فهد أتنهد وسكت، وبعدها قال بهدوء مريب: "أنتي موافقة تتجوزيني ولا لأ؟ كيان مسحت دموعها وقالت بصوت فيه رعشة: "موافقة أكيد." فهد: "يبقى خلاص أهدي، محدش ليه عندنا أي حاجة. بطلي عياط، أنا هتجوزك، برضاهم أو غصب عنهم." كيان بدموع: "وأفرض موافقوش؟ فهد: "ما أنا قولتلك يا برضاهم يا غصب عنهم. كيان أنا مش هقدر أستحمل إنك تبقي قدام عين مالك كل يوم في البيت." كيان: "يعني إيه؟ فهد:
"عبد الله أخوكي كلمني وقال إنهم نازلين مصر الأسبوع الجاي. أنتي هتقولي لجدك إنك عاوزة تروحي شقتكوا عشان تنضفيها قبل ما أخوكي ومامتك يجوا." كيان بتنهد: "وأفرض مرضيوش؟ فهد: "لأ هيرضوا طالما كلنا في نفس المحافظة، وأنتي حاولي معاهم كذا مرة. المهم مش أشوفك في البيت قدام مالك." كيان: "حاضر يا فهد." الجد بحزم: "أنت عاوز تتجوز كيان ليه يا مالك؟ مالك بتردد: "عشان زي ما قولتلك حبتها." الجد: "متأكد إنك حبتها؟
أصل تعابير وشك وطريقتك مش مخلياني متأكد." مالك قام وقف وقال: "أنا قولت اللي عندي، تصدقوا بقى متصدقوش دي حاجة ترجعلكوا إنتوا." سابهم وطلع على أوضته بنرفزة. في داخلة أحمد للبيت، أحمد فضل باصص على مالك وقال بعدم فهم: "سلام عليكم." الكل: "وعليكم السلام." أحمد: "في إيه؟ شكلكوا مش عاجبني، بتعيطي ليه يا ماما؟ مامت فهد بدموع: "عشان فهد ومالك اتخانقوا جامد ومسكوا في بعض." أحمد: "أستغفر الله العظيم يارب. طب والسبب؟ الجد:
"فجأة كده الاتنين بيحبوا كيان، ومالك طلب إيديها للجواز، وفهد اعترض وبهدل الدنيا." أحمد بصدمة: "مالك طلب إيديها للجواز!!! يحيي: "أنت يا ابني عندك فكرة عن الموضوع ده؟ أحمد بضيق وهم: "ياربي الواحد هيلاقيها منين ولا منين!! من الخساير اللي مش عارفين نسيطر عليها لحد دلوقتي ولا تصرفات مالك وفهد وزين." مامت زين بخضة: "ماله زين؟ أحمد بص ليحيي عمه وأزدرء ريقه بهدوء وبص لمرات عمه وقال:
"بصوا يا جماعة، أنا لازم أقول عشان الوضع ميبقاش زي ما أنا ومالك وفهد كنا مرتبينله، بس عشان خاطري تهدوا وتسمعوني للآخر. لما كنا في الصعيد وقولنا هناخد زين معانا القاهرة ده مكنش عشان مشروع تخرجه والكلام ده. زين مدمن مخدرات والفترة دي كلها كان بيتعالج في المصحة." مامت زين أول ما سمعت كده لطمت على وشها وعيطت جامد والكل كان في حالة صدمة كبيرة من اللي أحمد قاله. يحيي مسك إيديها وقالها بدموع وهو بياخدها في حضنه:
"بس بس أهدي حرام عليكي اللي بتعمليه ده أهدي." الجد بذهول: "إزاي يا أحمد؟! أحمد بزعل: "والله يا جدو هو غصب عنه، مش هو اللي حب إنه يشرب. واحد من منافسينه في البطولة اللي خدها كان غيران منه وحاقد عليه وهو اللي خلاه يدمن، كان بيحطله المخدرات في أي حاجة بيشربها. بس زين نفسيته مدمرة، ومكنش هينفع نخبي عليكوا أكتر من كده." مامت زين بعياط شديد:
"يا حبيبي، عشان كده يوم الحادثة كان جاي خاسس ووشه أصفر. يا حبيبي يا زين، ودوني لابني أنا مش هينفع أسيبه لوحده كده." أحمد: "حاضر يا مرات عمي والله بس أهدي، وأنتي يا ميرنا متخافيش يا حبيبتي زين هيبقي كويس والله متعيطيش." ميرنا بعياط: "أنا عاوزة أشوف أخويا يا أحمد وديني ليه عشان خاطري." أحمد:
"يا حبيبتي والله حاضر بس متخافيش، وأنتي بالذات متركزيش في أي حاجة غير في دراستك وبس. خلاص يا ميرنا أنتي امتحاناتك قربت، وزين هيزعل أوي لو مدخلتيش هندسة زي ما أنتي عاوزة، مش أنتي دايماً تقولي أنا عاوزة أدخل هندسة زي ولاد عمي وزين كان بيشجعك!! فركزي أنتي في دراستك." ميرنا عيطت في صمت وهزت راسها بالإيجاب. ***
قعدت على الكرسي والترابيزة قدامها وكانت ساندة عليها بدراعها وبتعيط عشان أخوها. في الوقت ده عبد الرحمن صاحب فهد كان داخل الفيلا، والأمن سمح له لأنه كان شافه مع فهد مرة، لكن البيت محدش فيهم يعرفه. لما لقى ميرنا هي اللي قاعدة قرب منها وقال: "سلام عليكم." ميرنا رفعت راسها ودموعها على خدها وشعرها جاي على عينيها. شالت شعرها ومسحت دموعها بسرعة وقالت: "وعليكم السلام. مين حضرتك؟
عبد الرحمن فضل ساكت وهو بيفتكر أول مرة شافها فيها مع فهد وأدي إيه هي كانت بالنسبة له جميلة جداً وهادية، حتى إنه سأل فهد عليها مرة. فرد بعد وقت قليل جداً من صمته وقال: "هو فهد موجود؟ ميرنا بدموع: "لأ فهد مش موجود. بس أنت مين؟ عبد الرحمن: "أنا عبد الرحمن صاحبه، وبرن عليه بقالي كذا يوم بس مش عارف أوصله، فجيتله البيت هنا." ميرنا: "هو كان هنا ولسه خارج من شوية." عبد الرحمن بص للبيت وبصلها وقال:
"طيب ماشي. آسف في السؤال بس أنتي بتعيطي ليه؟ في حاجة في البيت جوا أقدر أساعد؟ ميرنا: "لأ هو... قاطعها صوت مالك وهو جاي بيمد وبيقول: "ميرنا، مين حضرتك؟ جه وقف قدام ميرنا وشده وراه بهدوء واتكلم مع عبد الرحمن. عبد الرحمن: "كنت جاي لفهد أنا صاحبه عبد الرحمن." مالك بإستغراب: "بس أنا أول مرة أشوفك." عبد الرحمن: "ما أنا مبجيش هنا كتير." مالك: "آه. هو فهد حالياً مش موجود، بس معرفتك بيه إيه؟ أنت بتشتغل إيه؟ عبد الرحمن
سكت لحظات وبعدها رد بثبات: "محاسب. محاسب في بنك." مالك بشك: "بس ملامحك مش غريبة عليا، حاسس إني شوفتك قبل كده." عبد الرحمن قال بعقد حاجبيه: "لأ معتقدش إنك شوفتني قبل كده. على العموم تمام شكراً. ياريت لما فهد يجي خليه يكلمني على طول عشان بقالي أيام مش عارف أوصله." مالك: "ماشي." عبد الرحمن ابتسم ابتسامة خفيفة وخرج ركب عربيته ومشي. ومالك لف وبص لميرنا بحدة وقال: "دي أنتي ليلتك سودة إنهاردة." ميرنا:
"في إيه يا مالك أنا عملت إيه؟ مالك بإنفعال: "هو إيه اللي أنا عملت إيه!! أنتي إزاي تقفي تتكلمي مع شاب غريب لا تعرفيه ولا يعرفك زي ما أنا شفت كده." ميرنا بدموع: "والله العظيم ملحقتش أتكلم معاه، هو سأل عن فهد وأنا رديت عليه." مالك: "هو أنتي تعرفيه عشان تردي عليه؟ ما كنتي تدخلي ونادي حد مننا يتكلم هو، لكن تاخدي وتدي معاه في الكلام أنتي؟ جه أحمد في اللحظة دي ولاقي ميرنا عيونها مدمعة جامد ف قرب منهم وقال:
"أنت بتزعقلها ليه؟ في إيه؟ مالك بشدة: "ادخلي يا ميرنا جوه وأشوفك قاعدة برا لوحدك كده تاني." ميرنا عيطت ونفخت بنرفزة ودخلت. أحمد نده عليها لكن هي مردتش عليه، ف بص لمالك وقاله: "ما تنطق في إيه؟ مالك: "مفيش. أنا خرجت لقيت واحد غريب أول مرة أشوفه واقف بيتكلم معاها والهانم بترد عليه عادي ولا كأنه من بيت عيلتها." أحمد بإستغراب: "مين ده يعني؟ مالك قعد وقال: "معرفش. واحد كان بيسأل على فهد." أحمد قعد قدامه وقال:
"ماشي يا مالك بس براحة مكنتش زعقتلها كده." مالك بضيق: "معرفش بقى أنا كنت مخنوق ولما شوفتها واقفة مع واحد غريب انفعالت عليها. بس الشاب ده حاسس إن ملامحه مش غريبة عليا." أحمد: "عادي يا مالك ما هو صاحب فهد ف أكيد شوفناه في مرة ولا حاجة." مالك بشك: "لأ أنا عمري ما شوفته في الصعيد، حتى هنا محدش من صحابنا بيجوا البيت غير من النادر، أنا حتى مشوفتهوش في الشركة. بس مش عارف شوفته فين، وقال إنه اسمه عبد الرحمن وبيشتغل محاسب."
أحمد بتنهد: "مش مهم. خلينا في موضوعنا الأول. أنت ليه عملت كده يا مالك؟ ليه بوظت الدنيا كده؟ هو إحنا ناقصين؟ ما قولتلك سيبهم بقى يعيشوا حياتهم وأنت كمان بص بإيجابية للدنيا وفوق يا مالك وشوف حياتك." مالك ابتسم بسخرية وقال: "إيجابية؟ وأشوف حياتي؟ إحنا تجار سلاح يا أحمد ولا نسيت؟ لسه فيه انتقام لحبيبة ولا نسيت؟ أحمد سكت وعيونه دمعت لما افتكر أخته. فضل ساكت شوية وفجأة قام وبدفعة: "نسيب تجارة السلاح يا مالك." مالك قام
بسرعة وبص على البيت وقاله: "وطي صوتك الله يخربيتك هتودينا في داهية." أحمد: "شوف أنت قلقان إزاي؟ عشان إحنا عارفين إننا ماشيين غلط. نسيب تجارة السلاح يا مالك، ما هو دا السبب الرئيسي في موت أختنا، لولا عداوتنا مع سيف وبدر مكنتش حبيبة ماتت." مالك بحده: "أنا مش هرجع عن اللي بعمله إنسى. وبعدين أنت إيه اللي غير رأيك في لحظة كده؟ أحمد بلغبطة:
"معرفش معرفش. بس لما أنت حطيت تجارة السلاح وموت أختنا في جملة واحدة حسيت حاجة بتقولي أبعدوا. مالك فيها إيه لو عيشنا نضيف. فيها إيه لو بصينا لحياتنا شوية وعيشنا كل حاجة بالحلال. أنا بحب ندى ومصيري إن شاء الله هتجوزها وهيبقى عندي عيال. أنا هبقى خايف على أهل بيتي من شغلي، وميرنا وكيان وعيلتنا كلها. وأنت كذلك، أنت لازم تعترف لنفسك بحبك لسها وتعيش حياتك وتنسى كيان لأنها مش حبك الحقيقي وأنت عارف كده كويس. وفهد، فهد بردو هقوله كده، هو كمان لازم يشوف حياته. ونبعد بقى عن كل ده. إحنا مش محتاجين فلوس، أنت عارف إننا نقدر نشتري بلد كاملة بفلووسنا. ف بلاها يا مالك."
مالك رفع حاجبيه الاتنين ببرود وقال: "والله!! بسهولة هو الموضوع صح؟ حتى لو هنعمل كده يا مالك، مش قبل ما أقتل قاتل أختي بإيدي. ساعتها بقى أفكر في اللي أنت بتقوله ده." ***
بعد وقت فهد كان وصل شقته ودخل وقفل الباب. كان حاسس بالتعب والإرهاق ودماغه كانت مصدعة جداً. قام خد مسكن وبعدها خد دش وخرج وقعد. وطلع أوراق وحاجات على التليفون تخص تجارة السلاح لمالك وأحمد، وبدأ يتابع الصفقة الجديدة ويعمل اتصالاته بحيث يبلغ عبد الرحمن كل حاجة والصفقة تبوظ ومن غير إظهار هوية أحمد ومالك. لكن صادفته معلومات بص لها بذهول وقال: "لأ، لأ لأ مينفعش، كده هيضيعوا، هينكشفوا." فتح تليفونه ورن على أحمد بسرعة.
ولما أحمد رد فهد قال: "أحمد هي الصفقة الجديدة بعد أسبوع صح؟ أحمد: "أيوه." فهد: "أنا عرفت إننا هنروح بنفسنا الصفقة دي." أحمد: "أيوه يا فهد دي صفقة كبيرة جداً جداً ولازم نبقى متواجدين كلنا فيها." فهد بإنفعال: "لأ يا أحمد مش هينفع." أحمد بإستغراب: "في إيه ليه؟ فهد حاول يهدي وقال:
"يعني أصل، أصل مش هينفع عشان إحنا ورانا كذا حاجة تانية أهم. يعني زين تعبان أوي وكمان خسائر الشركة، وأكيد أنت عرفت باللي حصل في البيت إنهاردة، ف الدنيا متلخبطة فإزاي هنروح." أحمد ضحك وقال: "في إيه يا فهد دي كلها أسباب عادية، وبعدين أنت عارف الشغل ملوش علاقة بمشاكلك مع مالك." فهد: "مش قصدي بس ما نخلي رجالتنا هما اللي يتموا الصفقة دي وإحنا هنتابع معاهم بالتليفون." أحمد:
"التليفون مش كافي يا فهد، لازم نكون موجودين بنفسنا. المهم متشغلش بالك أنت بس بدا كله هيتحل." فهد بقلق: "ماشي، أنا هقفل سلام." أحمد: "سلام." فهد قفل معاه وقام وقف وهو متوتر ومشي إيديه الاتنين على شعره وعرق من الخوف عليهم وقال: "ياربي أعمل إيه، هويتهم كده هتنكشف، أعمل إيه أنا لازم أبعدهم وأحميهم قبل ما البوليس يوصل." قطع تفكيره رنة تليفونه وكانت ميرنا. رد عليها وقال: "إيه يا ميرنا." ميرنا: "أنت فين يا فهد قلقتنا." فهد:
"لأ لأ متقلقوش أنا كويس وقاعد في شقتي." ميرنا: "طيب ماشي. فيه واحد صاحبك جه سأل عليك من شوية؟ فهد بإستغراب: "مين ده؟ ميرنا: "قال إنه اسمه عبد الرحمن وبيشتغل محاسب في بنك." فهد عرف إنه صاحبه عبد الرحمن الظابط. سكت لحظات وقال بقلق: "هو قابل حد من البيت لما جه؟ ميرنا: "مشافش غير مالك بس." فهد غمض عيونه وحط إيده على وشه ونزلها تاني وفتح عيونه وقال: "ماشي يا ميرنا، حصل حاجة تاني؟ ميرنا:
"لأ، مالك كان بيقول إنه شافه قبل كده ومش عارفه إيه كده وبيشبه عليه بس، تقريباً عشان صاحبك يعني أكيد شافه قبل كده." فهد سرح وفضل يفكر مالك ممكن يشوف شاف عبد الرحمن فين. حس إن الدنيا خلاص على وشك إعلان كل الأسرار وكل حاجة هتتغير. ميرنا: "يا فهد أنت رحت فين أنت سامعني؟ فهد بإنتباه: "أيوه أيوه معاكي. ماشي يا ميرنا خدوا بالكوا من نفسكوا، يله سلام." ميرنا: "سلام." فهد قعد وفضل طول الليل يفكر وتقريباً منامش من كتر التفكير.
*** تاني يوم الصبح فهد قام وفطر ولبس، وقبل ما ينزل لقى تليفونه بيرن فيديو كول وكان عبد الله أخو كيان. فتح المكالمة ورد بإبتسامة وقال: "صباح الخير." عبد الله بإبتسامة: "صباح النور. إيه الأخبار؟ فهد: "كله تمام. أنت عامل إيه ومرات عمي عاملة إيه؟ عبد الله: "كلنا بخير الحمد لله. إحنا نازلين بعد بكرة." فهد بتفاجؤ: "بعد بكرة!! مش قولت الأسبوع الجاي." عبد الله بضحك:
"قولنا نبدر شوية. أنا نفسي أشوفكوا أوي، وكمان كيان أختي وحشتني جداً. بكلمها كل يوم بس مبشبعش منها، بس كلمتها إمبارح كان باين عليها عيطانة وشكلها مكنش عاجبني، ومرضيتش تقول مالها. هي كويسة يا فهد؟ لو فيه حاجة متخبيش عني وقول." فهد بهدوء: "لأ متقلقش هي كويسة، وبعدين لو فيه حاجة أكيد كنت هقولك، ومتخافش عليها هي وسطنا هنا." عبد الله:
"والله يا فهد ده اللي مطمني عليها، إنها وسط أخواتها، وأنت أخوها الكبير وأكيد هبقى مطمن عليها في وجودك." فهد سكت لحظات وبعدها قال: "أخوها الكبير آه. آه طبعاً. المهم تنزلوا إنتوا بالسلامة بس." عبد الله بإبتسامة: "على خير إن شاء الله. يله مع السلامة عشان معطلكش." فهد بإبتسامة: "سلام." قفل معاه المكالمة وأتنهد وقال لنفسه:
"ياربي أقوله إيه ده كمان لما ينزل مصر. قال أخوها الكبير قال. ياربي هو أنا هلقيها منين ولا منين بس هو أنا ناقص مشاكل."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!