الفصل 43 | من 44 فصل

رواية العسقلة الماكرة الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم ايمان كمال

المشاهدات
20
كلمة
4,363
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 98%
حجم الخط: 18

جريت جهاد بعد ما عاتبت ياسر بدموع عينيها، واختفت وسافرت لوحدها. استغرب جدا من رد فعلها، وفكر هتكون راحت فين؟ وليه بصتله بالشكل ده؟ قام من مكانه ودور عليها ملقهاش، واستغرب تصرفها جدا. فضل يفكر كتير، استأذن من مجدي، وأخد عربيته وساق راح للمستشفى. طول الطريق بيحاول يتصل بيها يطمن عليها، فونها كان مقفول. ضرب دركسيون العربية بغيظ على سوء تصرفها وغباءها.

فضل عقله وقلبه في حرب مع بعضهم. عقله اللي رافض يسامح أو يغفر، ويصدر إشارات ضوئية حمرا ويفكره إنها خانت ثقته وفقد معاها الأمان. بينما قلبه ودقاته بتلعب على أوتار محبتها ونظراتها ليه، ومحاولاتها الكتير إنها ترجعه. فكرة برسائلها اللي بعتتها له وكلها محبة وشوق وحب. فكرة بكل اللحظات الحلوة بينهم. وآخر موقف ولسه صوتها بيرن في ودنه لما قالت له: "هتقدر تشوفني في حضن واحد غيرك؟ ويبوسني؟

خرجت من صدره آآه وجع، وندم إن لسانه اتعقد ومقدرش في اللحظة دي يضمها لحضنه بكل قوة الشوق الساكنة جواه، ويقول لها: "حضنك ده ملك لحضني، مستحيل حد يقرب من بوابته غيري." بس للأسف ضيع آخر فرصة ممكن تجمعهم تاني مع بعض. وقف عربيته وغمض عيونه. وقلبه ردد كل حرف كتبته وبعتته له: "ارجعني إلى جنتك مرة ثانية.. فقد طال تشتتي وحالة تخبطي وهذياني، وأنا بعيد عنك..!! "حاولت أن أقوى بدونك وأحيا بمفردي؛ لكني فشلت.. !!

"صمدت لعلي أتحمل نيران توهج بعادك؛ لكني رفعت رايتي، وأعلنت استسلامي إليك.. !! "فـ هل تقبلني حبيبي مرة أخرى، أم ستتخلى عني وترفضني، وتغلق باب جنتك في وجهي؟! إذا فعلت ذلك؛ فـ لن أغضب منك، ولا أثور عليك، فـ أنت محق، ولا ألوم عليك، فـ أنا حواء التي خرجت بإرادتها، وتركت الجنة في سبيل وهم كاذب، والآن هي عائدة منكسرة، تطلب السماح والغفران من حبيب عانى ظلمها من قبل...

"بكيت كثيراً من أجلي، وأنا الآن أنهمر أمطارًا من عيوني تملأ بحور أحزاني..!! "القرار في يدك حبيبي وأنا سأظل على حافة انتظارك مهما كان قرارك، يا القرب أو البعد؟! فتح عيناه ليهرب من الصوت والضجيج الداخلي، لكن قلبه هاجمه بشدة برسالة تانية، واتبع معاه مقولة "اطرق على الحديد وهو ساخن". "سُئلت كيف حالك في بعده؛ أجبت والعبرات تنحدر من مقلتي سيولاً هاتفه بين شهقاتي؛ كيف تسألوني وروحي عني غائبة؟

"منذ رحيله، وفارقت البسمة ثغري، وارسمت بدلاً منه العبوس على وجهي.. فـ أصبحت جسداً بلا روح.." "أصبحت أغفو طوال ليلي آملة أني أراه يناديني في أحلامي، وأحيا معه لحظات مسروقة من زمني، هاربة من واقع أليم هو ليس ساكن فيه بجانبي.." "هل يعقل أن تسألون المتوفي عن حاله؟ فإذا أجاب ستنالون مني رداً على سؤالكم.. أنا الجسد الميت.. أنا القلب المجروح.. بل أنا المعذبة لروحي الغائبة.. فمتى ستعود روحي؟ ويحن قدري بعودة توأم روحي..؟

"هل مازلت قادرًا على سردي بين سطورك؟ أم توقف القلم حزناً على ما صار؟ "هل مازلت ساكنة بداخل حروفك؟ "هل مازلت قادراً على إحياء أحرفي من جديد حتى أكتبك... "هل.. هل.. هل... "كم سؤال أتساءله وأنت لم تجب.. ؟! "ولكني بكل صدق أناجيك، وأعزف على ناي الحزين أنشودة فقد وحرمان، لعل صوت صداها يصل إليك وتعلم بمدى شوقي وحنيني إليك... "لماذا يا حبيبي أصبح الصمت هو السائد بيننا... لغة جديدة صارت هي منهجنا، وتفوقنا فيها بدرجة امتياز...

ظل قلبه يردد ويردد حروفها المرسلة. توقف لما صرخ ياسر وقال بصوت عالي وهو يضرب قلبه كأنه يريد إيقافه لأنه أحبها: "بس بس كفاية مش عايز افتكر، كفاية عذاب ولوم وعتاب، أنت السبب.. أنت اللي خنتني وعشقتها، ليه دلوقتي عايزني أحن وأسامح؟ سيبني في حالي، أنا أخدت نصيبي من العذاب والألم، لازم أبعد وأهرب منك يا قلبي، القرب منها نار، والبعد عنها جحيم.." ***

وصلت جهاد بالعربية اللي أخدتها لمستشفى سليم واتصلت بيه، وصوتها حزين وواضح إنها كانت بتعيط. وأول ما رد قالت: "آسفة يا دكتور سليم إني بتصل دلوقتي ومعاد الزيارة خلص، بس أنا محتاجة أتكلم مع شادية أوي." سليم بتفهم: "ادخلي يا جهاد ولو حد سألك قوليله إنك تبعي، أنا عند شادية." قفلت معاه وراحت لأوضة شادية. لما قفل معاها سألته شادية بخضة عليها: "مالها جهاد؟ سليم

مد شفايفه السفلية للأمام: "مش عارف، بس صوتها زعلان أوي وشكلها كانت بتعيط." شادية بحزن: "أكيد ياسر السبب، شكل اللي اتفقنا عليه قرب ننفذه يا سليم." سليم بهدوء: "نامي وارتاحي، وهتعرفي حصل إيه، ولما تمشي نتكلم."

وبمجرد إنها ادعت النوم، دخلت جهاد من غير أي كلام. قعدت جنبها، وانسحب سليم بعد ما سلم عليها. فضلت ساكتة جهاد، وصوت شهقاتها بس هو اللي خارج. شادية كانت هتتجنن، نفسها تفتح عيونها وتاخدها في حضنها وتطبطب عليها زي ما بتعمل معاها دايماً. أخيراً اتكلمت جهاد: "شفتي يا شوشو اللي عمله ابنك؟

خلاص بقيت مش فارقة معاه، تخيلي كتب مشهد رومانسي، وكان عايز يخليني أمثله، ولما سألته هتقدر تشوفني في حضن واحد، يقولي أنا مش وصي عليكي وإنتي حرة؟! "شوفتي بعد كل اللي عملته يقولي كده؟ طب إزاي يا شوشو، وأنا حفظت طول عمري إن حضني ده ما يكونش ملك غير اللي قلبي دق له، شفايفي زي المحراب مقدسة، محدش يلمسها غير حبيبي وبس."

"بقيت مش فارقة معاه، بس هو لسه فارق معايا.. لسه حبه بيجري في دمي، كان نفسي أصرخ فيه وأقوله حضني ده ملكك انت وبس، وعمر ما في راجل ما هيلمس شفايفي غيرك انت...

قابلت كتير وقليل وعمر ما قلبي دق لغيره هو وبس، ما كنتش عارفة إنه كان شايله كل الحب ده ليه هو وبس، طول عمري ليا مواصفات خاصة لحبيبي، ولما عيني شافته كل يوم عن اللي قبله اتعلق بيه، وبقيت مش قادرة على فراقه وبعده عني، آآه يا شوشو على وجع قلبي منه وعليه، آآآآه لو يعرف أنا بحبه قد إيه ومشتاقاله قد إيه؛ ما كان عمل ولا عاملني بالشكل ده أبداً، كان جري واخدني في حضنه ويطيب كل أوجاعي، وبدأنا في كتابة أول سطور حكايتنا، لكن للأسف لا عمره عرف، ولا عايز يفهم."

هنا عند اللحظة دي أخدت نفسها جامد ومسحت بكف إيديها دموعها اللي مش عايزة تقف، وقالت بصوت مبحوح مخنوق: "أنا محتاجاكِ أوي يا شوشو، محتاجة لحضنك.. لصوتك وإنتي بتواسيني على قسوة قلبه عليا.. فوقي بقى، أنا حاسة إني وصلت لنهاية الطريق معاه.. ياسر هدم النهارده آخر جسر كان ممكن يوصلنا لشط الأمان.." كانت بتتكلم بدموع عينيها، بكت كتير. وفي لحظة مسحت الدموع دي بقوة وقالت بنبرة حزينة

وبقرار قاطع لا مفر منه: "خلاص أظاهر فصل النهاية نزل النهارده، والستارة نزلت مع كلمة النهاية. حبي له لازم.. لازم أقتله جوايا وأدفنه، مش هضيع عمري في الجري وراه، وهو يتبغدد عليا ويرفضه. أنا آه غلطت؛ بس اتأسفت بدل المرة ألف، وهو قاسي القلب، أنا هبعد سامحيني الأيام دي، هحاول أطيب جروحي بإيدي، يمكن تطيب وأقدر أرجع تاني جهاد القوية اللي لو شافته هتقدر تواجهه من غير ما تضعف، من غير عينها ما تترجاه إنه يقرب. لكن دلوقتي أنا في قمة الضعف والاحتياج له. أنا هسيبك وهسأل عنك دايماً حبيبتي."

سليم كان واقف بره، ولما قفل الباب ولسه هيروح لمكتبه، لمح ياسر جاي وكان عايز يدخل. وقفه وبلغه إن جهاد جوه. وقف متسمر في مكانه زي الشجرة العتيقة جذورها مغروسة في الأرض، ومافيش قوة قادرة تهزها أو تحركها. سمع صوتها العالي، وصوت شهقاتها. قلبه غصب عنه وجعه أوي. كان نفسه يفتح الباب اللي واقف حاجز بينه وبينها، وينسى كل اللي فات، وخوفه من كلام الناس، ويكسر أي حاجة تقف سد ما بينهم؛ لكنه فضل واقف ساكت، متحسر على حالهم وبس.

شاف حركة أوكرة الباب هتتفتح، جري بسرعة يستخبى عشان العين متجيش في العين. مشيت جهاد بكل الوجع اللي جواها مش عارفة تروح فين. فضلت ماشية ورجليها موديها لطريق مش عارفة نهايته هتكون فين. سليم راح لياسر اللي حالته كانت صعبة وحزين عليها. أخده على مكتبه. حالة من الاستسلام عجيبة لم يشاهدها سليم قبل كده. وبمجرد ما قعدوا قصاد بعض،

اتنحنح سليم وقال بقوة: "فوقان شادية متوقف عليك أنت يا ياسر، أيوه متستغربش كده، أنت اللي في إيدك ترجعها؛ شادية رافضة الرجوع للحياة طول ما أنت مش عارف تاخد قرار في حياتك، وتنفذ وصيتها، وكلام جهاد ليها ده رجعنا لنقطة الصفر، وهتعاند أكتر. أنا بترجاك إنك ترجع لينا شادية من تاني، أنا وأنت مافيش حد أكتر مننا عايزنها ومحتاجنها، أنت متأكد من حب شادية لجهاد، وإنها دلوقتي حاسة بعذابها وزعلها منك. القرار بقى عندك، خد قرارك ويارب تاخده قبل ما يفوت الأوان."

قال سليم كلامه وسابه وخرج في متاهة صعب الخروج منها. حط ياسر إيده على عينه وسند بكوعه على المكتب وغمضها بحزن شديد، وفضل يردد كلامه ويفكر فيه... *** طول اليوم شيراز قلقانة على جهاد، خصوصاً إنها ما اتصلتش بيها خالص. جربت تكلمها تاني، ردت عليها فسألتها: "إنتي فين من الصبح؟ هتجنن عليكي يا جوجو؟ ردت بصوت مبحوح: "اليوم كان طويل أوي ومليان أحداث، صورت آخر مشهد في العين السخنة، ودلوقتي أنا قاعدة على النيل."

شيراز بتعجب: "العين السخنة؟ غريبة دي، إيه اللي وداكوا هناك؟ لا أظاهر الموضوع كبير، خدي تاكسي وتعالي فوراً، أنا مستنياكي حبيبتي متتأخريش." حاولت ترفض لكن شيراز صممت. قفلت معاها وقامت تروح لها. وبعد وقت مش كتير وصلت، وأول ما دخلت عليها وشافتها شيراز بالحالة دي، قامت من على سريرها وضمتها بحب وسألتها عن السبب. قعدت وحكت كل حاجة وفتحت قلبها للمرة الأولى ليها. فضلت تسمعها بتركيز شديد،

ولما خلصت قالت بغضب شديد: "والله ده إنسان بارد، وأنا لو من مكانك كنت حرقت دمه ومثلت المشهد واتقنته جامد؛ عشان أحرق قلبه وأعلمه الأدب." اتنهدت جهاد بوجع: "ماكدبش عليكي فكرت فعلاً أعمل كده، بس عقلي فاقني وفكرني بمبدأي والرسالة اللي بؤمن بيها طول عمري، رفضت وبقوة وصممت إنه يغيره." سكتت ومسحت دموعها وسألتها: "سيبك مني وقوليلي بقى مش كفاية دلع، هتنزلي الشغل إمتى؟ شيراز

بنظرة عين بتلمع جاوبت: "من بكرة إن شاء الله، كفاية بقى لحد كده." سكتت وكلمت نفسها: "لازم نصفي الحسابات المتعلقة." جهاد بابتسامة: "أيوه بقى هو ده الكلام المظبوط، والمشاهد اللي فاضية مش كتير، ممكن يومين ثلاثة." شيراز بتأكيد: "مش مهم تاخدي زي ما تاخدي، كله بيخلص يا جوجو، تعالي ننزل نتعشى وبعدين ننام." ***

فضل ياسر يفكر كتير في كلام سليم، وبعد ما ملقاش حل يوصله قام راح لمنبع حنانه واللي دايماً بتعرف ترسيه لبر الأمان. دخل شايل هموم الدنيا فوق كتفه، قعد قصادها على الكرسي، مسك كفها وباسه وقالها

بعيون مليانة حزن وندم: "أنا تعبان أوي يا ماما، لا عارف آخد قرار، ولا قادر أقرب منها؛ كل اللي بعمله كل ما بتحاول معايا ببعد عنها أميال.. أنا سمعت كل كلامها، مهما أوصفلك عذابي وحيرتي مش هيكفي ليالي وسنين أحكي، فوقي وانتشليني من النار اللي بتحرق فيا ومفيش إيد بتحاول تساعدني.."

"أنا للمرة الأولى بعترف إن حبها ملكني، وطيفها طول الوقت محاوطني، بس مش قادر أتجاوز اللي عملته فيا.. مش قادر يا ماما مش قادر.. قوليلي أعمل إيه، وأتصرف إزاي؟ كانت بتسمعه ووصلت لقمت الانهيار والوجع. دموعها نزلت وخانتها المرة دي وفرت منها. ضمت إيديها المتشابكة في إيده. رفع وشه يبصلها، لاحظ دموعها، صرخ وقال بفرحة: "ماما إنتي حاسة بيا، افتحي عيونك ونوري شمس حياتي اللي انطفت من يوم ما بعدت عنك، وغلاوة ياسر عندك ارجعلي."

فتحت شادية عيونها، والدنيا ما وسعتش ياسر اللي الفرحة اتطايرت من عينه، وضمه بكل الشوق اللي جواه، وفضل يبوس في كل حتة في وشها، واعتذر كتير على كل ثانية بعد فيها، لحد ما قرب منه سليم وقال: "مش كفاية بقى وبوس واحضان، وتسبهالي شوية أبَاركلها على رجوعها لينا." ابتسم ياسر وقام وحضنها سليم وعاشت لحظات جميلة بينهم، وفضلوا يتكلموا ويحكوا كتير.

ياسر اقترح إنهم يعيشوا الفترة دي معاه في الفيلا بتاعته وسليم رحب ومرضاش يمانع، وخرجت شادية ونورت الفيلا، وأخيراً استقرت وفضلت ما تتكلمش عن جهاد حالياً، وتستنى بكرة. يوم جديد وشمس أشرقت نورت بنورها على حياة أبطالنا. اتصلت شادية بجهاد فرحت جداً لما سمعت صوتها. طلبت إنها تقابلها، بس لما عرفت إنها قاعدة عند ياسر الأمر بقى صعب، لكن وعدتها إنه لو راح التصوير هتكلمها ويتقابلوا. سليم أخد إجازة عشان ما يسيبش شادية ولا دقيقة.

*** صحت شيراز بدري وسابت جهاد نايمة مرتاحة، وكتبت لها رسالة إنها راحت التصوير. وأول ما وصلت الكل اتجمع حواليها واطمأن على صحتها. قربت مجدي ورسمت ابتسامة على شفايفها المصبوغة باللون الأحمر الداكن، وسلمت عليه وقالت له بدلع وعتاب: "كده برضه يا ميجو متسألش عليا طول الفترة اللي فاتت دي، واكتفيت بس بالورد اللي بعته؟

مجدي بتوتر بيحاول يداريه: "حمدلله على سلامتك يا شيري، غصب عني إنتي أكيد مقدرة التصوير وإني طول الوقت بصور ومش فاضي. المهم هتقدري تكملي تصوير باقي مشاهدك الناقصة، ولا لسه محتاجة ترتاحي أكتر؟ شيراز بحماس شديد: "هصور طبعاً، أنا وحشتني الوقوف قدام الكاميرا جداً، هدخل أوضتي أراجع المشهد، وبعدين خلي الكوافير يدخل."

مجدي بجدية بلغها المشاهد اللي هتتصور وهي ابتسمت له وراحت لأوضتها عشان تراجعهم، وجواها نفسها تخلصهم كلهم في أقرب وقت عشان تنفذ اللي نوت عليه، ومش هتتنازل عنه مهما حصل. ***

ياسر قاعد على منصة السفرة والابتسامة المشرقة منورة وشه. حس إن السعادة رجعت تاني تدق قلبه من جديد برجوع أغلى إنسانة لقلبه. عيونه بتبصلها بحب، إيده متشابكة في إيديها زي الطفل الصغير اللي خايف أمه تفارقه وتسيبه. سليم سعيد إنه رجعت له تنور حياته من جديد. شادية شايفة كل نظرات الحب في عيونهم. لسانها مش عارف يعبر عن سعادتها اللي تفوق سعادتهم بكتير.

أخدت نفس عميق وقالت: "أنا بشكركم أوي على كل الحب اللي شايفاه في عيونكم، وفعلاً محظوظة بوجودكم في حياتي، ربنا ميحرمنيش منكم أبداً يارب." قاطعها ياسر بسرعة ورد وهو يبوس كفها: "أنا اللي محظوظ إن ربنا عوضني بيكي يا ماما، أنا بحبك أوي ومقدرش أستغنى عنك يوم واحد." استغلت شادية

الفرصة وقالت بترجي وحب: "طب لو حقيقي بتحبني زي ما بتقول، ادي لجهاد فرصة ثانية، حاول تسامح وتنسى وابدأ معاها صفحة جديدة لحياة جديدة، أنا لولا إني واثقة في حبها ما كنتش طلبت منك ده." ياسر اتغيرت ملامحه للحزن، بلع ريقه ورد: "عشان خاطرك هحاول يا ماما، بس ساعدني." تهللت ابتسامة شادية وردت بسعادة: "حبيبي يا ياسو، متقلقش أمك في ضهرك." سليم بنبرة غيرة قال: "طب ممكن نفطر، وبعدين نقعد نخطط ونشوف هنعمل إيه في المشكلة دي؟

بدأوا في تناول الفطار، وشادية مكنتش بتلاحق تمد إيديها وتاكل، فكانت إيدين ياسر وسليم بتسبقها عشان تأكلها. حست إن السعادة اللي عايشاها معاهم تساوي الدنيا كلها، ومهما كان اللي خسرته، فهما أحلى عوض ليها. وبعد شوية خلصوا وقعدوا يشربوا القهوة في الريسبشن، فكر سليم وقال: "إيه رأيك يا ياسر نعمل حفلة كبيرة ونحتفل كلنا بشفاء شادية، ونعزم فيها أبطال فيلمك الجديد؟

شادية بإعجاب: "فكرة حلوة جداً، وهي فرصة يا ياسر تتقابلوا وتحلوا كل حاجة بينكم." ياسر بخوف: "تفتكري ممكن توافق تيجي بعد الكلام اللي سمعته منها آخر مرة؟ سليم بتأكيد: "هتوافق طبعاً، دي تتمنى منك بس كلمة حلوة." شادية طبطبت على رجله وقالت: "متقلقش يا حبيبي، قبل أي حاجة هتصل بيها وأنا هكلمها." ياسر بعدم اطمئنان: "ربنا يفعل الصالح يا ماما." ***

مشهد ورا مشهد بدون أي راحة أو تعب، استمرت في العمل شيراز لساعات كتير بدون أي ملل، وأخيراً أنجزت مشاهدها اللي أعجب بيهم جداً مجدي، وخلصت وقعدت رمت نفسها على أقرب كرسي. قرب منها مجدي وسألها: "تحبي نروح نتعشى في أي مكان تحبيه؟ شيراز بخبث: "ياريت، ونعوض الأيام اللي فاتت." مجدي بعيون بتلمع: "إنتي متأكدة إنك عايزة تكملي؟ شيراز قامت ولفّت إيديها

حوالين رقبته وردت بدلع: "هو أنا ممكن ألاقي زيك يا ميجو، إحنا بس هنحتاج لوقت ننسى فيه اللي حصل، ونتخطاه." مجدي رد وهو يبوسها من خدها: "خدي وقتك زي ما أنتِ عايزاه، بس أوعي تطولي عليا." شيراز بمكر: "والله البركة فيك يا ميجو، أنت اللي هتخليني أنسى كل اللي حصل وأرميه ورا ظهري." مجدي بثقة: "وأنا كفيل إني أمحيه من ذاكرتك يا شيري، يلا يا روحي غيري هدومك وهسهرك سهرة متحلميش بيها."

شيراز بابتسامة صفراء: "حالاً يا روح قلب شيري." ولمجرد ما التفتت وادته ظهرها، تحولت نظرتها لنيران قايدة تكاد إنها تحرقه عن بعد، لكنها صبرت قلبها وهدته إن النهاية حتماً هتكون قريب. غيرت هدومها وخرجت له وهي بتجاهد نفسها إنها تتقن دورها لآخر لحظة. راحوا يسهروا ويتعشوا، وبعدين رقصوا سوا والسهرة طولت لحد الفجر. حاول مجدي ياخدها معاه شقته لكنها رفضت بحجة إن الجرح لسه ما طابش. وصلها الفيلا وأول ما دخلت سألت

عن جهاد وبلغتها الدادا: "صحت متأخر، وبعدين أخدت شنطتها ومشيت من غير ما تقولي هتروح فين؟ شيراز بغضب: "يعني إيه مقالتش؟ أنا اتصلت بيها كتير وهي لسه فونها مقفول ومش عارفة أوصلها يا دادا." الدادا وهي تضمها: "استهدي بالله يا بنتي، تلاقيها بس سافرت تغير جو يومين وترجع." شيراز بتمني: "يارب يا دادا يارب، أنتِ ما تتخيليش جهاد بقت إيه بالنسبة ليا." سابتها وطلعت أوضتها، وقعدت ترتب أفكارها هتعمل إيه في الخطوة الجاية؟ ***

ياسر سهران وفي إيده الفون وبيجرب يتصل بيها للمرة الألف وبرضو تليفونها مقفول، وماحدش عارف يوصل ليها. قلقه وخوفه عليها زاد. حس إن غيابها ده وراه ألم ووجع هو سببه. كان زي الأسد المحبوس في عرينه، اللي أخده منه وليفته، ومكتفينه ومش قادر يواجه ولا ياخد منهم حبيبته. قلب في الرسايل اللي بعتتهاله، وفضل يقرأها كتير، وجت عينه على الرسالة دي ودمعت من كتر ما حسها ووجعته:

"أشعر بالحنين الشديد إليك، يا من هاجرت حبي وغرامي، وزدت من لوعة اشتياقي.. ألا يكفي غياب وبعد عن عيناي..!! ألا ترحم قلب ذاب من نيران الأشواق..!! "حبيبي مازلت أحيا في خيالي، وواقعي معك، أنتظر لحظة قربك، لحظة ضم يديك لـ أناملي."

"لقد سئمت من متاهتي التي مازالت في داخل أعماقها أتوه؛ بحثاً عنك يا توأم روحي، ولم أجدك، ومازال البحث مستمراً، أتنفسك، وعبق رحيقك مازال يسري داخل أنفي أستنشقه، أحيا على ذكرياتي معك، وأيامي القليلة التي كنت بمرافقتك، وبين أحضانك أنعم، وآهات نبض قلبي تنبض بـ حروف اسمك الغالية، يا رجلاً أهيم به عشقاً لا تستطيع أقلامي توصف مدى حبي له، لكنه قلبه يعلن علي العصيان والتحدي، وأنا على عهدي باقية، ولا يفرقنا عن بعضنا أي بعد أو فراق، لأن الذي بيننا أقوى بكل كلمات العشق التي تسرد أو تقال."

"أرحم دموع الندم التي سالت من مقلتي؟! "ألم تشتاق مثلي لوجودي بجوارك كما مضى؟! "ألم تتذكر أيامنا سوياً؟! "ألم تشفع كل مناجاتي لك، وتحنن فؤادك وتجعله يدق من جديد ويسامح ويغفر خطأ لم أقصده؟! "أشتاقك في كل لحظة، ولن ييأس قلبي عن طلب المسامحة والصفح عني، مهما تلقيت منك عناد وقسوة، سيظل الأمل يسري داخل شريان قلبي مثلما أنت تسكن وتسير بداخله حبيبي.." "أحبك وأهواك وقلبي يصرخ مطالباً لرؤياك.."

توقف عن القراءة وحس بوجع قلبه، وعاتب نفسه إزاي ماحنّش ليها بعد كل الكلام والاعتذارات دي كلها، إزاي كان قاسي أوي معاها للدرجة دي؟ وفضل هو المرة دي اللي يصرخ معلناً عن حبه: "أنا اللي بحبك وبهواكي، وعمر ما هويت ولا حبيت غيرك انتي يا ماكرتي، انتي فين وروحتي فين بس يا مرزوقتي؟ "هرجعك مهما حاولتي تبعدي عني، حبي هيرجعك، مهما بعدت بينا المسافات والأميال، هترجعي لحضني تاني أكيد."

"جهاد عرفت تدخل إزاي من بابه، استخدمت القلم وأجادت العزف والرسم بكلماتها وحاورته بنفس اللغة اللي بيتقنها؛ فوصلت حروفها لأوتار قلبه وخلته يحن أخيراً.."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...