الفصل 29 | من 31 فصل

رواية العشق والالام الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم سلمى السيد

المشاهدات
22
كلمة
3,343
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

فهد انهار من العياط وكان هيقع على ركبه. القائد قال بحزن وثبات: "لأ يا فهد، أنا مش عايز أشوف حد فيكم بينهار، عايزكم كلكم واقفين على رجليكم." فهد بعياط وحزن: "هقول إيه لأهله، هقول إيه لـ ميرنا لما تسألني عنه، أنا هعيش إزاي وأنا كانت روحي فيه." القائد بدموع: "هتعيش يا فهد، وأنت راسك مرفوعة، مع كل واحد بيروح منا لازم نبقى مرفوعين الراس." فهد قال بعياط وبدون وعي:

"أنا السبب، أنا السبب في موته، لولا أنا عبد الرحمن مكنش مات." القائد مفهمش قصده ومجاش في دماغه أي تخمين. كل اللي فهمه إن الكلام ده من الحزن مش أكتر. رد وقال: "لأ يا فهد والله مش أنت، دي كانت مهمة ودا أجله." فهد زاد في عياطه وهز راسه بالنفي.

وبعد فترة من الوقت فهد مشي، لكن مراحش على المستشفى اللي فيها مالك. راح على البيت على طول. كان عامل زي المجنون، كان كأنه فقد عقله من كتر الحزن والإحساس بالذنب. طلع على أوضته وكانت كيان مستنياه. أول ما شافته جريت عليه بخضة وحضنته وقالت: "فهد الحمد لله إنك بخير، كنت هموت من الرعب عليك لما لقيتك مش بترد على التليفون. مالك يا فهد بتعيط ليه؟ مالك كويس والله العظيم لحقوه في المستشفى." فهد بعياط:

"عبد الرحمن مات يا كيان في الانفجار." كيان شهقت بصدمة وعيونها دمعت فوراً. وكمل فهد كلامه وقال بعياط شديد وقهرة: "أنا السبب والله أنا السبب، أنا كنت بحمي مالك وأحمد طول السنين دي وكنت بكذب عليه عشان ميتقبضش عليهم. ولما خدوا مالك كان بسبب شغله وعبد الرحمن جه معايا ينقذه. كلنا طلعنا بخير إلا هو، مات بسببي."

كيان كانت بصاله بصدمة وهو بيتكلم ودموعها بتنزل من عيونها. فهد مكنش قادر يقف على رجليه وحس بجسمه كله كأنه مبقاش فيه أعصاب. كان بيقع بين إيديها لحد ما قعد على الأرض وصوت عياطه كان كفيل يعبر عن حزنه. كيان حضنته وخدت راسه في حضنها وعيطت. وهو قال بعياط:

"لو كان خرج معايا مكنش مات، لو مكنش قاعد معايا وقت ما سمعت الخبر عن مالك مكنش جه ومكنش هيموت. كله بسببي، أنا اللي ضيعته. هو مكنش ليه دعوة بأي حاجة، دي كانت مواضيعنا إحنا وإحنا اللي كنا المفروض ندفع تمنها مش هو." كيان كانت بتحاول تبقى متماسكة قدامه وقالت: "يا فهد دا قضاء وقدر، دا عمره، ولو مكنش مات بسبب الانفجار كان هيموت لأي سبب تاني." في اللحظة دي ميرنا رنت على فهد. وفهد شاف رقمها وقال بحزن وصدمة ودموعه على خده:

"هقولها إيه لما تسألني عنه!!! ، أكيد بترن عليا من بدري عشان كده رنت تسألني عنه. هقولها خطيبك مات!! ، هقولها اتفجر بسبب ولاد عمك!!! كيان بعياط: "يا فهد أنتو ملكوش دعوة بموته والله، متحملش نفسك ذنب مش ذنبك." في الصعيد. ميرنا بضيق: "أفففففف." مامت ميرنا: "في إيه يا بنتي مالك؟ ميرنا:

"برن على عبد الرحمن من امبارح ومبيردش، ولا حتى أحمد بيرد ولا زين. ودلوقتي برن على فهد هو كمان مبيردش. دا حتى مالك اللي تليفونه مبيفارقهوش لحظة مغلق. أنا بجد مش عارفة عبد الرحمن من امبارح مرنش عليا ليه دا أول مرة يعملها." مامت ميرنا: "يا بنتي يمكن مشغول ولا حاجة." ميرنا: "يا ماما مشغول إيه انهارده إجازته من الشركة أصلاً." مامت ميرنا: "طب أهدي ممكن تكون في حاجة في تليفونه وبعدها هيكلمك." ميرنا:

"طب وتليفونات ولاد عمي كمان بايظة!! مامت ميرنا: "يا بنتي الله يهديكي أهدي وذاكري بقى متقلقيش، أنتي امتحانك بكرة." ميرنا بقلق: "طب معلش ممكن ترني على مرات عمي تسأل فهد، فهد صاحبه ومبيسيبهوش خالص." مامت ميرنا بتنهد: "حاضر، اقعدي طيب ذاكري أنتي وأنا هكلمها وهجيلك." ميرنا: "طيب." ولما مامتها خرجت مسكت تليفونها وفتحته. ولما شافت صورته هي وهو خلفية هي حطاها على تليفونها ابتسمت وطلعت رقمه ورنت تاني وأداها مغلق.

تأففت بضيق وقالت: "بس أما أشوف وشك يا عبد الرحمن والله لـ أوريك على قلقي ده." مامتها راحت أوضتها ولاقت يحيي جوزها قاعد حزين وبيعيط. اتخضت وقفت الباب وقالت: "مالك يا يحيي في إيه؟ يحيي بدموع: "ميرنا فين؟ مامت ميرنا بخضة: "في أوضتها بتذاكر، إيه اللي حصل في إيه؟ يحيي بعياط: "مالك ابن أختي اتسمم امبارح يا نجوى، الواد كان هيموت. وعبد الرحمن مات." نجوى صرخت وقالت بعياط: "يالهوي، مات إزاي يا يحيي، مات إزاي؟

ميرنا سمعت صوت مامتها فـ اتخضت وقامت من على مكتبها بسرعة ودخلت أوضة مامتها وباباها وقالت بخوف: "في إيه يا ماما مالك؟ إيه يا بابا بتعيط ليه؟؟ نجوى كانت عمالة تعيط ويحيي مكنش عارف هيقول الخبر ده لبنته إزاي!!!! لكن مكنش فيه مفر من الموقف وقال وهو بيمسكها: "عبد الرحمن." ميرنا ازدرقت ريقها بصعوبة وقالت: "م... ماله؟! يحيي سكت لحظات بيستجمع نفسه وبعدها قال بتماسك: "عبد الرحمن توفي امبارح يا ميرنا."

ودي مكنتش صدمة بس بالنسبة لميرنا، دي كانت أقوى صدمة خدتها في حياتها، أكبر حزن دخل قلبها. عقلها مجمعش الجملة في ساعتها. كانت بصاله بذهول وشها اتخطف في لحظة وبتقول: "لأ لأ، لأ يا بابا لأ، لأ أكيد فيه حاجة غلط، لأ مستحيل والله لاء." يحيي عيط وميرنا فجأة صرخت جامد وهي بتعيط بأقوى ما عندها وبتقول: "لأ يا بابا، عشان خاطري قولي إنه مش صح، عبد الرحمن لأ يا بابا."

نجوى خدتها في حضنها جامد وميرنا انهارت في حضنها وحالتها كانت صعبة جداً ومكنتش تتتوصف. في لحظة الدنيا أسودت في وشها. الموت خطف منها حبها الوحيد، أول واحد فتحت قلبها ليه، أول واحد طمنها وأول واحد كان حنين عليها من بعد أهلها. كانت مصدومة ومش مصدقة إنه في غمضة عين راح منها ومش هتشوفه تاني.

كانت مصممة تنزل القاهرة ومكنش في دماغها أي حاجة تانية غير عبد الرحمن. نسيت امتحاناتها بكل الدنيا. نزلوا القاهرة ووصلوا تاني يوم. كانوا كلهم مع مالك في المستشفى. مالك كان نايم مفاقش لسه والمحاليل متعلقة ليه والدكاترة بيدوه علاج يخرج أي آثار سم من جسمه. وسها كانت متدمرة بمعنى الكلمة، قاعدة جنب مالك طول الوقت ومش قادرة تسيبه لحظة. هي كانت عارفة ومتأكدة إن نهاية طريقه وجع قلب، لكن ربنا سترها المرة دي، لكن المرة الجاية!!!!

فهد وزين وأحمد وعبد الله ورجالة العيلة كانوا مع أهل عبد الرحمن لما خدوا خبر موته. مامت عبد الرحمن حضنت فهد جامد وهي بتعيط وبتقول بقهرة: "كان بيحبك أوي يا فهد، كان بيحبك أوي يا ابني، وأنا كنت بحبه، مكنش ليا غيره، كان ابني وأخويا وحبيبي وكل ما أملك." فهد دموعه كانت بتنزل في صمت وحاضنها وساكت. مكنش قادر يتكلم، مكنش عنده كلام يقوله. زين قرب منهم وقال بدموع وهو بياخدها من فهد وبيبو س إيديها وقال:

"إحنا عيالك، إحنا مش هنسيبك لحظة والله، عبد الرحمن والله كان أخونا، دخل بينا بسرعة وحبيناه كأنه من دمنا، وإن شاء الله حقه هيرجع. مفيش حاجة بتعوض فقدان الابن لكن والله إحنا كمان عيالك واعتبرينا زيه." مامته عيطت أكتر وزين حضنها ودموعه نزلت. أحمد مقدرش يقف ويشوفها بالحالة دي خرج برا وفضل يعيط وعبد الله خرجله. وأحمد قال:

"مكنش ليها غيره يا عبدالله، أبو عبد الرحمن متوفي من زمان وعبد الرحمن معندوش أخوات وأهل أمه كلهم بعاد عنها، وفقدت ابنها الوحيد." عبد الله بحزن: "ربنا هيصبرها والله يا أحمد وأهدي، ربنا يرحمه يارب ويغفر له." أما ميرنا كانت في البيت وراح عليها امتحانها لكن مكنتش فكراه أساساً. كانت ساكتة وبتعيط في صمت وصدمة. قعدت جنبها كيان وحطت إيديها على خد ميرنا بحنان وميرنا غمضت عيونها ونزلت دموعها بغزارة وقالت بابتسامة وصدمة:

"كنت بحبه جداً يا كيان، أول راجل يدخل حياتي من بعد أبويا وأخويا، كان بيخاف عليا كأني بنته، كان بيزعقلي لما أهمل مذاكرتي كأنه أبويا. في مرة كان قاعد معايا بليل، كان الجو برد أوي، والمطر بينزل، والدنيا هادية فوق الوصف. كان بيحكيلي إزاي حبني، وإزاي عايز يبني حياته كلها معايا. نظرات عيونه ليا والحب اللي باين فيها كان بيوديني عالم تاني. حتى خناقتنا سوا كان ليها وضع مختلف، كنا بنتخانق وأبقى عارفة إنه هيصالحني ومش هيبقي قاسي عليا حتى لو أنا اللي غلطانة. متخيلتش إني هتحرم منه بسرعة كده."

كيان دموعها نزلت وخدتها في حضنها وغمضت عيونها وقالت: "ربنا يرحمه يا ميرنا، إن شاء الله ربنا هيصبرك وهتعدي من الأزمة دي على خير، وأنا معاكي ومش هسيبك لحظة." وبعد ٣ أيام من الصمت والحزن التام ظهرت نتيجة تحاليل الأشلاء والي طلع جزء منها مطابق لجسم عبد الرحمن!!!

ومالك كان خرج من المستشفى بعد معالجة آثار التسمم، وكان حزين جداً على عبد الرحمن لما عرف الي حصل كله. وجه يوم الجنازة. الكل كان في وضع صعب، وأكتر تلاتة كان الحزن باين في عيونهم والقهرة في قلبهم فهد ومامت عبد الرحمن وميرنا. الجنازة كانت مليانة ظباط وبعض أفراد الجيش والقادة. وبعد ما مراسم الجنازة خلصت أهل عبد الرحمن خدوا أمه ومشوا. أما فهد كان جنب قبره والدموع مش مفارقاه لحظة. قربت منه ميرنا وقالت بحزن ودموع:

"أنت كنت عارف إنه ظابط من قبل ما يتقدملي يا فهد؟ فهد كان باصص على اسم عبد الرحمن المكتوب قدامه وهز راسه بالإيجاب في صمت. وميرنا دموعها نزلت بغزارة وصمت. زين قرب منها وحاوط كتفها بدراعه وقال: "يلا يا ميرنا."

زين خد أخته ومشيوا. وفهد ومالك وأحمد وكيان وسها وندي كانوا واقفين عند القبر. فهد الوحيد اللي كان بيعيط في صمت. دموعه بتنزل في صمت. نظرات عيونه مش مفهومة. مكنش قادر يسمع أي كلمة من حد حتى أقرب الناس ليه. إحساسه بالذنب كان محطمه رغم إنه معملش حاجة. مش قادر يستوعب إن عبد الرحمن مبقاش موجود معاه في الدنيا، وإن أشلائه مدفونة قدامه!!! كيان مسكته من إيده وقالت بدموع: "يلا يا فهد."

لكن فهد مردش عليها ومكنش باصص غير على اسم عبد الرحمن. كيان بصتلهم ومالك اتنهد بهدوء ووقف قدامه وقاله: "عارف إن الوضع صعب جداً بس يا فهـ... قاطعه فهد وهو بيقول:

"مش عايز أسمع حاجة يا مالك، الحكاية خلاص انتهت، نهايتها بقت واضحة. راح مني واحد ملوش علاقة بأي حاجة، اللي دفع التمن واحد ملوش أي صلة باللي حصل. روح يا مالك أنت وأحمد وارتاحوا. كنت قلت لكم قبل كده عن موضوع هويات المجرمين المتوفية اللي هـ أظهرها كأنهم هما المجهولين، وبالفعل نفذت وعدي ليكم. والوضع دلوقتي مبقاش مشكوك فيه. امبارح البوليس اكتشف الهويات وعرفوا إنهم المجهولين ولما عملوا تحريات عليهم اكتشفوا إنهم ماتوا نتيجة حادثة قضاء وقدر."

أحمد كان متفاجأ وقال: "أنت عملت كده إزاي؟ فهد: "محدش يسألني أنا عملت كده إزاي، المهم إني عملت وحميت حياتكم. (بص لـ مالك وأحمد بنظرة حادة وعيونه محمرة ودموعه على خده وقال) ومن اللحظة دي تنسوا تجارة السلاح نهائياً، أقسم بالله، أقسم بالله، لو فضلتوا في اللي أنتو فيه ومبعدتوش عن الطريق ده أنا اللي هبلغ عنكم بنفسي، أنا اللي هحطكم في السجن بإيدي."

كيان بصتله وضغطت على إيده عشان يسكت لأن كلامه قاله بشدة وبنظرات حادة. أحمد ومالك اتضايقوا من كلامه والي لأول مرة يقوله. أحمد عذر فهد لأن حزنه كبير ويمكن ميكونش واعي للي بيقوله. بص لـ فهد وخد ندي وسابهم ومشي. أما مالك هو كمان عذره لكن رد عليه بضيق وقال:

"إحنا فعلاً هنبعد عن تجارة السلاح، بس مش عشان إحنا خايفين منك ومن تهديدك، إحنا هنبعد عشان كفاية كده، عشان عرفنا إننا ماشيين في طريق غلط، عشان قدرنا تعبك وضغطك وحمايتك لينا من السجن طول السنين دي، عشان عايزين نعيش حياة نضيفة، وياريت تخلي بالك من طريقتك يا فهد." سها بصت لـ مالك لأنها معجبهاش آخر جملة هو قالها. ومالك خدها ومشي. ولما طلعوا برا قالتله:

"مكنش لازم تقوله كده يا مالك، أنت عارف إنه في وقت صعب والمفروض محدش يعتب عليه في أي حاجة هيقولها." مالك اتضايق من نفسه وقال بإنفعال: "معرفش بقى يا سها أهو اللي قولته وخلاص، بس كلامه صعب حسسني إننا تحت إيده وحسيت إنه جه على كرامتنا." سها: "لأ والله يا مالك هو مش قصده كده، هو والله عشان موت عبد الرحمن جه على غفلة ومأثر عليه مش أكتر. هو بس عشان مش قادر يستوعب إن صاحبه مات بسبب حاجة زي كده."

مالك افتكر عبد الرحمن وبص للمقابر وعيونه دمعت لكن منعها تنزل وفتح باب عربيته ركبها وسها ركبت جانبه ومشوا. فهد قعد قدام القبر وبحالة حزن صعبة. كلهم كانوا زعلانين لكن فهد هو اللي كان صاحب عبد الرحمن في كل حاجة. هو اللي هيحس بغيابه مش هما. وقال بدموع وقهرة وصوت مهزوز:

"كان نفسي تبقى معايا أكتر من كده، مكنش ليا غيرك، كان المفروض أنا اللي أموت مش أنت يا عبد الرحمن، دول كانوا أعدائي أنا، دي كانت مشاكلي أنا مش أنت، أنت اللي دفعت التمن." عيط بعد ما قال كده. كيان حضنته وكان قلبها واجعها عليه جداً. لكن مكنش في إيديها حاجة غير إنها تبقى جنبه وتهون عليه لحد ما يعدي من المحنة دي. كيان مسكته وهو قام معاهم. وبعد ما خرجوا من المقابر وركب العربية وقبل ما يتحرك بيها جاله تليفون و.........

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...