مسكته و هو قام معاها. بعد ما خرجوا من المقابر وركبوا العربية، وقبل ما يتحرك بيها جاله تليفون. لما بص على الاسم، لاقاه زميل ليه من الظباط اسمه عمرو. نزل من العربية تاني وبعد شوية عن العربية تحت نظرات استغراب كيان. ورد وقال: ألو. عمرو: تم القبض عليه، وهو دلوقتي زي الكلب قاعد في التحقيقات. فهد فرح من جواه وقال: كويس، كنت واثق فيكوا، ساعتين وهكون عندك.
عمرو: تمام، أنا خاطرت وعملت زي ما قولتلي، محدش هيدخل التحقيق قبلك، مع إن دا مش قانوني بس أنا مشيت الدنيا. فهد: شكراً يا عمرو، أنت خدمتني، مع السلامة. عمرو: سلام. ولما فهد رجع للعربية تاني، فتح بابها وركب وقال: هوصلك البيت وهروح مشوار وجاي علطول. كيان: مشوار إيه؟ فهد: شغل. كيان عقدت حاجبيها: بس إنهارده أجازتك، وبعد تعب اليوم دا كله أنت لازم ترتاح.
فهد بضيق: كيان معلش مش عاوز أتكلم كتير، جالي شغل مفاجأ هخلصه وهرجع علطول. كيان تنهدت بضيق وبصت قدامها وسكتت. طول الطريق محدش فيهم اتكلم. لما وصلوا البيت، قبل ما تنزل من العربية قالت: فهد عاوزة أسألك سؤال؟ فهد: أسألي. كيان باستغراب: هو إزاي أنت قولت لمالك وأحمد إنهم لو فضلوا في طريق تجارة السلاح أنت اللي هتقبض عليهم بنفسك وهتحطهم في السجن بإيدك، وأنت أصلًا تاجر زيهم؟ فهد بص لها وفضل ساكت. استوعب فعلًا هو إزاي قال كده.
من حزنه وصدمته وغيظه من اللي حصل، مكنتش واعي هو بيقول إيه. رد بكل ثبات وقال: عادي يا كيان، كان قصدي ساعتها إني أنا اللي هبلغ عنهم وهبقى السبب في إنهم يتسجنوا. كيان بشك: أومال ليه مالك اتضايق أوي وأنت كنت بتتكلم بثقة زيادة. فهد أعصابه فلتت منه وقال بإنفعال: ذلة لسان يا كيان، خاني التعبير ياستي، هو تحقيق وخلاص. كيان باستغراب: أنت بتزعق ليه دلوقتي؟ فهد بزعيق: عشان أسئلتك غريبة جدًا، عاوزاني أرد عليكي أقولك إيه.
كيان بضيق: متقولش حاجة خلاص مش عاوزة أسمع أي حاجة، أنا نازلة. نزلت من العربية ورزعت الباب ودخلت البيت. فهد مسك دماغه بتعب وألم وحس عيونه رؤيتها ضعفت. سند راسه على دريكسيون العربية وقال: يارب، هون عليا، احميني من نفسي. رفع راسه واتنهد وحرك دريكسيون العربية ومشي. سها ومالك كانوا في أوضتهم. بعد ما غيروا وقعدوا، سها قربت من مالك وقالت له: نتيجة التحاليل هتطلع بكرة.
مالك: أيوه فاكر، المعمل كلمني، قالي إنها هتبقى موجودة الساعة تلاتة. سها بقلق: مالك أنا خايفة. مالك بهدوء: خوفك ملوش داعي على فكرة، الحمل اتأخر شوية وده طبيعي عادي مش شرط يحصل بسرعة، وإحنا عملنا التحاليل عشان نطمن بس مش أكتر. سها دمعت وقالت بخوف: طب لو ظهر فيها حاجة وحشة، يعني مثلًا أنا طلعت مبخلفش، هتسبني؟ مالك مسك وشها بين كفوف إيديه وقال: هو أنتي ليه بتفكري في الوحش؟
مش أنا قولتلك إن التحاليل دي إحنا عملناها عشان نطمن بس مش أكتر، ولنفرض بعد الشر إن فيه حاجة وحشة، أشمعنى تكون منك ما يمكن أنا اللي أطلع مبخلفش، وبعدين سواء أنا أو أنتي هي هتفرق يعني؟ هل هسيبك مثلًا؟ أو أنتي هتسبيني؟ سها دموعها نزلت وقالت بقلق: أنت مش فاهم خوفي، يا مالك أنت صعيدي، لو أنت متحضر ومتعلم فأهلك هيبقوا بنفس عقلية آباءهم وأجدادهم وهيجبروك تتجوز عشان تجيب ولد يشيل اسمك. مالك
ضحك بهدوء وسط تعبه وقال: وإيه اللي يضمن بقى إن اللي هتجوزها بعدك دي تجيبلي الولد؟ إيه اللي يضمن إنها تخلف أصلًا؟ وبعدين محدش ليه دعوة، دي حياتي أنا وأنتي لوحدنا، مش هقولك إنهم هيسكتوا لأ دول هيقلبوا الدنيا بس ولا يفرق معايا لأني عاوزك أنتي وبس، وياستي ليه الفال الوحش ده أنا عمال أقولك من الصبح إن دي تحاليل عشان نطمن بس، وإيه اللي جايبة التعب فيكي أنتي، أنتي عبيطة يا سها؟
خدها في حضنه وإيده على شعرها والتانية على ضهرها وضَمها ليه بقلق من نتيجة التحاليل. هو طمنها وحاول يزيل قلقها لكن من جواه لا يقل عن خوفها. قبلها من وجنتيها وقال: يلا ننام شوية، عشان حاسس إني تعبان ومرهق وعاوز أرتاح. سها مسحت دموعها وهزت راسها بالإيجاب وبالابتسامة. كيان كانت في أوضتها ومامتها قاعدة معاها وقالت: مالك يا كيان؟ كيان: مفيش. مامت كيان: لأ فيه، شكلك مش عاجبني، هو أنا مش عرفاكي يعني. كيان سكتت
لحظات وبعدها قالت بزعل: فهد يا ماما، متغير أوي، حاسة إنه بقى طول الوقت مهموم ومشتت، حاسة إنه تايه ومش عارفة إيه السبب، ومعظم الوقت بقى ينفعل بسرعة، حاسة صبره قل مبقاش زي الأول. مامت كيان: يا حبيبتي معاه حق، جوزك آخر فترة دي كان مهدود حيله، اللي حصل في الشغل والخناقات اللي بتحصل مع العيلة دايمًا واللي حصل لمالك وآخرهم موت صاحبه المقرب، عاوزاه يعمل إيه يعني؟
مفيش بني آدم بيفضل على حاله يا بنتي، الضغوطات والهموم والحزن بيتعبوا أوي وبيغيروا، بس مش تغير دايم لأ يا روح قلبي ده تغير مؤقت والله لحد ما ربنا ينزل صبره والأوضاع تهدى وهيرجع زي الأول، وأنتي واجبك تستحمليه طالما مبيغلطش فيكي ولا بيهينك، وتقفي جنبه في أوقاته الصعبة، يمكن يتعصب عليكي في مرة ويمكن يزعق بس ده هيبقى غصب عنه، وأنتي وهو بتحبوا بعض ومتفاهمين فمتخافيش، وبعدين ده فهد مفيش أحن منه عليكي.
كيان ابتسمت بدموع وقالت: دي حقيقة يا ماما. مامت كيان بابتسامة: ربنا يسعدكوا يا بنتي ويرزقكوا بالذرية الصالحة. كيان بتنهد: يارب. مامت كيان: كيان هسألك سؤال، أنتوا مش متابعين مع دكتور ولا حاجة عشان تأخر الحمل ده؟ كيان: لأ. مامت كيان: طب ليه؟ كيان بتوتر: ما هو، ما هو مفيش حاجة حصلت أصلًا. مامت كيان بخضة: نعم!! أنتي اتجننتي، ده أنتوا بقالكم فترة كبيرة متجوزين وتقلتيلي محصلش حاجة، إيه يا كيان في إيه؟ أنتي مجنونة؟
طب في الأول كنتي لسه خايفة من البيت وعندك رهبة من حياتك الجديدة ومتوترة طب دلوقتي إيه؟ كيان بضيق: يا ماما اسمعيني والله العظيم مش قصدي، في الأول ماشي كنت كده بس لما ابتديت أهدي كانت الأوضاع ساءت في البيت والمشاكل بقت كتيرة وفهد طول الوقت برا وتعبان ومضغوط زي ما أنتي شايفة، والمصايب جت ورا بعضها مفيش فاصل، والله الظروف اللي مش سامحة مش أكتر.
مامت كيان بتنهد: صبرني يارب صبرني، أنا مش عارفة أقولك إيه بس أنا خايفة الحوار ده يتقلب عليكي بالضد، وأنتي فهماني يا كيان، مفيش هزار في الحاجات دي. كيان بصت جانبها على صورتها هي وفهد المحطوطة على الكومود وقالت: فاهمة يا ماما. وبعد وقت كان فهد وصل مقر التحقيقات. دخل المبنى. ولما وصل للأوضة عمرو وقفه وقال: سيب كل حاجة وأنت داخل. فهد: أكيد مش هقتله جوا يعني. عمرو: معلش يا فهد دي قوانين وأنت عارف. فهد: عارف.
فهد طلع كل حاجة معاه سابها برا ودخل. كان اللي قاعد جوا ضرغام. ضرغام أول ما شاف فهد اتصدم لأن كل معرفته إن فهد تاجر سلاح. فهد قعد قدامه وقال بهدوء: مفاجأة صح؟ وقبل ما نبدأ في أي تفاصيل، طبعًا أنت عارف إني البشمهندس فهد، وأحيانًا بيتقالي فهد بيه نظرًا لتجارتي للسلاح، لكن عمرك ما تخيلت إني أكون قاعد في تحقيقك اللي هيجيبلك إعدام.
وطبعًا لو أنت لماح فتعرفني إني كنت مجهول هوية الوظيفة دي، وأكيد أنت سيد العارفين بمجهولي الهوية، يعني المفروض محدش يعرفني، ومعنى إنك عرفتني، لأ وأنا كمان اللي خليتك تعرفني فده يثبتلك إنك مش هتقدر تقول لحد أو أي حد في الدنيا دي كلها يعرف بسببك. وطبعًا أنت عارف إن ده معناه إنك مش هتخرج من هنا، وأكيد عدم خروجك من هنا يعني نهايتك هنا، أظن الرسالة وصلت.
ضرغام بغيظ: أنا أه مقدرتش أقتلك يا ابن الألفي، وإنك نفدت من انفجار المبنى، بس يكفيني إني حرقت قلبكوا على موت واحد منكوا، يكفيني إني قتلت مالك قاتل ابني. فهد ضحك جامد وقال: مش معقول يا ضرغام، طب خد المفاجأة يا أبو يوسف، مالك اللي أنت فرحان بموته ده كان لسه واقف بيتكلم معايا الصبح، أه والله زي ما بقولك كده، أصل ربنا أراد إنه ينجيه من الموت، ومالك عايش، وأنت اللي هتموت.
ضرغام اتصدم وقال بذهول: لا لا لا، لأ مستحيل، مستحيل ده يحصل. (كمل بعصبية وإيده متقيدة في الترابيزة وكان عامل زي المجنون) لأاااااااااااااء، مستحيل، أكيد أنت بتكذب، مالك مات، أنا سيبته روحه بتطلع. فهد ببرود: تحب أسمعك صوته عشان تصدق، خلاص يا ضرغام دي نهايتك ونهاية شرك أنت وأمثالك. ضرغام قرب بوشه وقال بغيظ ووشه محمر: ماشي يا فهد ماشي، بس بردو حرقت قلوبكوا، مش بردو الظابط اللي اسمه عبد الرحمن مات، (كمل بضحك وقال)
عرفت إنه خرج أشلاء من المبنى، يا حرام أكيد كان في صعوبة في دفنه لأنه أشلاء مش جثة و........... فهد مستحملش الكلام وفجأة قام ضربه في وشه جامد ومسكه من رقبته
بيخنه وقال بشر وصوت عالي: ده مامتش يا ******** ده استُشهد، عارف ده مكانه في الجنة دلوقتي، وهيجي زيه ألف واحد، اللي زيك عبد الرحمن مبيخلصوش يا *******، أما أنت مش هيجي زيك حيوان حتى، ومصيرك جهنم، اللي مات ده شهيد والكل هيتكلم عنه، أما أنت الزبا*لة ليها قيمة عنك، ومحدش هيفتكرك حتى بالرحمة. ضرغام كان بيتخنق ومش قادر ينطق. دخل عمرو بسرعة وجري عليهم وقال بزعيق: بس يا فهد سيبه.
لكن فهد كان باصص لضرغام بشر و غيظ وبيقوي قبضة إيده على رقبة ضرغام ومش منتبه لكلام عمرو. عمرو كان بيحاول يبعد فهد عن ضرغام وقال: يا فهد أوعى سيبه هيموت في إيدك وهتتسجن، سيبه بقا دي مخالفة للقانون. فهد بعد لحظات سابه وهو بينهج وضرغام وشه كان أحمر جدًا وفضل يكح بشدة. فهد بص له باشمئزاز وبصق في وشه وخرج. نفس اليوم بليل ميرنا كانت قاعدة في أوضتها سرحانة ودموعها على خدها. زين أخوها كان قاعد معاها.
وبعدها دخل أحمد بهدوء وقفل الباب وراه وقعد معاهم. بص لميرنا وقال بزعل: أنا شايف الأكل زي ما هو يعني، أنتي مأكلتيش ليه؟ ميرنا بحزن: مش جعانة. زين بص لها ورجع بصلها وقال: على فكرة أنا وأحمد مأكلناش من الصبح وهنموت من الجوع، تعالي ناكل سوا أنتي عارفة إننا بنحب ناكل كلنا سوا. ميرنا مردتش عليه وفضلت ساكتة شوية. وبعدها قامت فتحت الدولاب بتاعها طلعت منه طرحة. زين وأحمد استغربوا هي بتعمل إيه لكن فضلوا ساكتين.
وقفت قدام المرايا وحطت الطرحة على راسها ولفيتها كويس ودموعها بتنزل من عيونها. زين: بتعملي إيه يا ميرنا؟ ميرنا بحزن ودموع: عبد الرحمن جابلي الطرحة دي مع فستان يوم عيد ميلادي اللي فات، وقالي إنه نفسه إني أتحجب، وأنا قولتله حاضر، ودلوقتي بنفذ اللي هو قالي عليه، أنا بس كان نفسي يشوفني بيها. (كملت كلامها بعياط وقالت) والله كنت هتحجب بمجرد ما قالي بس مش عارفة ليه طولت، ياريتني كنت لبستها أول ما قالي وشافني بيها.
زين عيونه دمعت وقام خدها في حضنه وهي انهارت من العياط والشهقات. أحمد متابع الموقف بحزن وبصمت. أما فهد فطلع على أوضته وفتح الباب ودخل وقفل وراه. لاقى كيان نايمة على السرير. كان متأكد إنها مش نايمة لأنها مبتنامش طول ما هو بره. قرب من السرير وقعد جنبها ومشي إيده على شعرها بحنان وقال: كيان أنتي نايمة؟ لكن كيان مردتش عليه. فاتنهد بهدوء وعدل نفسه ونام جنبها وسند راسه
على دماغها وحضنها وقال: أنا عارف إنك صاحية، وإنك زعلانة مني، بس مش هقدر أقولك غير إن ربنا لوحده هو اللي عالم باللي أنا فيه وجوايا إيه. غمض عيونه ودمعة نزلت منها لما افتكر عبد الرحمن. ولما كيان حست بيها لفت له بسرعة وقامت حضنته جامد وقالت بحنان وهي بتمشي إيديها على شعره: أنا مش زعلانة منك يا فهد والله، محصلش حاجة أصلًا، المهم عندي إنك تبقي بخير وبس، أنا مش عاوزة حاجة تاني غير كده. فهد قبلها من وجنتيها
وسكت وبعدها قال بتعب: أنا عاوز أنام. كيان دمعت على حالته وقالت: طيب مش هتاخد دش وتغير هدومك. فهد كان بينام على السرير وقال بتعب: لأ مش قادر، أنا عاوز أنام وبس. نام وغمض عيونه وكيان جنبه حاطة إيديها على وشه ومش عارفة تعمله إيه. تاني يوم كان مالك راح هو وسها للدكتور. كانت سها متوترة أكتر منه وكانت ماسكة في إيده وإيديها زي التلج. بصلها مالك وقال: يا حبيبتي اهدي مالك، يا سها والله ده إطمئنان بس لكن مفيش حاجة.
سها بخوف: مش عارفة يا مالك، قلبي مقبوض، أنا هبقى كويسة لما ندخل ونطمن. مالك: خير متخافيش. وبعد شوية دخلوا للدكتور وفي إيديهم التحاليل. مالك قعد وسها
قدامه وبص للدكتور وقال: دي التحاليل اللي حضرتك طلبتها، لسه جايبها من المعمل، وفيهم برضو تحاليل مراتي اللي الدكتورة بتاعتها طلبتها منها، بس لسه مروحناش للدكتورة وجينا هنا علطول حضرتك تقولنا نتيجة التحاليل بتاعتي و بتاعتها، بس دكتور المعمل مقالش ليا أي تفاصيل، قالي إنه الأفضل الدكتور بتاعكوا هو اللي يشوفها ويقولك. الدكتور مسك التحاليل وقرأها كلها. بان على وشه الزعل. نزل الورق من قدام عيونه
وقال وهو بيمد إيده ليهم: اتفضل يا أستاذة سها تحاليلك، اتفضل يا بشمهندس تحاليلك. مالك بقلق من جواه: طمني. الدكتور بزعل: في الحقيقة يا بشمهندس فيه مشكلة في نتيجة التحاليل. مالك وسها كانوا بيسمعوا اللي الدكتور بيقوله. قال الجملة اللي نزلت على مالك زي الصاعقة اللي دمرت الأخضر واليابس. الجملة اللي هزته وهزت كيانه كله. الجملة اللي حطمته!! الصدمة اللي جات
له لما الدكتور قاله بزعل: فيه مشكلة عندك أنت في نتيجة تحاليلك يا بشمهندس، وللأسف أنت مش هتقدر تخلف، وبالنسبة لأستاذة سها ف نتيجتها سليمة. سها دمعت وبصت لمالك بصدمة. ومالك في اللحظة دي اتحطم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!