في هذا القصر الفاخر تسكن عائلة جلال البحيري المكونة من زوجته ناهد واولاده الاثنين. باسل.. الابن الأكبر هو شاب وسيم للغاية وهو طبيب متخصص في جراحة القلب ولكنه يعمل مع والده، بل هو من يدير مجموعة شركات جلال البحيري وقليلاً ما يمارس مهنته الأساسية.
وهو أيضاً متزوج بفتاة في غاية الرقة والجمال، تطاير كالفراشة بين الناس، وديعة وصافية وجميلة وبسيطة، تتمتع بالعيون ذات اللون الأخضر الخالص، تتأثر بأي شيء يقال لها سواء كان لفظاً طيباً أو ذميماً، تسمى بـ مريم.
يحبها باسل كثيراً، لا يستحب باسل أبداً أن يحزنها، نستطيع أن نقول إنها تعتبر شق روحه الثاني.. ولكن كما نعلم الحياة لا تعطى كل شيء وليس كل ما يتمناه المرء يدركه.. وضعت أمامهم الكثير والكثير من العقبات، ولكن هل يمكنهم التغلب على المتاعب وإصلاح الأمور؟؟ .. سنرى.
أما الابنة الصغرى اسمها يارا. يارا فتاة عفوية، شقية، فضولية.. تمتاز بالأخلاق الكريمة ولكنها تمتاز أيضاً بتقلب المزاج، بمعنى.. قد تكون هادئة جداً مهما تكاثرت محاولات استفزازها، ولكن عندما تغضب ينطبق عليها هذا المثل "اتقى شر الحليم إذا غضب". وسنعرف قصتها العجيبة هي وال...... سنعرفه لاحقاً. أشرقت شمس نهار جديد على قصر عائلة جلال البحيري. في أوضة باسل ومريم، خبط الباب، استيقظت مريم وذهبت لتفتح، وكانت الخادمة.
الدادة: صباح الخير يا هانم. مريم بابتسامة: صباح النور يا دادا.. وللمرة المليون هقولك أنا زي بنتك، متقوليليش يا هانم، ناديني مريم. الدادة: يا بنتي العين متعلاش على الحاجب. مريم: يا دادا ده كلام فارغ، وبعدين أنا مبحبش نظام الرئيس والمرؤوس، ولو سمحتي بعد كده تناديني مريم. الدادة: أيوه بس ناهد هانم لو سمعتني.... مريم: بصي بيني وبينك أنا مريم قدام ماما ناهد، قولي اللي انتي عايزاه.
الدادة بابتسامة: ماشي يا بنتي.. جلال بيه بيقولكم الفطار جاهز. مريم: حاضر، هاصحي باسل ونازلين حالاً. الدادة: ماشي يا بنتي، عن إذنك. مريم: اتفضلي. وقفتلت الباب وراحت تصحى باسل. مريم: باسل.. يا باسل، يلا قوم هتتأخر. باسل بنوم: إيه يا روما، خليني نايم شوية، حرام عليكي. مريم: يا حبيبي كده هتتأخر، يلا بقى. باسل بتملل: هي الساعة كام؟؟ مريم: الساعة 8. باسل: حاضر يا روما، حاضر، أنا قايم أهو.
وقام باسل جهز عشان يبدأ يوم جديد ويروح يتابع أعماله في مجموعة شركات جلال البحيري.. ونزل هو ومريم يفطروا مع العيلة.. كلهم مجتمعين في أوضة السفرة. باسل ومريم: صباح الخير. جلال ويارا: صباح النور. أما ناهد فدي عادة كل يوم، مش بتحب مريم أبداً لأنها من طبقة متوسطة ومش من عيلة كبيرة زيهم، ولا بتهتم بالموضة والاستايل والكلام ده كله، عشان كده مريم بالنسبة لها لا شيء، وتحتقرها جداً. وقعد باسل ومريم على السفرة وبدأوا يفطروا.
يارا: مش هعتقك النهاردة يا باسل. باسل: ليه يا لمضة؟ عملتلك حاجة؟؟ يارا: معملتش، بس إنت كنت وعدتني بعربية لما أنجح وأجيب امتياز. باسل: حصل، وأنا لسه عند وعدي، بس هي فين النتيجة؟ مش لما تنجحي الأول. يارا بابتسامة ثقة: عيب عليك، أكيد إن شاء الله هيحصل زي كل سنة. باسل: أما نشوف..... روما يا حبيبتي، هاتي المايه من جنبك. ناهد بضيق: إيه يا باسل حكاية روما دي؟ هي مش ليها اسم؟ م تناديها بيه. باسل: أنا بحب أناديها بالاسم ده.
ناهد: مش لما تبقى قدها تبقى تناديها بيه. مريم حزنت أوي من كلامها ده وبصت في الأرض وهي خجلانة من وجودها وسطهم أساساً. باسل بغضب: قصدك إيه يا ماما؟؟ جلال تدخل وهو بيحاول يخفف من حدة الموقف. جلال بلطف: إيه يا باسل، مامتك متقصدش حاجة.. أكيد بتهزر، ولا إيه يا ناهد؟؟ ناهد ببرود: آه آه. جلال: يلا يا حبيبي كمل فطارك. باسل بحقن: شبعت.. يلا يا روما تعالي معايا. وخدها باسل وطلعوا الأوضة. يارا: إيه يا ماما اللي إنتي قولتيه ده؟
ينفع كده؟ أحرجتيها وزعلتي باسل. ناهد: أحرجت مين؟ هي دي بتحس.. وبعدين أخوكي هو اللي راح جابهالنا من الشارع واتحسبت علينا واحدة وهي متعرفش الألف من كوز الدرة. جلال بصرامة: ناهد... متنسيش إنها مرات ابنك، يعني لازم تتكلمي عليها حلو. ناهد: متقوليش مرات ابنك دي بتعصب.. فيها إيه لو كان اتجوز واحدة من مستوانا وبنت عيلة مش رايح يجيبلي واحدة لا ليها أصل ولا فصل.
يارا: يا ماما مريم بنت كويسة جداً، بس إنتي اللي من الأول بتكرهيها ومش شايفة مميزاتها وطيبتها. جلال: لا وليه أمك لازم تجرح في الناس وخلاص.. وميهمهاش مشاعرهم. ناهد: أيوه، دفعوا عنها إنتو الاتنين.. ده بدل ما تحطوا إيدكم في إيدي ونشلها من وسطنا. يارا: أوه.. واضح إن الموضوع بقى دراما خالص.. طب عن إذنكم أنا بقى أروح أشوف نتيجتي، ادعولي. جلال: ربنا معاكي يا حبيبتي. أما فوق عند باسل ومريم...
مريم حبست دموعها بالعافية عشان مش عايزة تضايق باسل أو تعمل مشكلة في البيت بسببها. باسل بنظرة تفحص: روما.. إنتي بتعيطي يا حبيبتي؟؟ مريم: تؤ تؤ. ورسمت ابتسامة بسيطة على وشها ممزوجة بدموعها. باسل ضمها بحنان في حضنه وقالها: متزعليش يا حبيبتي.. متزعليش من أي حد هنا غيري، وأنا عمري ما هسمح لحد يزعلك تاني.. بس اوعي تعيطي تاني، حتى لو بينك وبين نفسك، دموعك دي الحاجة الوحيدة اللي بحس إني عاجز قدامها.
مريم ببكاء: إنت اتجوزتني ليه يا باسل؟ أنا عملتلك مشاكل كتير قبل وبعد الجواز، إيه اللي جبرك على كده؟؟!! باسل قالها وهو بيمسح دموعها: عشان بحبك.. وأنا معاكي إنتي بس ببقى كويس. مريم بدموع: بس أنا معنديش مميزات عشان تحبني عشانها أو تفضل معايا.. بتحبني ليه؟؟
باسل: بحبك عشان إنتي بتحبيني وبتخافي عليا.. بحبك عشان دايماً بتفرحيني.. بحبك عشان عمرك مزعلتيني ولا زعلتي مني ولا من عيلتي رغم اللي حصل.. بحبك عشان كل حاجة فيكي بجد حلوة.. عرفتي بحبك ليه. مريم بدموع: وأنا كمان والله بحبك. باسل بابتسامة: وإنتي أحلى حاجة في حياتي.. إنتي لونتِ حياتي لما دخلتيها.. حياتي اللي كانت بالأبيض والأسود. وباسها في راسها وقالها: يلا بقى، أنا لازم أمشي، عاوزة حاجة؟؟ مريم: عايزك ترجع بالسلامة.
باسل بابتسامة: سلام يا روما. ونزل واتجه للصالون عند جلال وناهد وهو غضبان. باسل بغضب: ماما، اديني أهو جايلك وبقولك بكل أدب وبكل ذوق واحترام، مراتي يا تكلميها عدل زي بقيت الناس، يا متكلميهاش خالص، عشان اللي بيغلط فيها كأنه بيغلط فيا أنا، وأنا مش هسمح بكده أساساً. ولو الوضع ده استمر كتير أنا هسيبلكوا البيت ده وآخدها ونروح نعيش لوحدنا.
ناهد ببرود: هااه.. خلصت الشحنة اللي الهانم مراتك ادتهالك عشان تيجي تبهدل بيها أمك بالشكل ده. باسل بصرامة: ماما.. أنا بجد زهقت من الأسلوب ده، وأنا فعلاً المرة دي بتكلم بجد. وأنا لو لقيت أي بني آدم هنا في البيت وجه كلمة واحدة لـ مريم معجبتنيش.. هتشوفوا باسل تاني.. عن إذنكم. ومشى باسل. ناهد بغيظ: شايف ابنك عمل فيا إيه عشان الجربوعة دي.. وأنا نفسي أفهم إنت م قومتش ربيته ليه واديتو قلمين على أسلوبه ده.
جلال: إنتي اتجننتي بقى؟ عايزاني أمد إيدي على باسل؟ ليه هو طفل؟ دا راجل.. وبعدين هو عنده حق، إنتي زودتيها أوي، كلامك كله مع مراته مليان تجريح.. دا أنا نفسي تعبت من طريقتك دي، عايزاه هو جوزها ميزعلش عشانها. وبعدين أنا بكلم مين أساساً؟ ما إنتي راسك يابسة ومبتسمعيش كلام حد.. أقولك إيه؟ أنا طالع أنام. وطلع جلال. ناهد بحقن: ماشي يا مريم يا أنا يا إنتي في البيت ده، أيامك سودة معايا.
أما يارا راحت الجامعة تشوف نتيجتها مع صحبتها رغدة. يارا: أنا قلقانة أوي. رغدة: قلقانة من إيه؟ أومال لو ما كنتيش الأولى على الدفعة كل سنة كنتي عملتي فينا إيه؟؟ يارا: الله أكبر في عينك.. هلاقِي خمس ملاحق دلوقتي. رغدة: بتخمسِي في وشي؟ ماشي يا ست يارا. وفضلت يارا تدور على اسمها في لائحة النتائج، بس شافت اسم رغدة الأول. يارا: رغدة إنتي نجحتي. رغدة: بجد؟ عملت إيه طيب؟؟ يارا: جيد جداً.
رغدة بفرحة: الحمد لله الحمد لله.. طيب وإنتي شوفي يلا عملتي إيه. يارا دورت على اسمها ولقيته. يارا: اهو. رغدة: هاه عملتي إيه؟؟ يارا: عيب عليكي، امتياز طبعاً. رغدة: أيوه يا ستي، ما إنتي بتكفّي على الكتاب طول السنة يا دحيحة. يارا: يابت بطلي قر، ولا أقولك قرّي براحتك، ما هي أساساً آخر سنة هههههههههههه.. بس الكلية والجامعة كلها هتوحشني أوي. رغدة: وأنا كمان والله. وهنا جت عليهم واحدة صحبتهم، منهارة من العياط.
يارا: مالك يا تقى؟ سقطتي؟؟ تقى ببكاء: لااا.. رغدة: حد مات عندكوا؟؟ تقى: لاااااااااا.. يارا: اومال إيه؟ تقى: عربيتي.. عربيتي اتسرقت عااااااااااااا. يارا: عربيتك اتسرقت؟ اتسرقت إزاي؟؟ تقى: معرفش، أنا جيت أشوف النتيجة طلعت عشان أروح ملقتهاش عاااااااااا. يارا: طيب خلاص اهدّي اهدّي.. إنتي كنتي قافلاها قبل ما تدخلي؟؟ تقى: آه طبعاً، هو أنا مجنونة هسيبها مفتوحة. يارا: طب إنتي بلغتِ عنها؟؟
تقى: آه بلغت واحد قريبنا بيشتغل في مباحث النشل والسرقة. يارا: طيب خلاص اطمني بقى، إن شاء الله هيلاقيها. رغدة: خلاص بقى يا جماعة فكوا، ده إحنا ناجحين حتى.. تعالوا نروح نشرب حاجة في النادي مع بعض بقى. تقى: تصدقي إنتي معندكيش دم.. عايزاني أخرج وأتفسح وأنا عربيتي مسروقة!!
يارا: يا بنتِ ما إنتي لازم تهدّي أعصابك كده وتحشي عشانك، يبقى تعب المذاكرة وتعب التفكير في عربيتك، اسمعي الكلام وتعالي معانا، وإن شاء الله الموضوع هيتحل. وبعد إلحاح شديد من يارا ورغدة.. تقى سمعت كلامهم وراحت معاهم النادي. أما عند باسل، دخل عليه موظف عنده بس مقرب ليه جداً اسمه عمرو. عمرو: الحق ياباسل، مصيبة. باسل قام وقف بسرعة بخضة وقاله: في إيه؟؟ عمرو: شركة لندن بعتت إيميل بتقول عايزة باقي فلوس الديل.
باسل: مهم، خدوه.. هما مش بعتوا عميل من يومين وخدوه. عمرو: طلع مش بتاعهم، ده واحد اخترق كلمة المرور بتاعت إيميل شركتنا وحادثنا على إنه هما.. إحنا اتنصب علينا ياباسل 750 ألف جنيه طاروا في الهوا. باسل بصدمة: يانهار أسود.. هنهبب إيه في المصيبة دي؟؟ أما في حتة تانية.. شلة مجتمعة مع بعضها فرحانين وبيحتفلوا بإتمام نصابية جديدة. وطلع واحد منهم وقال: بس برافو عليك يابرنس، المبلغ محترم المرة دي. واحد تاني قال: اومال إيه ده؟
فارس بركة بتاعتنا ده، هو الكبير هنا يا ض. فارس: هههههههه، أي خدمة، عدو الجمايل.. بس خلوا بالكم، في 250 ألف هايروحوا للملجأ. وهنا اتكلم صديقه المقرب طارق. طارق بضحك: هههههه، يا عم أنا أول مرة في حياتي أشوف لص قلبه رقيق كده!! فارس: إنت ناسي يا أستاذ طارق إن الملجأ ده إحنا عشنا فيه. طارق: يعني هي كانت أيامه حلوة أوي عشان تشكر فيه كده؟؟!!
فارس: ما هو عشان أيامه ما كانتش حلوة على أيامنا، أنا دلوقتي بعمل كده عشان اللي هناك دلوقتي يعيشوا أحسن منا، ولما يكبروا ما يبقوش زينا...... احم، ما علينا، وإنت يا عادل طلعت بإيه النهارده؟؟ عادل: عربية بورش يا معلم. فارس: هي فين؟؟ عادل: عندك منورة في الجراج. فارس: طب متنساش قبل ما تتصرف فيها تغير رقم الشاسيه، مش عايزين قلق. عادل: هي دي حاجة تفوتني برضه يا برنس. فارس بتنهيدة: طيب عن إذنكم، أطير أنا بقى.
طارق: إيه على فين؟؟ فارس: زهقان، هاروح النادي أشم هوا. طارق: طب استنى، أنا جاي معاك. أما عند يارا وصاحبتها في النادي. يارا: خلاص بقى يا تقى، صدعتيني. تقى: عاااااااااااااااااااااااا. رغدة بضيق: يا رب الصبر على النكد ده. يارا بزهق: أنا هقوم أجيب حاجة نشربها. وقامت يارا تجيب مشروبات.. وهي ماشية خبطت في واحد.. وكان فارس. يارا: إيه ده؟ مش تفتح. فارس قلع النضارة وقالها: أنا اللي أفتح ولا إنتي اللي ماشية زي الأعمى.
يارا رفعت وشها وبصتله بغضب.. فارس ركز في ملامحها وتاه في عيونها العسلية وسرح.. وفاق على صوتها. يارا: أما إنك إنسان معندكش ذوق وقليل الأدب. وسابته ومشيت.. وهو فضل يتابعها بعيونه وهو مبتسم. طارق: إنت إزاي تسيبها تهزأك كده؟؟!! فارس بابتسامة: أصل حرام صاحبة العيون العسلية دي تتبهدل. طارق: نعم يا خويا!! فارس: هي أي نعم لسانها طويل وعايز قصة، بس برضه هي جميلة، ما حصلتش.
أما يارا راحت تاني الترابيزة عند تقى ورغدة وهي بتتمتم بكلام كتير بغضب. رغدة: إيه يا يارا مالك متعصبة كده ليه؟؟ يارا بغضب: بني آدم حقير، أنا يقولي أعمى!! رغدة: هو مين ده؟؟ يارا: اسكتي، متفكرنيش، أشكال دي متستاهلش إني أتكلم عليها أساساً. وهنا جه فارس من وراهم. فارس: ............................................
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!