الدكتور سمحلها بالدخول ومالك طلب إنه يدخل معاها والدكتور وافق. مالك أول ما دخل افتكر نفس المشهد مع أخته، دموعه بقت تنزل بغزارة وهو بيفتكر نفس المنظر. قربت سها من أبوها ودموعها زي الشلال على خدودها. رفعت إيديها وهي بتترعش وبتتبسم ابتسامة باهتة مع دموعها وقالت بصوت مهزوز: بابا، أنا جيت يله عشان نمشي. أنت مبتردش عليا ليه؟ مش أنت وعدتني إنك مش هتسبني أبداً؟ مش أنت قولتلي أنا هفضل جانبك علطول مهما حصل؟
يبقى قوم بقا متسبنيش وتمشي. يا بابا اصحي، يله نرجع البيت. (فجأة عيطت جامد وقالت بصرخة) قوم يا بابا، قوم وأنا والله عمري ما هزعلك تاني بس متسبنيش وتمشي. كيان كانت واقفة برا منهارة من العياط وعبد الله حضنها وعيونه مدمعة. أما مالك فمسك سها وقالها بدموع: تعالي يا سها يله. سها بعياط شديد: لأ يا مالك مش هسيبه، هو هيصحي وهيجي معايا. مالك خرجها بالعافية وهي كانت عمالة تعيط، مكنش فيه كلام يقدر يهديها.
كان ماشي بيها في الطرقة وماسكها وحس إن جسمها بيتقل وبيسيب منه. فمسكها أقوى وفجأة لاقاها فقدت الوعي وبتقع بين إيديه. أتخض عليها وقال: سها، سها. (قال بصوت عالي) دكتور. كيان سندتها معاه ودخلوا بيها أوضة والدكتور جه. مالك كان واقف باين عليه الخوف وهو شايف الدكتور ومعاه ممرضة بيشوفوها. فهد حط إيده على ضهره وقاله: متخافش هي هتبقى كويسة. مالك هز راسه بالإيجاب في صمت وعيونه عليها.
الدكتور فوقها لكن حالتها كانت صعبة جداً وأداها حقنة مهدئة ونامت. ومالك وكلهم كانوا واقفين برا. عبد الله بص عليها من الشباك وأتنهد بحزن وقال: الله يكون في عونها والله، هي إزاي ملهاش حد خالص غير أبوها، يعني فين عمها خالها أهلها فين؟ مالك أتنهد بحزن وقال: ملهاش عمام، وخالها متوفي، وخالتها مسافرة برا بقالها أكتر من عشر سنين ومتعرفش عنها أي حاجة، يعني هي لوحدها. أحمد بص لمالك وقاله: عاوزك تفوق يا مالك، هي مبقاش ليها غيرك.
عبد الله استغرب للكلام وقال: أنت بتحبها؟ مالك فضل ساكت لحظات وبعدها قال: أيوه. فهد ابتسم ابتسامة خفيفة واكتفى بيها. وبعد ما سها فاقت كان ميعاد الجنازة، كان يوم شاق جداً عليها وطويل لحد ما تمت الدفنة. وسها كانت حاسة إنها تايهة ومش عارفة تتكلم ولا تعمل أي رد فعل لأي حاجة. كيان بهدوء: يله يا سها، أنتي لازم ترتاحي شوية. سها بدموع: عاوزة أروح البيت عندنا. مالك وقف قدامها وقال:
الوضع مش هيبقى مناسب، وأنا مش هسيبك تبقي هناك لوحدك، هتيجي معانا البيت، وهتبقي مع كيان وندي وميرنا، هما مستنينك. فهد بإبتسامة: البيت كبير يا سها، وجدي بيحط كل اللي بيدخل البيت في عيونه والله، اعتبريه بيتك. مالك بإبتسامة: هو مش اعتبار يا فهد، دا هيبقى بيتها بجد. (مسك إيديها وقال) يله. سها مكنتش بتتكلم، وافقتهم ومشيت معاهم في صمت، صدمتها كانت كفيلة تخليها جسد بلا روح.
نفس اليوم بليل مالك كان قاعد لوحده في الجنينة وفهد شافه وراح ليه. قعد جانبه وقال: كيان قالتلي إن سها نامت، هتبقى كويسة متقلقش، اللي هي فيه ده طبيعي، اللي حصل مش سهل عليها. مالك بهدوء:
مكنتش قادر أشوفها كده يا فهد، كان نفسي أخدها في حضني ومخرجهاش لحظة وأطمنها بوجودي لكن مكنش ينفع أعمل كده، مش عارف إزاي هي دخلت قلبي بالسرعة دي، دموعها اللي أول مرة أشوفها كانت مخليني عاوز أهد الدنيا كلها، كنت مستعد أعمل أي حاجة عشان تبقى كويسة وأشوف ابتسامتها من تاني. فهد بإبتسامة: للدرجة دي بتحبها. مالك كان هيرد لكن استوعب إنه بيتكلم وبيقول اللي في قلبه لفهد! بصله وقال بجدية: أظن واضح مش لازم أقولها.
فهد سكت شوية وبعدها اتكلم بحب أخوي كبير لمالك: عشان خاطري نبدأ صفحة جديدة أنا وأنت يا مالك، صدقني والله العظيم عمري ما هفكر أزعلك أبداً عن قصد، أنا عمري حتى ما عملت كده والله، أنا كنت دايماً بعتبرك أخويا، ولازم تعرف إني مليش ذنب في أي حاجة جدي عملها. مالك فجأة ربنا جمعله في عقله كل المواقف اللي بان فيها خوف فهد عليه وحبه ليه، وآخرهم موقف الهجوم على بيت بدر لما راحله ومسابهوش لوحده. بصله ورد وقال
والدموع متجمعة في عيونه: أنا عمري ما كرهتك يا فهد، بالعكس، أنت كنت أقرب واحد ليا، بس أنت خدت مني كل حاجة، خدت اللي المفروض أكون أنا المسؤول عنه، شغل ومسؤولية، مش هقولك وكيان لأني بعترف إني كنت واخدها عناد ويشهد ربنا عليا إني عمري ما تخيلت حتى إنه يجمعني بيها بيت واحد لأن مكنش فيه أي حاجة من ناحيتي ليها، لكن حتى حب الأهل أنت خدته مني. فهد دمع وقال:
لأ يا مالك مش صح، أنت اللي شيطانك تغلب عليك، أنت اللي سمحت إن نفسك تتغلب عليك، سمحت لهم يزرعوا الحقد جواك من ناحيتي، يمكن جدي غلط في كذا حاجة وفكر بطريقة مش متحضرة خالص بس أنا ذنبي إيه؟ ليه تخلي تصرفاته تخليك تتعامل كده معايا، مع إني عمري ما عاملتك وحش، ولا عمري خدت قرار لوحدي في أي حاجة تخص العيلة أو الشغل، دايماً كنت باخد رأيك، وأقول أنا مليش دعوة باللي قاله جدي، أنا ومالك اللي هنمشي الدنيا. مالك فضل ساكت
لحظات وبعدها قال بدموع: يمكن كلامك صح، بس أنا خسرت حاجات كتير أوي يا فهد، أهمهم نفسي. فهد ابتسم بدموع وقال: لأ والله مش صح، أنت مش شايف نفسك صح، أنت أكبر من ما تتخيل والله، أوعدك إني هنسى كل حاجة حصلت بينا، موضوع كيان وخناقتنا والشغل وكل حاجة، عشان أنا مشتاق لوجود أخويا في حياتي. مالك فضل ساكت لعدة ثواني وبعدها ابتسم بدون أي مقدمات وقال بدموع: مش أكتر مني يا فهد.
وهو بيقولها قام وحضنه جامد ودموعهم هما الاتنين نزلت، كان أول حضن بين الإخوة بعد مشاكل 4 سنين! مالك شد بإيده لحضنه لفهد وقال بدموع: أنا آسف يا فهد. فهد ابتسم وقال بدموع وإيده بتطبطب على ضهر مالك: وأنا كمان آسف على كل حاجة أنت مريت بيها. جدهم كان واقف في بلكونة أوضته وشايفهم، فرح جداً وعيط من فرحته بيهم وقال: كده هموت وأنا مرتاح. مالك خرج من حضن فهد وقعدوا وقاله: بس عندي سؤال كان نفسي أسأله من بدري. فهد: اسأل. مالك:
أنت ليه رفضت أحمد، مع إنه بيحبها جداً وأنت عارف إنك مش هتلاقي حد زيه يحب ندي. فهد: أحم، الحب مش كل حاجة يا مالك، لازم حاجات تانية في العلاقة أهم من الحب. مالك عقد حاجبيه: فاهمك أكيد بس أنت عارف ومتأكد إن أحمد هيعمل كل ده لندي، ولا عشان تجارة السلاح؟ بس لو ده السبب ف ليه أنت عاوز كيان في حياتك وأنت عارف إن حياتك متقلش حاجة عن حياة أحمد. فهد:
طب ما نسيب تجارة السلاح يا مالك، نبص لحياتنا شوية بقا، ليه دايمًا نفضل عايشين في خطر وقلق، أنا هيبقي عندي أسرة وأنت كذلك وأحمد وكلنا، ليه نعرضهم للخطر!؟ مالك بتأفف: أنت هتتكلم زي أحمد إنت كمان، انسوا الموضوع ده، أحنا مبنأذيش حد، أحنا بنتاجر بس. فهد بتفاجؤ: هو أحمد قالك إنه عاوز يبعد عن الطريق ده؟ مالك: أيوه. فهد:
حتى لو مبنأذيش حد يا مالك بس غلط، ده طريق ملهوش غير نهايتين بس، يا السجن، يا الموت، يعني حياتنا هتنتهي هتنتهي، أنا مش عاوز حد منا يخسر حياته. مالك بتهرب: مش بالسهولة دي، خلينا في الأهم، أنا هتجوز سها. فهد فهم إنه بيتهرب من الموضوع ف أتنهد وسكت. تاني يوم الصبح كان فهد قاعد بيتكلم مع أبوه وأمه وبيقول: هتكلموا مرات عمي وعبد الله إمتي؟ ولا أفاتحهم أنا. والد فهد: إيه يالا هو إحنا مش مالين عينك ولا إيه؟ فهد بضحك:
مش قصدي طبعًا أنا من حماسي بس مش أكتر. أبو فهد بضحك: إن شاء الله إنهارده. في جنينة الفيلا. سها بدموع: هما بيحققوا في اللي حصل صح؟ مالك: أيوه، وقريب إن شاء الله هيلاقوا اللي عمل كده. سها هزت راسها بالإيجاب في صمت وبعدها قالت: مالك أنا عاوزة أمشي من هنا. مالك: ليه أنتي حد ضايقك أو زعلك هنا. سها: لأ خالص بالعكس، بس قعدتي هنا معاكوا متنفعش. مالك ابتسم وقال: هخليها تنفع. سها عقدت حاجبيها وبدموع: إزاي يعني؟ مالك:
يعني لما تكوني مرات ابنهم ف هتنفع. سها دمعت أكتر لما فهمت قصده وقالت: أنت بتعمل كده شفقة صح؟ مالك أتنهد وقال بهدوء: أبدًا والله، سها أنا بحبك، ومشاعري ليكي موجودة من بدري بس كنت بعاند نفسي، ومش بقولك كده عشان الظروف اللي أنتي فيها وإنك صعبانة عليا وكل الكلام الفاضي ده لأ والله أبدًا، أنا بحبك بجد وعاوزك تبقي معايا علطول، أنتي الوحيدة اللي قدرت تدخل قلبي وتكسر كل الحواجز اللي بتعامل بيها مع كل الناس.
سها دموعها نزلت وقالت: مالك أوعي في يوم تجرحني، أنت أكيد عارف إن أنا كمان عندي نفس المشاعر، أوعي تستغل ده في يوم من الأيام وتكسرني. مالك مسك إيديها وابتسم وقال بحب: أنا مش كده يا سها، أوعدك إني هكون ليكي الأب والأخ والصاحب والزوج. سها ابتسمت وسط دموعها وسكتت، أما مالك ابتسم أكتر وقال: تتجوزيني؟ سها عيطت عشان باباها ومسحت دموعها وهي بتعيط وقالت وهي بتحاول تبتسم: موافقة يا مالك. مالك فرح جداً وباس إيديها وقال بإبتسامة:
في أقرب وقت هنعمل الفرح، هعملك فرح يليق بملكة زيك، هخليكي أسعد واحدة في الدنيا. سها بصتله بحب وابتسمت. في الوقت ده كان فهد متوتر وقلقان للرفض لأي سبب وقال ل مامته: هو بابا كل ده بيتكلم معاهم تحت، ما كنت نزلت أنا وقعدت معاهم كان هيحصل إيه يعني، أنا مش عارف هو رفض يقعدني معاهم ليه. مامت فهد:
يا ابني يا حبيبي أبوك عنده حق، لأنهم لو وافقوا أو رفضوا مش هيقولوا في ساعتها، ف هو قالي إنه قلقان من رد فعلك، ف عشان كده خلاك هنا لحد ما يتكلم هو معاهم. فهد رايح جاي في الأوضة وقال: وهما ممكن يرفضوا؟ يا الله ده أنا يجرالي حاجة ساعتها والله. مامت فهد: عشان تحس بأحمد ابن عمتك يا بشمهندس. فهد بضيق: الموضوع ده غير ده يا ماما وميتحطوش في مقارنة. مامت فهد بتنهد وتلقائية:
ليه يا ابني ليه، أنا والله هتجنن منك، على فكرة بقى أحمد كلم أبوك. فهد بص لها بسرعة وقال: نعم!!! كلمه إمتى وإزاي وفين؟ مامت فهد: يادي النيلة عليا، أنا كنت عاوزة أقولك بس مش دلوقتي أنا مش عارفة إيه اللي أنا هببته ده. فهد بإنفعال: وإنتي كنتي عاوزة تعرفيني إمتى إن شاء الله لما يكون فرحهم بكرة!!!!! أنتو إزاي محدش يقولي حاجة زي كده!!! ورد بابا كان إيه عليه؟ مامت فهد بتوتر:
يا فهد لسه ده مجرد كلام يعني، هو قاله خير إن شاء الله. فهد ضحك بسخرية وقال: خير إن شاء الله!!! يعني موافق، الجوازة دي مش هتم إلا على جثتي. في اللحظة دي دخل أبوه وهو بيقول: جوازة مين يا فهد؟ دخل وقفل الباب وراه وقعد وقال: ها سكت ليه؟ فهد بص ل مامته وبعدها بص لأبوه وقال: بعدين يا بابا بعد إذنك، كلمت مرات عمي وعبد الله؟ والد فهد بإبتسامة:
أيوه، وكانوا مبسوطين على فكرة، ومشفتش على ملامحهم أي نوع من أنواع الرفض، حتى عبد الله قالي أنا كنت متوقع حاجة زي كده ومستغربتش، بس أمها قالت إنها هتاخد رأي بنتها الأول بعيد عن رأيهم هما. فهد بفرحة وإبتسامة: هتوافق طبعًا. والد فهد: إن شاء الله، المهم بقا، نرجع لموضوعنا، جوازة مين اللي مش هتم. فهد: أنت ليه معرفتنيش إن أحمد كلمك بخصوص ندي؟ والد فهد:
أحمد كلمني من يومين، وأنا مكنتش بشوف وشك أصلًا رغم إننا في بيت واحد، كنت براعي إنك جاي من شغلك تعبان ده غير جنازة أبو سها والبهدلة اللي شوفتوها ف مكنش فيه وقت مناسب. فهد: يا بابا أنا أخوها والمفروض كنت أبقى عارف حاجة زي كده أول واحد. والد فهد: يا حبيبي هو أنا قولتلك مش هقولك، أنا كنت مستنيك تهدى شوية من التعب عشان أتكلم معاك، لتكون بتقول الجوازة دي مش هتم على أحمد وندي بسبب السبب ده!!! أنت أعقل من كده يعني أكيد لأ.
فهد: أكيد مش ده السبب، بس أنا رافض أحمد. والد فهد بإستغراب شديد: رافضه!! إيه السبب مش فاهم!! أحمد بيحب أختك وعلى ما أعتقد أختك كمان بتحبه بس هي مكسوفة تقول كده قدامي لكن أنا فهمت بنتي، ومش هتلاقي زي أحمد أبدًا. فهد أتنهد وهو بيمسح وشه بإيده وقال: يا بابا الحب مش كل حاجة. والد فهد:
عارف أكيد حاجة زي كده وأنا مش هجوز بنتي لأي حد لمجرد إنه بيحبها يعني، بس أنا شايف أحمد مناسب، تعليم أخلاق احترام وابن اختي وعارفه كويس ومتربي في حضني طول عمري، أكيد مفيش إنسان كامل ومفيهوش عيوب بس أحمد إنسان كويس ومميزاته الكتير تمحي عيوبه. فهد قعد قدامه وقال: يا بابا اسمعني أرجوك، أنا عارف إنك راجل كبير وعندك خبرة في الحياة أحسن مني مليون مرة، بس صدقني أحمد مش هينفع ندي، أنا اللي معاه طول الوقت وشايفه مش أنتو.
والد فهد عقد حاجبيه: قصدك تقول إنه إنسان مش كويس مثلًا!!! أديني سبب مقنع يا فهد وأنا أوعدك إني هرفضه، لكن شغل الألغاز من غير إثبات ده مفيش حد هيقتنع بيه. فهد كان حاسس إنه خلاص هينفجر زي البركان ومكنش عارف يرد يقول إيه، كل اللي كان عاوزه يخلي أبوه يرفض أحمد ومن غير ما يكون قاله الحقيقة فرد فهد على أبوه وقاله بكذب:
أحمد كان بيحب واحدة من فترة وعاوز يتجوزها وكان متعلق بيها أوي، وسابوا بعض قريب، ف منين بيحب ندي وعاوز يتجوزها ومنين لسه سايب حبيبته!!! أنا خايف على أختي لقلبها يتكسر منه، هو ده مش سبب كافي في نظرك؟ والد فهد ابتسم وقال: شوف يا فهد يا ابني، (شاور بصابعه على قلب فهد وقال)
ده مبنتحكمش فيه، مش عيب ولا حرام إن الإنسان يحب، أحنا بشر وعندنا مشاعر وأحاسيس، وأحمد مغلطش لما حب قبل أختك عادي، بس أنا واثق فيه وهقولك ليه، معنى إنه سابها وطلب أختك يبقى نسي اللي كانت معاه وإستحالة ينساها بأختك، دي مواصفات الراجل اللي بجد، هو لو كان لسه بيفكر في الأولى أنا واثق إنه مكنش جه لأختك، أحمد مش النوع ده، + إني مش عارف أنت جبت الكلام ده منين مع إن أحمد قالي إنه بيحب أختك من زمان، بس أنا هعديها بمزاجي يا فهد ومش هحاسب حد فيكوا، وبعدين لنفرض إن كلامك صح، ده معناه بقا إنك بتضحك على كيان!!
فهد بتفاجؤ: إيه ده لأ طبعًا أنت بتقول إيه!! والد فهد بإبتسامة: على حبك لحبيبة الله يرحمها وإزاي كنا شايفين تدميرك لما ماتت وإزاي أنت حاربت عشانها اللي يشوفك في كل الأوقات دي ميقولش إنك ممكن في يوم تحب واحدة غيرها وتنساه، هل بقا ده معناه إننا نخاف على كيان منك!! فهد عيونه دمعت لما افتكر حبيبة وقال:
أنا منستش حبيبة لأنها معملتليش حاجة وحشة، بالعكس هي ماتت وهي سايبة أثر كل حاجة جميلة، بس أنا حبيت كيان بجد وربنا عوضني بيها، وحبيبة مبتجيش في بالي أساسًا طول ما كيان معايا وحتى وهي مش معايا والله، بالي دايماً في كيان وبس، آه بفتكر حبيبة بس عشان أدعيلها بالرحمة، لأن مهما كان أحنا مثلًا مسبناش بعض وانفصلنا، الموت هو اللي خدها مني. والد فهد بإبتسامة: فكر كده هتلاقي حكايتك شبه أحمد بإختلاف النهاية مش أكتر.
فهد سكت وحس إن الدنيا كلها ضاقت بيه أكتر لما أبوه قاله كده، هو لما كذب كان هدفه إن أحمد يترفض ومحدش يعرف حقيقته عشان ميتأذيش، لكن الكذبة اتقلبت عليه، فضل ساكت لحظات وبعدها قال: يعني أنت يا بابا موافق على أحمد؟ والد فهد: بص يا فهد أنت رأيك مهم جداً بالنسبة لي ولكلمتك في البيت، بس أختك عاوزاه وهو كمان عاوزها، وخلي السبب اللي أنت قلته ده ميأثرش عليك ويخليك رافض وجود أحمد مع أختك.
فهد فهم إن خلاص مفيش حل وإنه مهما يعمل مش هيحصل اللي هو عاوزه، قام وقف وقال بهدوء وزعل: اللي تشوفه يا بابا، بس متبقاش واثق أوي كده، الله أعلم باللي جاي بس، بس اللي جاي مش هيعجب حد، يمكن أبواب الظلام كلها هتتفتح لينا في الدنيا. قال كلامه وخرج والخوف دب في قلب أمهم!!!
عدت الأيام وسها مكنتش قادرة تقعد في البيت أكتر من كده من توترها وإحراجها وده اللي خلى مالك يقرر إنه يكتب عليها، وكان عاوز يعملها فرح زي ما قالها بالظبط لكن سها رفضت الفرح عشان أبوها، وكان ردها إنها مش هتعرف تفرح فرحة زي دي ومحدش من أهلها جانبها، + إن أبوها معداش على موته كتير. مالك عرض عليها إن الفرح يتأجل لكن ردها كان الرفض، واكتفت بكتب الكتاب بس وإعلان جوازهم بهدوء من غير أي هيصة.
لحد ما تحدد يوم كتب الكتاب وجه ميعاده، كتب الكتاب كان في مكان بره البيت، مكنش فرح لكن مالك جاب ناس زينت المكان بأجمل وأفخم التحف، وجاب لسها فستان سيمبل بسيط يليق بجمالها وبيوم زي ده، وحرفه وحرفها كانوا متعلقين على الحيطة جوه قلب متزخرف.
طول اليوم مالك كان مع سها ومسبهاش لحظة واحدة، لحد ما جه المأذون، كان شاهد مالك عمه لأن أبوه متوفي، وشاهد سها هو جدها، والمأذون بدأ يكتب الكتاب ومالك بيردد وراه لحد ما أخيرًا نطق جملته الشهيرة "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير". كيان وندي وميرنا زغرطوا وفرحوا وكل الكل فرح جداً لكن كانت كل حاجة بهدوء حتى مشغلوش أغاني وده كان طلب سها، ومالك مكنش معترض بل بالعكس كان مبسوط بكل حاجة لأن ده اللي كان مريحها.
مالك قام وقف وخد سها في حضنه بإبتسامة وحب وقال في ودنها: مبروك يا روح قلبي، أوعدك إني هفضل معاكي ومش هسيبك أبداً، بحبك. سها حطت وشها في كتفه وعيطت، والكل صعب عليه الوضع جداً، مالك شد بإيده أكتر عليها وكأنه بيحاول يغرز جواها الأمان ويطمنها، ومسبهاش إلا لما هديت. خرجها من حضنه بعد ما هديت ومسحلها دموعها وباسها من راسها وقال بإبتسامة:
مش عاوز أشوف دموعك، إنهارده لازم تفرحي وتنبيسطي، ولا هتخلي الناس تقول إني متجوزك بالغصب وتقلبي الدنيا عليا. سها ضحكت وحضنته بدموع وقالت ولأول مرة تقولها: أنا بحبك أوي يا مالك، أوي. مالك ابتسم وقال: وأنا بعشقك يا سها مش بحبك بس. فهد كان واقف جنب كيان وقال بإبتسامة: عقبالنا، هانت كلها أسبوعين. كيان ابتسمت بتوتر وقالت: مش عارفة ليه معملناش خطوبة وحددنا الفرح علطول كده. فهد:
خطوبة مين يا أما خطوبة مين، هتعرف عليكي إيه أكتر من كده ده أنا حفظتك أكتر من نفسي، وبعدين هنأخر ميعاد الفرح ليه مش مقتنعة بيا ولا حاجة وعاوزة تتأكدي مثلًا. كيان بنكش: يمكن، الله أعلم بقى أنت جواك إيه مش لازم أعرفك برضه ولا مش من حقي. فهد رفع حاجبيه الاتنين وقال بهدوء:
لأ حقك يا قمر ليه مش من حقك، بس فعلاً كلها أسبوعين، ولما تبقي في إيدي كده اصبري بقا واستلقي وعدك مني، هدفعك تمن كل جملة قولتيها ومعرفتش آخد حقي منك في وقتها. كيان صوتها علا بتلقائية وقالت: يا نهارك أسود أنت هتجلدني يعني ولا إيه لاء بقولك والله أرفض دلوقتي حالًا أنت هتعملي زي روايات أبطال بير السلم ولا إيه. فهد بص حواليه وقال بلهفة: ششششش، يخربيتك هتودينا في داهية إيه!!!!
بهزر معاكي، ياربي هتجوز مجنونة والله، بقولك إيه حسابنا في بيتنا بعد أسبوعين مش دلوقتي. كيان ضحكت بهدوء وبصت قدامها وقالت: أما نشوف، على أساس إني هسكتلك يعني. فهد ضحك وبص قدامه وهو بيهز راسه بالنفي وقال: وزن الريشة اللي واقفة جانبي دي هتقدر تعمل معايا حاجة!! كيان بصتله ضيقت عيونها وقالت: ميغركش وزن الريشة ده يا حبيبي ده أنا سترونج ومن. فهد بصلها بتحدي وقال وهو بيضيق عيونه: ماشي يا سترونج ومن، أما نشوف.
وفجأة الاتنين ضحكوا ومشوا وهما بيضحكوا وراحوا قعدوا مع أهلهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!