شيراز بلعت ريقها، ونبضات قلبها بتدق بسرعة، كل أملها تاخد المركز الأول وتفوز. حست إن صوت دقات قلبها ونفسها العالي واصلين، قالت برعشة في حسها: "أنا حامل يا مجدي." مجدي مش مستوعب اللي سمعه. قرب منها وبابتسامة سألها: "إنتي بتقولي إيه؟ شيراز بتأكيد وبصوت مهزوز: "بقولك أنا حامل." مجدي قبض على كتفها بقوة لدرجة وجعتها وألمتها، وقال بصوت عالي زي زئير الأسد: "اللي سمعته ده صح يا شيراز؛ إنتي حامل؟!
مقدرتش شيراز تنطق، واكتفت بهز رأسها بنعم. وهنا صاح واتحولت معالم وشه لبركان من الغضب، وكأن قناع وشه الحقيقي وقع. وقالها بحسم وبحدة: "اللي في بطنك ده لازم ينزل." تحررت من قبضته، وبصتله بذهول وقالت بزعل: "إنت عايز تقتل ابني يا مجدي؟ مجدي على حالته رد: "أنا معرفوش، ومليش دعوة بيه، ده مكنش اتفاقنا، إحنا كنا حلوين ومبسوطين، حتة عيل يربطنا؟ لا، أنا مش بتاع الكلام ده يا حلوة، دي غلطتك إنتِ ولازم تتحمليها، معملتيش حسابك ليه؟
شيراز بعدم فهم سألته: "يعني إيه؟ مش فاهمه، أمال إحنا إيه يا مجدي؟ مش متجوزين؟ مجدي بيضحك بصوته كله. وهي واقفة مش قادرة تفهم سبب ضحكه ليه في الكلام اللي قالته. قربت منه وهزته وقالت: "رد عليا وبلاش الضحك اللي من غير سبب ده." مجدي زق إيديها واداها ضهره وقعد وحط رجل على رجل، وولع سيجارة ونفخ دخانها في وشها بكل برود ورد: "مين اللي قال إننا متجوزين يا قطة؟!
شيراز وهي بتطلع ورقة الجواز العرفي اللي على طول مش مفارقاها في شنطة إيديها، حطتها قدام عينه وقالت بزعيق: "أمال دي تسميها إيه؟ مجدي ببرود شديد: "ورقة ولا ليها أي ثلاثين لازمة، تبليها واشربي مايتها."
شيراز مش قادرة تستوعب كلامه. بتغمض عينيها وتفتحها في ذهول، وتهز راسها يمين وشمال، حاسة إنها كانت في حلم وصحيت على كابوس مرعب. مجدي متابع تعابير وشها ومستمتع بحالتها، زي ما هو مستمتع وهو بيشرب سيجارته، كأنه بيخرج مشهد من إخراجه. ولما طالت حالتها، فوقها على صوته: "نصيحة مني، اتخلصي من المصيبة اللي وقعتي نفسك فيها، أحسن ما تبان وفضيحتك تبقى على كل لسان." فاقت شيراز من حالة التوهان وهجمت عليه زي النمرة المتوحشة وقالت:
"أنا هوديك في ستين داهية يا مجدي، وهبلغ عنك واخلي فضيحتك إنت اللي بجلاجل، وهثبت نسب الطفل غصب عنك، واستشهد بشهادة الشهود." مجدي كان رد فعله أقوى مما توقعت، وقام زي الأسد وضربها قلم وقعت على الأرض من قوته، وتوالت الضربات على وشها وركلات رجله في بطنها. وهي كل اللي بتعمله بتحاول تحمي بأيديها بطنها منه. ولما تعب قال وهو بينهج:
"أعلى ما في خيلك اركبيه، ولو جدعة اثبتي إن الإمضا دي إمضتي، ولا الشهود دول موجودين أصلاً، القانون لا يحمي المغفلين يا قطة." بصتله شيراز باحتقار وحاولت تقوم من مكانها. ولسه هتتكلم سبقها وكمل باقي تهديده:
"واعملي حسابك لو عقلك وزك وشيطانك حب ينفذ أي كلام عبيط من اللي قولتي، فيديو صغير ليكي وإحنا مع بعض في السرير هينزل في اليوتيوب ينور ويرقص الدنيا، ويتكتب عليه 'فضيحة الموسم للفنانة الشابة شيراز في غرفة النوم'، وأنا عندي كتير أوي، وهتبقي تريند وسمعتك في الأرض، فالأحسن ياحلوة تعقلي كده وتوزني الأمور صح، وتتخلصي من اللي بطنك ده من غير شوشرة، واعتقد أنا وفيت بوعدي معاكي وخليتك بطلة لأكتر من فيلم من ساعة ما اتجوزنا، أقصد من وقت ما اترافقنا."
سكت لحظة مجدي وبعدين كمل بقوة وعنجهية: "يلا امشي اطلعي بره، خلاص دورك انتهى معايا لحد هنا، أمال إنتي فاكراني إيه يا شاطرة؟ ده أنا مجدي مش ماجدة." شيراز كانت بتسمعه وعمرها ما كانت تصدق إنه يطلع بالحقارة دي، والأخلاق القذرة دي. لكنها كانت تستحقر نفسها أكتر، إنها وافقت من البداية وباعت نفسها ليه. لمّت الباقي من روحها المكسورة ومشيت بقلب بينزف. لكن قبل ما تمشي قالتله بوجع:
"حسبي الله ونعم الوكيل فيك، ربنا ينتقم منك، وتدوق المرار اللي شربتني منه." قام مجدي وفضل يزقها جامد لحد ما طلعها بره الشقة وقفل الباب بكل قوته.
ركبت شيراز الإسانسير ودموعها نازلة، بتحاول تمسحها وتداري وشها بنظارة شمسية كبيرة. وخرجت ركبت عربيتها وسقت بسرعة رهيبة وراحت لفيلتها. وأول ما وصلت دخلت أوضتها ورمت نفسها على السرير وفضلت تعيط على اللي وصلت ليه، وإزاي هتتخلص من المصيبة اللي وقعت فيها. ورفضت نهائي دخول أي حد، حتى الدادا بتاعتها مهما حاولت معاها رفضت خالص. ***
جهاد بعد ما خلصت تصوير، وراحت تطمن على شادية كالعادة. طول الوقت فكرها مشغول بتعب شيراز، وحاسة إن فيها حاجة؛ خصوصًا بعد ما اتصلت بيها كذا مرة ومردتش عليها. قعدت مع شادية وبتحاول تتجنب الكلام مع ياسر، مقدرة حالته النفسية. اتصلت بيها لآخر مرة قبل ما تروح، وأول ما ردت عليها وسمعت صوت عياطها، اتخضت عليها وقالت بلهفة وخوف: "مالك فيكي إيه يا شيراز؟
شيراز بعياط مستمر ومش قادرة تتكلم، وده زود خوف جهاد اللي طلبت منها تبعتلها اللوكيشن عشان تروحلها. وبمجرد ما قفلت وعرفت العنوان، وقفت تاكسي ووصفتله عنوانها، وطول الطريق بتدعي ربنا إنها تكون بخير. ***
ياسر مش بيسيب شادية نهائي. حاولت جهاد معاه كتير إنه يروح يبات في الفيلا، رفض بشدة. يا دوب ممكن يغيب شوية ياخد شور ويغير هدومه، ويرجع يبات معاها. ويفضل طول الليل يكلمها ويحكيلها عن فترة غيابه حصل إيه فيها، وإزاي عاشها من غيرها، ويحكي ليها بالتفصيل عن قصة الفيلم اللي للأسف معاشتش معاه القصة من بدايتها لآخر نهايتها. بيكلمها وهو متأكد إنها سامعاه. ولحد ما بيتعب والنوم يسيطر عليه ويستسلم لسلطان النوم. ولما تتأكد شادية إنه نام واستكان، تفتح عيونها وتشبع منه وتدعي ربنا يهديه وينور بصيرته ويقربه من اللي بيحبها ونفسها تكمل حياتها معاه.
***
وصلت جهاد لفيلا شيراز. خبطت كذا مرة ولما فتحت العاملة، سألتها عليها بخوف. دخلت ووصلتها لغرفتها، وأول ما لمحتها جريت عليها وأخدتها في حضنها. وقتها حست شيراز بالأمان والطمأنينة اللي اتحرمت منهم. حضنها وضمتها وخوفها عليها فكرها بصديقة عمرها اللي اتخلت عنها عشان في يوم دافعت عن جهاد. وبعد كل ده الوحيدة اللي واقفة جنبها هي جهاد. طبطبت جهاد وسابتها تخرج كل الشحنة الساكنة جواها. والقلق كان بينهش في قلبها عايزة تفهم وتعرف إيه اللي حصل. لما حست إن صوت بكائها قل شوية، خرجتها
ومسحت دموعها وسألتها بخوف: "ممكن تهدي وتفهمني إيه اللي حصل لحالتك دي؟ شيراز بصوت مكتوم: "أنا في مصيبة يا جهاد." جهاد برعب سألت: "مصيبة إيه؟ كفالله الشر، انطقي بسرعة سيبتي ركبي." شيراز بخجل: "أنا حامل." جهاد في ذهول، عينيها مبرقة، وفاتحة بقها مش عارفة ترد تقولها إيه. وقبل ما تنطق كملت شيراز: "قبل ما فكرك يروح لبعيد؛ أنا حامل من مجدي، متجوزاه عرفي." جهاد بلوم وعتاب: "عرفي يا شيراز؟ ناقصك إيه عشان متتجوزيش في النور."
شيراز بحزن وندم: "ضحك عليا يا جهاد، أوهمي الواطي إنه مؤقت، ولو استمر جوازنا من غير مشاكل هيبقى رسمي.. وعدني ورسملي طريق المجد والشهرة معاه هيلمع، وآخرتها لما عرف إني حامل، أنكر كل حاجة وضربني وكان عايز يسقطني." جهاد بغضب وضيق: "هي سايبة ولا سايبة؟ مفيش حكومة تجيب حقك، وإنتي كنتي محتاجة لشهرة وأعمال يا شيراز عشان تقبلي العرض الرخيص ده؟
شيراز فتحت في العياط من تاني لما افتكرت إنه ممكن ينزل الفيديوهات زي ما قالها. فاستغربت جهاد وحست إن في حاجة تانية أكبر من اللي قالتله، فسألتها وعينيها جوه عيونها: "شيراز أنا حاسة إن في حاجة أكبر من اللي قولتي، مخبية إيه تاني؟ وليه قولتي على مجدي واطي؟
شيراز انفجرت وصرخت وفضلت تشتم وتسب فيه، وجهاد مش عارفة تهديها، لحد ما خرجت كل الشحنة اللي جواها، وقعدت وابتدت تحكي ليها كل الحكاية من بدايتها لحد اللحظة دي. وكل ما تتكلم جهاد بتسمع ومش مصدقة إنه يطلع بالحقارة والدناءة دي أبدًا. وبعد ما خلصت سكتت واترسم دموع الندم والحزن على معالمها. فسألتها جهاد بحيرة: "هي حصلت منه إنه يعمل كده؟ آه اللي يطولني عليه أجيب زمارة رقبتك وأعصرها بإيدي اللي معندوش ضمير ده، والحل إيه؟
تحبي أكلم ياسر يجبلك منه الفيديوهات دي؟ شيراز برفض تام: "لا، أوعي يا جهاد تعرفيه، أنا مش عايزاه يعاند معايا. ما دام طلع بالأخلاق القذرة دي، وقبل إنه يصور مراته معاه، ممكن يعمل أي شيء، ويا ريتني كنت مراته أصلاً، ده طلع عديم الشرف والدين. بس أنا لازم أتخلص من اللي في بطني، عشان أعرف أتفاوض معاه. للأسف أنا صباعي تحت ضرسة، ولازم أعرف أبنجُه الأول وأسحب صباعي بشويش ومن غير ما يحس." جهاد بتقرب منها وضمتها بخوف:
"بس أنا خايفة عليكي أوي." شيراز شافت جوه عيونها الحب والخوف، فضمتها أكتر وباستها وقالت ليها: "متخافيش يا حبيبتي، أنا غلطت لما حطيت نفسي في الموقف ده، وربنا عالم إني مكنتش أعرف إنه ضحك عليا وزور إمضتي الشهود وإمضته، وإن شاء الله هيقف معايا ويسترها." جهاد برجاء: "طب اوعديني متعمليش حاجة من غير ما تشاركيني فيها، وتعرفيني لما تروحي للدكتور." شيراز بابتسامة حزينة:
"حاضر يا جهاد اوعدك، أنا عمري ما هنسى موقفك ده أبدًا معايا، وآسفة على كل مرة زعلتك فيها."
جهاد هنا حست بوجع في قلبها، وعيطت لما افتكرت إنها دعت عليها بحرقة، فضمتها وطلبت منها هي اللي تسامحها إنها في لحظة انهيارها لما سابت ياسر دعت عليها تدوق نفس النار، ومتخيلتش إن أبواب السما كانت مفتوحة وربنا استجاب دعوتها. لكن اللي استغربته رد فعل شيراز، لما صارحتها إن السبب الحقيقي في وجعها إنها استعجلت الشهرة وطمعت، ولو كانت صبرت كان رزقها هييجي في معاده. فضلوا يتكلموا كتير سوا، وفتحوا قلوبهم لبعض، وطلبت شيراز منها
إنها تنام معاها عشان الوقت اتأخر، وتحت إصرارها وافقت، وقدرت جهاد تخفف كتير من حالة شيراز، اللي ابتدت تفوق من صدمتها لما صارحت روحها بالحقيقة. وخبطت الدادا تبلغهم إنها حضرت الأكل، وأصرت شيراز إن جهاد تاكل معاها عشان يكون في بينهم عيش وملح.
وفي أثناء ما هما بياكلوا، لفت انتباه جهاد جمال الفيلا وسألتها: "بس الفيلا ماشاء الله جميلة وكبيرة، هو إنتي عايشة فيها لوحدك يا شيراز؟ ردت بحزن: "آه، من زمان وأنا واخده على العيشة لوحدي، أنا والدادا والبنت اللي بتشتغل هنا، غير عم رضا البواب بيراعي الجنينة." جهاد بتعجب: "أمال مامتك وباباكي فين؟ شيراز اتنهدت وقالت بوجع ومرار:
"بابا مات وأنا في الجامعة، وماما كانت صغيرة لسه في السن، واتقدم لها رجل أعمال كان بيشتغل مع بابا واتجوزته وسافرت معاه، وكل اللي بيربطني بيها تبعت ليا فلوس كتير، ده غير ورثي اللي ورثته من بابا حطاه في البنك وبصرف من الفوايد إذا احتجت لفلوس. والتليفونات كل ما تفتكر. باختصار هي عايشة حياتها ونسيتني ومش في حسبانها خالص." جهاد ابتسمت ليها بحنان: "متقوليش كده، أنا معاكي ومش هسيبك، وفي أي وقت احتجتيني هتلاقيني جنبك."
شيراز بحب صادق: "إنتي فعلاً هونتِ عليا كتير أوي يا جهاد، وطلعتي جدعة لدرجة عمري ما تخيلتها، ونفسي أرد ولو جزء بسيط من جمايلك عليا." جهاد: "مفيش بينا الكلام ده، وأنا معملتش حاجة، يلا كملي أكلك عشان تطلعي ترتاحي." حاولت شيراز تاكل حاجات بسيطة، وذهنها مشغول هتعمل إيه وإزاي هتتخلص من الحمل؟ والأهم من ده كله إزاي هتنتقم من مجدي وتاخد من عنده الفيديوهات اللي بيذلها بيها؟ ***
صحيت جهاد من نومها وسابت شيراز مستريحة. ولما وصلت للتصوير بلغت مجدي إن شيراز تعبانة وبتطلب منه راحة يومين، ويأجل مشاهدها. مستنتش تسمع رده ومشيت عشان تجهز وتعمل مكياج وتلبس لتصوير مشاهدها اللي مكنتش مع شيراز. في الوقت ده فاقت شيراز من نومها ودورت على جهاد، وسألت عنها الدادا، وبلغتها إنها مرضتش تزعجها. اتصلت بيها فونها كان مقفول. خمنت إنها بتصور. طلبت قهوة تشربها عشان تفوق وتفكر هتعمل إيه في الخطوة الجاية؟
اتوصلت بعد تفكير طويل إنها هتروح لدكتورة تطلب منها تنزل الجنين، بس هتلاقي فين الدكتورة اللي هتقبل تعملها العملية دي. ملقتش حل غير إنها تغير من شكلها وتروح مستشفى أو مستوصف يكون في مكان بعيد طرف البلد عشان محدش يتعرف عليها. وسألت البنت اللي شغالة عندها وهي وصفتلها المكان، بعد ما قالتلها إن حد شغال في الاستديو طلب مساعدتها. خلصت القهوة وعملت تغيير في شكلها وراحت للعنوان. ***
انتهز سليم فرصة إن ياسر راح لفيلا يغير هدومه وياخد شور، وقعد جنب شادية ومسك إيديها وبحنين لسماع صوتها قال:
"وحشتني أوي ياشوشو، اشتقت لكل حاجة فيكي، كفاية صمت وهروب، ارجعي لحبيبك اللي بيتعذب في كل دقيقة من غيرك.. عارف إني بعدت عنك وغلطت في حقك، بس وحياة حبك كان غصب عني، كنت بتعذب وأنا بعيد عنك، مش قادر على الوحدة وإنتي بعيدة عني، كنت متحملها زمان بالعافية لكن بعد ما دُقت قربك بقت مستحيل.. حسي بيا وارفقِ بحالتي، أنا حاسس إن روحي مفارقاني، كان عندي أمل إنك تغيري رأيك وتفهمي إني عايزك إنتي وبس من الكون كله."
سكت لما مقدرش يكمل من دموعه اللي نازلة، خلت صوته مخنوق، مش قادر يطلع. حس بضم كفها لكفه، بص لها أوي وقال: "شادية إنتي حاسة بعذابي وألمي، طب افتحي عينيك ونوري ظلام حرماني منك."
فتحت شادية عيونها بعد ما مقدرتش تتحمل أكتر من كده. قلبها رق وأول ما شافها تطايرت الفرحة ومصدقش نفسه إنها فاقت. قام واخدها في حضنه وضمها أوي زي ما يكون عايز يدخلها جوه ضلوعه. حست شادية إنها أخيرًا رجعت لوطنها واستكانت في هدوء وأمان. فحضنه بالنسبة ليها بمثابة الحياة. سليم كان بيغرقها بقبلاته الحارة في كل جزء من وشها.. كل حاجة فيه وحشها، ونفسه يروي عطش شوقه وحنينه ليها. بص لها بحب وقالها:
"لو عشت الباقي من عمري أوصفلك قد إيه وحشاني مش هعرف." شادية بنفس الحب بادلته أكتر منه وقالت: "من غير ما توصف، حبك وشوقك باين في عينيك، سامحني يا سليم إني حرمتك مني الأيام اللي فاتت دي، بس كان لازم أبعد وأهرب، مسمعتش كلامكوا ولا كلام رأي الطب وسمعت قلبي اللي اتمسك بالطفل، وكان نفسي أشوفه وأحس بنبضه جوايا، حبيت أعيش الإحساس ده، ولولا ستر ربنا كنت روحت فيها."
سليم متحملش يسمع أكتر من كده، حط إيده على شفايفها، عشان يمنعها تكمل. نزلتها وكملت: "الأعمار بيد الله وحده، وإحنا ملناش دخل فيها، وأنا راضية بقضائه، آه حزينة من جوايا؛ لكن استعوضته عند ربنا، وأتمنى أدخل الجنة بسببه." سليم بتفهم: "عشان كده فضلتِ الهروب مننا، وعيشتي الحزن لوحدك؟ شادية هزت راسها وأكدت: "بالظبط زي ما عشت كل مراحل نموه وضرباته لوحدي، حبيت أعيش إحساس فقدانه لوحدي، ومش كده وبس." سليم بتعجب سأل: "في سبب تاني؟
شادية بتوضيح: "آه طبعًا، عشان ياسر يفوق لنفسه ويحسن علاقته بجهاد ويرجعها من تاني، وينفذ وصيتي، وده هيكون دورك إنت." سليم: "دوري إزاي؟ شادية برجاء: "إنك تفهمه إني مش هخرج من حالة الهروب دي غير لما السبب الرئيسي يروح، إنه يصلح حاله ويفرحني وينفذ طلبي." سليم بابتسامة: "فهمت، بقيتي بتحوري وتألفي، مفروض ياسر يستعين بيكي في التأليف." شادية ضحكت وردت:
"من عاشر القوم، وشوف بقى أنا معاشرة ياسر كام سنة، المهم أوعى يبان عليك إنك تعرف حاجة، ولما يروح البيت أو التصوير تبقى تجي ونتكلم حبيبي." سليم وهو بيضمها لحضنه: "اتفقنا متقلقيش، مع إنه مش بيرضى يتحرك من عندك غير كل فين وفين." شادية بوجع عليه قالت: "والله صعبان عليا، إنت مش متخيل بيقول إيه؟
وبيوجعني إزاي، بيبقى هاين عليا أفتح عيني وأخده في حضني، بس برجع وأقسي قلبي عشان يفوق من عناده، ويصلح حياته. ياسر طول ما أنا قصاده هيكتفي بيا وهينسى نفسه." سليم باستسلام رد: "اللي تشوفيه صح أنا معاكي فيه ياعمري، واللي يهمني إنك رجعتيلي، وكلها أيام وتنوري بيتك من تاني، ومستحيل هتبعدي عن حضني تاني." شادية: "إن شاء الله حبيبي على خير، ممكن دلوقتي تروح تشوف شغلك، خايفة يرجع فجأة وكل اللي برتبه يروح."
قام سليم وسلم عليها بحب، وراح يتابع الحالات. وهو خارج شاف ياسر جاي، سلم عليه وعالى صوته عشان شادية تسمع وتنتبه. دخل ياسر وباس إيديها وفضل باصص لها وساكت شوية. قلبها اتقبض من طول سكوته، خافت يكون حصل حاجة. القلق والرعب سيطروا عليها. هديت لما ابتدى يكلمها وقال بصوت مليان شجن:
"أنا تعبان أوي من غيرك يا ماما، لأول مرة أحس باليتم، برغم إني اتربيت طول حياتي يتيم من غير أب وأم، لكنك عمرك ما حسستيني إني طفل ناقصه حاجة، ولا حسيت إني يتيم، كنتي ليا أب وأم، برغم صغر سنك، وعدم خبرتك، بس كنتي منبع من الحب والحنان، أنا محروم من حبك وحنانك، واهتمامك، الوحيدة اللي كانت بتحاول تعوضني طلعت غشاشة ومكارة، وخدعتني، وجرحت قلبي وداسيت عليه... ارجعيلي يا ماما كفاية بعد وحرمان، أنا وحيد، وضعيف وهش من غيرك."
خلص كلامه وسند راسه على إيدها وفضل يبكي كتير. قلبها كان بيتقطع عشانه، لكن حطت حجر فوقه عشان مصلحته وحبست دموعها جوه نن عينيها وأقسمت في سرها إنهم مش هيتحرروا ويكشفوها ويفضحوا أمرها، وسابته يخرج كل همومه لحد ما هدي. ***
خرجت شيراز من عند الدكتورة والهم زاد عليها أكتر. للأسف كانت فاكرة إنها لما تخرج من عندها هيتزاح همها وتخلص من الحمل، لكن اللي حصل كان غير ما توقعت. لما بلغتها إن هيبقى في خطورة على حياتها لو نزلته، لأن عمر الجنين في بداية الشهر الثالث. مشيت من عندها والدنيا بتلف بيها، وسؤال واحد بس اللي بيلح في راسها، هتتصرف إزاي وهتعمل إيه عشان تتخلص من المصيبة دي؟
ركبت عربيتها وساقت وهي بتفكر، وفجأة خطر في بالها الحل الوحيد اللي هينجدها، لأن مقدمهاش أي بديل ولا خيار غيره. طلعت على الاستديو اللي بيصوروا فيه، وأول ما وصلت دخلت على أوضة مجدي. أول ما شافها استغرب عشان بلغت إنها إجازة. عصرت على نفسها شوال ليمون عشان تكون هادية وهي بتكلمه، وتتدعي البرود. اتنحنحت وقالته: "هو ينفع إمتى نصور مشهد المطاردة والنطة العالية من الشباك؟
مجدي استغرب من سؤالها، لأنها سبق ورفضت قبل كده تأدي المشهد وخافت، وطلبت منه دوبلير يأديه وهو وافق. محاولش يسأل ولا يستفسر، لكن جاوبها ببرود: "مفروض كان هيبقى النهاردة." شيراز أخدت نفس عميق وردت: "وأنا جاهزة." وافق مجدي وهي خرجت تدور على جهاد. دخلت تبلغها بقرارها النهائي. غضبت جهاد وصرخت فيها وهزتها من كتافها وقالت: "إنتي مجنونة، إزاي هتعملي المشهد ده؟ فيه خطورة عليكي، وعلى اللي في بطنك؟
طب لو مش خايفة عليه؛ خافي على نفسك يا شيراز." شيراز بتبكي بحرقة: "مقدميش حل غير ده، يمكن ينزل وأرتاح من ذل مجدي، صدقيني حاولت أنزله عن طريق الدكتورة، بس رفضت." جهاد بخوف: "ولما الدكتورة رفضت خوف عليكي، تقومي إنتي عايزة تموتي نفسك؟ بلاش يا شيراز أنا هروح لمجدي وأقول له إن فيه خطورة عليكي، مستحيل أوافقك أبدًا." شيراز وهي بتمسح دموعها بعنف قالت:
"خلاص يا جهاد، فات الوقت، وده قدري وغلطتي لازم أدفع تمنها، ودلوقتي جه سداد الحساب." جهاد بعياط: "ومش معنى إنتي بس اللي تدفعي الثمن لوحدك." شيراز ردت بحقد وغل: "متقلقيش، كله هيحاسب على فواتيره."
نادى مساعد مجدي على العاملين عشان يجهزوا لتصوير مشهد المطاردة بين العصابة وشيراز. المشهد كله مكنش فيه كلام، كله مركز على انفعالاتها وإظهار تعبيرات وشها من خوف ورعب، وده كان سهل جدًا على شيراز تأديه وتخرجه بصورة طبيعية، لأنها فعلاً حاساه. وجت اللحظة الحاسمة، لحظة هروبها منهم ونطها من ارتفاع عالي. برغم كل الاستعدادات اللي مجهزة لسلامتها، لكنها فعلاً كانت خايفة وده ظهر واضح جدًا. وقفت على مقدمة الشباك، والرعب اتملك منها والخوف مش من النطة، لكن من أثرها على حياة اللي في بطنها. ونجح المشهد، ونطت شيراز وأول ما نزلت فوق المرتبة الإسفنجية اتحول لونها لبركة من الدماء...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!