حاجة وقعت قدامه و النار ماسكة فيها. لكن كان لسه في إيده طفاية الحريق، فـ طفاها بيها و يدوبك وسع لنفسه المكان اللي هيمشي فيه بس. و أول ما وصل لـ كيان ساب الطفاية
و قال بخوف و دموع و تعب: كيان، كيان حبيبتي ردي عليا، مش هتموتي، مش هتموتي. حاول يجمع قوته لأنه كان تقريباً فقد كل طاقته. صدره كان وجعه جداً و فيه حروق صغيرة ظهرت على جسمه. شالها و قال و هو بيمشي بيها: مش هسيبك تموتي، مش هعيش نفس الألم تاني. مالك كان خلاص قدر يوصل لباب الشركة من برا و هو شايل سها. الإسعاف جريت عليه و خدوها منه، و مالك قال بلهفة و خوف: شوفوا نبضات قلبها بسرعة، متسيبوهاش تموت.
أحمد و ندي جريوا عليه و قبل ما يتكلموا مالك بص حواليه و قال بخوف: فين فهد، فين كيان؟؟ ندي بعياط جامد: لسه مخرجش يا مالك، أخويا هيموت جوا. كانت من كتر عياطها و رعبها كانت هتقع و أحمد مسكها و محاوطها بإيده، لكن عيونه على الشركة و دموعه بتنزل من عيونه خوفاً على فهد و كيان. مالك سابهم و جري يدخل على الشركة تاني لكن الظباط منعوه. مالك بعصبية جنونية و خوف: ولاد عمي لسه جوا أوعي من وشي. الظابط بلهفة: يا بشمهندس خلاص.
في اللحظة دي فهد كان خارج بكيان و كان ماشي بالعافية. الإسعاف جريوا عليه و أول ما وصلوا ليه كان فهد بيفقد وعيه و بيقع على الأرض. خدوا منه كيان قبل ما تقع منه و هو فقد الوعي تماماً. شالوه و خرجوا بيه و ندي لما شافت منظرهم و خاصةً منظر أخوها انهارت و جريت عليه و قالت بعياط و رعب: فهد، فهد عشان خاطري، عشان خاطري متسبنيش، أنا مليش غيرك والله.
مالك و أحمد خدوا ها و عربيات الإسعاف كانت بتقفل على فهد و كيان و سها. كانوا فعلاً كلهم مرعوبين، و لأول مرة مالك يحس بالخوف على فهد، أول مرة يخاف من فقدانه. و راح هو و أحمد و ندي على العربية بسرعة و قبل ما مالك يركب فضل يكح جامد أوي و وقع على ركبته. و بقيت الإسعاف اللي كانت واقفة راحوا عليه و مالك كان في اللحظة دي تعبان جداً و كأن نفسه بيروح منه خلاص. حطوله أكسجين عشان يقدر يتنفس. و أحمد قال بخوف:
خدوه معاكوا و أعملوله اللازم متأثروش. مالك مكنش قادر يتكلم و مكنش عاوز يركب و حاول يتكلم و قال: أنا كو... كويس. أحمد بشدة و انفعال: متعاندش بقا، الحمد لله إنك طلعت عايش أنا مكنتش هقدر أخسر أخ كمان، خدوه بعد إذنكوا. و طبعاً الصحافة كانت جت و ملت المكان كله و الخبر انتشر على التليفزيون و اللي في الصعيد عرفوا. البيت اتقلب هناك و الصريخ رن من أمهاتهم، و كلهم كانوا مرعوبين و خرجوا من البيت عشان يسافروا القاهرة.
في شركة سيف. سيف بعصبية شديدة: آه يا أغبية، أنا قولتلكوا عاوز مجرد تحذير تقوموا تحرقوا الشركة كلها!!!! شخص: يا بشمهندس الموضوع وسع من إيدينا، إحنا مكناش عارفين إنه هيوسع للدرجة دي. سيف بإنفعال: أنا مشغل معايا شوية حمير مبيفهموش، أعمل فيكوا إيه دلوقتي!!! الأشخاص اللي كانت قدامه بصوا لبعض و بعدها بصوا في الأرض. سيف مشي إيده على وشه بنرفزة و قال: أطلعوا برا مش عاوز أشوف وش حد فيكوا.
الأشخاص خرجوا و سيف طلع تليفونه و رن على أحد معارفه و لما رد عليه قاله: مين من عيلة الألفي كانوا موجودين وقت الحريقة؟؟ الشخص بتنهد: الحوار كبر أوي و الموضوع زاد عن ما كنا متوقعين، كلهم كانوا هناك، و اللي عرفته إن فهد و بنت عمه و بنت بدر في المستشفى. سيف: بنت عمه مين فيهم؟؟ الشخص: كيان. سيف بخضة: كيان!! ، و كيان إيه اللي جابها الشركة؟؟ الشخص: معرفش يا بشمهندس أنا بقولك على اللي عرفته بس.
سيف قفل في وشه التليفون و حط إيديه الاتنين على دماغه و قال: يا نهار أسود، إيه اللي أنا عملته ده!!! راح ناحية مكتبه و خد مفاتيحه بلهفة و خرج بسرعة من مكتبه عشان يروح ليهم المستشفى.
في الوقت ده كانوا هما وصلوا المستشفى و بدر السيوفي كان عرف الخبر و وصل المستشفى. أول ما دخل كان مالك و أحمد و ندي واقفين برا و كان باين على مالك التعب لكن حالته كانت أحسن من حالة فهد و كيان و سها. و أول ما بدر شاف مالك هجم عليه و مسكه من هدومه بغضب و قال بعصبية و خوف على بنته: لو بنتي حصلها حاجة أنا هقتلك يا مالك، أكيد أنت السبب في اللي هي فيه دلوقتي ده و عملت كده عشان تنتقم مني.
مالك نزل إيده بغيظ و نرفزة و كان لسه هيتكلم أحمد وقف قدامه و رد و قال بحده: بنتك محدش فينا لمسها و لا جه جنبها، اللي حصل ده كان حادثة في الشركة كلها مش مع بنتك بس، أنا ولاد عمي جوا بيسعفوهم بسبب اللي حصل. مالك بحقد و شر: أنا لو عاوز أضر بنتك مش هستنى لما الشركة تولع عشان هي تموت، أنا آه أنقذتها من الموت لكن لو عليا كنت سبتها تتخنق و تموت عشان أنت تدوق من نفس الكاس اللي دوقاتنا منه.
ندي اتصدمت من كلام مالك و خافت منه و لأنها أول مرة تشوف مالك بيتكلم كده. و عن مين!!! عن زميلته و اللي بقت صديقتها هي و كيان!!! و إزاي قال كده و هو كان أكتر واحد خايف عليها و كان هيموت عشان هي تبقى بخير!!! بدر كان بينهج بخوف و قال بشر: حسابنا بعدين يا مالك بعد اللي أنت قولته ده، اطمن بس على بنتي الأول. و بعد نص ساعة سيف جه. الكل استغرب من وجوده. أحمد قام وقف و راح ناحيته و قال بحده: أنت جاي هنا تعمل إيه؟؟؟
جاي تشمت فينا صح؟؟ أمشي أطلع برا. سيف بثبات و خبث: أنا مش جاي أشمت في حد يا أحمد، أنا جاي بصفتي زميل في المهنة، شوفت الأخبار على التليفزيون و الموضوع كان كبير فـ كان لازم أجي أطمن عليكوا حتى لو إحنا مش بنطيق بعض، و بعدين ده إحنا بلديات يعني. مالك كان باصه و ساكت. سيف قرب منه و قال: حمد لله على سلامتك يا مالك. مالك قام وقف قدامه مباشرةً و قال بهدوء مريب:
ادعي يا سيف، ادعي إن اللي حصل ده يكون مجرد حادثة في الشركة، ادعي إن أهلي يبقوا كويسين، و لو ليك دخل في اللي حصل ادعي إني معرفش. سيف: تقصد إيه بكلامك ده؟؟ مالك: أقصد اللي فهمته. سيف سكت و مردش عليه، و فضلوا كلهم واقفين و كانوا في موقف لا يحسدوا عليه. كلهم أعداء بعض لكن جمعهم موقف واحد. و بعد دقايق خرج الدكتور من عند كيان. و أول واحد كان قدامه هو مالك و سأله بلهفة عنها. الدكتور رد عليه و قاله:
الحمد لله صحة كيان كويسة، فيه في جسمها شوية جروح لكن كلها سطحية، اتخنقت أكيد من الدخان لكن صدرها كويس، هو بس كف إيديها اللي للأسف أصابه حرق، لكن درجته نوعاً ما تتعالج، و لو عملنا تجميل كف إيديها هيرجع زي ما كان بالظبط. مالك بقلق: طيب هي فاقت؟؟ يعني ممكن ندخلها؟؟ دكتور: أيوه هي فاقت و تقدروا تدخلوا ليها دلوقتي عادي. ندي بخوف: طب و فهد؟؟ بدر: و سها بنتي؟؟ الدكتور: معرفش عنهم حاجة لسه، لكن هشوفهم دلوقتي و أطمنكوا.
بعد ما الدكتور مشي من قدامهم هما دخلوا لـ كيان. في اللحظة دي كانت كيان بتقوم بتعب. ندي راحت عليها و قالت لها بدموع و قلق: خليكي يا كيان متتحركيش. (حضنتها و عيطت و قالت) حمد لله على سلامتك. كيان بدموع: الله يسلمك، أهدي أنا كويسة و... ، سها!!! ، سها يا مالك كانت معايا، هي فين؟؟ مالك قعد قدامها و قال بهدوء: هي إن شاء الله هتبقى كويسة متخافيش. أحمد: بإذن الله، و فهد كمان هيبقي كويس. كيان بخضة: فهد ماله؟؟ ندي بدموع:
هو و مالك لما عرفوا إن أنتي و سها جوا دخلوا الشركة، مالك خرج بـ سها و فهد خرج بيكي، بس بمجرد ما خرج وقع على الأرض و اغمى عليه و لسه مفاقش لحد دلوقتي. (كملت كلامها بعياط و قالت برعب) أنا خايفة أوي ليحصله حاجة، أنا هموت وراه والله. أحمد قرب منها و خد راسها في حضنه و قال بحنان: بس يا ندي أهدي، هو هيبقي بخير و الله، هي مسألة وقت مش أكتر.
كيان حطت إيديها على قلبها و غمضت عيونها و عيطت بصمت. و مالك ما زال مشتت. سابهم قاعدين مع بعض و خرج. و أول مكان راحه هو أوضة سها، و فضل باصص عليها من شباك الأوضة اللي كان إزاز شفاف. و الدكتور كان معاها جوا و معاه ممرض و ممرضة. فضل واقف مستني و لاقي الدكتور هيفك طرحة سها. فـ دخل الأوضة فجأة و مسك إيده و قاله بشدة: أنت بتعمل إيه؟؟؟ الدكتور: في إيه يا أستاذ و إزاي تدخل كده من غير إذن، ده شغلي. مالك بحده:
أنت مش شايفها محجبة قدامك، مينفعش اللي هتعمله ده. الدكتور بزهق: قولتلك ده شغلي و أنا عاوز أشوف فيه حروق و لا لأ. مالك ببرود: والله حضرتك ممكن تطلع برا أنت و الممرض ده و تخلي الممرضة هي اللي تشوف و لو لاقت حاجة هتبلغك، أو تبعت تجيب دكتورة هي اللي تعالجها مش لازم أنت. الدكتور بحده: أنت كده هتعطلني و اتفضل أطلع برا بدل ما... مالك: بدل أنا اللي أقسم بالله أشطبك من نقابة الأطباء لو منفذتش اللي بقوله. الممرض:
يا أستاذ حضرتك تقربلها إيه؟؟ مالك بدون أي تردد: خطيبها، و ليا الحق في اللي بقوله، اتفضلوا أنتو و الممرضة اللي هتشوفها. الممرض بص للدكتور و قاله: معلش يا دكتور مفيهاش مشكلة. الدكتور بص لـ مالك بغيظ و خرج مع الممرض و مالك خرج معاهم و قفل الباب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!