مسك راسه وضغط عليها جامد من الصداع. كان حاسس إنها هتنفجر من كتر التفكير. مش قادر يفكر ولا يقبل إن راجل غريب يملك قلبها غيره. لازم فيه سر، وسر كبير. لابد إنه يبان ويظهر، ومش هيسكت غير لما يعرفه. فضل كتير في المكتب، لدرجة لاحظتها مرزوقة. استغربت إنه مخرجش لحد دلوقتي من الأوضة. راحت المطبخ وعملت له فنجان قهوة وخبطت ودخلت.
لاقتْه في عالم تاني خالص. مريح على الكنبة وساند راسه لورا، وحاطط إيده على عينه مخبي بيهم أي ضوء. وحالة من السكون حواليه، لكن جواه صراع. وأصوات أصواتها عالية بتصرخ مش عايزة تسكت لحظة. فاق على صوت مرزوقة بتنادي عليه بصوت عالي. اتخض وقام مفزوع بيزعق فيها: "إيه؟ حد ينادي بالطريقة دي يا مرزوقة؟ هو انتي عمرك ما هتتعلمي الذوق أبداً؟ هو مفيش فايدة فيكي يا شيخة؟
بصت عليه ومتكلمتش. صعب عليها نفسها أوي. حطت القهوة ومشيت من سكات من غير ما ترد عليه. حس إنها زودها معاها. نادى عليها وقال: "استني يا مرزوقة."
لفت له وبصتله وعينها لامت عليه أوي. كانت الدموع عاملة سحابة قدامها بتهدد بالنزول، حجبت الرؤيا ومش شايفاه كويس. قام وقرب منها ومسح بطرف إيده دمعة عرفت تتحرر وتسللت ونزلت على خدها. وبص في عينها، حس برعشتها من لمسته. كان أول مرة يلاحظ قد إيه عيونها عسليتها تسحر وعميقة. لو حد بص جواهم يتوه في أعماق بحورها. لما طال النظر، نكست مرزوقة عينيها. رفعهم وقال:
"معلش يا مرزوقة، أعذريني أنا أعصابي تعبانة شوية، ومضايق وجت فيكي. شكراً على القهوة، فعلاً كنت محتاجها جداً. روحي نامي الوقت اتأخر، عشان بكرة ورانا حاجات كتير أوي، هننزل نجيبها إن شاء الله." ضمت حواجبها بتعجب وسألته: "حاجات إيه دي يا ياسر بيه؟
ابتسم غصب عنه وشرحلها التغيير اللي مفروض يحصلها في شكلها. فرحت وعنيها لمعت وظقطتت، وهو ضحك على براءتها اللي أقل حاجة ممكن ترضيها وتسعدها. وأول ما اختفت من قدامه، قعد يشرب قهوته ورجع الزن تاني يسكن راسه وفكره بكل حاجة. معرفش يهرب منه غير إنه يقوم يروح ينام. وقبل ما يروح أوضته دخل يطمن على والدته. ولقاها لسه نايمة مستغرقة في النوم ولا على بالها حالة الغليان اللي هو فيها. دخل اوضته وخد شاور، ولبس هدومه وريح على سريره، وغمض عينه في محاولة إنه ينام يمكن يرتاح ويهدأ شوية.
*** وابتدأ يوم جديد، بأحداث أجدد، وشعور مختلف لكل الموجودين. شادية قامت فرحانة ومبهجة، فيها حاجة متغيرة. عينيها بتلمع لمعة بقالها كتير مش شفتها. وشها منور، كأنها صغرت عشر سنين لورا. قلبها رجع يدق ويرقص من تاني بعد ما كانت كل دقاته صامتة من غير صوت. عايشة لياسر وبس. دفنت نفسها بالحياة من لحظة ما قررت تضحي بنفسها عشانه. والنهاردة بس حست إنها عايشة من لحظة ما سمعت صوته، وبتحلم بقربه من تاني.
نزلت لتحت تشوف مرزوقة حضرت الفطار. دخلت لقتها مع نفسها بتغني وبتدندن أغنية قديمة قوي. وقفت تسمعها وسرحت في معانيها لما غنت: "أنساك ده كلام أنساك يا سلام أهو ده اللي مش ممكن أبدا ولا أفكر فيه أبدا دا مستحيل قلبي يميل ويحب يوم غيرك أبدا، أبدا" "مهما مرت سنين عمري ما نسيتك لحظة، كنت ساكن جوايا، وفي نبض قلبي." "ولا ليلة ولا يوم أنا ذقت النوم أيام بعدك" "كان قلبك فين وحنانك فين؟ "أنا أنسى جفاك وعذابي معاك" "ما انساش حبك"
"أنساك ده كلام أنساك يا سلام" "أهو ده اللي مش ممكن أبدا" "كل ليلة ادعي ربنا إني أشوفك ولو لمحة واحدة في غفوة أخدها، كانت بتكون بنسبالي هي المخدر اللي ببخليني أقدر أعيش حياتي من غيرك." "كان لك معايا أجمل حكاية في العمر كله سنين بحالها ما فات جمالها على حب قبله سنين ومرت زي الثواني في حبك إنت وإن كنت أقدر أحب ثاني أحبك إنت"
"كانت ومازالت حكايتنا أجمل وأحلى قصة عشق، برغم عذابها والحرمان اللي عشناه، بس لسه قلوبنا بتنبض بيه لحد آخر نفس." فضلت شادية تسمع مرزوقة وترد على نفسها في كل مقطع، وهي مش حاسة بيها. مشغولة في غسل المواعين وتحضير الفطار. وأول ما لفت وشافتها قالت: "صباح الخير يا ستي، اتأخرتي النهاردة في النوم مش عادة؟ قربت شادية منها، وابتسمت بسعادة وقالت: "تصدقي يا مرزوقة إن النهاردة بس أول يوم أنام فيه من سنين كتير أوي فاتت."
بصتلها مرزوقة وحطت صباعها السبابة على دقنها بتعجب وسألتها: "معقول يا ستي!! وأيه السبب ياترى؟ شادية وهي بتحط الفناجين على الصينية، معرفتش ترد وتقولها إن ظهور سليم من تاني غيرها وغير لون الكون كله من حواليها، وإنها حاسة إن عمرها رجع لمراهقتها وبتعيش أسعد لحظاتها. ابتسمت بمكر مرزوقة وسكتت، وخرجت بالأطباق تحطها على السفرة، وطلعت تصحي ياسر عشان يفطر. خبطت بهدوء، ولما أذن لها إنها تدخل، دخلت وبلغته إن الفطار جاهز.
سألها ياسر: "ماما صحيت؟ ردت بابتسامة بلهاء وقالت بسعادة: "آه صحيت ومبسوطة، ووشها منور الدنيا كلها، معرفش ليه؟ جاوب ياسر بهمس وقال بوجع: "أنا بقى عارف." مرزوقة: "بتقول حاجة يا ياسر بيه؟ ياسر وهو بيسرح شعره، باصلها في المرايا وقال: "متشغليش بالك انتي، انزلي وأنا جاي وراكي، وبعد الفطار هنخرج على طول."
شاورت له بحاضر ونزلت وشادية سألتها عليه، وقالتلها إنه نازل وراها. ثواني ونزل ياسر وشكله باين إنه مرهق جداً. صبح عليها وكان صباحه جاف لاول مرة. استغربت وسألته شادية: "مالك يا حبيبي؟ شكلك تعبان ليه كده؟ ياسر باقتضاب: "منمتش كويس، منشغليش بالك." شادية باستفسار: "في حاجة تعباك يا حبيبي؟ بصلها ياسر في نظرة لوم وعتاب معرفتش تفسرها ولا تحدد هو يقصد بيها إيه، وقال:
"مش كل حاجة تنفع تتقال يا ماما، في حاجات السكوت بيكون أفضل كتير من الكلام، لأن لو اتكلمنا وحكينا، هيكون الوجع أشد. متشغليش بالك انتي، واهتمي بصحتك." شادية متعجبة طريقة كلامه أوي، وحاسة إنه مخبي حاجة عليها ومش عايز يقولها دلوقتي، يمكن عشان وجود مرزوقة مش عارف ياخد راحته. قررت تسكت دلوقتي وبعدين تكلمه. فاقت من حديثها لنفسها بيقولها:
"ياريت يا ماما تشوفي حاجة تلبسها مرزوقة عشان بعد الفطار هنخرج نشتري ليها لبس، ونغير شكلها." شادية بتبلع لقمة في فمها، وهزت راسها وقالت: "خلاص مفيش مشكلة، بس كده النهاردة اليوم هيضيع ومش هيبقى في وقت للتمرينات." ياسر بآسف:
"هعمل إيه بس مش مشكلة لما نرجع لو قدرنا نكمل تمارين الأتيكيت والإلقاء هيبقى كويس، ملحقناش يبقى بكرة. وعلى فكرة ياريت يا ماما تكلمي مرسي يبعت لينا بنت تانية، عشان بالطريقة دي مرزوقة مش هتنفع تشتغل وتتدرب في نفس الوقت." شادية مأكدة: "فعلاً أنا كنت ناوية أكلمه حرام كل ده يكون فوق راسها." مرزوقة وشها جاب ألوان، وبتوتر قالت: "متشغليش بالك يا ستي، أنا أدها، هو يعني شوفتني قصرت في أي حاجة معملتهاش؟ شادية بطبطب
على إيديها بحب وقالت: "حبيبتي انتي دلوقتي مش مرزوقة اللي بتشتغل عندنا، انتي هتبقي بإذن الله ممثلة وهيبقي ليكي اسمك، وانتي عندنا من دلوقتي ضيفة، وأصول الضيافة مش تشتغلي عندنا، عشان كده هنجيب حد يساعدنا." بلعت ريقها وسكتت خالص، وده قلق شادية بس معلقتش. بص ياسر لمرزوقة وقال: "خلصي أكل واجهزي يا مرزوقة مع ماما."
قامت مرزوقة وخلصت أكل، ودخلت عملت القهوة ليهم، وهو شربها من غير كلام. وشادية قامت أخدت مرزوقة تشوف ليها فستان ينفع يجي مقاسها. دورت لحد ما اختارت فستان رقيق وطويل، ادتهولها وقالتلها: "خدي يا مرزوقة قيسي الفستان ده في الحمام جوة، حاسة إنه هيجي مقاسك مظبوط." أخدته مرزوقة من إيديها، وحطته على جسمها بتقيسه عشان يظهر وبصت لنفسها في المرايا وقالت: "وهوووه يابوي والله هتبقي على أفرنجي يا مرزرقة، وهتلبسي زي بنات بحري."
شاورت شادية ليها عشان تدخل وتنجز. دقايق مرت وخرجت مرزوقة فرحانة بنفسها ومكسوفة. قربت منها شادية واعجبت من جمالها اللي كانت مخبياه ورا جلابيتها الفلاحي. مدت إيديها وشالت من على راسها المنديل اللي رابطة بيه راسها. اتفك شعرها الطويل ورا ظهرها سايح بسواد الليل في عتمته. فردته شادية وهي عيونها معجبة بيها وقالت: "ما شاء الله إيه الجمال ده يا مرزرقة!! كل ده مخبياه، انتي طلعتي موزة الموزز." اتكسفت مرزوقة وضحكت وقالت:
"يوه متكسفنيش بقى يا ستي."
شادية وهي بتسرح شعرها وتعدل هدومها، وبتحط ليها بعض اللمسات البسيطة من الميكب أب، شكلها اتغير ١٨٠ درجة. ابتسمت لشكلها في رضا، ونزلت بعد ما لبست جزمة مناسبة تقدر تمشي بيها. وأول ما نزلوا على درجات السلم، رفع ياسر عينه عليها ومصدقش أبداً إن اللي قدامه دي مرزوقة اللي جت من كام يوم تشتغل عنده. وقلبت كيان البيت من أول ما هلت عليهم. قرب منها بخطوات رزينة، ولمحت في عيونه الانبهار. في ثانية كانت خدودها انصبغت للون الأحمر،
بدون ما يشعر ابتسم وقال: "إيه الجمال ده يا مرزرقة؟ مرزوقة بكسوف همست: "تسلم عيونك يا سي ياسر." ياسر: "مش قولنا أستاذ ياسر مش سي، ولا أقولك قولي مستر ياسر أخف." شاورت بعنيها وغمضتها، واتحركوا كلهم على أشهر المولات عشان يشتروا لمرزوقة كل حاجة تحتاجها، من لبس بيت وخروج واكسسوارات كل شيء. وده كان بمساعدة شادية اللي اتفننت في اختيار لبس يليق على بشرتها، ومناسب لجسمها. ***
قاعدة شروق في أوضة مكتبها بتتابع شغلها، وعينها مش مفارقة تليفونها كل شوية بتبص عليه، على أمل إن رسالة تجلها من عماد، ويعبرها. لما فقدت فيه الأمل، نفخت بوجع وقالت بتوعد: "ماشي يا عماد، ورحمة أبويا لأبطلك الطبع المنيل ده، ويا أنا يا انت!! ومسيرك يا ملوخية تجي تحت المخرطة، وهتشوف شروق هتعمل فيك إيه؟
رمت التليفون على المكتب وكملت شغلها وهي بتطق منه. فكرت تتصل بخالتها كتير تشتكي، لكن على آخر لحظة تتراجع لأنها مش بتحب تدخل حد في مشاكلهم مع بعض، لأنها مقتنعة إن أي حد غريب هيدخل الموضوع هيتعقد ويكبر، فأسلم حل إنهم يحلوه سوا بدون دخيل. وحلم حياتها إنه يفهم كده ويقرب منها ويتقابلوا في نقطة، لكن طبعه غالب مع كل أسف. ***
كل شوية تدخل مرزوقة تقيس حاجة في غرفة اللبس وتطلع بشكل وهيئة مختلفة، وعلامات الانبهار مرسومة على وش شادية وياسر، والدنيا كلها مش شايلها من الفرحة المرسومة على وشها. وأخيراً بعد ساعات كتير مرت بين كل الأقسام اشترت حاجات كتير أوي. حاسب ياسر بالفيزا، والعامل شال كل الشنط في شنطة العربية. وقفت مرزوقة مرة واحدة وقالت لياسر والدموع بتنزل من عيونها:
"أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا سي ياسر على كل الحاجات الكتيرة اللي جبتها لي، كتير أوي عليا كل ده، انتوا لو أهلي مش هتعملوا معايا كل ده. أنا أكيد أمي دعيالي في ليلة القدر وربنا استجاب دعاها، إن حياتي تتقلب بالشكل ده في يوم وليلة. جميلكوا ده هيفضل مطوقني لآخر يوم في عمري." ضمتها شادية من كتافها وطبطبت عليها، وقرب منها ياسر وقال بثقة:
"أولاً أنا معملتش لسه حاجة، وكل ده لو مكنتيش تستهلي مكنتش عملت أي حاجة عشانك. لازم تثقي إنك موهوبة وتستحقي فرصة يا مرزوقة، وأهي الفرصة جتلك امسكي بيها وأوعي تضيعيها، لأن الفرصة متجيش مرتين. اثبتي للدنيا كلها إن مرزوقة الفلاحة البسيطة هتقدر تقف قدام الكاميرا وتمثل وتخرج موهبتها بمنتهى البساطة وعدم التكلف. واتأكدي لولا إيمان مجدي وتمسكه بيكي، وتشجيعه لموهبتك مكنتش اتشجعت أنا كمان ووقفت معاكي."
مرزوقة مركزة في كلامه أوي، ومسحت دموعها بطرف صباعها، وبصتله بنظرة اتأكد منها ياسر إن اللي واقفة قدامه دي إنسانة تانية غير اللي يعرفها. حب نظرة التحدي والقوة لما قالت بكل ثقة: "وأنا يا ياسر بيه مش هضيع الفرصة من يدي، وأمسك فيها بإيدي وسناني، وعمرك ما تندم إنك ساعدتني ووقفت جنبي." شادية بسعادة:
"هو ده الكلام يا مرزوقة، وأول لما نروح هعلمك إزاي تلبسي وتنسقي كل الهدوم اللي اشتريناها، وكمان هعلمك إزاي تحطي ميكب أب بسيط بدون ما أساعدك." ابتسمت مرزوقة وقالت بحماس: "وأنا من إيدك دي لدي يا ستي شادية، بس.." سكتت شوية وقالت: "أنا جعانة أوي ولما بجوع.." رد ياسر بسرعة: "بعرفش أركز ولا أفهم، حفظنا يا ستي المفجوعة، يلا بينا نروح نشوف هناكل إيه؟
ضحكوا جميعاً ثم توجهوا لإحدى المطاعم لتناول الطعام في جو مليان بالمناغشة من مرزوقة، اللي حولت ببراءتها وشغلت القلب اللي متحصن وعمره ما اعترف، لا بالحب ولا بعذابه وحيرته.
كانت بتحاول قدر المستطاع تنفيذ تعاليم شادية ليها، اللي كل شوية تبصلها بطرف عينها لما تاكل بطريقة مش صحيحة، فتتفخ وتعدل من طريقتها. وانتهوا من الأكل وروحوا البيت بعد يوم متعب جداً على للجميع، وبالأخص شادية عشان واقفة طول الوقت ورجليها كانت بتوجعها جداً. أول ما وصلت طلعت أوضتها وأخدت العلاج والمسكن، وبعدين اخدت شور وغيرت هدومها واستريحت. مسكت تليفونها تتسلى وشافت كمية رسائل فويس مرسلة من سليم كتير أوي.
فتحت أول واحدة تسمعها: سليم: وحشتيني أوي. سليم: مش بتردي ليه؟ سليم: طب أخدتي علاجك؟ سليم: أخبار الحقنة إيه، ريحتك، ولا الألم لسه موجود. سليم: شكلك مش فاضية، تبقي تطمنيني عليكي حبيبتي. سمعت كل الفويسات والسعادة مرسومة على وشها. قد إيه بقالها زمن نفسها تحس إن في حد خايف عليها، ومهتم بيها وبأدق تفاصيلها، حتى لو مجرد كلمة وسؤال. الإحساس ده في حد ذاته بيسعد أوي. بعتت فويس تقول فيه:
شادية: أنا كويسة الحمد لله، بس كنت طول النهار بره في مشاوير ورجعت هلكانة، شكراً لسؤالك. أول ما بعتتها ثواني وكان فاتح سليم وسمعها، وفضل يكرر صوتها عشرات المرات بدون ملل أو كلل. وبعدين كتب يقول: "تستاهلي الحمد حبيبتي، أرجوكي ارتاحي عشان العلاج يجيب نتيجة، وبلاش تتعبي نفسك، هستناكي بكرة متتأخريش، الكلام هيكون طويل بينا، تصبحي على خير يا قلبي."
شادية قرأتها وردت عليه وقفلت الفون وهتستعد عشان تنام. افتكرت إنها لازم تكلم مرسي الزيات ضروري. اترددت تتصل بيه دلوقتي عشان الوقت اتأخر، لكن بكرة يومها هيكون مشغول مع مرزوقة، فقررت تتصل وهي وحظها. رنت عليه وثواني كان رد عليها وقايل باعتذار:
"يا أهلاً بست الهانم وست الهوانم كلهم، والله يا ستي ما ليكي عليا حلفان، كنت ناوي أتصل عليكي النهاردة واعتذرلك عشان اتأخرت عليكي في مجايب البنت اللي قولتلك عليها، بس والله معذور، وليا عذري البنت أمها تعبت أوي وكان مفيش حد حداهم يخدمها، وقعدت جار أمها تداويها لحد ما اتحسنت هبابة، وكنت هجبهالك بنفسي طوالي، والنبي يا ستي الكل ما تاخدي على خاطرك مني، ده إني مليش بركة غير رضاكي عليا."
شادية كانت بتسمعه وبتحاول تستوعب كلامه، إزاي بيعتذر إنه مجابش حد يشتغل هنا، ومرزوقة دي تطلع مين؟ ومين اللي باعتها؟ ولمصلحة مين بتشتغل؟ فضلت ساكتة. حس مرسي إنها زعلانة فقال: "انتي لسه زعلانة يا ست شادية؟ شادية بتيه: "لا أبداً يا مرسي، ربنا ميجبش زعل، هسناك بكرة تجيبها، بس ياريت يكون بدري، مش متأخر." مرسي: "عيوني يا ستي الناس، على الظهر كده بمشيئة الرحمن هنكون حداكم، مع ألف سلامة."
قفلت شادية ودماغها مش عارفة تسكت من كتر الأسئلة اللي بيطرحها علقها ومعندهاش إجابة ليها. قامت تنزل تعرف الحقيقة من مرزوقة، وأول ما وصلت أوضتها ولسا هتفتح الباب سمعتها بتتكلم مع حد وبتقول بلهجة أجنبية: "انتي مجنونة، إزاي تكلميني في الوقت ده؟ مش اتفقنا أني لما ألاقي فرصة مناسبة أنا اللي هتصل بيكي؟ ...... أيوه يا ستي كل حاجة ماشية كويس جداً، وبسرعة متخيلتهاش كمان، والظروف مسعداني جدا...... وأكملت بسعادة
تشبه العجرفة والثقة: "مش ملاحظة على كلامي..... "تمام تمام سلام." قفلت معاها مرزوقة ولسه هتخبي التليفون، الباب اتفتح على مصراعيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!