أول ما دخلت وبصت للدكتور اللي قاعد خلف مكتبه، ولابس نظارته الطبية بيقرأ في اسم المريضة، ورفع عينه وكانت الصدمة لجمته ومقدرش ينطق بحرف. الصدمة لجمته ومكنش مصدق عينه اللي ياما حلم بنظرة واحدة منها تروي عطش وحرمان سنين كتير.
حالتها كانت متقلش عنه، بل بتزيد أضعاف. النهارده بس حست إن ربنا استجاب لدعاءها وشافت حبيب عمرها قاعد قدامها. مهما تحكي وتوصف إحساس السعادة والفرح وحالة الطبول اللي قلبها بيرقص مش هتقدر. دموعها النهارده مش دموع وجع وألم، لا دموع ليها طعم تاني وتأثير تاني أول مرة تحسه من سنين. حاولت تنطق مقدرتش، صوتها خانها، رجليها اتسمرت في الأرض مش قادرة تحركهم. حاول ياسر يفوقها من حالتها وقال لما الدكتور شاورلهم بالجلوس:
"يالا ياماما اقعدي استريحي." أخيرًا عرفت تتحرك وقعدت وعيونها منزلتش من عليه. أول ما عينه جت عليها، الصدمة احتلت تقسيمات وجهه. كان سليم نفسه يقول كلام كتير، لكن مقدرش ينطق بوابل كلماته. لما سمع من ياسر كلمة "ماما"، كلمة واحدة هدت كل اللي حلم بيه سنين، وسأل نفسه: معقول تكون اتجوزت طارق وكمان خلفت منه؟ معقول قدرت تتخطاه للدرجة دي؟
بص على أيديها عشان يلمح الدبلة اللي طوقها في صباعه في يوم ما اعترف بحبه، لكنه معرفش يلمحها بسبب الخاتم الكبير. انشغل في التقارير والأشعات اللي قدمها ياسر أول ما قعد. بص فيهم وحاول إنه يمارس عمله بمهنية بعيد عن المشاعر. وأول ما شغل جهاز الأشعة يشوفها، بص ليها بنظرة لوم كبيرة وقال بحده: "إزاي تسكتي على وجع رجلك عشان توصلي لبداية لمرحلة رابعة بالشكل ده؟ ليه ملحقتيهاش من أول ما حسيتي بوجع يا مدام شادية؟
عينيها ردت بكلام كتير، لكن ولا حرف وصله. كلمة "مدام" لما قالها؛ كأنه طعنها بسكينة تلمه في قلبه. إزاي يتخيل للحظة واحدة إن راجل غيره يسكن قلبها، ويمتلك جسمها. بس للأسف هو مش عارف حاجة. لاحظ ياسر سكتها، رد عليه بحكم إنه متابع معاها:
"والله يا دكتور أمي بتتحمل على نفسها جدا، ومش بتحب تشتكي، ولما الألم زاد عليها اشتكت وعرفتني، وبسرعة روحت بيها لدكتور شاكر، اللي رشح حالتها لحضرتك، وفي دكاترة كتير قالوا لازم تغير مفصل، بس ماما رفضت جدا الفكرة." حدث سليم نفسه وقال: "لسه طبعك متغيرش ياحبيبتي، بتيجي على نفسك عشان غيرك." اتنحنح واتكلم وهو بيكتب روشتة العلاج بلهجة حاسمة:
"أولاً مفيش داعي دلوقتي للعملية، إحنا هنجرب العلاج الأول، وبإذن الله يجيب نتيجة، لكن لو الحالة فضلت زي ما هي هنضطر اللجوء للجراحة." قاطعه ياسر باندفاع: "لا هنتلزم المرة دي وأنا بنفسي اللي هديها العلاج وأطمن إنها خدته." هز راسه وقدم له روشتة العلاج وقاله:
"إحنا طبعاً عارفين إن علاج العظام علاجه طويل المدى، زي ما استهنت بالوجع ووصلناه للمرحلة دي؛ فأكيد فترة علاجه هتكون طويلة، ده مبدئياً، فياريت متزهقش وتقول أنا مش بتحسن. ده رقم واحد، رقم اثنين هناخد من الفوار ده لمدة ٣ شهور، هنكرره، وبعدين نوقف شهر، ثم نكرره ٣ شهور مرة تانية." ياسر بستفسار قال: "والفوار ده فايدته في إيه يا دكتور؟ أعتقد إن ماما أخدت منه فعلاً، بس مستمرتش عليه." سليم بتوضيح أكتر:
"وده سبب إنها متحسنتش، الفوار ده بيحتوي على مادة چيلاتينة، بتعوض الركبة عن المادة اللي فقدتها، وبتمنع احتكاك العضمتين ببعض، اللي كل ما بتتحرك بيحصل الألم، بما إن مفيش المادة دي اللي بتطريه، وده علاج مسكن للمفاصل، كمان باسط للعضلات." سأل ياسر: "كده خلاص يا دكتور ولا في تعليمات تانية؟ سليم وهو بيضغط على جرس بجانبه عشان تيجي الدكتورة المساعدة ليه، قال:
"الدكتورة هتيجي دلوقتي تحضر حقن زيتية، هناخد منهم ٣ حقن وباذن الله مفعولها هيريحها من تاني حقنة، والتمرينات دي لابد كل يوم تعملها مرتين على الأقل، والصورة موضحة كل تمرين يتعمل إزاي."
كانت بتسمع صوته ومش مركزة في أي حرف بيقوله، يكفي بس إن نبرة صوته بترن في ودنها. عينها بصت على إيده وهو بيمدها بالورقة لابنها، وهنا رقص قلبها لما شافت دبلتها مطوقة صباعه، حست إنه لسه فاكرها وعمره ما نسيها زيها، لسه محتفظ بحاجة من ريحتها تفكره بيها وتكون ذكرى عايش عليها. بس سألت نفسها سؤال كان نفسها تعرف له إجابة: هل اتجوز؟ هل عاش حياته وخلف؟ ولا لسه باقي على العهد القديم؟
كانت الأسئلة دي بتدور في بالها وبتطاردها ونفسها تعرف رد يريح قلبها اللي بيصرخ ومش عايز يسكت. أخد ياسر منه الورقة، وقرب من والدته ومسكها عشان تقوم. عيونها كانت متعلقة بيه، كان منتظر منها تنطق بأي حرف.. نفسه يسمع صوتها اللي وحشه، لكنها فضلت الصمت اللي دبحه أكتر ما هو مدبوح وبينزف. قامت والباب اتفتح وكان دكتور سامي بيبلغه إن دكتورة ليلى إجازة النهارده. شاور سليم بيده على الواقفين منتظرين وقاله:
"تمام يا دكتور سامي، حضر حقنة زيتية واديها للمدام لو سمحت." شاور براسه سامي واتحرك معاهم لأوضة تانية عشان يديها الحقنة. أول ما اختفت من قدامه، قناع الشوق والحنين سقط واتبدل منه قناع تاني... قناع الوجع والخذلان. فتح درج مكتبه وخرج صورتها اللي محتفظ بيها طول عمره ومتفارقوش أبداً، واتكلم بنبرة حزينة ووجع ساكن قلبه مش مفارقه لحظة: "مش قادر أصدق إنك بعتيني بالشكل ده، كل ملامحك كدابة... غشاشة... كل كلامك كذب وتزييف...
ممثلة بارعة وعرفتي تغشيني وترسمي الحب..!! "ليه عيشتي ووريتيني الحلم وصدقته.... ليه وعدتيني وخلفتي ألف وعد وعد؟! ليه بعد كل الحب اللي كان بينا بعتيه بكل سهولة، وسبتيني أعاني ظلم الأيام وقهرتي لوحدي... حرام عليكي، ياريتني ما عرفتك ولا حبيتك.. !! ياريتني ما صدقت كلامك وحبك اللي اتحكيت بيه سنين.. !! رفع راسه وناجى ربه وكمل: "يارب زي ما حطيت حبها في قلبي، شلها يمكن أرتاح...
نفسي أصحى من النوم في ليلة أنسى اسمها وكل ذكرى تاني معايا... يارب امتى جرح قلبي الجريح هيطيب ويداوى بس؟
سند راسه لورا ورجع بذكرياته يوم ما كان واقف في محطة القطار ومستنيها بفارغ الصبر تيجي وتسافر معاه. فضل كتير مستني، ولما معاد القطر جه لسه هيركب، لمح الدادا بتاعتها جاية بتجري عليه وتبلغه إن شادية بتقوله إنها هتتجوز طارق العياط، وإنها مش هتقدر تيجي له. وقصتهم انتهت لحد هنا، وطلبت منه ميكلمهاش عشان ميسببش ليها أي مشاكل مع جوزها.
سمع كلامها وحط إيده على قلبه من كتر ما حس إنه بيتعصر من غدرها. كلامها للأسف مكنش مجرد كلام؛ لا ده كان طعنات سكاكين بتغرز في قلبه لحد نزف دمه ولا حد راحمه. سابها بدون ولا حرف، وطلع القطر عشان يشق رحلته وينجح، ومش هيخلي حزنه يهزمه أبداً، وقرر إنه يقفل صفحة أحزانه ويحاول ينساها.
فاق سليم من أسوأ ذكرى مؤسفة في حياته، وقام جري يلحق دكتور سامي قبل ما يدي لشادية الحقنة. مستحملش إن راجل غريب يديها، مهما يكن دي برضو شادية حتة من روحه، ومهما يحصل مش هيقبل إن حد يشوف رجلها. وصل وفتح الباب بعد ما خبط وكان دكتور سامي لسه بيستعد وهيديها. وقف وقاله: "هات الإبرة يا سامي، أنا هديها لمدام شادية."
رفعت شادية عينها، في نظرة حب واشتياق شديدة أوي، كأنها بتبعت رسالة له أد إيه بتحبه وإنه لسه متغيرش وغيرته زي ماهي. غمضت عيونها ببطء وهو غرز سن الإبرة في ركبتها في ٣ أماكن معينة، ثم رفع عينه وقالها بهمس وترجي: "بالشفاء، ياريت تهتمي بالجرعات اللي قولت عليها يا مدام شادية، وأشوفك بعد يومين عشان تاخدي الحقنة التانية."
هزت راسها بالموافقة، وقامت مستندة على إيد ياسر. فاجأها سليم ومد إيده عشان يصافحها. كانت إيد ياسر قبل أيديها وسلم عليه، وحرمه من احتضان أيديها للحظة واحدة. ابتسم له وشكره، وبعدين خرج يحاسب في الحسابات، وراح يركب سيارته وروح بيته. طول الطريق وشادية ساكتة وصوتها اتحشر ومش راضي يطلع، لكن الابتسامة مش مفارقة شفايفها وذكرياتها الحلوة هي اللي صداها سامعاه.
تعجب ياسر من شرودها ده، لكنه احترم شروده ومرضاش يقطعه بأي كلام. لمح صيدلية في طريقه وقف ونزل جاب منها العلاج كله، والكروس اللي قاله. دقايق ورجع يكمل طريقه والصمت هو السائد بينهم. بينما دكتور سامي بعد ما خرج سليم، وقف مستغرب موقفه جدا، خصوصاً إن دي أول مرة من وقت ما اشتغل معاه يدي لمريض الحقنة بنفسه. مساعديه هما اللي بيدوا المهمة دي بداله، لكن مبينش ولا سأل.
رجع مكتبه سليم حزين كان بيتمنى إنها تتكلم ولو بكلمة واحدة تروي حنينه وشوقه، لكنها حرمته من صوتها ومن حتى إنه يلمس أيديها ويحتضنها. يمكن كانت نيران قلبه المشتعلة تهدأ من وهجها، لكن حتى الحاجة البسيطة دي حرمته منها. فاق على دخول مريض آخر، كشف عليه وانتهى من كل الكشوفات، وروح بيته يحاسب ويعد الساعات اللي هتيجي مرة تانية ويشوفها، وصمم المرة دي إنه يسمع صوتها الحنين. ***
وصل بيته ومن قبل ما يحط المفتاح في الباب كان صوت مرزوقة عالي وبتزعق مع المدرب اللي بيدربها على الاتيكيت، وماسكة في خناقه، وبتضربه براسها في جبينه، كأنه عدوها مش المدرب اللي عايزها تتعلم وتبقى سيدة مجتمع استقراطية. فتح الباب بسرعة وجري عليهم، يفك التشابك والشجار بينهم، وهي أول ما شافته قالت: "بقولك إيه يا ياسر بيه، الراجل المستفز ده ملوش كلام معايا، ده كل كلامه زعيق وشخط ونطر، أكني عبده عنده، ولا عبده وأنا معرفش."
اتنهد ياسر بقلة حيلة ومسك أيديها يقعدها جنبه عشان يقدر يفهم اللي حصل بالظبط. سأل مصطفى وحكاله كل حاجة، وكل شوية تقاطعه مرزوقة وهو يشاور بإيده إنها تسكت، لحد ما خلص كلامه. وهنا اتكلمت شادية بدل منه وقالت: "خلاص يا ياسر مادام مرزوقة مش مرتاحة مع مصطفى، سبلي أنا المهمة دي، أنا بعرف أتفاهم معاها وهي بتسمع كلامي، مش كده يا مرزوقة؟ ردت مرزوقة بحماس وحب:
"طبعاً طبعاً ياستي، هو في بذوقك ورقتك، خليني حداكي أحسن من الزرزور ابن الزارزير ده." ياسر بص له وقاله: "خلاص معلش يا درش خد إفراج انت وسيب مرزوقة لماما." أول ما ياسر قاله كده، فرح ولم حاجته وخرج وهو في غاية السعادة إنه اتخلص من الكائن المعتوه اللي متجسد في شخصية مرزوقة.
أخدت شادية مرزوقة من أيديها وابتدت تعلمها إزاي تاكل وتمسك الشوكة والسكينة، وتستخدمهم بطريقة صح. في الأول الموضوع كان متعب شوية، لكن ببطء شادية عرفت إنها تستخدمهم، في وقت قياسي. استنتجت شادية من تعاملها مع مرزوقة إنها محتاجة أسلوب السياسة والهدوء في التعامل، والحنية، عشان كده قررت إنها تنبه ياسر للمعلومة دي. *** خلصت شروق شغلها واتصلت بصديقتها المقربة شيراز تعرف مكانها فين. أول رنة ردت عليها وقالت:
"فين يا شروق اتاخرتي ليه كده عليا؟ شروق: "معلش ياقلبي، لسه مخلصة شغل حالا، انتي في البيت ولا النادي؟ شيراز: "في البيت ياحبيبتي بقرأ في السيناريو الجديد، تعالي متتأخريش." شروق وهي بتستعد للرحيل: "اشطا، مسافة السكة وهكون عندك." شيراز ردت عليها وقالت: "تحبي أبعتلك السواق يجي ياخدك ياحبيبتي؟ شروق بنفي: "لا مفيش داعي والله، الوقت اللي هياخده السواق هكون وصلتك، ياسلام."
قفلت معاها شيراز ومسكت السيناريو تكمل قراءة فيه، بتركيز شديد، وغاصت في دورها ورسمت الشخصية اللي هتأديها بكل التفاصيل، وكتبت كل الاكسسوارات اللازمة اللي هتحتاجها الشخصية. مر وقت قصير وجاءت شروق تدق بابها، وأول ما دخلت وبصت في وشها الحزين، لاحظت شيراز على طول وسألتها في ودنها وهي بتسلم عليها: "مالك فيكي إيه ياشوشو، وشك متغير ليه كده؟ خرجت شروق من حضنها وجلست جنبها وتنهدت بحرقة وحزن يحرق كل حاجة حواليها وقالت بوجع:
"عماد ياشيراز مجنني." شيراز بستفهام: "عمل إيه تاني؟ شروق والدموع اللي كانت حبساها من وقت ما قفلت معاه اتحررت ونزلت للتو ومش عارفة توقفها. طبطبت عليها شيراز واخدتها في حضنها عشان تهدى. أول ما صوت شهقاتها هدى قالت: "طبعه مش عايز يغيره ياشيري ابداً، بيزعل من ولا حاجة.. معندوش أي مقدرة للتفاهم وحل المشكلة، أو حتى يسمعني ونتناقش زي أي حد متحضر." شيراز بستفسار: "طب ممكن تهدي وتحكيلي إيه اللي حصل وصلكم للحالة دي؟
شروق حكت كل حاجة، حتى المكالمة الأخيرة بينهم. وانتظرت شيراز لما خلصت خالص كلامها، وردت عليها بهدوء شديد:
"بصي ياشروق عماد طبعه صعب أوي، من النوع اللي عايز يقول الكلمة وتتنفذ زي ما قالها، والنوع ده هتتعبي معاه جدا. لازم تتكلمي وتتحاوري معاه، وتعرفيه إن عندك شخصية مستقلة ورأي لابد إنه يحترم، زي ما إنتي بتحترم رأيه، وتتناقشوا وتتشاوروا في أي موضوع لحد ما توصلوا لأحسن قرار، لكن أسلوب لوي الدراع ده مينفعش خالص، ولا في حد في زمانا دلوقتي بيتقمص دور ست أمينة في الثلاثية نجيب محفوظ. هل إنتي عندك استعداد تبقي ست أمينة عشان ترضيه ياشروق؟
سكتت شروق للحظات تفكر وبعدين ردت: "أنا عشان بحبه عندي استعداد أكون أمينة في حبها لجوزها وبيتها، في طاعتها لكلامه، وخوفها على زعله، بس معنديش استعداد إنه يلغي شخصيتي ياشيري ويمحيها، وميدينيش الفرصة إني أعبر عن رأي." شيراز بتفهم قالت:
"يبقى متفقين على المبدأ، إنتي سيبيه يومين كده، لو متكلمش ابعتي رسالة وشوفي رده. حسيتي إنه لان شوية كلميه بهدوء واقنعيه بوجهة نظرك، وإن أسلوبه ده مش هينفع في حياتكم المستقبلية، وإنتوا لسه على البر، والفترة دي ماهي إلا فترة اختبار ليكوا، هل هتكملوا ولا مش هتنفعوا مع بعض." شروق بأقتناع ردت: "عندك حق ياشيري في كل كلمة، أنا فعلاً لازم آخد معاه موقف، ومش أي موقف؛ لازم يكون حازم لأن كده مش هينفع خالص." شيراز
طبطبت على أيديها وقالت: "طب إيه هنفضل كده مكتئبين عشان زي عماد، لا روّقي كده وفسّي دماغك عشان أحكيلك على الرواية اللي هدخلها، وتقولي رأيك في الحاجات اللي هحتاجها ليها." ابتسمت شروق وحاولت ترمي كل الزعل ورا ظهرها وتصفي ذهنها لصديقتها، عشان تساعدها. حكت شيراز كل حاجة، وملاحظة علامات الحماس والإعجاب على وشها، ولما خلصت قالت:
"الله ياشيري الدور حلو أوي، ومليان مشاعر وحزن، وعذاب للبطلة أوي، تحسي إنه مكتوب مخصوص عشانك، ومعاكي في الحاجات اللي كتبتيها كلها ممتازة، شوفي محتاجة نشتري إيه ونجيبها قبل التصوير." شيراز بحماس: "بجد ياشروق كويس، ولا بتجامـليني؟ شروق بتأكيد: "إنتي عارفاني مش بعرف أجامل، ومدب وبقول الحقيقة من غير تزييف، أنا حاسة إن الدور ده هينقلك في حتة تانية خالص، ويا عالم يمكن ربنا عوضك بالدور اللي رفضتيه مع مجدي الألفي."
شيراز بزعل: "عندك حق، عوض ربنا أكيد أحسن. طب أنا هقوم أجهز وننزل نشتري شوية حاجات، ونعدي على الكوافير بتاعي أغير تسريحة شعري وأغير لونه." شروق: "طب متتأخريش وتطولي عشان متأخرش على ماما." قاطعتها شيراز وهي بتشاورها: "إنسي ياماما إنتي النهاردة معايا مش هسيبك مليش دعوة، هلبس فوراً دقايق وهكون قدامك."
جهزت بسرعة وخرجوا سوا يشتروا اللي محتاجاه، وبعد ما خلصوا، توجهوا إلى السنتر بيوتي تغير شكلها خالص، وصديقتها ملازمة طول الوقت، وبتختار معاها الألوان وشكل القصة الجديدة. وطوال الوقت ذهن شروق مشغول بعماد وبتسأل نفسها هل هتعرف تغيره، ولا هيتحكم على حبها الفشل والمعاناة طوال حياتها إذا كملت على نهجه ده؟ ***
وجه ياسر في تعليم مرزوقة أداء الكلام بطريقة سليمة، وإزاي تعرف تخرج مخارج الحروف صح. مرزوقة قاعدة قدامه، وهو ماسك في إيده شعر مكتوب بطريقة مبسطة، بيقرأها براحة وبهدوء عشان تكررها بعده، وفي مرة تقرأ فيها الشعر يبقى عايز يشد شعره من غلبه منها. يحاول يهدي نفسه ويعيد تاني وتالت وعاشر، لحد ما فاض بيه ورمى الورق كله على الأرض وزعق بصوت جهور قال: "إنتي جنس ملتك إيه؟
البعيدة جاموسة، بقرة مش بتفهم، ولا عايزة تتعلم. حرام عليكي ريقي نشف وأنا بعيد وزيد عشان تفهمي وتقرأي صح، والبعيدة مخها حجر مش بيفهم. أنا قولت إنك مش هتنفعي محدش سمع كلامي. إنتي مش بتفهمي غير في الأكل والحلل وبس، وغسيل الأطباق والمواعين، غير كده ملكيش."
مرزوقة كانت بتبصله وسيل دموعها نازل على خدها من سكات، من كلامه الجارح ليها، وشتمته. صوت زعيق وصراخ ياسر وصل لشادية اللي جت على طول؛ وأول ما شافت شكل مرزوقة أخدتها في حضنها وطبطبت عليها عشان تهديها، ووجهت عينيها لياسر في نظرة لوم وعتاب وقالت بزعل: "أخس عليك يا ياسر، ده اللي وعيتك عليه وقولتلك تعمله، ما براحة في إيه؟ هي الدنيا طارت يعني؟ ياسر بغضب:
"آه يا ماما الدنيا طارت، كل يوم بيمر فيه خسارة للمنتج، اللي مش مبطل اتصالات، ولولا تصميم مجدي عليها كنا شوفنا حد تاني." شادية بسخرية: "النبي لتلهي إنت ومجدي، ما هو لو كنت فلحت وشوفت ممثلة تانية؛ مكنتش وافقت عليها، إن أخاك لمجبر، بشويش عليها واتقي ربنا فيها، خدها براحة وبحنية، أصل حرام عايز تعلمها حاجات كان مفروض تتعلمها في سنين، إنت عايزها تفهمها في يوم وليلة." ياسر ولع
سيجارته ونفخ فيها بغلب: وفكر في كلام والدته، وشعر إنها عندها حق إزاي يطلب من واحدة بسيطة زي مرزوقة كل الكم ده في يوم وليلة. اقتنع وقرب منها وطبطب على كتفها وقال: "أنا آسف يامرزوقة متزعليش مني، الوقت الضيق هو اللي معصبني ومفروض ندخل نصور في أقرب وقت، أرجوكي ساعديني وحاولي تستوعبي اللي هقوله، وليكي عليا هطول بالي عليكي قدر المستطاع، لسه زعلانه؟ مرزوقة وهي بتمسح دموعها قالت:
"لا خلاص مزعلناشي، بس إني دلوقتي بصراحة أكده جعانة، ولما بجوع مش بفهم ولا أستوعب حاجة، أكـلـوني الأول وبعدين نكمل." شادية بصت لياسر وفي لحظة الاتنين فطسوا على روحهم من الضحك، وقاموا كلهم ياكلوا مع بعض، وفي يوم وليلة أصبحت مرزوقة عنصر مهم في البيت وبتشارك معاهم كل الوجبات، ونسيوا إنها خدامة بتشتغل عندهم.
وبعد وقت ليس بقليل، انتهوا كلهم من الطعام وحضرت مرزوقة القهوة للكل، وبعدين دخلت أوضة المكتب عشان ترجع للحصة من جديد، ومسكت الورق ولمته من على الأرض وابتدت تلقي على مسامع ياسر وشادية الشعر بصوت هادئ وبنبرة دافئة، زي ما علمها وقـالـها ياسر، وأول ما انتهت منه، وقف ياسر وقال....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!