مالك بص له ورفع فنجان القهوة لشفايفه وشرب منه، ونزله تاني وقال بهدوء مريب: "يمكن كلامك صح، بس بردو مش هسيبه يتهني، خليه يدوق من اللي أنا دوقته شوية." أحمد بانفعال:
"أنت كده اللي بتعمل المشاكل بينكم، أنت عارف إن دي أكتر حاجة ممكن تخلي الراجل يتجنن، مترجعش يا مالك تقولي فهد هو اللي عمل العداوة دي، لأن فهد رغم إنه آه مش ملاك وبيغلط، بس هو أكتر واحد خايف على علاقتكم دي ومش عاوز عداوة بينكم، واتضح إن أنت اللي عاوز العداوة دي." مالك بزعيق: "أنت من امتى بتكلمني وانت بترفع صوتك عليا؟! أحمد بزعيق:
"من دلوقتي عشان خايف عليك، كفاية واحدة راحت بقى مش هيبقوا اتنين كمان، حرام عليك نفسك يا أخي وفوق بقى فوق، سيبه يعيش مع اللي بيحبها في سلام وملكش دعوة بيهم، وطالما أنت كده كده مش بتحبها، ف ليه بتعمل كده؟! فهد كان داخل وسمع آخر جملة وهي "وطالما أنت كده كده مش بتحبها، ف ليه بتعمل كده". دخل وهو بيقول: "في إيه صوتكم عالي ليه كده؟! مالك بص له ومردش عليه، وأحمد حمحم وقال: "مفيش، ده عشان حوار سها." فهد باستغراب:
"أومال مين اللي مش بيحبها وليه بيعمل كده وإيه الكلام ده؟! مالك قام وقف وهو بيتحرك وقال: "تصور يا فهد إني بحب." فهد رفع حاجبيه الاتنين وقال: "بتحب؟! مالك ببرود: "آه بحب، فيها إيه دي، وأحمد مقتنع إنه ده مش حب وبيتخانق معايا، والبنت اللي أنا بحبها فيه واحد تاني بيحبها، تفتكر هينفع إني أسيبهاله؟! فهد بص لأحمد اللي كان باصص بنظرة حادة لمالك، وبعدها بص لمالك وقال:
"والله على حسب البنت دي بتحب مين فيكم، لو بتحبه هو ف سيبها تشوف نصيبها وحياتها كلها معاه، وأنت كمان ربنا أكيد هيعوضك ويبعتلك اللي تحبك بجد، وبعدين مينفعش تفرض نفسك على واحدة مش عاوزاك، لأنها طالما بتحب حد تاني استحالة توافق بيك، لكن لو بتحبك أنت ف لأ طبعًا أوعي تسبها، بس اتأكد من مشاعرك ليها أولاً لأن الموضوع ده مفهوش هزار." مالك وقف قدام فهد وحط إيديه الاتنين في جيوبه وقال:
"ولنفرض إن اللي بيحبها ده خد مني كل حاجة، تفتكر حتى لو هي مش بتحبني أنا هسيبه ياخدها هي كمان؟! فهد عقد حاجبيه وقال: "ليه حاسس إن كلامك فيه ألغاز؟ مين هي البنت دي ومين اللي بيحبها؟ أحنا نعرفهم؟! مالك ابتسم بهدوء وقال: "آه أوي." فهد مكنش فاهم في إيه، لكن مكنش مطمن نهائي لكلام مالك.
عدى اليوم بسلام وخير في الشركة وبدون ما سها تتكلم مع مالك ربع كلمة حتى. في نفس اليوم بليل كانوا كلهم قاعدين بياكلوا على السفرة، ونظرات فهد لكيان واضحة جدًا، وهو متكلمش معاها خالص من ساعة آخر مرة. بعد الغدا مالك دخل لجده محمد في مكتبه. الجد أول ما شافه ابتسم بحب صادق ورفع إيده ليه بوضعية الحضن. مالك ابتسم ابتسامة مهزوزة وقرب منه حضنه. جده طبطب على ضهره وبعدها قاله: "اقعد يا مالك." مالك قعد وفضل ساكت ومتكلمش. الجد:
"مالك؟ عاوز تقول إيه؟ أكيد وجودك هنا في مكتبي ليه معنى." مالك: "أحم، أيوه أكيد يا جدو، أنا كنت عاوز أكلمك في موضوع مهم." الجد: "موضوع إيه سامعك؟! مالك في الوقت ده سها جت في دماغه، وفكر في كذا حاجة، واتردد إنه يقول اللي هو عاوز يقوله، لكن رجع بص لجده وقال: "أنا عاوز أتجوز كيان بنت خالي." جده اتفاجأ جدًا من اللي قاله لكن فرح. ابتسم بذهول وقاله: "كيان بنت خالك؟ ده من امتى؟! مالك بهدوء:
"من أول ما شفتها وأنا بحس بمشاعر ناحيتها، وهي سنها مناسب للجواز يعني، وأنا عاوزها." الجد ابتسم بفرحة وقال: "والله يا ابني لو عليا أنا معنديش مانع أكيد، ده أنا الفرحة مش سايعاني أبدًا، أنا طول عمري نفسي أجمعكم كلكم مع بعض ومش أشوف حد فيكم برا العيلة دي، بس المهم رأيها هي الأول، وبعدين حتى لو موافقة ف كيان يا ابني في كلية ولسه بتدرس دي لسه في سنة تالتة." مالك:
"معنديش مشكلة أكيد تكمل تعليمها، أخطبها فترة الكلية وبعدها نتجوز." الجد بابتسامة: "أنا معنديش مشكلة يا مالك، وإن شاء الله الجوازة دي تتم." مالك بشرود: "إن شاء الله." الجد: "بس مالك في حاجة تاني عاوز تقولها؟! مالك حس بالخنقة وكان مضايق من نفسه وقال: "لأ مفيش، أنا هطلع دلوقتي بعد إذنك." الجد هز راسه بالإيجاب في صمت وابتسامة، ومالك خرج. وبمجرد ما خرج الجد طلع تليفونه بسرعة ورن على فهد بلهفة، ولما فهد رد قال:
"بترن عليا وأنا معاك في نفس البيت؟! الجد بلهفة: "هو أنا لسه هطلعلك برا، أنت فين؟ فهد بضحك: "في الجنينة يا جدو." الجد بضحك: "طب تعالي لوحدك عاوزك." فهد: "عيوني في ظرف دقيقة هكون عندك." فهد قفل مع جده وقام دخله مكتبه. ولما دخل قال بضحك: "أول مرة واحد يقول لواحد في ظرف دقيقة هكون عندك ويجيله في الدقيقة فعلًا." الجد بضحك: "كسرت القاعدة يا ابن الألفي، تعالي اقعد عاوزك." فهد قرب من المكتب وقعد قدام جده وقال: "معاك يا جدو."
الجد: "عاوز آخد رأيك في حاجة بما إنك أكبر أحفادي ورأيك مهم جدًا بالنسبة لي." فهد: "حاجة إيه؟ الجد: "إيه رأيك في كيان بنت عمك؟ فهد بعقد حاجبيه: "كيان!!! رأيي فيها إزاي يعني؟ الجد بفرحة: "مالك ابن عمتك طلب إيديها مني دلوقتي وده الموضوع اللي كنت عاوز آخد رأيك فيه." فهد اتخض وقال بصدمة شديدة: "نعم!! مالك مين ده؟! (قام وقف وقال كلامه بإنفعال) "مش موافق طبعًا أنا استحالة أوافق على حاجة زي كده، أنت إيه اللي أنت بتقوله ده؟!
الجد قام وقف وقال بحده: "في إيه يا فهد اتعدل في كلامك وصوتك ميعلاش، إيه سبب رفضك مش فاهم؟! فهد بزعيق: "إيه سبب رفضي!! هقولك إيه سبب رفضي، وهو إني بح... (كمل كلامه وهو بيستوعب كلام مالك وقال) "يبقى مالك كان يقصدني أنا وكيان بكلامه الصبح!!! كان يقصدني أنا." الجد بزعيق: "في إيه أنا مش فاهم حاجة." فهد نطق بعصبية وقال: "ماااالك." نطق اسمه وخرج زي البركان. وكانوا كلهم قاعدين برا وراحله وقاله بزعيق:
"أنت عاوز توصل لإيه بالظبط، عاوز توصل لإيه!! أنت ليه بتعمل كده؟! مالك ببرود: "إيه اللي أنا عملته؟ فهد بعصبية شديدة: "أنت إزاي كده، إزاي، إزاي تحط عينك على البنت اللي أنا بحبها وعاوزها؟! الجد اتصدم من جملة فهد وبص لمالك، لما مالك قال بشدة: "والله أنا لا جيت جنبها ولا قلتلها كلمة بحبك حتى، وأنا أعرف منين إنك بتحبها، أنا حسيت بمشاعر ناحيتها وطلبتها من جدي." فهد مسكه من هدومه بعصبية تكاد تشبه الجنون وقال:
"كفاية كدب بقى، أنت بلسانك قلتلي الصبح إنك عارف إن فيه واحد تاني بيحبها." طبعًا في اللحظة دي كان البيت اتقلب وكيان كانت بتعيط لأنها فهمت إن الكلام عليها. جدهم وأبواتهم زعقوا فيهم جامد وبعدوهم عن بعض، ومالك قال بزعيق وعصبية:
"طبعًا وأنت هيطلع منك إيه غير إنك تظهرني بأبشع صورة قدامهم وأنت اللي يبقى مفيش زيك اتنين، مش أنت لوحدك يا فهد اللي بتعرف تحب، ومحدش في البيت دا كله يقدر يلومني على حبي لكيان، أنت تفرق إيه عني عشان تاخد كل حاجة؟! فهد لما سمع جملة حب مالك لكيان الغيرة احتلت كيانه وبقى عامل زي البركان اللي فوهته اتسدت، وقال بعصبية: "أنت بتقولها في وشي كمان؟!
ومحسش بنفسه غير وهو بيضرب مالك في وشه جامد. البنات كلهم صرخوا، وفعلاً محدش كان قادر عليهم، الاتنين مسكوا في بعض واتخانقوا جامد، ودي كانت أكبر خناقة حصلت بين فهد ومالك. أبو فهد شد فهد بالعافية ومالك كان فقد السيطرة على نفسه تمامًا، ومبقاش حاسس بنفسه ولا حاسس باللي بيقوله ولا تصرفاته في اللحظة دي كان مدركها حتى. أبو فهد كان ماسكه وفهد كان وشه محمر جدًا وقال بعصبية شديدة:
"أقسم بالله يا مالك ما في حاجة من اللي أنت نفسك فيها تحصل هتحصل، وأنا كان ممكن أسامحك في أي حاجة تعملها إلا إنك تبقى عارف إني بحبها وأنت تفكر فيها، وببجاحتك تروح تطلبها من جدي كمان!! انسى إنك تحلم بس إنها تبقى معاك، لأني مش هسمح إنها تكون مع تاني راجل غيري طالما أنا متأكد من حب كيان ليا." وقبل ما مالك يرد أبو فهد قال بزعيق:
"بس بقى اخرس مش عاوز أسمع صوتك، اسكت، أقسم بالله أنت كمان يا مالك لو سمعت صوتك طلع إحنا هنتصرف معاكم تصرف هيقل منكم انتوا الاتنين، مبقاش فاضل إنكم تبقوا زي الأعداء كمان!!! الجد بحده: "ندي وميرنا، خدوا كيان واطلعوا فوق ومش عاوز أشوف حد فيكم هنا يله."
كيان كانت بتعيط جامد وطلعت معاهم وهي مرعوبة من اللي هيحصل. والباقي قعد تحت وأحمد كل ده مكنش موجود وكان عند زين في المصحة، وسهام كانت قاعدة وحاطة إيديها على دماغها وعمالة تعيط. أما مالك ف محسش بالندم في اللي عمله لأن حقده وكرهه كانوا عاميين عيونه، وعقله كان مقتنع إن فهد فعلاً واخد كل حاجة. ف مالك كان كل همه إنه يوجع فهد زي ما هو اتوجع مع إن فهد ملوش علاقة باللي حصله، لكن حقده كان مسيطر عليه. أم فهد بعياط:
"يعني هو مفيش بنت غيرها في الكون كله أنت وهو؟ فهد بشدة:
"أنا بحب كيان من ساعة ما شفتها قدامي، وأظن كلكم ملاحظين تصرفاتنا وخوفنا على بعض أنا وهي، حتى عمتي سهام كلمتني في الموضوع ده، مالك مكنش بيحبها في الوقت اللي أنا حبيتها فيه، لكن رغم إنه عارف إني بحبها فكر فيها، فكر في البنت اللي ابن عمه مش شايف غيرها أصلًا، فكر في البنت الوحيدة اللي قدرت تطلعني من اللي أنا كنت فيه، هي الوحيدة اللي فتحت قلبي تاني من بعد موت حبيبتي الأولى." الجد بص لمالك بحده وقال:
"أنت طلبت كيان للجواز ليه؟ مالك بجدية: "أكيد مش عشان أتسلى بيها يعني، قلتلك يا جدي إني حبيتها، ومش غلط ولا حرام ولا عيب إني أحب." فهد بإنفعال: "لأ غلط وحرام وعيب إنك تحب واحدة وأنت عارف إن بينها وبين راجل غيرك مشاعر وكمان يبقى ابن عمك مش راجل غريب." مالك ببرود: "لأ يا حبيبي الكلام ده لو هي مراتك ساعتها مقدرش أفكر فيها ولا أبصلها، لكن أنت لا خطيبها ولا جوزها، + إن أنا مكنتش أعرف إنك بتحبها."
سهام لاحظت انفعالات فهد اللي باين فيها الغيرة والحب فعلاً، على عكس مالك اللي حست من كلامه وطريقته إنه مجرد عناد مش أكتر. فهد بإنفعال: "ده لو مفيش بيني وبينها أي حاجة، لكن أنا واعدها بالجواز." أبو فهد بحده: "يا فهد قولتلك متعليش صوتك." جدهم كان ساكت وبعد سكوته ده قال بكل هدوء:
"فهد حب كيان، ومالك كمان حبها، وعلى كلامك يا مالك إنك مكنتش تعرف إن فهد بيحبها، ولو أنا وافقت إن واحد فيكم يتجوزها هبقى كتبت عداوتكم بإيدي ليوم دين، والقرار النهائي إن ولا واحد فيكم هيتجوز كيان طالما جوازها هيعمل مشاكل بينكم، وكيان هتتجوز واحد غيركم وده صاحب نصيبها وقت ما يجيلها، والكلام خلص." فهد قام وقف وقال بإنفعال شديد جدًا:
"لأ مخلصش، مش من حقك تقول كده لا أنت ولا أي واحد في البيت دا، مش من حقكم تمنعوا جوازي من البنت اللي أنا اخترتها وعاوز أتجوزها، دي حياتي أنا وأنا حر فيها أعمل فيها اللي أنا عاوزه، أنا مش عيل صغير عشان تجبروني أسيب مين وأتجوز مين، ليه شايفني مش راجل قدامك؟
ما كفاية اللي انتوا عملتوه فيا ساعة حبيبتي الأولى لما ماتت، ده انتوا السبب في هروبها يوم فرحها وموتها، وأنا مش هعيش نفس المصير تاني، مش هخلي قلبي يتوجع تاني بسببكم، كيان هتبقى ليا أنا وبس، مفيش راجل تاني هياخدها غيري لا مالك ولا غيره، واللي عندكم أعملوه لأني مش هسمع كلام حد."
قال كلامه دفعة واحدة وسابهم وخرج، وكلهم حرفيًا كانوا مصدومين من رد فعل فهد وكلامه مع جده ولأن عمره ما فكر إن صوته يعلى على اللي أكبر منه. ورغم إن أبو فهد مكنش عاجبه تصرف ابنه لكن كان عاذره، لأنه فعلاً عاشق وخايف كيان تبقى لواحد تاني غيره. فهد خرج من الڤيلا وركب عربيته وكان حاسس إنه هيجراله حاجة خلاص. ولما بعد بالعربية عن البيت رن على كيان، وكيان ردت وقالت: "ألو؟ فهد بزعيق:
"يبقى لما اتكلمت معاكي ورفضتي علاقتنا كان بسبب مالك صح؟ كيان بعياط: "مكنتش عارفة إن ده كله هيحصل." فهد بإنفعال: "إنتي ليه مقولتليش إنه اتكلم معاكي؟ كيان بعياط: "يا فهد والله العظيم كنت خايفة، وبعدين هو قالي لما كان زين تعبان ومحدش كان مركز، وأنا مرضتش أقولك عشان ميحصلش مشاكل بينكم، وبعدها حادثة الشركة وكلنا انشغلنا." فهد بزعيق:
"ده مش مبرر، كان ممكن تقوليلي قبل ما كل ده يحصل، لكن إنتي سبتيني هتجنن من رفضك لعلاقتنا واتجننت أكتر من اللي مالك قاله وعمله النهارده، على الأقل كنت أبقى واخد احتياطاتي وعارف هتصرف إزاي." كيان انعلت وهي بتعيط وقالت: "ما قولتلك كنت خايفة، ما تراعي ده بقى، أنت ليه محسسني إن كلامه ليا كان سهل، أنت مشوفتش طريقته معايا كانت عاملة إزاي." فهد اتنهد وسكت، وبعدها قال بهدوء مريب: "إنتي موافقة تتجوزيني ولا لأ؟ كيان مسحت دموعها
وقالت بصوت فيه رعشة: "موافقة أكيد." فهد: "يبقى خلاص أهدي، محدش ليه عندنا أي حاجة، بطلي عياط، أنا هتجوزك، برضاهم أو غصب عنهم."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!