وجت اللحظة الحاسمة، لحظة هروبها منهم ونطها من الدور الثاني. برغم كل الاستعدادات اللي مجهزة لسلامتها وأمنها، لكنها فعلاً كانت خايفة، وده ظهر واضح جداً. وقفت على مقدمة الشباك، والرعب اتملك منها. والخوف مش من النطة، لكن من أثر نطتها على حياة اللي في بطنها. ونجح المشهد، ونطت شيراز. وأول ما نزلت فوق المرتبة الإسفنجية، اتحول لونها لبركة من الدماء.
جريت عليها جهاد، اللي كانت متابعة تصوير المشهد وهي بتدعي من قلبها يعدي على خير. أول ما شافت الدم مغرقها، صرخت بتنادي على اسمها. مجدي كان أقرب ليها ووصل قبلها. ونادى حد يطلب الإسعاف. صرخت جهاد في وشه وقالت بحده: هو إحنا لسه هنستنى عربية الإسعاف؟ دي عقبال ما تيجي هيكون دمها اتصفى. حد يشلها ونوديها لأقرب مستشفى بسرعة.
شالها أكتر من عامل، ودخلوها في عربية مجدي. وقعدت جنبها جهاد، اللي دموعها موقفتش خوف عليها. بتحاول تفوقها، لكن شيراز مش دريانة بأي حاجة. وكل شوية تزعق جهاد في مجدي تستعجله يسوق بسرعة. وصلوا أخيراً. ونادى على ممرض يجيب ترولي يحطها عليه. وبالكشف المبدئي، أمر الدكتور تدخل على العمليات فوراً، لأن النزيف شديد نتيجة سقوط الجنين. أول ما مجدي سمع إن الجنين سقط، البسمة اترسمت على وشه. بصتله جهاد باحتقار
شديد وقالت بتهديد ووعيد: أقسم بالله لو جرالها حاجة، محدش هيرحمك من إيدي، وههد المعبد على اللي فيه. بدل ما انت فرحان كده، ادعيلها تقوم بالسلامة. لسه هيرد مجدي، شاورت بأيديها ينهي الكلام، لأنها فعلاً مكنتش عايزة تسمع صوته. وأدتله ضهرها ومشيت بعيد عنه. وبعد تصرفها ده، أخد بعضه وراح يدفع مبلغ تحت الحساب في الحسابات. وبعدين مشي، كأن اللي بين الحيا والموت فوق لا تمس له بأي صلة.
وفضلت جهاد رايحة جاية في انتظار خروج أي حد يطمنها عليها. وبين كل الأحاسيس دي، استغربت نفسها جداً، إن حالتها اتبدلت من بعد ما كانت بتتمنى ليها الحرق وتدوق عذابها، لخوفها عليها وإنها حبتها بجد. سبحان مبدل القلوب، ويبدل حال لحال. خرج الدكتور وبيبص على راجل واقف معاها. جريت جهاد تسأله عنها. فقال: للأسف مش عارفين نسيطر على النزيف، ومحتاجين جوزها عشان يمضي بإقرار إنه موافق نستأصل الرحم عشان نوقف النزيف.
جهاد ضربت بكفها على صدرها من الصدمة. ردت بتوتر: جوزها مسافر وميعرفش إنها حامل يا دكتور، وأنا صاحبتها. ممكن أمضي بداله. الدكتور: للأسف لازم حد من الصلة القريبة، والدتها أو والدها، أي حد قريب. جهاد بآسي وحزن: والله يا دكتور والدتها مسافرة في الخارج، والدها متوفي، مفيش حد عايش معاها. الدكتور: كده مقدميش غير إنك تمضي عشان ننقذها.
مشيت جهاد معاه واتحملت المسؤولية بعد تخلي جوزها الجبان عنها. وبعدها راح الدكتور يتابع حالتها مع باقي الدكاترة في العمليات. وفضلت جهاد تصارع الوقت اللي مش بيمر عليها وهي وحدها. حاولت تشغل بالها وتفكر في أي حاجة. اتمنت إنها تكلم ياسر ويقف جنبهم. لكن حتى الأمنية دي كان مستحيل تتحقق، لأن شيراز رفضت تعرف أي حد، وهي هتحترم رغبتها مهما تكون. ***
بمجرد مجدي ما راح على مكان التصوير عشان يستأنف تصوير باقي مشاهد الفيلم، الكل سأل على شيراز. طمنهم دون الخوض في أي تفاصيل. وابتدأ يجهز للمشهد اللي مفروض يتصور. مكنش عنده استعداد يفركش اليوم. وبالشغل قدر ينسي أي شعاع اتسرب له من ناحية شيراز. وسكت ضميره إنه دفع ليها حساب المستشفى، وده أقصى شيء ممكن يقدمه ليها. ***
ومر وقت كتير عقبال ما العملية خلصت. وكانت جهاد مش قادرة تتمالك أعصابها من القلق وطول الانتظار. كل ما تفتكر منظرها وهي غارقة في دمها، قلبها ينتفض وبيزداد خوفها أكتر وأكتر عليها. خرج الدكتور وباين على وشه التعب والإجهاد. قربت منه وسألته عن حالتها. فرد: الحمد لله عرفنا نوقف النزيف. وهي لسه مفاقتش. أول ما تفوق هتروح أوضة وتقدري تطمني عليها.
أخدت جهاد نفسها بهدوء، وشكرته وحمدت ربنا على نجاتها. وقعدت مستنية تخرج وتطمن عليها بنفسها. استقرت شيراز في غرفتها. وقعدت جهاد جنبها واطمنت عليها وباست جبينها وقالت: حمد لله على سلامتك حبيبتي. كده توقعي قلبي عليكي يا شيراز. شيراز بتعب: الله يسلمك يا جهاد. كتر خيرك على وقفتك معايا. جهاد بحب: مفيش بينا الكلام ده. المهم اهتمي بنفسك وبصحتك.
دخل الدكتور عشان يطمن عليها. وقرب منها يقيس ضغطها ويتابع نبضها. بعد ما خلص، سألته إمتى هتقدر ترجع لشغلها. ابتسم ليها وقال: أولاً حمد لله على سلامتك يا فنانة. ثانياً ياريت تهتمي بصحتك وترتاحي مش أقل من أسبوعين لما تقدري بس تقومي وتتحركي بشكل طبيعي. وهتحتاجي زيهم راحة عقبال ما تنزلي الشغل. انتي عملتي عملية مش سهلة، ومش عايزين أي إهمال. شيراز انتبهت لآخر كلامه وسألته: عملية إيه يا دكتور؟
هنا قلب جهاد وقع في رجليها وهي مش متوقعة رد فعلها لو عرفت دلوقتي. لكن رد الدكتور بعملية وبلغها إنها شالت الرحم عشان يقدر يوقف النزيف، وإلا كانت هتموت. أول ما سمعت شيراز اتصدمت ولسانها اتربط، مقدرتش تنطق بحرف. قلبها بكى قبل دموعها. وفضل صوت أنفاسها يعلى وصدرها ينهج بشدة. حاولت تكتم صوت بكاها مقدرتش. ومرة واحدة طلعت منها آه شقت قلبها لنصفين. ودموعها سالت على الخدين أنهار مش بيقف جريانها. ضمتها جهاد في حضنها بتواسيها وتطبطب عليها بحنان. لكن صوت نواحها كان زي صوت الناي الحزين. أمر الدكتور الممرضة تديها حقنة مهدئة عشان تهدى. وأول ما جرى في دمها المهدئ ابتدت عينها تتقل لحد ما غفت.
خرج الدكتور وفضلت جهاد قاعدة جنبها حزينة على اللي وصلت ليه. ***
شروق وعماد قرروا إنهم يعملوا عزومة ويتجمعوا كلهم مع بعض. أخدت شروق إجازة من شغلها عشان تحضر عزومة تشرف. وفضلت طول النهار واقفة على رجليها تحضر أصناف أشكال وألوان. برغم التعب إنما كانت سعيدة وهي تعمل كل حاجة بحب لأسرتها. كانت حاسة إنها ملكة وهي واقفة في مطبخها، مملكتها الخاصة. إحساس جميل عايشة فيه وسعيدة بيه. واللي زاد سعادتها مساعدة عماد ليها ووقفته معاها.
وجت مامتها وخالتها عشان يساعدوها. رفضت وطلبت منهم يقعدوا معززين مكرمين وهي هتقوم بكل حاجة. يا دوب حضروا بس السفرة وأخدوا منها الأكل. ورصت أصناف المحاشي والبط، الملوخية، صينية بطاطس محشية، وجلاش ومكرونة بشاميل، وفراخ محمرة. وأول ما شافت خالتها كل الأكل ده، قالت بزعل: يا نهاري يا شروق، ليه يا حبيبتي تتعبي نفسك بالشكل ده، وتعملي كل الأصناف دي؟ هو إحنا غرب؟ كان كفاية المحاشي وخلاص. ردت شروق بحب:
الغالي للغالين يا خالتي. هو أنا هعزم أغلى منكم؟ اتفضلوا كلوا بألف هنا. اتفضلي يا ماما. ابتدت تعزم عليهم وتشرف على الكل، وتقدم لهم الأكل. والكل انبهر بطعامة الأكل. لاحظ عماد إنها مأكلتش. غصب عليها تقعد وتأكل، بس مقدرتش. قدم ليها قطعة من البط في بقها. وأول ما حطتها في بقها مقدرتش وقامت ترجعها. الكل قلق عليها. وهي ابتسمت ليهم وقالت: متتخضوش أوي كده، أنا بخير. عماد بقلق: إحنا لازم نروح نكشف عشان نطمن عليكي.
شروق بسعادة ردت: مفيش داعي. أنا عارفة فيا إيه. مامتها بصت لأختها وحالة من التقرب. وكل واحدة بتدعي جواها إن شكها يكون صحيح. اتكلمت شروق وبلغتهم إنها حامل. الفرحة غمرت كل الوشوش. وعماد كان طاير من السعادة. أخدها في حضنه وفضل يحمد ربنا على نعمته اللي كرمه بيها. انهار بفرحة قالت:
يا ألف نهار أبيض، ألف مبروك يا بنتي. إنتي من النهارده متشليش قشة في البيت. وأنا وسعاد هنبدل مع بعض ومش هسيبك تتعبي نفسك في شغل البيت، ولا إيه يا سعاد؟ سعاد وهي بتبارك لبنتها: وهو في كلام بعد كلامك يا ختي؟ يارب يقومها بالسلامة ونفرح بولادها. شروق عينيها بتلمع من السعادة وهي شايفة فرحتهم: والله ما عارفة أقولكم إيه على مشاعركم دي، بس أنا كويسة والله ومش عايزة تتعبوا. ردوا كلهم في نفس واحد: مفيش تعب. المهم راحتك.
عماد قومها وحاولوا معاها إنها تأكل ولو حاجة بسيطة. بس كل ما تأكل حاجة معدتها بترجع، فمرضوش يغصبوا عليها. وهي بس شاركتهم وقعدت معاهم وهما بياكلوا. ولما خلصوا، حلفت مامتها ما تشيل طبق وغصبها ترتاح في سريرها. والكل اتجمع في جو أسري حواليها. وكلهم بيدعوا ليها تقوم بالسلامة. ***
ومر أسبوع وجهاد كانت زي الطور اللي مربوط في ساقية. مش بتنام في اليوم إلا ساعتين بالكتير. تخلص تصوير تطلع على شادية تطمن عليها زي كل يوم. وبعدين تروح لشيراز لفلتها بعد ما خرجت من المستشفى تقعد معاها وتهون عليها حزنها. وبفضل وجودها هونت عليها كتير. كانت بتتكلم وتحكي. وفي عز الكلام من التعب نامت على نفسها من غير ما تشعر. قامت شيراز وعدلتها على الكنبة اللي في أوضتها. وطلبت من الدادا تجيب ليها غطا. مردتش تقلق منامها خصوصاً لما شافت التعب باين عليها.
فضلت شيراز تبصلها كتير. وكل يوم جهاد بتثبتلها بالأفعال إنها نعم الصديقة والأخت. افتكرت مامتها اللي تقريباً نسيتها وبقالها كتير مش بتسأل عنها. استغربت إن الغريبة اللي ياما أذتها هي اللي واقفة جنبها وأمها ولا هي في حياتها. حمدت ربنا على وجود جهاد معاها. واتمنت يجي اليوم اللي تردلها جميلها. وفكرت إن أول ما تسترد صحتها تحاول مع ياسر وتصالحهم على بعض. حتى لو هيكسفها، فيكفي إنها تحاول عشانها. نامت وهي عازمة النية على تنفيذ قرارها.
صحت جهاد متأخر عن معادها. ولما بصت في ساعتها، قامت اتفزعت. استغربت هي إزاي نامت بسرعة كده من غير ما تاخد بالها. والاغرب إنها مقلقتش خالص. فتحت شيراز عينها وصبحت عليها. وسألتها جهاد: ليه مصحتنيش يا شيراز؟ شيراز قامت من على السرير، وقعدت جنبها وقالت: صعبتي عليا. شكلك كان تعبان ومرهق جداً. ده أنا كان نفسي أقومك عشان تنامي جنبي. مردتش أقلق منامك. يادوب غطيتك براحة. جهاد بتفرك عينها جامد وهزت راسها بتأكيد:
والله ولا دريت يا شيراز. كل اللي فاكرة إني كنت بكلمك ومرة واحدة زي ما تكوني شديتي الفيشة وفصلت. بس كده هتأخر على التصوير. أخيراً النهاردة آخر مشاهدي هصورها وأرتاح. وآخد إجازة طويلة أريح من المجهود اللي فات. شيراز بتفكير: طب إيه رأيك تاخدي شور سريع عشان تفوقي، وتلبسي أي حاجة من عندي. إحنا تقريباً مقاسنا واحد. وهناك هدوم الشغل تبقي تغيري. جهاد بتردد، لما لاحظة شيراز مسكت كتفها وبحب قالت: هو إحنا مش بقينا أصحاب؟
مفيهاش حاجة لما نلبس من بعض. وكمان يا ستي هطلعلك لبس جديد ملبستيهوش قبل كده. جهاد بتوضيح: أكيد أصحاب وأخوات حبيبتي. بس مش ده القصد. الحكاية تعود من أكتر. وأنا متعودتش ألبس هدوم حد. شيراز بزعل: خلاص براحتك زي ما تحبي. ادخلي اغسلي وشك وفوقي كده. وبعدها ننزل نفطر سوا.
جهاد شكرتها واعتذرت عن الفطار لأن الوقت اتأخر جداً. اتحركت بسرعة وسلمت عليها وراحت التصوير. وجهزت نفسها وحضرت ملابس الشخصية. وابتدأت تعمل مكياج وشعر. وقبل الوقت ده بصت على نهاية الفيلم اللي حصل فيها تعديل في النسخة من ياسر. وقفت بغضب بعد ما خلصته. واتصدمت إزاي ياسر يكتب مشهد رومانسي بالشكل ده، ومفروض عليها تأديته. اتصلت بمجدي وطلبت منه يجي ليها في أوضتها. دقايق مرت ومجدي دخل وكانت في حالة غضب شديد. بصت له وقالت بحده:
ممكن أفهم إزاي ياسر يكتب مشهد بالشكل ده؟ أنا مستحيل أمثل حاجة زي دي أبداً. مجدي بغضب شديد، وبنرفزة قال: يعني إيه مش عايزة تمثيله؟ إحنا بنلعب هنا يا هانم، دي فلوس ناس. وإنتي ممثلة مفروض تأدي المكتوب زي ما هو. مش هتنقي وتقولي أمثل إيه وممثلش إيه؟ جهاد بنظرات نارية ردت: وأنا قلت اللي عندي يا أستاذ مجدي. مستحيل أمثل المشهد ده لو انطبقت السما على الأرض. حتى لو اضطريت أسيب الفيلم كله وأمشي. مجدي بغيظ سألها: والحل؟
جهاد بتحاول تهدي نفسها. أخدت نفس بعمق وخرجته براحة وردت: اتفضل اتصل بياسر وخليه يجي يغير النهاية. نفخ مجدي أنفاسه بغيظ، لأن دي أول مرة ممثلة تعترض على تمثيل مشهد. ولما رد عليه ياسر بلغة الرفض لجهاد، قام من مكانه ورد عليه بحده: يعني إيه مش عايزة تمثل المشهد؟ هي شافت نفسها علينا؟ نسيت إننا إحنا اللي عملنالها اسم؟ أنا جاي يا مجدي مسافة السكة. قفل معاه وهو متغاظ منها. قرب من شادية ومسك أيديها وقال:
معلش يا حبيبتي هروح أشوف الهانم اللي مش راضية تمثل المشهد، وأجيلك على طول. باس ياسر جبينها واتحرك بسرعة. وساق عربيته. وطول الطريق برغم الضيق المرسوم على وشه، لكن قلبه فرحان وبيرقص إنها اعترضت. لأنه كان كاتبه بالشكل ده بالذات عشان يعرف رد فعلها هيكون إيه بعد ما زود الرومانسية لما صمم مجدي على اختيارها. ***
أول ما خرج ياسر، اتحركت الممرضة المسئولة عن متابعة شادية وبلغت سليم عن خروجه. قام سليم وراح عندها. ولما وصل لغرفتها قفل الباب وقرب منها وحضنها. حست بيه شادية فتحت عيونها. بس لمح سليم الدموع ساكنة جواهم. استغرب وسألها عن السبب. فأجابت بحزن: ياسر مش عايز يتغير. راح يتخانق مع جهاد. أنا مش عارفة أعمل إيه أكتر من كده عشان أردعه عن عناده اللي طال ومسخ. مسح سليم وجفف بأطراف صوابعه الدمعة اللي اتسحبت من بين جفونها
ونزلت غصب عنها وقال بثقة: هوني على نفسك يا قلبي. كل حاجة هتتعدل. وأنا شايف المواجهة اللي هتحصل والخناقة دي، ربما تكون السبب إنهم يحددوا موقفهم وتقرب وجهات النظر. ردت شادية بحزن: إزاي بس؟ إنت متعرفهوش كويس. ده مشي وهو متنرفز ومتعفرت. وأنا عارفة هيطلع النرفزة دي على البنت الغلبانة هناك. سليم بابتسامة تسحر رد بحنان:
اتفاءلي خير. إنتي ناسيه إن جهاد مش سهلة. دي العسقلة الماكرة اللي عرفت تضحك على المؤلف ياسر، وضحكت علينا كلنا. صدقيني هتنجح إنها ترجعه، متقلقيش. شادية بتمني: يارب يا حبيبي يسمع منك ربنا. سليم بنظرات شوق وحب: طب إيه يعني الوقت اللي بعرف أسارقه وياسر مش موجود؟ هنضيعه في الكلام عليه؟ تؤ تؤ. أنا عندي كلام كتير عايز أقوله، مينفعش أستنى أكتر من كده. شادية بتضحك من قلبها: طيب إيه اللي ماسكك؟
قول كل اللي في نفسك ومتكتمش جواك ولا حرف. وهتلاقي نبض قلبي هيرد على كل كلمة وكل حرف بقصيدة حب وشوق. سليم بعيون كلها محبة وحنين، أخدها جوه أحضانه. ونسيت معاه كل آلامها وأحزانها. فحضنه هو بر الأمان والمرسى اللي دايماً بترسي فيه مهما كانت أمواج أحزانها عالية. ***
وصل ياسر لمكان التصوير. سأل على مجدي ووقف يتفرج على تصويره للمشهد. ولما خلص سأله عليها. وعرف إنها في أوضتها. هز رأسه وراح لعندها. فتح الباب بغضب دون استئذان. قامت من مكانها جهاد وصاحت في وشه بحده: فيه حد يفتح الباب بالشكل ده من غير ما يخبط؟ إيه يا مؤلف يا مشهور متعلمتش أمور دينك اللي بتحتم عليك تستأذن؟ آه ولا سيادتك متعرفش غير في كتابة المشاهد الساخنة؟
قرب منها ومسك ذراعها وضغط عليه بعنف لدرجة أوجعتها. وقال وهو بيجز على سنانه، كادت إنها تتكسر من شدة الضغط، وقال بنبرة قوية: احترمي نفسك يا مرزوقة. الكلام ده ميتقالش لياسر الكردي، وإنتي عارفة كويس مين هو ياسر. ولا تكوني شفتي نفسك عشان مثلتِ كام دور، هتتشرطي وتقولي أمثل إيه وممثلش إيه؟ لا فوقي ياحلوة واعرفي إنتي بتكلمي مع مين؟
أنا اللي عملتك وفتحت ليكي الأبواب اللي اتقفلت في وشك. ولولاي مكنش حد عرفك لحد دلوقتي. مش هتعملي عليا أنا نجمة. كلامه كان زي الرصاص اللي رشقت جوه قلبها. قطع كل خيوط المحبة اللي كانت ما بينهم. حسسها قد إيه هي رخيصة أوي قصاده. كانت نفسها تصرخ فيه وتقوله ارحمني، أنا مستحقش كل كلامك ده. إزاي عايزني أكون في حضن حد غيرك؟ إزاي أول بوسة اتمنتها منكنش معاك إنت؟
نفسها تقول كتير وكتير. لكن هو مع كل أسف مدهاش فرصة غير إنها تلبس قناع القوة وترد عليه بنفس أسلوبه وطريقته. زقت إيده واتحررت من قبضته زي كانت بتأمل إنها تتحرر من حبه. وقالت: أولاً أنا اسمي جهاد. مرزوقة دي حكاية وخلصت. ثانياً أنا عارفة أوي مين هو ياسر الكردي، المؤلف المعروف. اللي حفيت عشان أوصل ليه ويكتشفني. سكت للثواني وردت بقوة أشد استغربلها:
بس اللي عملني وكان له الفضل عليا بعد ربنا؛ موهبتي اللي خلتكم اخترتوني واتحايلتوا عليا عشان أمثل. ولا نسيت يا أستاذ ياسر؟ ثالثاً بقى ودي أهم ما في الموضوع. مش أنا اللي أمثل مشهد بذيء زي ده. مش جهاد اللي تقبل إنها تحضن وتتباس من راجل غريب حتى لو كان تمثيل. أنا التمثيل عندي رسالة مقدسة بقدمها للمشاهد. إيه اللي هيستفيده لما يشوفني بالمنظر ده وأنا في مشهد ساخن؟
آسفة يا أستاذ ياسر حقيقي مش هقدر حد يحضني، لأن حضني ده ملك إنسان واحد بس حافظت على نفسي عشانه هو، ومستحيل حد غيره يلمسني غيره. قالت آخر جملة وهي باصة في عيونه وعاتبته وجلدته دون ما تنطق. كان مستسلم لعتابها وجواه مبسوط إنه أخيراً لقى حد بيؤمن بنفس كلامه ورأيه في الفن. فاق على صوتها وهي بتسأله بتأثر وحب: هتقدر تشوفني وأنا في حضن غيرك؟ هتقدر تتحمل تشوفه وهو بيبوسني بالطريقة اللي إنت واصفها اللي مليانة مشاعر وإحساس؟
هتقدر؟ بص في عيوني وقولها يا ياسر. هقدر يا جهاد أشوفك في حضن حد غيري. هقدر أتحمل ضمته لحضنك. قول؟ انطق متسكتش؟ قول إنك بقيتي مش فارقة معايا، وساعتها هجبر قلبي على نسيانك. قول أي حاجة، بس متسكتش بالشكل ده؟
غمض ياسر عينه. حاول ينظم دقات قلبه اللي بتدق بسرعة جداً. قلبه بيقوله مستحيل هتحملها. حضنك ده ملكي أنا وبس. قالها أنا أموت لو حد بس لمسك. قرب منك مش إنت تكوني جوه في حضنه. رد على كل سؤال وجهته بقصيدة شعر معبقة بنسمات حبه الطايرة ليها. لكن عناده وكبره خلاه يدعي البرود وقال: والله ده شيء يخصك أنا مليش دعوة بيه. أنا مش وصي عليكي. مش ده كان كلامك؟ جهاد بصدمة: للدرجة دي أنا مش فارقة معاك؟
ياسر قلبه بيتعصر بس فضل ملتزم الصمت. بلعت مرار ريقها منه، وقالت بكل وجع: حتى لو إنت قبلت، أنا مش هقبل. أنا خلصت كلامي، ومعنديش كلام تاني أقوله. ولسه عند موقفي. غيرت المشهد همثله بدون أي أحضان وبوس. صممت عليه. أسفة هعتذر عن الدور كله، وأرجع المبلغ اللي أخدته. ومعاه الشرط الجزائي. ودلوقتي الكورة في ملعبك، والقرار قرارك.
سابها وخرج من غير أي رد. وهي رمت نفسها على الكنبة وفضلت تبكي على حبها اللي ضاع واتأكدت دلوقتي إنه مش هيرجع أبداً. والطريق بينهم وصل لنهايته. قابل مجدي ياسر في الممر قدام أوضتها وسأله: هتعمل إيه؟ هتنفذ لها طلبها؟ ياسر بدون تفكير هز رأسه بموافقة. ضحك مجدي وقاله: والله شوية مجانين. ما جمع إلا ما وفق. انجز يا عم الأمور وغير عشان الحق أصور.
اتحرك ياسر لأوضة مجدي وقعد على الكرسي قدام مكتبه وبدأ يسرح بخياله ويغير في لقاء الأبطال وشكله هيكون إيه؟ فكر كتير وقطع ورق أكتر، لحد ما استقر على النهاية اللي ترضيها وترضيه في نفس الوقت. قدم الورق لمجدي اللي أول ما خلص قراية بص له وقال بغضب: حرام عليك يا ياسر هتخليني أفركش اليوم وأصور النهاية قصاد البحر. يعني عشان ترضيها تيجي عليا أنا وعلى المنتج. ياسر بزهق:
بجد أنا تعبت منكم. ما خلاص يا مجدي مجتش من يوم صد رد في العين السخنة ولا في أي زفت نصوره ونرتاح. معلش خليها عليك. مجدي بضيق: أصل كده مينفعش. إنت بتدلعها، وده مش مبدأك إنك تغير في مشاهدك. ولازم تتعلم إنها تكون مطيعة لأوامر المخرج وتنفذ كلام المؤلف. ياسر بتبرير: هي ليها وجهة نظر تحترم. ومكدبش عليك أنا كنت عامله كبلونة اختبار ليها. مجدي بغمزة: وياترى نجحت ولا فشلت؟ ياسر بضحك: إنت شايف إيه؟
طبعاً نجحت وبامتياز مع مرتبة الشرف كمان. ضحكوا سوا. وبعدين نادى مجدي على المساعد يودي المشهد لجهاد وفارس عشان يراجعوه. أخدته جهاد فرحت إنه احترم وجهة نظرها. لكن فرحتها دي كانت مكسورة. مشروخة. ناقصة. كسر كل حاجة حلوة جواها. حطم قلبها وداس عليه بكل قوته.
فارس لما عرف بالتغيير راح لمجدي وثار جداً، لأنه طول الفيلم كان بيحلم بمشهد النهاية. بيحلم باللحظة اللي هياخد جهاد في حضنه ويحسسها قد إيه بيحبها ويغمرها بقبولات حارة. وجه ياسر بكل سهولة هدم أحلامه. من طريقة كلامه حس ياسر بالنار بتاكل قلبه من الغيرة. لما شافه ثاير وحس بمشاعره تجاه جهاد. وإيه هو كان بارد معاها لما سألته هتقدر تشوفني في حضن غيرك؟
وإيه استغبى نفسه وقتها، لكنه مكنش عايز يضعف ويقولها لأ مش هقدر أستحمل. لكن هيفيد بإيه دلوقتي الندم. مجدي حاول يفهمه إن دي رغبة جهاد مش ياسر. وطلب منه يجهز عشان هيسافروا دلوقتي. اتصل بالمنتج وبلغه بالجديد. وانزعج جداً لكن مجدي هداه ووعده إنه هيتصرف ويخفض في ميزانية باقي المشاهد اللي لسه متصورتش.
الكل استعد وسافر للعين السخنة. ولحقوا غروب الشمس. واتصور المشهد قصاد البحر. واستبدل فارس البوسة بأنه باس أيديها الاثنين وجبهتها فقط. أنهى مجدي المشهد. وأول ما خلصت جريت جهاد بعد ما عاتبت ياسر بدموع عينيها، واختفت بعيد وسافرت لوحدها. استغرب جداً من رد فعلها. وفكر هتكون راحت فين؟ وليه بصتله بالشكل ده؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!