الفصل 4 | من 44 فصل

رواية العسقلة الماكرة الفصل الرابع 4 - بقلم ايمان كمال

المشاهدات
17
كلمة
3,416
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

بص على الباب اللي اتفتح مرة واحدة، وشاف مرزوقة داخلة زي القطر بسرعة، ومن غير ما تخبط، بتصرخ ووشها مخضوض واصفر زي الليمونة وقالت: الحق ست شادية ياياسر بيه؟! أول ما سمع ياسر اسمها قام مفزوع يجري بأقصى ما عنده لغرفتها، حتى منتظرش يسمع من مرزوقة حصلها إيه. كل خوفه منصب للحظة دي على عمته، أمه اللي طلع بيها من الدنيا، فهي كل ناسه ودنيته.

أخيرًا وصل ليها وأول ما دخل لقاها واقعة على الأرض ومش قادرة تقوم وبتصرخ من وجع رجليها اللي بتعاني من وجعهم شهور. قرب منها بكل حب وخوف ولهفة بيشلها بيد من حديد، وحطها على السرير وقال بنبرة حنونة: إيه اللي حصلك يا حبيبتي، وقعتي إزاي كده؟ شادية وهي ماسكة رجلها اليمين وبتأن من الألم قالت: كنت داخلة اتوضى ورجلي اتلوت واتنت ومقدرتش أقوم، ولا حتى أنادي على حد؛ لولا جت مرزوقة ونادتك. ياسر وهو بيمسح دموع الوجع

اللي نازلة بدون توقف قال: ألف سلامة عليكي يا ماما، طب حاولي كده تحركيها لحسن لا قدر الله يكون في كسر ولا حاجة؟ شادية بتحاول تطمنه، ابتسمت بصعوبة لما شافت الرعب عليه وقالت: اطمن يا حبيبي، مش لدرجة كسر، هي بس اتلوت وللأسف جت في رجلي اللي وجعاني. ياسر بخوف شديد: طب حركيها عشان أطمن. حركتها بصعوبة، ولما شافها بتحركها سألها: هو فين المرهم اللي كاتبه الدكتور أدهنلك يسكن الألم شوية؟

شاورت شادية على شنطة علاجها، وهو مد إيده وأخد المرهم، وابتدى يدهن رجليها براحة خالص، ويدلكها ليها لحد ما سكنت شوية من تأثير المخدر اللي جواه. شكرته وطلبت منه ينزل لصاحبه، وهي هتترتاح شوية. غطاها وقبل جبينها، وقال: ارتاحي يا حبيبتي، وأنا هكلم الدكتور بتاعك نروحله عشان نطمن عليكي. شادية وهي بتنفي براسها قالت: يا حبيبي مفيش داعي، أنت دهنتها هتسكن دلوقتي، حاجة بسيطة قدر ولطف. ياسر بحزم:

لأ مش كل مرة يا ماما تتحملي الألم ومتكمليش كورس العلاج وتقولي بسيطة، أنتِ مش بتقدري تمشي عليها من الوجع، ولولا المسكنات مش بتعرفي تنامي، لو سمحت مش عايز معارضة تاني، ارتاحي دلوقتي وأنا هحدد معاد مع الدكتور. شاورت بالموافقة ومقدرتش تعارضه المرة دي زي كل مرة، فهي فعلاً تعبانة. سبها ونزل. مجدي أول ما شافه سأله عنها وطمنه. مسك تليفونه وطلب رقم الدكتور، وانتظر لحد ما يرد، وحكاله على حالتها. رد الدكتور قاله:

يا أستاذ ياسر أنا فعلاً مدام شادية تعبتني جداً، مريضة متعبة مش بتسمع الكلام، عدم انتظام مواعيد العلاج عمره ما هيجيب نتيجة أبداً. رد ياسر بتهكم: طب والحل إيه يا دكتور؟ هتفضل تتألم كده كتير من خشونة الركبة، لازم في حل. الدكتور بهدوء: الحل إنها تلتزم بالكورس اللي أخدناه، وعمومًا أنا كنت هكلمك النهارده مخصوص، في دكتور صديق ليا هيجي من بره في حالات هنا هيعالجها، وكنت مسجل اسم مدام شادية في أول القايمة اللي هيكشف عليهم.

ياسر بفرحة: بجد، طب دي حاجة كويسة أوي، إمتى ميعاده؟ الدكتور: يومين كده هبعتلك التفاصيل في رسالة. ياسر: شكراً جداً لحضرتك يا دكتور. قفل معاه وهو بيحمد ربنا، ومستبشر خير في الدكتور إنه يكون ربنا واضع في إيده الشفا لأغلى إنسانة عنده. لاحظ مجدي ابتسامته وده شجعه إنه يقوله على اقتراحه. سكت ياسر وافتكر كلمة مجدي لما قال وجدتها، فسأله تاني. بص له وعلى وجهه القلق، فقال بتلجلج: البنت اللي بتحلم تلاقيها. ياسر بتعجب: مالها؟

لاقتها؟ مجدي باندفاع قال مرة واحدة كلمته زي الرصاصة اللي خرجت من البندقية بسرعة: مرزوقة!! عقد ياسر بين حاجبيه وكشر ثم سأل بتعجب: مالها مرزوقة، وإيه علاقتها بالموضوع أصلاً؟ مجدي بتوضيح: مرزوقة هي اللي هتمثل الدور. ياسر فتح عينه أوي، ومذهول مش قادر يستوعب اللي قاله. ضحك مجدي على شكله، مسك علبة السجاير، وفتحها وقدم له سيجارة يولعها وقال: أنا هفهمك. ياسر رمى السيجارة على المكتب بغضب، وضرب بإيده على المكتب بقوة. اتخض مجدي

واتفزع وقال بصوت مرتفع: تفهم إيه بس، مستحيل اللي بتقوله ده أبداً، أنت لو عايز تخسر وتسقط الفيلم مش هتقول كده؟ مجدي بتنهيدة وبيحاول ينظم أنفاسه قال: يا ياسر الكلام مش بالشكل ده، اقعد وافهم وجهة نظري، أنا لولا إني شايف إن يجي منها مكنتش أبداً هعرض عليك العرض ده، أنا مش غاوي الفشل. زفر أنفاسه والتقط السيجارة وولعها، وأخد نفس يطلع فيه غضبه، ثم جلس على الكنبة وسند راسه لفوق. وكمل مجدي كلامه:

افهمني يا ياسر، أنا من أول ما دخلت وهي لفتت انتباهي، ومش عارف انت إزاي ماخدتش بالك في تلقائيتها في التعبير بدون افتعال، خصوصاً إن الدور اللي أنت كاتبه متفصل عليها، فلاحة، مشاغبة، كل شيء متطابق عليها، يبقى إيه المانع؟ ياسر اعتدل في جلسته وقال بحدة:

المانع كتير أوي يا مجدي، أولهم إنها مش متعلمة وهتتعبنا جداً، ثانياً إزاي هنقدر نقنعها أصلاً، ثالثاً ودي الأهم هتحتاج وقت كتير عشان تتغير وتتعلم تتكلم، تلبس، تغير في شخصيتها وتتحول لسيدة مجتمع ومشهورة، إزاي هنعمل كل ده في الوقت القصير ده؟ مجدي بتحدي قال: سيبك من كل الحجج دي، المهم إنك تقتنع وتوافق، وملكش دعوة بكل اللي قولته، دي حاجات في ناس متخصصة تعملها، مش صعبة يعني، وأنا هتولى المهمة دي، أنا بس محتاج أسمع موافقتك.

ياسر ساكت ومستمع لكلامه بيحاول يوزنه بمكيال العقل والمنطق، وبيفكر كويس قبل ما يرد. استعجله مجدي وهو بيشاور إنه يتكلم فقال: مش عارف أقولك إيه يا مجدي، أنت مخرج ولك نظرة، بس خايف تعبك يروح ومتحققش اللي نفسك فيه، وما ينوبنا غير إننا ضيعنا وقت على الفاضي. مجدي بسعادة:

ملكش دعوة بالوقت أنا كفيل بيه، ومش مجدي اللي يراهن على حاجة ويخسر، وأنا بقولك إن مرزوقة دي هتكسر الدنيا، وهتقعد شيراز واللي زيها في بيتهم، وهتندم ندم عمرها إنها رفضت الدور. طفى سيجارته في الطفاية، وبصله وهو مبتسم وقال: شكلك واثق يا ميجو، وقدام إصرارك ده مش هقدر أقول لأ. وفي اللحظة دي دخلت مرزوقة وهي مبتسمة أوي تحط العصير على الترابيزة وقالت موجهة كلامها لمجدي:

إني بحب أفلامك أوي أوي يا مجدي بيه، خصوصاً آخر فيلم ليك، اللي فيه البطلة بتموت في آخر لقطة وبتعيط لما بتقول للبطل... وهنا اعتدلت مرزوقة في وقفتها وأدت المشهد بمنتهى البساطة والإبداع وبإحساس يفوق البطلة نفسها، وبدون ما حد يطلب منها. كانوا منبهرين بأدائها لدرجة لم يتوقعها أبداً ياسر، معقول تمثل المشهد أفضل من أداء الممثلة أصلاً. ومرة واحدة وقف ياسر وفضل يسقف لها بإعجاب شديد. ***

بترن شروق على عماد للمرة العاشرة وهو مش بيرد. نفخت بضيق من عدم رده، واتأكدت إنه زعلان ومقموص منها، ودي أكتر صفة بتكرهها فيه، إنه زي الطفل الصغير كل شوية يتقمص ويزعل. اتنهدت بضيق وكلمت نفسها: يا ربي عليك يا عماد مش هتبطل أسلوبك ده أبداً، أووف بقى، رد عليا. ثواني وجربت تاني، والمرة دي رد عليها وقال باختصار: نعم. شروق بحدة: إيه نعم دي؟!

مش بترد عليا ليه، كلمتك أكتر من عشر مرات وأنت ولا هنا، أنت مش هتبطل طريقتك دي معايا يا عماد؟ عماد مدعي البرود: لما أنتِ تبقي تقديرني أبقى أرد عليكي. شروق سكتت ومقدرتش ترد عليه. ولما صمتها طال قال: هتفضلي ساكتة كده كتير؟ طب اتصلتي ليه مادام أنتِ مشغلة السايلنت كده؟ شروق بزعل: خلاص يا عماد، مفيش بينا كلام تاني بعد اللي قلته.

قالت كلامها وقفلت من غير ما تستنى رده، وفضلت تبكي من غير صوت. بتبكي وهي مش عارفة هتفضل كده طول عمرها معاه مش بيعرف يتفاهم ولا بيتناقش في موضوع يخصهم، كل اللي بيقدر عليه إنه يتقمص ويزعل، وياخد جنب، ودي أكتر حاجة بتزعلها منه، ومع كل أسف مش عارفة تغيرها فيه. أما هو بعد ما قفلت الخط، بص للفون في إيده وقال بتوعد: ماشي يا شروق، بقى أنا تقفلي الخط في وشي، أنا هدفعك تمن التصرف ده؟ صبرك عليا. ***

مرزوقة مكنتش مصدقة إن المخرج والمؤلف ممكن يعجبوا بأدائها البسيط بالشكل ده، وكانت السعادة مش سيعاها حاسة إنها طايرة وهتمسك النجوم بإيديها. لكن اللي سمعته من مجدي المخرج خلاها تفقد الباقي من عقلها، ومقدرتش تتحمل كل المفاجآت دي دفعة واحدة. وأول ما انتبهت واستوعبت ردت قالت:

يابووووي يابوووي إيه الحديت اللي بتقوله ده يا مجدي بيه، تمثيل إيه اللي أمثله، وه أبداً ما يحصل، إني معرفش أقول كلامهم ولا أمثل زيهم أبداً، ده لو أهلي في البلد عرفوا هيطيروا رقبتي ويقطعوني تقطيع، والنبي يا مجدي بيه سبني في حالي، ودور على واحدة تانية غيري، قال تمثيل قال. مجدي وهو بيحاول يقنعها:

يا مرزوقة اسمعيني بس، ياسر كاتب دور حلو أوي، وأنا مش عايزك تمثلي خالص، كل المطلوب منك هتأدي الدور بشخصيتك دي، بدون تمثيل، كل اللي هتعمليه إنك هتحفظي الكلام اللي هو كاتبه، ودي بسيطة هخلي حد من المساعدين عندي يقوم بالمهمة دي. الصعب بقى لما الشخصية تتحول وتبقى شخصية مرموقة في المجتمع وتصبح من المشاهير وسيدة أعمال وليها نفوذ وقوة. يرضيكي ياسر روايته متطلعش النور وتتشاف؟

أنتِ فاكرة إننا مدورناش، بالعكس عرضنا الدور على شيراز، رفضته، تخيلي بقى لما أنتِ تمثلي دور مكان نجمة زي شيراز هيبقى نجاح ليكي إزاي. مرزوقة تاهت في كلامه، خصوصاً لما ذكر اسم الممثلة اللي بتحبها، ونفسها تشوفها في الحقيقة. هتعمل دور اتعرض عليها، عجبتها الفكرة بس لسه مازالت خايفة، فسألته باستفسار: طب دي هعملها إزاي بقى؟ ياسر ادخل في الحديث وقال:

بالتدريب يا مرزوقة، كل حاجة بالتدريبات هتبقى سهلة، وفي ناس متخصصة في ده، هتيجي وتدربك، بس أنتِ ساعديهم واتعلمي. مرزوقة ضحكت وقالت: هو بعد ما شاب ودوه الكتاب ههيهيهيه. على فكرة إني متعلمة ومعايا شهادة كبيرة أوي. مجدي بحماس قال: شهادة إيه يا مرزوقة؟ مرزوقة بنبرة فخر ورافعة راسها بعزة وقالت: معايا شهادة الإعدادية، بس بويا الله يسامحه أعدني في البيت عشان أخدم إخواتي الصغيرين، وقال كفاية عليكي علام لحد أكده.

مجدي بعد ما خاب أمله قال: طب ده حلو أوي يعني بتعرفي تقراي كويس؟ مرزوقة بفخر: أمال إيه، ده أنا بقرا لبلب، أصلي بحب القراية أوي، لما كنت في دوار العمدة بشتغل فيه، بت عم النبي حارسها كانت بتجيب كتب وروايات من البندر تقرأ فيهم، لما كانت بتخلصهم كنت باخدهم أقرأهم وأرجعهم تاني، من غير ما بويا يعرف ولا أي حد. قالت كل كلامها بحماس وسعادة، خلت ياسر يعجب بطريقتها وطفوليتها اللي لسه عايشة جواها فقالها:

برافووو عليكي يا مرزوقة، أنتِ كده هتساعدينا كتير، قولتي إيه؟ موافقة تعملي الدور؟ مرزوقة بعد تفكير قالت: موافقة بس خايفة معرفش. مجدي بنبرة تحدي قال: مادام خايفة تبقي هتنجحي، ومش هتنجحي وبس؛ لا هتكسري الدنيا. مرزوقة بضحك: لاه يابيه مش عايزة أكسر الدنيا، أصل لما أكسرها مين راح يتفرج عليا بقى هيهيهيهيهي.

ضحكوا جميعاً عليها، ثم عقد مجدي اجتماع مغلق، حددوا الخطوات اللازم تتعمل من أجل تغير مرزوقة وتحولها لشخصية تانية خالص في أقل وقت ممكن، وعشان يتعمل ده صح، أجرى مجدي عدة اتصالات بمساعديه يجهزوا لتدريب مرزوقة في الإلقاء، والاتيكيت، والأزياء... وخلافه، وتم عمل جدول يومي لكل مدرس يجيلها، وطبعاً كل ده هيتم في سرية تامة بعيداً عن الصحافة والسوشيال ميديا، وأول ما تجهز هتظهر للجميع.

مرزوقة كانت بتسمع كلامهم وحاسة إنها في دنيا غير الدنيا، حياتها اتشقلبت مرة واحدة، ومش عارفة هتوصل لفين، وهل هتقدر تكمل، ولا هتغرق في أول الطريق. كل ما كانت عينيها تيجي في عيون ياسر، تشوف فيهم تشجيع وقوة؛ تطمن للحظات بمجرد ما تأثير سحر نظرته يروح، ترجع تاني تخاف، لكن يستلمها مجدي ويدفعها بقوة ترجع تقوى من تاني. فضلت على ده الحال تنقل نظراتها بينهم وهي ساكتة، وسابت كل زمام أمرها ليهم، وربنا يصلح حالها بكل خير. ***

بعد ما انتهى الاجتماع الثلاثي، خرج مجدي يجهز كل شيء، عشان يبدأ من بكرة تدريب مرزوقة. وقام ياسر يوصله وبعدها طلع يطمن على مامته. طرق باب غرفتها ولما سمع صوتها دخل وقعد جنبها وسألها: إزيك دلوقتي يا ماما؟ ردت بحنان: الحمدلله يا حبيبي، سامحني خضيتك يا قلبي عليا. ياسر وهو بيبوس أدبها: أنا مش اتخضيت وبس، لا أنا اترعبت عليكي حبيبتي، كنت حاسس إن قلبي هيقف من خوفه عليكي يا ماما. شادية وهي بتملس على خده:

ربنا يخليك ليا ولا يحرمني من حنيتك عليا يا حبيبي، كتير أوي عليا كل ده؟ ياسر بحب:

ويباركلي فيكي يا أعظم أم، وأحن أم في الدنيا دي كلها، أنتِ بالنسبة ليا عالمي يا ماما، أنتِ أمي وأبويا، وعمتي، وكل الأهل والأحباب، أنا معرفش حد غيرك أنتِ، كبرت في حضنك الدافي، عوضتيني عن أبويا وأمي اللي ما حققتش أكون معاهم ذكريات، وكنتي أنتِ كل دول ولوحدك عمرك ما قصرتي معايا في حاجة، أنا لو أقدر أجيبلك نجمة من السما وأقدمهالك مش هتأخر، وبعد كل ده تقولي كتير عليكي، مفيش حاجة كتير على أمي وعمتي، وحبيبتي يا شوشو.

كانت شادية بتسمع كلامه والدموع بتغرغر من عنيها، مش قادرة تستوعب كل الحب ده ليها، وإنها قدرت تزرع محبة ابن أخوها في قلبه سنين والنهارده بتحصد الزرعة حب ومودة. حست إن ياسر هو عوض ربنا ليها ورزقها بيه يعوضها عن عدم جوازها وخلفتها، نجا ياسر عشان يكون ابنها اللي مخلفتهوش. ضمته في حضنها وطبطبت على ظهره بحنان، وكل واحد منهم كان بيدعي للتاني بطول العمر والصحة.

خرج ياسر وحكى لها كل اللي حصل من شوية، واللي ناوي يعمله مجدي. علامات الذهول كانت مرسومة على وجهها، وبعد ما خلص قالت: بص أنت عارف يا ياسر رأيي في صاحبك مجدي كويس، مجنون و متهور، وفي نفس الوقت عنيد، ولما يحط حاجة في راسه بيعملها، ومادام شاف في مرزوقة الموهبة؛ تأكد إنه هيقدر غيرها وتنجحوا معاها. جرب يا حبيبي ومش هتندم، يمكن فعلاً تقدر تعمل على رأي المثل "من الفسيخ شربات". ضحك ياسر بشدة على المثل وقال:

والله يا ماما أنتِ عليكي شوية أمثال إنما عجب، ولوز اللوز. ضحكت معه، وبعدين اتكلموا في تفاصيل كتير تخص مرزوقة ومفروض يحطها في اعتباره، وأهمها تحويل مظهرها الخارجي، وتغير أسلوبها، وده أول حاجة هتبدأ فيها من بكرة، وتخصص ياسر هيعلمها الإلقاء وطريقة مخارج الحروف والكلمات تكون إزاي.

دعت له من كل قلبها إنه يقدر ينجح في تحولها زي ما هو عايز، وبلغها بموعد الدكتور بعد يومين. شعور غريب كان قلبها حاسه، ومش عارفة تفسيره إيه، في دقة زيادة قلبها دقها، يمكن خوف على تجربة ياسر؟ أو يمكن عشان متحمسة للموضوع؟ مش عارفة؟ لكن اللي عرفاه وواثقة منه إن بكرة هيبقى أحلى من النهارده. ***

ومر يومين وجه ميعاد الدكتور. ساب ياسر كل الناس اللي في بيته بتدرب مرزوقة، واستأذن منهم عشان يروح ميعاد الدكتور، لأن صحة والدته عنده أهم من أي حاجة، وكان مطمن لأن مجدي معاهم متابع. وصل للعيادة وانتظروا يجي دورهم. عدى بعض الوقت والممرضة أخدت بياناته ودخلوا. أول ما دخلت وبصت للدكتور اللي قاعد خلف مكتبه، ولابس نظارته الطبية وبدأ بالترحيب بيها وهو باصص على الورق اللي فيه حالتها الصحية وقرأ اسمها بصوت عالي، ورفع عينه بسرعة البرق ليتأكد بعينه من الشخصية اللي قدامه، وهنا كانت الصدمة ألجمتهم هما الاتنين، ومحدش فيهم قدر ينطق بحرف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...