الفصل 35 | من 44 فصل

رواية العسقلة الماكرة الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم ايمان كمال

المشاهدات
19
كلمة
4,038
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

عماد بسعادة: يعني خلاص هنتمم جوازنا؟ شروق باعتراض قالت: طبعًا لأ. عماد بصدمة قال: لأ إزاي تقولي كده؟ شروق بتوضيح قالت: يا عماد افهمني بس، أنا أقصد إننا مش هنتمم جوازنا ونرجع لبعض غير في شقتنا، مش هنغلط نفس الغلط تاني. جت انهار ومامتها يشاركوهم في الكلام ورد عماد بحزن: بس شقتنا لسه بدري عليها ما تخلص.

شروق بتصميم: ده طلبي يا عماد ومش هتتنازل عنه، مش هنبدأ حياتنا غير في شقتنا، ومش هنقعد لا عند أمي ولا عند خالتي، هبدأ المرة دي صح ومش هنستعجل، مش هنكرر الغلط تاني يا عماد، القرار قرارك والكورة في ملعبك. عماد بص لها بقلة حيلة واتنهد وقال: اللي تشوفيه يا شروق، وربنا يصبرني على بعدك، المهم دلوقتي أردك لعصمتي تاني، أنا مقدرتش أطلقك رسمي، ننزل عند مأذون ويقولنا نعمل إيه؟

أطلقت انهار زغروطة من قلبها، وبعدها حضنتهم وباركت رجوعهم من تاني، بص لها عماد وشكرها إنها ردت روحه من تاني. وبعد التهاني والمباركات، قالت شروق بتحذير له: هنبدأ على نور يا عماد، دي هتكون آخر فرصة لينا، اوعى تخذلني مرة تانية، واياك ترجع للطريق اللي استسلمت ليه ورميت نفسك جواه، ساعتها هيكون النهاية بجد يا عماد.

عماد بصدق قال: عمري ما هضيعه تاني يا شروق، همسك بإيدي وسناني في آخر فرصة جمعتنا سوا، والطريق ده كان ضعف مني رجلي انغرزت فيه وبدل ما ألجأ لربنا استسلمت لطريق الشيطان، أنا هفضل طول عمري أستغفر ربنا وأطلب منه العفو وأشكره إنه رجعك ليا تاني. شروق بسعادة: الحمد لله إن الأزمة عدت، اتعذبنا آه، بس يمكن ربنا عمل كده عشان نبدأ حياتنا صح وعلى نور.

كانت انهار السعادة اللي ملت قلبها لجمت لسانها إنه يتكلم، بس الفرحة كانت باينة وواضحة على وشها، قعدت شروق وأمها شوية وبعدين نزل عماد يوصلهم، وقبل ما تروح بيتها عدى على مأذون يستفسر منه، وقاله إنه أجمع أهل العلم على أن غير المدخول بها تَبِين بطلقة واحدة ولا يستحق مطلقها رجعتها؛ وذلك لأن الرجعة لا تكون إلا في العدة ولا عدة قبل الدخول لقول الله

تعالى في سورة الأحزاب: "يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها". وتم زواجهم من جديد، خرجوا والفرحة بتتراقص جوه قلب عماد وشروق، واتغير لون الدنيا واتحولت للأبيض بعد ما كان أسود في عيونهم، وصلها وطلع معاها وقعدوا سوا يتذكروا أصعب أيام مرت عليهم، عشان لما يقفلوا الصفحة دي ويبدأوا حياتهم تكون الصفحة بيضا من غير أي نقط سودا تعكر صفو حبهم.

بعد ما قفل معاها، قعد مسك الكارت تاني يقرأه كأنه بيشوف حروفه لأول مرة، ودخل في حرب طويلة بين عقله وقلبه. اتصلت شادية بجهاد وأول ما ردت عليها قالت لها بغضب: انتي مش هتبطلي غباء واستعجال أبداً. مرزوقة بعدم فهم ردت: في إيه يا شوشو، عملت إيه؟ شادية بضيق: عملك أسود يا شيخة، انتي مش بتنفذي كلامي ليه؟ مش قولتلك ابعتي الورد ومتبينيش أي حاجة خالص عنك، وهنخليه يفضل يحتار مين اللي بيبعت الورد، انتي ولا حد معجب؟

ويفضل محتار كده كام يوم، وبعدين نبين إنك اللي بتبعتي، ليه حضرتك كشفتي كل حاجة من أول بوكيه؟ ليه دايماً بتستعجلي وبتنطي الخطوات ومعندكيش صبر إنك تطلعي خطوة خطوة السلم؟ اهو موصيني أبلغ لك تبطلي تبعتي ورد، وتبطلي أي محاولة معاه. جهاد مش قادرة توقف دموعها، بعد ما سمعت رد فعله فردت بانهيار بين شهقاتها: مستعجلة عشان بحبه ومش قادرة على بعده...

مستعجلة عشان حاسة إن الدنيا واقفة من آخر مرة عيني لمحتُه وبعد ما طردني من حياتي... مستعجلة عشان كل ثانية بصبر قلبه وأهدي نبضات وأقول له اتحمل مسيرة قلبه القاسي يرق ويحن عليك.. مستعجلة عشان حقيقي مش قادرة أبعد عنه لحظة بعد ما كان مالي كل حياتي واتحرمت منه لحظة بدون أي إنذار.. انتي إزاي مش حاسة بيه مع إنك مجربة نار البعد والفقد صعبة قد إيه؟ بس واضح إن قلب ابنك حجر ومش بيلين أبداً. شادية قلبها وجعها عشانها

فغيرت نبرة صوتها وقالت: طب بلاش عياط حبيبتي، إذا كانت الخطة أ فشلت، نجرب الخطة ب، وربنا يسترها وتجيب نتيجة معاه. مرزوقة بنبرة أمل قالت: تفتكري هتحوق معاه. شادية بحب: اتفاءلي خير، وكله بمشيئة ربنا هتتحل، المهم بس تنفذي اللي قولته لك عليه ومتغيريش اختيارنا. مرزوقة باستسلام قالت: حاضر يا شوشو، آه الحلقة هتتذاع بكرة الساعة ١٠ بليل، اوعي متتفرجيش عليها. شادية بحماس: طبعاً هشوفها، ويا رب تكسر الدنيا وتحقق مرادنا.

مرزوقة بحب: يا رب يا شوشو، هسيبك دلوقتي عشان أستعد للتصوير.

قفلت معاها وحاولت تنسى أي حاجة وتركز في شغلها وبس الفترة دي، ويا ريتها قدرت تقاوم أمواج حبه العالية، اللي كل شوية تغرق فيها أكتر من اليوم اللي قبله، فضلت كل الذكريات تطاردها وتهجم على رنين دقات قلبها وتخليه يثور عليها ويسرع من نبضاته بمجرد ما افتكرت أسعد لحظاتها الرومانسية معاه.. لحظة ما قسم قطعة الجمبري واتلمست الشفايف وكانت هتتلحم وتعانق بعضهم.. بمجرد إنها افتكرت اللحظة دي قلبها مكنش قادرة تسيطر عليه، حطت كفها عليه وهمست له بصوت ضعيف جداً يادوب

طالع بالعافية وقالت له: اهدى يا قلبي، عارفة إني ظلمتك معايا، بلاش تعذبني، كفاية عليا عذابه هو، ساعدني أطيب خاطرك.. أنا آسفة إني وجعتك.. لكن مقدرتش محبهوش.. معرفتش أبني سور عالي زي ما كنت ببني لكل الناس عشان ميقربوش، جيت قدامه وضَعُفت؛ حبيته يا قلبي وصاحبك الهلاك.. بمجرد حروف اسمه بتتقال بتقوم عليك العصيان.. استحمل لسه المشوار طويل وياه..

أنهت وصلة كلامها مع قلبها، ومسحت دموعها اللي مغرقة وشها، وقالت بكل ذرة جواها صرخت وأباحت بكل اللي حاسة ورددت "بحبك أوووي، وحشتيني فوق ما تتخيلي حبيبي". غمضت عيونها ودعت ربنا يحنن قلبه عليها.

شيراز بتعيش حالة من النشاط الفني معشتهاش قبل كده، دخلت أكتر من فيلم في نفس الوقت، بتصور مع مجدي فيلم، بدأ في تصويره وضاغط كل الفريق عشان ينجزه في مدة قياسية، واللي ساعده على كده إن المنتج موفر له كل الإمكانيات، مجدي كان بيسابق الوقت عشان يخلصه عقبال ما ياسر يخلص كتابة روايته الجديدة، فحب يصور أكبر عدد من المشاهد الخارجية وينجزها، عشان بعد كده يخلص الداخلي ويفوق لرواية ياسر اللي متحمس لها جداً بعد ما قرأ ملخصها.

مجدي كان قد وعده لشيراز، ورشحها لمخرج صديق له كان محتاج لبطلة فيلمه الجديد، فكانت هي أول المرشحين ومضت معه، الدور مكنش كبير، لكن كان مهم ومحوري في القصة، وافقت شيراز وكانت سعيدة جداً ونسيت غيرتها من جهاد وبقت مش بتفكر فيها من الأساسه، وكل اللي بيشغلها فنها وبس، وده كان واضح جداً من تركيزها في كل المشاهد اللي بتأديها.

وعدى الليل بسرعة، وبدأ يوم جديد بشمس نهار مشرقة على الجميع، وحياة شادية لا جديد فيها، أدت يومها بعملها الروتيني اليومي، كانت بتعد الساعات عشان تشوف لقاء مرزوقة في البرنامج، وفضلت طول النهار بالها مشغول إزاي تحنن قلب ابنها عليها، وأخيراً بعد طول انتظار، جه ميعاد البرنامج ودخلت شادية تتحايل على ياسر يتفرج معاها، لكنه رفض بشدة وطلب منها تخرج وتسيبه لوحده، خرجت وهي زعلانة منه، وكل محاولاته دايماً بتفشل، قعدت وشغلت القناة بصوت عالي.

وظهرت المذيعة المعروفة رانيا الغريب وقالت: أعزائي المشاهدين وتجدد موعدنا مع برنامجكم "نجوم في سماء الفن" وضيفتنا النهاردة نجمة لمعت بسرعة في سماء الفن، أثبتت قدراتها الفنية، وإمكانياتها في أول دور ليها، وحققت نجاح كبير، وكانت محط أنظار كل المخرجين والنقاد الفترة اللي فاتت، معانا ومعاكم النجمة المتألقة "جهاد لطفي" أهلاً بيكي يا فنانة. وجهت الكاميرا على وجه جهاد، ابتسمت لها

وردت بنبرة واثقة وهادية: أهلاً بحضرتك أستاذة رانيا، وأحب أشكرك جداً على المقدمة الجميلة. المذيعة: تحبي نبدأ منين يا جهاد؟ ولا نقول مرزوقة؟ جهاد بابتسامة رقيقة ردت: مرزوقة هتفضل جوايا وغالية عندي جداً، مهما عملت أعمال، فهتفضل هي في مكانة تانية ومفيش منافس هينافسها جوايا. المذيعة: للدرجة دي؟ هل ده يعود لفضل الكاتب في رسم الشخصية، ولا عشان أول عمل؟ جهاد الكاميرا مركزة على عيونها جداً

وهي ردت: بصراحة السبب الرئيسي طبعاً هو كتابة المؤلف المبدع أستاذ ياسر، اللي من مكاني هنا بقدم له تحياتي وبشكره على كل حاجة قدمها لي.. وكل نصيحة قالها هتكون دايماً في عقلي، وعمري ما هنسى فضله عليا. والسبب الثاني هو إني كان نفسي أدي دور فلاحة مصرية، اتحديت نفسي وتعبت أوي عشان أعرف أتقمص الدور وأجيد اللهجة بطريقة صحيحة.

المذيعة: هنعرف إيه الحكاية وكل التفاصيل بعد الفاصل الإعلاني، انتظروني لنتعرف على كل الأسرار اللي هنقولها للمرة الأولى في برنامجكم نجوم في سماء الفن.

شادية كانت قاصدة تعلي صوت التليفزيون عشان يسمع كلامها له غصب عنه، وبالفعل ساب قلمه وركز مع كل حرف قالته، كان نفسه يكون عنده الشجاعة والقوة يقوم من مكانه ويبص عليها نظرة واحدة تطفي من شوقه ليها، لكنه فضل قاعد زي ما يكون اتلزق فوق الكرسي ومش قادر يقوم، واكتفى بس إنه سمع صوتها، اتأكد إنه كان بيكذب طول الوقت على روحه، إنها مش وحشاه، ولما سمعها عرف حجم وحشته قد إيه، وإنه بيتعذب كل دقيقة وهي مش قصاد عيونه.. فاق على صوت المذيعة

بتستأنف اللقاء وبتقول: ورجعنا مع ضيفتنا الجميلة جهاد، وأحب أسألك عرفينا بنفسك، وإزاي عرفتي تقنعي المؤلف ياسر والمخرج مجدي الألفي بموهبتك؟

جهاد نبرة صوتها اتغيرت، حسّت إن السؤال ده قلب عليها كل المواجع من تاني، خدت نفس وردت عليها وحكت كل حكايتها من أول ما كانت في أمريكا وحلمها إنها تكون ممثلة، لحد اللحظة اللي هي فيها، كان بيسمعها ومحسش بالنار اللي جواها، وحس بس بجرحه منها، حط إيده على ودانه عشان ميسمعش ولا كلمة، لكن مهما يحاول صوتها بيرن جواه وبيتردد في ودنه، خلصت كلامها وأثنت عليها المذيعة وأعجبت بيها، وتوالت الأسئلة والمداخلات من الجمهور اللي كلها كانت إيجابية، لحد ما

فاجأتها المذيعة بتقولها: طبعاً إحنا عرفنا من مصادرنا الخاصة إن عندك موهبة مع التمثيل وهي الغناء، وده ظهر لما غنيتي في الفيلم وصوتك لفت انتباه المشاهدين وخرجوا من الفيلم بيغنوا نفس الأغنية بطريقتك. جهاد بإحراج ردت: لا أبداً والله أنا بس مؤدية مش أكتر. المذيعة: بلاش تواضع، لو طلبت منك تغني أغنية من اختيارك، هتختاري مين؟ وهتهديها لمين؟ جهاد وعيونها بتلمع من الحب والاشتياق ردت: أختار إلا أنت، للفنانة نجاة.

المذيعة بفضول: وهتهديها لمين؟ جهاد الدموع لمعت وبتهدد بالنزول ردت ببحة مكتومة: ممكن مجاوبش. احترمت المذيعة ردها وبدأت جهاد تقول كلمات الأغنية بكل إحساس جواها، والمخرج مركز على عيونها اللي بتحاول تتداري دموعها اللي نازلة لما قالت... إلا إنت فيها إيه الدنيا دية... إلا انت؟ كل غالي يهون علي... إلا انت و ابتساماتي و آهاتي منك انت... واللي حبيته في حياتي هو انت فيها إيه الدنيا إلا انت؟

كانت عينيها هايمة، شارده بعيد عند اللي قلبه من حجر مش عايز يلين، لكنه سابح جوه بحور دمعها.. طول مانت جنبي روحي وقلبي في دنيا تانية ملهاش وجود وإن غبت عني... أحس إني لا ليا دنيا ولا وجود إيه حياتي كلها من غيرك انت؟ ذكرياتي فيها إيه حلو إلا انت؟ إلا انت... عقلها وقلبها اتحدوا مع بعض ورسموا ليها كل ذكرياتها معاه، خصوصاً آخر مشاهدها مع بعض.. و اللي بسهر له ليلاتي برضه انت واللي حبيته في حياتي هو انت

فيها إيه الدنيا إلا انت؟ أدت الكلمات بمنتهى الإحساس، تايهة في أجمل لحظاتها معاه، كل حرف كان خارج من جوه قلبها، نفسها يكون قدامها وتقوله وتعترف له قد إيه هو غالي عندها، وتبيع الدنيا كلها في سبيل نظرة حب تشوفها تاني وتلمحها في عيونه، طول ما كانت بتغني عيونها دايماً مغمضة خايفة تخونها دموعها ويفضحها شوقها ليه ويبان المستخبي، وأول ما خلصت مسحت بطرف منديلها دمعة غافلتها ودقت على رموشها فتحلتها ونزلت في غفلة منها، صقفت

لها المذيعة بحرارة وقالت: الله يا نجمة أداؤك مليان إحساس، نقول بكل ثقة ننتظرك في طرح ألبوم في الأسواق قريب؟ جهاد بنفي قاطع: لا خالص، أنا مش مؤهلة للموضوع ده نهائي ومش بفكر فيه على الإطلاق. المذيعة: اللقاء معاكي ممتع جداً، لكن في نهاية لقاءنا نحب نشكر نجمتنا الوجه الجديد الصاعد جهاد ونتمنى لها مزيد من الأعمال الفنية ودوام النجاح.

وأول ما خلص البرنامج قفلت شادية التليفزيون ومشيت روحت لفيلتها من غير ما تسلم على ياسر، عشان تحسسه إنها زعلانة منه. اتصل مجدي على ياسر وأول ما رد سأله مجدي: تابعت حلقة جهاد في التليفزيون يا ياسر؟ ياسر ببرود مصطنع: مين جهاد دي؟ أنا معرفش حد بالاسم ده؟ مجدي بغيظ من مقاوحته: مرزوقة يا ياسر، بلاش تستهبل. ياسر على وضعه رد: وتكون مين مرزوقة دي عشان أضيع وقتي الثمين وأتفرج عليها.

مجدي بضيق: أقولك هي مين ومتزعلش، ولا تزعل، بس هقولك وأجرى على ربنا؛ مرزوقة دي اللي أنت دايب في حبها... مرزوقة اللي بتتعذب عشان بعيدة عنك.. مرزوقة اللي مش عارف لا تنام ولا تاكل ولا تفكر في شيء غيرها... مرزوقة اللي طيفها حواليك في كل مكان ومش قادر تمحيه، تحب أقول كمان ولا كفاية كده. ياسر بحدة وغضب رد: بزيادة يا مجدي كفاية، لو لسه باقي على اللي بينا وعايز تحافظ عليه متجبش سيرتها تاني.

مجدي بزعل قال: أنا عشان باقي عليك وبحبك اتكلمت، أنا بعتلك مقطع لا يتعدى الدقيقة أتفرج عليها واحكم بنفسك. ياسر بحزن قال: مهما يكن اللي فيه، خلينا نتفق إنها ممثلة مكارة وشاطرة عرفت تخدعنا كويس، ومش بعيد أي كلام هتقوله أو تتصرفه هيكون نابع من إنها عايزة تخدعني تاني، وتلبسني العمة مرة تانية.

مجدي بحدة وغضب زعق وقال: حرام عليك يا أخي، أنت مش ترحم ليه، هو أنا غشيم عشان معرفش أفرق بين التمثيل الحقيقي والمزيف، وأنا بأكدلك إنها بتتعذب وبتحبك، فليه تعذبوا بعض؟! ياسر عايز ينهي الحديث معاه فرد: مجدي ارجوك اقفل على الموضوع ده، واقفل دلوقتي عشان مش قادر أتكلم.

قفل معاه والغضب اتملكه، فضل مركز للفيديو اللي بعته، وطرف صباعه بيقرب وبيعد مش عايز يفتحه، وفي نفس اللحظة عايز يشوفها، قلبه في الآخر انتصر وفتحه، وأول ما ظهرت قدامه، حس قد إيه هي وحشاه لدرجة فاقت كل تصوراته، قلبه بيدق لها بسرعة رهيبة، كبر الشاشة عشان تظهر بصورة أوضح، دقق في كل تفاصيلها، وشها اللي مليان حزن زيه، بسمتها اللي بترسمها بالعافية، حتى فستانها اختارته أسود عشان يظهر مدى الحزن اللي جواها، سمع صوتها وعاش مع

إحساسها، قلبه وجعه، لمح الدمعة اللي مسحتها، بدون ما يشعر مد صباعه يشاركها في مسحها، قلبه وجعه عليها، رجع ظهره لورا وفضل يفكر عقله وينبه ويقوله على كل اللي حصل منها من خداع وكذب، لقى نفسه منزل حالة على الواتس يرد عليها بطريقة غير مباشرة من مقطع صوتي لأغنية أم كلثوم وهو متأكد إنها هتشوفها، وكانت بتقول فيها..

بيني وبينك هجر وغدر وجرح في قلبي داريته.. بيني وبينك ليل وفراق وطريق إنت اللي بديته تفيد بإيه، إيه، إيه يا ندم، يا ندم، يا ندم وتعمل إيه، إيه يا عتاب طالت ليالي، ليالي، ليالي الألم طالت ليالي، ليالي، ليالي الألم واتفرقوا الأحباب واتفرقوا وكفاية بقى تعذيب وشقا وكفاية بقى تعذيب وشقا ودموع في فراق ودموع في لقى تعتب عليّ ليه أنا بإيديّ إيه تعتب عليّ ليه أنا بإيديّ إيه أنا بإيديّ إيه، إيه فات الميعاد فات، فات الميعاد..

داس نشر وقفل تليفونه، وقام عشان يهرب من نفسه ومن التفكير فيها ولو للحظة، ورمى نفسه على سريره وحاول يستدعي النوم وهو كل اللي بيتمناه إنه يشوفها في أحلامه ولو للحظات. وفضلت ملامحها وطيفها حواليه بيعاتبوه في كل ثانية، ورفض سلطان النوم يجافي عيونه.

أخيراً بعد طول تفكير في مشكلة عماد، اتوصلت انهار لحل عشان تقربه من شروق، ومهما كان الحل ده صعب عليها قررت إنها تنفذه وتقدمه لابنها وهي سعيدة، عملت اتصالها بشخص ما وشرحت له عايزة إيه منه، وهو وعدها إنه هينفذ كلامها في أقرب وقت ممكن، أول ما قفلت معاه دعت ربنا إنه ييسر الأمور عشان تفرح بأبنها.

فتحت مرزوقة كل صفحاته زي كل يوم بتتابع كل كلمة كتبها أو نزلها، فتحت حالة الواتس وسمعت الفيديو، صعبت عليها نفسها ولقت روحها تكتب بدموع العين.. أشعر الآن بالاحتضار، وأن قلبي يكاد أن تتوقف نبضاته... أكاد أسمعها برغم ضعفها تصرخ منادية عليك تلحق ما تبقى من نزيف آهاتي... طول الجفا كسرني.. هز كل كياني وجعله فتاتاً دهست تحت أقدامك. اشتقتُ لوطني داخل أحضانك، فأقع حينها شهيدة غرامك...

حرمت منه لوقت لا أعلمه، لكنه طال الوقت ومازال الحرمان قائماً، وأنتظر لحظة الحنين تغمرك وتجتاحني في أي لحظة... عود لي ولا تحرمني منك حبيبي... لا تحرم قلب أحيا مع نبضات قلبك فهي الوحيدة القادرة على بقائي على قيد الحياة...

ضغطت على إرسال، ثواني وجاء صوت الإشعارات يرن؛ فتح ياسر عينه ومسك التليفون وقرأ كلماتها، فكان أبلغ رد منه إنه عمل لها بلوك من كل وسائل التواصل الاجتماعي، عشان يقطع أي خط ممكن تعرف تتواصل معاه عن طريقه، قرر ونفذ حكم الإعدام فيها بالبطء، وأول ما شافت رده القاسي، بكت بحرقة وصرخت وقالت: ليه كده يا ياسر.. ليه طلعت بالقسوة دي؟ مهما كان غلطي، ليه تتدبحني بسلاح قسوتك ومترحمش حبي ودموعي؟ وفضلت تبكي على حالها معاه.

نام ياسر وقلبه وروحه بيلوموا فيه، ولما صحي محسش بالوقت، نام كتير برغم إنه كان نوم متقطع، بس محسش إنه اتأخر، واستغرب إن أمه مصحتهوش لحد دلوقتي، خد شور ونزل وأول ما شاف هنية سألها عن أمه وردت قالت: ستي شادية لسه مجاتش يا سي ياسر. استغرب وقلق ياسر واتصل بيها، خاف إنها تكون زعلانة منه، مردتش عليه، جرب تاني وردت بصوت نعسان وقالت: صباح الخير يا حبيبي، معلش راحت عليا نومة. ياسر بقلق: انتي كويسة يا حبيبتي؟

شادية بمجرد ما قامت من على السرير، حست بدوخة وزغللة، فردت قبل ما التليفون يقع من إيديها وقالت: الحقني يا ياسر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...