ولسه هتفتح الباب سمعتها بتتكلم مع حد وبتقول بلهجة الأجنبية: -هل اصابك الجنون؟ كيف تهاتفيني في هذا الوقت؟ ألم نتفق اني إذا اتاحت لي الفرصة سأقوم بمحادثتك؟ -أجل كل شيء على ما يرام، لدرجة لم اتخيلها، والظروف تقف في صفي، وكأن الدنيا ستضحك لي من جديد. وأكملت بسعادة تشبه العجرفة والثقة: -الا تلاحظي على طريقة حديثي التي تغيرت؟ -تمام تمام سلام. قفلت معاها مرزوقة ولسه هتخبي التليفون، الباب اتفتح على مصراعيه.
بصلتها شادية ووجوه عينيها الف سؤال محتاج لتبرير، قربت منها وسألتها: ممكن افهم اية اللي سمعته ده؟ مرزوقة بابتسامة على وشها قالت: شوفتي بقى يا شوشو انا بقيت شاطرة ازاي، واتعلمت كام جملة انجليزي وجمعتهم مع بعض، اصل انا محدش يتوقعني ابدا، وحبيت بقى اتفشخر على بنت صاحبتي في البلد اني اتغيرت وبقيت بلطم بالانجليزي. سكتت لحظة وكملت
وهي بتقرب من شادية وكملت: انا مديونة ليكي بكل الحاجات الحلوة اللي اتعلمتها في الوقت قصير ده على ايديك حببتي، ومهما اعمل مش هقدر اوفي مجهودك ابدا. * * * * * * * * * * * * * * * * * * ياسر بيحاول ينام مش عارف، بيتقلب على كل جنب شوية، فكره مشغول بحاجات كتير، طبل مش عايز يسكن، آنين وخوف من بعاد أغلى انسانه عنده تسيبه وتبعد وتتجوز، مجرد ما الفكرة طرأت في باله ونطقها مقدرش يكملها، غمض عينه بوجع،
وقال لنفسه يطمنها: مستحيل ماما تسبني ابدا. طارئته فكرة تانية وفضلت تحوم وتلف في راسه: هل مرزوقة هتعرف تقوم بالدور؟ هل هتنجح ولا كل التعب ده هيروح وتفشل؟ وهو كمان يفشل معاها؟
فجأه بمجرد ما ذكر اسمها جت صورتها قدام عيونه بهيئتها الجديدة، وشكلها اللي متوقعش انها هتبقى حلوة كده بملامح مصرية، شرقية اوي، اكتشف ان كل حاجة فيها حلوة.. عيونها اللي اول ما حد يبص فيهم يغرق في جمالهم.. ولا غابات شعرها الأسود بسواد ظلمة ليله الحزين. اتنهد لما افتكر منحنيات ورشاقة جسمها، هز راسه يستغبى عقلة انه فكر بالشكل ده، وقال بعتاب: استغفر الله العظيم، في إيه ياياسر من امتى هزت فيك بنت شعرة واحدة؟
ولا انك تفكر فيها بالشكل ده؟ طول عمرك قافل على قلبك بألف ضبة ومفتاح، وواخد قرار مش هتغيره ابدا، لا للحب! لا للجواز! ليه هتغير مبدئك دلوقتي؟ ويوم متغيره هتكون مرزوقة؟ أعقل كده واستهدى بالله ونام احسن. حاول يقنع نفسه بكلامه، لكن برضو النوم جفاه قام يشرب سجارة، وخرج يطمن على والدته ملقهاش، نزل تحت يشوفها، بص لاقاها خارجة من اوضة مرزوقة فسألها: بتعملي إيه دلوقتي عند مرزوقة ياماما؟ شادية بتوتر خايفة يكون سمع حاجة، بلعت
ريقها وبسرعة فكرت وقالت: مفيش مكنش جايلي نوم، نزلت أعلمها تنسق الهدوم مع بعض ازاي عشان تشيلهم في الدولاب، وقولت نتكلم شوية. سكتت لما لاقت مفيش تعجب واضح على وشه، فسألته: وانت صاحي ليه لحد دلوقتي؟ منمتش ليه ياحبيبي؟ نفخ دخان سيجارته وخد نفس وقال: مش جايلي نوم، عندي قلق، حاولت كتير معرفتش، قولت اروح اطمن عليكي اخدتي علاجك ولا لأ، خصوصا انك تعبتي النهارده مع مرزوقة ووقفتي كتير.
شادية بابتسامة حب على شفايفها، قربت منه وسندت على ايده عشان تطلع معاه في اوضتها وقالت: متقلقش انا باخد علاجي، ركز انت في شغلك واي حاجة بعملها تفيدك وتساعدك على قلبي زي العسل، متشلش همي خالص، انا سعادتي بتكون انك تبقى متهني وسعيد يا حبيبي، انا مليش غيرك في الدنيا. ضمها ياسر بحب وخوف وهمس قال: بجد ملكيش حد غيري ياماما؟
شادية بتعجب ردت بسرعة: طبعًا ياروح قلب ماما، انت كل دنيتي وناسي يا ياسر، حياتي قفلتها عليك من زمان أوي، عندك شك في كده؟ ياسر وهو بيحاول يهرب ويداري خوفه واللي جواه قال: لا طبعًا معنديش شك يا ست الحبايب، وعشان كده انتي كمان ياماما كل عالمي، واكتفيت بيكي عن الدنيا كلها. شادية وهي بتقعده جنبها على السرير قالت بوجه عبوس وبزعل: ولحد امتى هتكتفي بيا أنا وبس؟
أنا نفسي ومنى عيني تتجوز واشيل عيالك يا ياسر، عمرك بيجري وانت لحد دلوقتي مفيش ست دخلت حياتك امتى هتحب وتتجوز وتكون أسرة؟ ياسر بوجع بان على ملامح وشه قال: تاني يا ماما مش بتزهقي من الموضوع ده؟
سنين بتتكلمي فيه وجابتي واحدة مش بتتغير، مش هتجوز ابدا، مش هحب واكون أسرة وبعدين يحصلي حاجة اسبهم لوحدهم وابني ولا بنتي يتيموا وميلقيش حد يربيهم، ويحصل معاهم زي ما حصل معايا، فقدت ابويا وأمي في لحظة، يمكن ربنا عوضني بيكي وكنتي احلى عوض، وعمرك ما اثرتي معايا، كنتي ابويا وأمي وعمتي، صاحبتي وكل حاجة عايزها من الدنيا، ليه عايزاني اتجوز ويمكن عيالي ميلقيش حد زيك في حياتهم؟ أنا مستحيل أحب ولا ارتبط.
شادية بحده: يابني استغفر ربنا، هو عشان حصل معاك كده، وابوك وامك عملوا حادثة هيحصلك انت كمان؟ خلي أمانك بربنا كبير، لو كل حد عمل زيك عمر الدنيا ما هتعمر، ربنا سبحانه وتعالي أمرنا نعمر الدنيا من بداية الخلق، هتيجي انت وعايز تغير نظام الكون؟ فين إيمانك يا ياسر؟ بلاش تشاؤم يا بني، العمر بيعدي ونفسي اشيل عيالك. ياسر بخوف: حاشا لله اني اغير نظام الكون، بس النظام مش هيقف لما ياسر يسري يقرر انه مش هيتجوز ولا يخلف؟
شادية بهدوء ردت: ما لو انت عملت كده، وغيرك فكر بنفس الطريقة، مش هنعمر والنسل هيقف. بص مدخلنيش في مناقشة محورية وندخل نتفلسف فيها، انا بترجاك مش بطلب منك بلاش تضيع عمرك هباء، انا مش هعيش قد ما عشت، وهتلاقي نفسك في الدنيا دي عايش وحيد من غير ونيس يشارك وحدتك، ارجوك يا بني فكر في كلامي لأخر مرة. ياسر بصلها وبخوف في عيونه، قام ومسك كتفها
هزهم وقال بدموع في عيونه: انتي ضحيتي يا ماما وكنتي ليا كل الدنيا، ازاي عايزاني اسيبك؟ وتيجي واحدة تشاركك في قلبي ازاي؟ مستحيل يا ماما اسيبك، ولا حد يشاركني فيكي، انتي كل حاجة ليا، ومش عايز غيرك في حياتي. شادية مدت ايديها ومسحت دمعة فرت منه،
وضمته لحضنها وقالت بحنان: اهدى يا قلب امك، مفيش حد يقدر يشاركني فيك ابدا، ده انت اللي طلعت بيه من الدنيا، وان كان على العروسة انا راضية ياسيدي.. ملكش دعوة، قابله وهحبها وهحطها في عيوني عشانك، انا ربنا اختارلي ده، ورضيت بيه وانا سعيدة بيك وبعوضه... يا ياسر افهم سواء بيك او من غيرك انا مكنتش هتجوز ابدا.
قالت آخر كلامها بدون ما تشعر في لحظة تهور، وقف عندها ياسر وبصلها بعيون فيها الف سؤال وسؤال، حست انه عايز يتكلم، وهي مكنش عندها أي استعداد لفتح دفاتر لسه متكتبش فيها آخر سطر، ولا تعرف ليها نهاية، شاورت له بعنيها وقالت: لما يجي الوقت المناسب واقدر أجاوب على السؤال اللي شيفاه في عيونك هجاوبك من غير تردد، فكر في كلامنا تاني، ويالا حاول تنام وسبني عشان أريح شوية، تصبح على خير.
مقدرش يتكلم ياسر ولا يرد، كلامها كان في قطع للحوار، باس جبينها وخرج بعد ما أكدتله بدون قصد أن كان في راجل في حياتها زمان، ولسه عايش جواها، وفسر كلامها انها عايزة تجوزه عشان تعيش هي معاه...
التفسير ده كان بمثابة الطعنة في قلبه، طعنها بيده جواه بكل قوة، حس بنزيفها ووجعها أوي، اتألم في صمت، حس أنه رجع زي الطفل اللي أول مرة امه تعوده أنه ينام لوحده في اوضته، وحاول ينام مش عارف، ونفسه يروح يترمى في حضنها ويقولها متبعدنيش عن دفى حضنك وحنانك يا امي. ضم أحزانه ودفنها جوه قلبه، واتغطى وغصب نفسه ينام عشان يهرب من أوجاعه.
في الوقت ده بعد ما مشي ياسر وسبها لوحدها، حست أنها ضايقته بدون ما تقصد، خصوصا لما شافت في عيونه أسئلة كتير أوي، حست أن لو في أمل بيتولد بينها وبين سليم، ياسر موته في ثانية، مستحيل هيقبل بيه في حياتها، صعب عليها مقدرتش تفرد جسمها على السرير ترتاح، اتحركت عند اوضته وفتحت بابه، لمحت عيونه اللي غمضها بسرعة لما حس بيها، ابتسمت بألم عليه فهو طبعه عمره ما هيتغير أبدا في الهروب من مشاكله بأنه يدعي النوم، قربت منه ومن غير أي
كلام أخدته في حضنها، وهو ما صدق دفن راسه في صدرها وبكى زي الأطفال، وهي مسحت على شعره زي ما كانت بتعمل زمان وتهديه، وباست راسه وفضلت كده قاعدة معاه لحد ما اطمنت أن نفسه انتظم وهدي خالص وراح في نوم عميق، غطته وقامت دخلت اوضتها والنار والحيرة زادوا واشتعلوا من غير أي حطب، كانت مشاعر غيرة ياسر عليها أقوى من أي حطب، بكت على حالها مع حبيب عمرها، اللي أول ما حست أن حلمها قرب، اكتشفت أنه هيبعد عنها أميال وأميال من تاني.
* * * * * * * * * * * * * * * * * *
صحيت مرزوقة في معادها بكل همة ونشاط، قررت تفاجأ الكل بمرزوقة جديدة، فتحت الدولاب ووقفت محتارة تختار تلبس إيه لبس مناسب تطلع بيه ويكون مريح، جت عينيها بعد طول تدقيق على جيمز بلون الكافيه، برسمة وردة رقيقة من الصدر، حست أنه مناسب مع لون بشرتها، طلعت بنطلون بني غامق، وكوتشي، وصرحت شعرها ورفعته لفوق، ونزل خيوط الحرير على ظهرها بحرية، وعملت مكياج يبرز جمال عيونها، وحطت روج نحاسي وحددت شفايفها بطريقة مثيرة، وحطت برفان وخرجت وهي كلها ثقة بأنها غير الأول، حضرت الفطار ونزلت شادية، وأول ما
شافتها ابتسمت بمكر وقالت: إيه الجمال ده يا مرزوقة!! ناوية على إيه؟ قربت منها بحب وسندت إيديها على كتفها وهمست: على كل خير يا قلب مرزوقة. اتنهدت شادية وابتسمتلها. خلصت كل حاجة وخرجت تستنى ياسر اللي كان نازل على السلم، وأول ما عيونه وقعت عليها وقف مبلم ومتنح للي سحرته بجمالها ومقدرش ينطق. حس بسخونة بتطلع نار من وشه. عينه مكنتش مصدقة كم التطور السريع اللي بيلاحظه فيها. لبسها وطريقة تزينها صعب إن مرزوقة تعمله بنفسها.
قعد وسألها: إنتي اللي عملتي كل ده يا مرزوقة؟ ولا ماما ساعدتك؟ مرزوقة بصت على أصناف الأكل وشاورت وقالت: لا أنا اللي عملت الأكل والله. ياسر كشر وقال: أكل إيه وبتاع إيه اللي بسأل عنه؟ مقصدش خالص. أنا بتكلم على اللبس والمكياج. والجمال الرباني اللي شايفه قصادي. رفعت عيونها تبصله أوي تلمح فيهم فعلاً صدق كلامه. لكنها لاقت قوة مغناطيسية بتشدها وتجذبها تطول في لمعة عيونه وسرحت بدون ما تشعر. لاحظت سكوتهم
شادية فردت بدالها بإعجاب: شوفت يا ياسو شطارة وتقدم مرزوقة. هي اللي عملت كل حاجة النهارده. وطلعت زي القمر إزاي. ياسر اتنحنح وبص لشادية وقال بفخر: فعلاً يا ماما تعبك معاها واضح أوي. وبتتقدم بسرعة أنا مندهش ليها جداً. عقبال يا رب باقي التمارينات تتفوق كده. مرزوقة بإصرار قالت: ده أنا هبهرك. ياسر وهو بيمد إيده وبيأكل قال: وأنا هستنى أشوف كل انبهاراتك يا مرزوقة.
ابتسمت وابتدت تاكل زي ما علمتها شادية. عينه كل شوية مركزة معاها. وده خلاها تحس إنها تحت الميكروسكوب. أكلت حاجة خفيفة وصبت الشاي للكل. وسمعت صوت الباب بيرن. قامت تشوف مين. فتحت وشافت مجدي واقف بيسألها: ياسر يسري موجود لو سمحت؟ ضحكت مرزوقة ضحكتها العالية لما شافت إن مجدي معرفهاش. والكل بص على الباب ونادى ياسر مجدي بيقوله: تعالى يا ميجو. معقول معرفتش مرزوقة؟
رجع مجدي يبص تاني ليها. ومسك إيديها ولفها حوالين نفسها وعينه مش مصدقة إن دي مرزوقة الفلاحة وقال: مش ممكن تكون دي مرزوقة أبداً. إيه الجمال ده يابنتي. إنتي اتحولتي خالص. بقيتي طلقة وتحلي من على حبل المشنقة.
برغم إن كلام مجدي مفروض يفرحها. لكن علامات الضيق ظهرت على وشها. ياسر كان لسه هيرد لولا إن الكل اتفاجأ بدخول مرسي العياط ومعاه بنت عشان تشتغل بدل مرزوقة في البيت. هنا علامة الصدمة اترسمت على وشها لما عرفت اسمه. وبصت بسرعة لشادية عشان تلحقها. وبالفعل ادخلت فوراً لإنقاذ الموقف وقالت: أهلاً يا مرسي حمدلله على السلامة. مرسي: الله يسلم عمرك يا ست هانم. أنا جيت أهو بنفسي ومعايا البت هنية اللي كنت كلمتك عليها.
شادية في استعجال: آه. خشي إنتي جوة يا هنية. ولما الضيوف تمشي هفهمك تعملي إيه. خديها جوة يا مرزوقة. مرزرقة قلبها واقع في رجليها: حاضر. أخدتها وهي بتدعي ربنا الموقف يعدي على خير. شادية أنهت الكلام من مرسي واديتله حلاوة البنت وهو سافر تاني على البلد. بعد ما وصى هنيه على الوصاية العشرة.
رجعت شادية على ترابيزة الطعام تاني. وكان مجدي بيكمل فطاره وبيتكلم مع ياسر عن جمال ومفاتن مرزوقة. والغضب سيطر على ياسر ميعرفش ليه حس بضيق من كلامه. يمكن لأنه عارف مجدي مش بيقدر يمسك نفسه قدام أي بنت جميلة بيحب يتغزل فيها ويوقعها. ولا عشان بيتغزل في مرزوقة بالذات؟ حاول يغير الموضوع وقاله: دلوقتي عايزين نختار اسم حلو لمرزوقة يتماشى مع هيئتها الجديدة ويكون اسم الشهرة بتاعها. تفتكر نختار إيه؟ وهنا كانت
شادية أسرع وقالت بحماس: أنا عندي اسم حلو قرأته في رواية وعجبني. إيه رأيكم في جهاد؟ مجدي وياسر بصوا لبعض وقالوا: جميل جداً. ولازم تتصف وتاخد من اسمها. وتجاهد فعلاً عشان توصل. بس جهاد إيه؟ فكروا شوية ولسه هيقترحوا. سمعوا صوت مرزوقة جاية وقالت: لطفي. جهاد لطفي. إيه رأيكوا؟ الكل أثنوا عليه وعجبهم جداً. بالأخص ياسر. اللي عيونه كانت مرصاد لنظرات وتلميحات مجدي اللي مش بتنتهي مع مرزوقة.
انتهوا ودخلوا غرفة المكتب عشان يبدأوا تمارين ورشة التمثيل. ودخلت شادية تعرف هنية هتعمل إيه في شغل البيت. وأمرتها تحضر القهوة ودخلها جوة المكتب. سمعت شادية صوت تليفونها. خرجت وردت وأول ما فتحت الخط سمعت صوته. قلبها دق بسرعة شديدة. واتوترت أوي لما قال: وحشتيني. اتأخرتي أوي عليا. شادية بهمس: معاد الكشف لسه بدري. سليم بوجع: إنتي عارفة أنا بقصد إيه؟ شادية بمرارة علقم ردت: كان غصب عني. وربي عالم.
سليم بترجي: ولحد إمتى هيفضل غصب عنك؟ سكتت شادية ومعرفتش ترد تقول إيه؟ تقوله إن شكلها مش باين له لقا؟ حس بترددها. فقال: ليه مصعباها على نفسك ياحبيبتي؟ ليه مش عارفة تتخذي قرار؟ شادية بوجع: مش بأيدي القرار. زمان أخدت قرار دفعت تمنه غالي أوي. ودلوقتي الزمن بيعيد نفسه تاني بس القرار دلوقتي أصعب. لما أجي هشرحلك كل حاجة. التليفون مش هينفع. سليم بلهفة: هنتظرك الباقي من عمري كله. مهما اتأخرتي عليا. هتلاقيني منتظرك ياشادية.
غمضت عينها بوجع على كمية الحب اللي حساها في نبرة صوته ومش قادرة تريحه وتعذب ابنها. قفلت ونار الحيرة شعللت فيها من تاني. طلعت أوضتها. خدت علاجها وفضلت تفكر كتير في مصيرها مع سليم وإزاي توصل لحل متعذبش حد منهم. لكن الأهم من ده لازم الأول تعرف حل للغز الجوابات اللي عمرها ما خدتهم من وقت ما سافر. ومين اللي كان يستلمهم نيابة عنها؟ غيرت ملابسها ولبست أجمل بدلة عندها. وجهزت نفسها ونزلت
خبطت على ياسر وقالتله: أنا خارجة رايحة المستشفى عشان الحقنة يا ياسر. انتبه ياسر وقام وقف وبضيق رد: لا استني هوصلك. متروحيش لوحدك. شادية بهروب: مفيش داعي يا حبيبي. عشان متسبش مجدي لوحده. وكمان أنا مش هتأخر. سلام. ياسر باعتراض: يا ماما. استني بس.
شاورت بإيديها ومشيت مدتهوش فرصة. أخد نفس عميق وطلعه مرة واحدة بغضب. لاحظت مرزوقة ضيقه. حاولت تدخله في الحوار مع مجدي وتخليه يشارك معاهم. مكنش متقبل في الأول. ومع الوقت عرفت مرزوقة تدخله في بحورها بكل بساطة من خلال مرة تأدي إلقاء المشهد بطريقة صحيحة. ومرة تتعمد تقوله غلط عشان يصحح ليها الغلط ده. وتقرب منه وتشاركه في القراية. وتختلط الأنفاس وتمتزج. والعيون تقول كلام كتير لا العقل قادر يستوعبه. ولا الشفايف قادرة تنطقه.
وصلت شادية واتحركت بخطوات بطيئة بتقدم رجل وتأخر التانية. خايفة من المواجهة... خايفة تضعف... خايفة تتوجع تاني وجع أشَد من اللي عاشت فيه سنوات عمرها... لكن للأسف مفيش من المكتوب هروب. لازم هيحصل مهما حاولت تأخر. وقفت قدام باب مكتبه. لسه هتخبط. لاقت الباب اتفتح. وأول ما اتفتح لاقت سليم واقف بهيبته وعيونه بتلمع في نظرة شوق ولهفة ملهاش وصف. واتصدمت من اللي عمله....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!