ماشي ياسر ومرزوقة في الطرقة، وأول ما لمح دكتور المخ والأعصاب جري ناحيته وسأله: "نتيجة الأشعات إيه يا دكتور؟ طمني على والدتي؟ الدكتور لف له ورد: "أنا اطلعت عليهم، وللأسف مفيش أي مشكلة عضوية عندها." قاطعه ياسر وسأله بتعجب: "طب كويس، أمال فين المشكلة يا دكتور؟ الدكتور: "المشكلة عند والدتك نفسية مش عضوية، وده بيكون أصعب، لازم تعرف السبب وتحاول تحله، لو اتحل هتلاقيها هتقوم فورًا، اتفضل معايا ندخل ونتكلم في المكتب."
مشي معاه وهو حاسس إنه شايل هموم الكون فوق راسه، المشكلة دي مكنتش على باله ولا اتخيل إنه يتحط فيها. قعد بتقل وبص للدكتور اللي اتكلم: "انت تعرف السبب يا أستاذ ياسر." رفع ياسر عينه بحزن، وحاول يهرب من الإجابة وقال: "هو ينفع آخدها يا دكتور للبيت؟ "طبعًا لأ، محدش هيسمحلك إنك تاخدها غير لما تتحسن وتقف على رجليها." قال سليم كلامه بحده أول ما سمع سؤاله لما كان داخل من باب المكتب، وعيونه بتطلع شرار. التفت له ياسر وبادله بنفس
النظرات والتحدي ورد بقوة: "وانت مالك أصلًا، دخلك إيه، بأي صفة بتتكلم؟ سليم بغضب قرب منه وجز على سنانه بقوة وقال: "مالي ومالي أوي كمان، لو مش بصفة الدكتور المعالج، يبقى بصفتي جوزها اللي من حقه يدافع عنها." ياسر وكان خلاص جاب آخره من السمج اللي واقف قدامه، وبيتكلم بمنتهى الثقة والحق فيها، قام مرة واحدة ومسكه من هدومه بعنف وقال: "جوز مين؟
انت بتتكلم على جوز حمام، فوق لنفسك، أمي نجوم السما أقرب ليك منها، انسى عمرك ما هتشوف ضفرها." سليم بيحاول يفك إيده اللي ماسكه فيه ومثبتاه بقوة، وبصله بسخرية وقال: "خليك كده في حلمك وغرورك، شادية مكتوبة ليا من قبل حتى ما تتولد، واللي بينا لا انت ولا مليون زيك يفهمه، فوق بقى وشوف أنانيتك وصلتها لفين، انزل أرض الواقع وحكم عقلك، إيه مش بتصعب عليك رميتها دي؟ مش حاسس بالذنب تجاهها، وانت السبب في اللي وصلتله؟!
"يكون في علمك شادية مش هتمشي من هنا غير لما صحتها تتحسن، أو هي اللي تكون عايزة تمشي، غير كده مش هيحصل." قربت مرزوقة عشان تفك التشابك بينهم، وقالت بصوت ترجي لياسر: "سيبه يا أستاذ ياسر عشان خاطر مدام شادية، لو عرفت باللي حصل حالتها هتسوق أكتر وتزعل." بصلها ياسر وإيده ارتخت شوية لما حلفته بأغلى إنسانة عنده. اتكلم دكتور الأعصاب اللي وصل له سبب حالتها وقال:
"ممكن انتوا الاتنين تقعدوا عشان نتكلم بهدوء ونوصل لحل، إحنا كل اللي يهمنا مصلحة المريضة، وأعتقد إن ده برضه هدفكوا." سكت لحظات وعيونه بتبص عليهم، والاثنين كل واحد منهم عايز يضرب التاني برشاش بندقية عشان يختفي من حياته. ضم شفايفه بأسف على حالتهم ثم قال:
"يا دكتور سليم أعتقد عشان تنول هدفك لازم تتعاون مع أستاذ ياسر، وتحسن العلاقة بينكوا شوية، لأن ده هيكون عامل أساسي في تحسن حالتها، وانت يا أستاذ ياسر عشان خاطر والدتك وتحسنها هيتطلب منك تقبل دكتور سليم في حياتكوا لأنه هيكون له عامل أساسي في تقدم وشفاء حالة مدام شادية." وقف ياسر مرة واحدة زي ما يكون عقرب لسعه وبكل غرور قال: "على جثتي أتعامل مع البني آدم ده، ولا إني اسمحله يقرب منها."
قال كلامه وبصله بإحتقار وغيظ وسابه وخرج تحت أنظارهم المذهولة. غمض عينه سليم لأنه كان متوقع رده وقال لدكتور فريد: "شوفت رده، عمره ما هيتخلى عن أنانيته أبدًا، وأنا كمان عمري ما هتخلى عن حبي وحلم عمري أبدًا، والزمن بينا." فريد بحزن: "المسكينة هتفضل ما بينكوا، كل واحد بيشدها من ناحية، والله حرام اللي هي فيه ده." سليم بوجع:
"للأسف مش هي بس يا فريد، أنا كمان بتعذب معاها، بس تصدق هي اللي معذبة نفسها، والقرار في إيديها، بس مش قادرة تاخده." فريد: "عشان مش سهل يا سليم، صعب ترجح كفتك على حساب ابنها." سليم وهو حاطط إيده على وشه عشان يهدى، اتنهد وقال: "وآخرتها هتفضل في المتاهة دي لحد إمتى بس؟ فريد بشفقة قال: "اهدأ واتمسك بحلمك، واقف جنبها واديها العزيمة، وساعدها على تحسن مودها، ربما ده يشفيها ويخليها تقف على رجليها من تاني."
سليم وهو بيستعد إنه يقوم، رد عليه بصوت كله امتنان وشكر: "هعمل كده وأكتر كمان بكل تأكيد، شكراً يا دكتور." ابتسم له فريد، وخرج سليم يتابع شغله. ***
أول ما خرج ياسر ومرزوقة، طلبت منه يروحوا الكافتيريا يشربوا قهوة ويهدي أعصابه شوية، وافق وراحوا قعدوا واستنى القهوة تجهز. كان ساكت لكن جواه كلام كتير، ووجع أكبر.. وحيرة ملهاش مثيل. هو عايزها تخف بس مش عايز سليم يقرب منها ولا يكون له مكان في حياتها. مسك علبة السجاير وولع سيجارة يطلع فيها غضبه. بصت مرزوقة في عينه، وشافت مدى الحزن والحيرة معششة جواهم، ونسجت خيوط عنكبوتية اتملكت منه وقيدت تفكيره وخلته مشتت. حبت تجرب معاه يمكن تقدر تقطع الخيوط الضعيفة دي وتظهر له الحقيقة واضحة.
اتنحنحت وقالت بهدوء: "أنا حاسة بيك وبحيرتك أوي." انتبه ياسر لكلامها واستغرب وضم بين حاجبيه وقال: "إزاي؟! مرزوقة بتوضيح:
"عشان عارفة قد إيه انت متعلق بيها، وهي إيه بالنسبالك، بس صدقني الحب اللي جواك ليها بيلزمك تبص لسعادتها، حتى لو السعادة دي بتتعارض مع سعادتك الشخصية، لازم نضحي شوية عشان الناس اللي بنحبهم. مدام شادية كان ممكن تتجوز من زمان، من وقت ما كنت صغير، بس هي رفضت مش عشان مفيش راجل مناسب، لأ عشان هي مش عايزة أي راجل والسلام، هي عايزة واحد معين، عايزة دكتور سليم، بلاش تقف ضد سعادتها يا أستاذ ياسر، هي مستحقةش منك كده أبدًا."
ياسر كان بيسمعها ومش قادر يصدق إن اللي بتتكلم دي مرزوقة الفلاحة البسيطة، اللي من فترة قليلة كان بيعلمها إزاي تتكلم وتتحكم في نبرة صوتها، ومخارج الحروف، إزاي بتتكلم بالعقل والحكمة دي. تعجبه من طريقتها فاق كلامها، لكن مانكرش إنه أعجب بأسلوبها جدًا. كان مستغرب إزاي تعرف كل ده عن والدته، وعنه؟!
فضل ساكت ومش لاقي كلام يرد بيه، لكنه بيوزنه بمكيال العقل مرة وبالقلب آلاف المرات، لكن للأسف عمرهم ما بيتفقوا على قرار، والاثنين عكس بعض. شاور بعنيه ليها إنها تكمل قهوتها عشان يروحوا يطمنوا على شادية. لحظات وكانوا اتحركوا عندها، وأول ما دخلوا شافوا مجدي قاعد بيتكلم معاها، وأول ما لمحتهم شادية قالت: "كنت فين يا ياسر كل ده؟ اتأخرت أوي." ياسر بيقرب ويقعد جنبها، ابتسم في محاولة إنه يخفي كل حزنه وضيقته قال:
"أبدًا يا ماما كنت بطمن على نتيجة الأشعة، والحمد لله زي الفل." شادية بتسأل: "طب أمال أنا مش قادرة أقف ليه على رجلي؟ ياسر وهو بيبوس أيديها بحب: "معلش يا حبيبتي، عرض نفسي وضغط ويروح بإذن الله مع شوية تمارين وعلاج طبيعي، المهم بس متضايقيش نفسك ومتفكريش كتير." شادية بحزن: "مفكرش ياريت ينفع!! هو أنا ورايا غير الفكر، وياريته يسبني في حالي." مرزوقة وهي بتحاول تخفف الجو:
"لا بقولك إيه يا شوشو روّقي كده ومش عايزين تزعلي نفسك، الدكتور بيقول الحالة النفسية مهمة جدًا، عايزينك تفرفشي ولا تشيلي هم لأي حاجة، ولو عايزاني أقلب أراجوز عشان تضحكي معنديش أيتها مانع، المهم تتبسطي يا روحي." شادية بحب قالت: "ربنا ميحرمنيش منك يا مرزوقة، تسلميلي يارب." وبصت لمجدي وكملت: "على فكرة أنا كلمت مع مجدي وهو وافق يكمل تدريبك، ووعدني إن اللي حصل مش هيتكرر تاني." مرزوقة وجهت عينها له وقالت:
"شكرًا يا أستاذ مجدي، وأنا كمان هجتهد معاك وبإذن الله مش هتندم أبدًا على تعبك معايا." مجدي بثقة: "وأنا واثق من ده يا مرزوقة، لأني فعلًا شايف ولامس تطورك في شخصيتك الجديدة، اللي مش حاسس أبدًا إن اللي واقفة قدامي دي مرزوقة الفلاحة مطلقًا، دي فعلًا جهاد، وأنا سعيد بالتطور ده." مرزوقة بسعادة شديدة قربت من ياسر بصت في عيونه وقالت بإعجاب: "الفضل يرجع لأستاذ ياسر، وتعبُه معايا." ياسر بنظرات تاه في شهد عسل عيونها، وسرح
شارد في جمالهم رد بتيه: "إنتي اللي موهوبة في كل شيء يا مرزوقة."
سكت معرفتش ترد، لكن فاق ياسر من جمال اللحظة على دخول سليم وهو بيتقدم منها وعلى وشه ابتسامة دابت من سحرها شادية، وقال بصوت حنون وبحب شرح ليها نتيجة الأشعة أكد إنها هتفضل في المستشفى فترة لحد ما تتحسن، وهيبدأ معاها بالعلاج الطبيعي، ويشوف نتيجته هتكون إيه. ياسر كان زي الرادار اللي بيراقب ويلقط نظراتهم مع بعض، دمه اتحرق، قام واستأذن يشرب سيجارة خارج الأوضة، وسلم عليها مجدي وخرج معاه. اتنهد سليم واقرب أكتر منها وقال:
"كويس إنهم خرجوا؛ عشان نكون على راحتنا." شادية بكسوف من وجود مرزوقة اللي ابتسمت ليها: "سليم مش كده." سليم بهيام همس وقال: "عيون سليم، قلب سليم اللي متشحتف عليكي يا معذبة قلبه عمري كله، ومش عايزة تحني عليه، قولي بس إزاي أقدر أق اوم سحرك، ولهفتي عليكي طول السنين دي، علمني إزاي أقدر أتحكم في روحي ونفسي وأنا قدامي المية وهموت من العطش، وممدش إيدي أشرب وأرتوي لحد ما أشبع؟
انسحبت مرزوقة وطلعت بره من غير ما حد حس بيها. فردت شادية وهي حاطة إيديها على خده وقالت بوجع: "مش انت لوحدك اللي متعذب، ولا لوحدك اللي عطشان ونفسه يرتوي لحد ما يشبع، والله أنا أكتر منك، قلبي متعلق بقلبك في وصال أبدي، مهما فرقته الأيام؛ نبضاته بتقربنا، انت متأكد من حبي ليك قد إيه، وحياة حبك اللي عمري ما بطلت أحبك فيه، هيجي اليوم اللي يجمعنا فيه بيت واحد، بس اصبر." سليم وهو بيقبل أيديها بشوق:
"صبرت كتير أوي يا عمري، لحد ما الصبر اشتكي من طول صبري." شادية بترجي: "معلش عشان خاطري استحمل واديني أهو قدامك، كل يوم بتشوفني، وفي أي وقت بتيجي عندي." سليم بسعادة لمجرد فكرة إنه قريب منها: "وده اللي مهون عليا يا روحي." "ممكن نبدأ نعمل شوية تمارين."
هزت رأسها وابتدى يساعدها إنها تنفذ التمارين اللي بيعملها ليها. مستمرش الوقت كتير وجه ياسر مع مرزوقة ودخل قعد وحط رجل على رجل بكل غرور، وفضل يبصله بنظرات غضب مكتوم. حس إنه جواه متفجرات في أي لحظة هتنفجر فيه. كان سليم معتبره ولا كأنه موجود، ومتجاهله جدًا. وأول ما خلص تمارينه، ابتسم بحب وقال بصوت مليان حنان: "ارتاحي دلوقتي يا روحي، ولو احتاجتي أي حاجة رني عليا." قاطعه ياسر بغضب وقال بحده:
"أنا موجود، ومش هتحتاج لحد طول ما أنا عايش على وش الدنيا." رفع حاجبه الشمال، وضحك بسخرية، ثم انحنى وقبل إيدين شادية وهمسلها: "سلام يا روح الروح." بادلته شادية نظرة الحب وقالت بهمس: "في حفظ الله ورعايته يا عمري." لف واداها ظهره ولما وصل للباب بعت ليها قبلة في الهوا، مما زاد من حرقة ياسر اللي اتكلم قال بصوت مسموع: "إنسان بارد بصحيح، يخربيت سماجتك." مرزوقة وهي كاتمة ضحكتها لاحظت ضيق ملامح وش شادية، فبصت لياسر وقالت:
"اهدأ وبلاش تغلط فيه قدامها؛ انت مش شايف اتضايقت إزاي؟! قرب ياسر من أمه، وحاوطها بدراعه وقال: "أنا مش عايزك تقعدي هنا يا ماما، يلا نروح بيتنا." شادية ومازال الضيق مسيطر على ملامحها، بعدت إيده لأول مرة في حياتها وقالت: "معلش يا ياسر سيبني أرتاح يومين كده، عقبال ما أتأقلم على الوضع الجديد." ياسر بذهول من حركتها، قام وقف بزعل وقال بغيرة: "تتأقلمي مع الوضع الجديد، ولا عشان تقعدي مع حبيب القلب؟
وهنا شادية متحملتش اتهام منه أكتر من كده وزعقت فيه وقالت بحده عمره ما سمعها بتتكلم معاه بالشكل ده: "انت شكلك اتجننت، ونسيت انت بتتكلم مع مين؟ كل ده عشان أنا سكت من الأول، لكن لو كنت وقفتك عند حدك، مكنتش اتجرأت واتكلمت معايا بالشكل ده، لكن الغلطة غلطتي أنا يا ياسر." ياسر واقف مش قادر يصدق إن اللي بتتكلم دي أمه؟!
حاسس إنه زي التلميذ اللي معملش الواجب ومدرسه بيأنبه، وهو مش عارف يرد. فضل ساكت وعينه في الأرض، وبعدين انسحب وخرج من غير أي كلام، لأنه مرضيش يحتد بينهم النقاش. وأول ما خرج، شادية كلمت مرزوقة وقالتلها بترجي: "اجري وراه والحقيه بسرعة يا مرزوقة، متخليهوش يسوق وهو عصبي كده، يلا يا مرزوقة واقفة ليه كده؟ مرزوقة وهي مستغربة لهفتها قالت: "ومادام انتي قلبك رهيف كده اتعصبتي ليه عليه بالشكل ده؟
وما ينوب مرزوقة إلا أجري يا مرزوقة." شادية وهي بتنفخ من رغيها قالت: "مش وقت رغيك ده انجزي والحقيه." مرزوقة بقلة حيلة: "حاضر رايحة أهو.." جريت مرزوقة تدور عليه في كل مكان لحد رجليها ما أخدتها بره المستشفى بعد ما سألت عنه ممرضة بتتابع حالة شادية. تعرفه وقالتلها إنه لسه شايفاه خارج من المستشفى. جريت بسرعة لما لمحته جوه العربية وفتحت الباب. قالها بحده: "معلش يا مرزوقة انزلي، عايز أكون لوحدي دلوقتي." مرزوقة برجاء:
"خليني معاك، وأوعدك إني مش هضايقك، اعتبرني مش موجودة خالص، مش هتكلم، بس مش هسيبك تروح وانت مضايق كده." بص جوه عينيها شاف نظرة ترجي، مقدرش يرفض طلبها، وساق بسرعة لدرجة إنها كانت هتتخبط في تابلوه العربية بس لحقت نفسها، وفعلاً كانت مكتفية بوجودها جنبه وبتبص عليه في صمت ومتابعة كل تعبيرات وشه اللي بتتغير من لحظة للتانية. فضل سايق كتير مش عارف هو رايح فين؟
كل اللي عايزه مكان فاضي يصرخ فيه، يطلع كل اللي جواه من غير ما حد يلوم ولا يعاتب عليه. فجأة لقى نفسه في المقطم، ركن العربية وفتح بابها ولسه هينزل، لمح مرزوقة هتنزل، شاور ليها إنها تقعد. رجعت مكانها من غير ما تتكلم، احترمت إحساسه وإنه مش عايزها تفضل جنبه، اكتفت إنه سمح ليها تشاركه بالصمت وتفضل جنبه حتى لو مش بتتكلم. عينيها كانت محوطاه في كل خطوة، قلبها حزين لحزنه، ومش عارفة إيه السبب؟
بس متنكرش إن حالته دي مؤثرة عليها أوي. نفسها تنزل وتجري عليه وتضمه وتحتويه من حالة التيه والحزن اللي مسيطرة عليه. قلبها بيتوجع لكن مش قدامها أي حاجة تعملها له. اتحرك ياسر خطوات وهو باصص قدامه، مخنوق حاسس إن في حاجة طابقاه على صدره، مش مستوعب رد فعل أمه معاه، معقول تكون كرهت وجودها معاه؟ عايزة تسيبه لوحده؟
قلبه اتنفض بشدة، حس بقبضة ونغزة جواه، صرخ بآآآه طلعت من جواه، ضرب بقوة بإيده كبوت السيارة الأمامي، دموعه في حالة تأهب للنزول. مرزوقة متحملتش تشوفه بالمنظر ده، فتحت الباب ولسه هتنزل، رجعت خطوة وفتحت شنطتها ومسكت تليفونها وقلبت فيه واختارت أغنية مش عارفة ليه اختارتها دي بالذات، لكن كان نفسها فعلاً تقوله كلامتها، وتوصل له كل حروفها.. سلامتك من الآه سلامتك من الآه قبل ما تنزل صدرك أحسها بصدري والله ولا بيك، بيا ولا بيك
كرهت الألم والآه (الآه) بيا ولا بيك أشلون أخليك، أشلون أخليك وحدك تصيح الآه (الآه) أشلون أخليك سلامتك من الآه قبل ما تنزل صدرك أحسها بصدري والله حبيبي.. لو أدري دمعي يفيد ويشيل هم لأجمع دموع الناس وأبكيها يمك لو، لو أدري دمعي يفيد ويشيل هم سعادتي من سعادتك وراحتي هي راحتك بيا ولا بيك، بيا ولا بيك كرهت الألم والآه سلامتك من الآه قبل ما تنزل صدرك أحسها بصدري والله حبيبي (روح حبيبي حبيبي، حبيبي، حبيبي، حبيبي
لأشيل الحزن منك وأرجع لك ضحكتك) خلصت الأغنية وسألت نفسها طول ما هي شغالة ألف سؤال وسؤال، هل هو فعلاً حبيبها؟ ومن إمتى حست بالشعور ده؟ ولو مش حبيبها، ليه حست إن قلبها بيتألم لحزنه ووجعه بالشكل ده؟ سكتت لما ملقتش أي جواب، وقربت منه في هدوء، وهو عيونه متقلش حيرة زيها، وعيونه بتسألها مش معنى الأغنية دي بالذات؟ هل فعلاً أنا مهم ليها، وحبيبها؟ والأهم هي بالنسبة ليا إيه؟
أسئلة كتيرة جواهم، وكل واحد مش لاقي رد عليها، بس الأهم إنها الوحيدة اللي شاركته في كل لحظاته، في فرحه.. وغضبه... وحزنه.. ضعفه.. وده كفاية عليها. مدت أيديها وقربت من خده ومسحت دمعة خانته ونزلت، وبعيون بتلمع من الحب اللي بتحاول تداريه وتدفنه داخل جدران قلبها قالت: "مش هقدر أحلفك بحياتي، عشان أنا واثقة إن حياتي مش غالية عندك، بس عشان خاطر أغلى حاجة عندك ماتعملش في نفسك كده؟
مسك أيديها وباسها للمرة الأولى وتقابلت العيون في عناق، وهمس ليها بضعف وقال... ياترى هيقولها إيه؟ وهل ابتدى ياسر قلبه يدق ليها؟ وهل هيعترف بالحب ده ولا هيكابر زي عادته؟ وشادية هتتخذ موقف وتاخد قرار؟ ولا هتفضل محتارة كده كتير؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!