أنتهى أخيراً اليوم بكل أحداثه الصعبة على الجميع، ونور الشمس أعلن ضياءه، لكن مع الإشراقة دي كان هناك مفاجأة غير متوقعة قلبت كل الموازين وساءت الأحوال سوء وصعدت الأمور بين ياسر ومرزوقة. أول ما صحيت من النوم شادية ومسكت تليفونها عشان تتصل بياسر، اتفاجئت بالدنيا مقلوبة في السوشيال ميديا. مفيش غير خبر واحد متصدر كل الصفحات والجروبات بتتنقله بسرعة غريبة، لدرجة إنه أصبح تريند، ومعمول هاشتاج: "#العسقلة
_الماكرة التي خدعت الكاتب الكبير ياسر يسري الكردي ومثلت عليه حتى تفوز بأداء الدور في فيلمه الجديد". "نجاح الوجه الجديد، جهاد لطفي في خديعة الكاتب ياسر يسري لتحقيق حلم طفولتها في التمثيل". "هل هتستمر العسقلة الماكرة في خطف الأنظار لها بعد خداعها للكاتب المبدع ياسر يسري". وغيره وغيره من الأخبار والمنشورات اللي انتشرت بسرعة الصاروخ. أول ما خلصت قراية، قامت مفزوعة وقالت وهي بتلبس هدومها بصوت عالي:
"يادي المصيبة اللي لا كانت على البال يا ربي، إحنا ناقصين فضايح، يا عيني عليك يا ابني." قام سليم من نومه مخضوض بيسألها: "فيه إيه يا شادية على الصبح، الناس بتصبح وتقول يا صباح الخير، مش يا صباح المصايب والندب ده؟ شادية وهي بتلبس الشوز قالت بزعل: "كارثة يا ياسر.. فضيحة بتهد كل اللي ياسر بناه طول عمره." سليم بقلة صبر قالها: "ما تخلصي، حصل إيه تاني؟ شادية بعدم صبر:
"مش وقته، افتح الأخبار وانت تعرف، أنا هروح أطمن على ابني، وأكون معاه لما يعرف." سليم بتساؤل: "طب هتعملي إيه مع جهاد؟ شادية ضربت كفها على جبهتها عشان افتكرت إنها عندها، وقفت وقالت: "هروح أشوفها صحيت ولا لسه." اتحركت عندها، وأول جهاد ما شافتها قالت شادية بعتاب: "شفتي نتيجة عدم سمعك للكلام وصلنا لحد فين؟ هديتي حلم حياتك في لحظة ليه؟
رفعت جهاد عيونها الحمرا، ثم نزلتهم من الخجل منها والندم، ومقدرتش تتكلم. لكن شادية المرة دي مقدرتش تسكت، وقالت بضيق: "عمري ما كنت أتخيل إنك بالغباء ده، بدل ما كنتي تصارحيه بينك وبينه وتتأسفي على كدبك؛ تفضحي نفسك وتحطيه في الموقف ده، انتي مش متخيلة حالته إزاي، وقلبه مجروح منك قد إيه؟ ياما قلتلك زعله وحش ومش بيسامح في الكدب، ده حتى أنا أخدني بسببك في الرجلين وزعلان مني، شوفي بقى موقفه وتوقعي منه كل شيء."
هنا انهارت تاني جهاد وقامت من على السرير وهي بتبكي بحرقة: "مقدرتش أتمالك نفسي لما استفزتني شيراز وقللت مني، أنا بشر واتنازلت كتير، أرجوكي متتخليش عني يا شادية، أنا دلوقتي مليش حد غيرك، خليني أقابله وأشرحله موقفي." شادية باعتراض ورفض شديد: "مستحيل هيرضى أبداً إنه يشوفك، خصوصاً لما يشوف اللي اتنشر، سيبه الفترة دي يداوي جرحه منك، يمكن يقدر يسامح." جهاد مسكت إيديها وبتتوسل ليها: "طب حتى أتصل بيه؟ شادية بحزن:
"يا جهاد افهمي، ياسر كان هيطلب إيديك امبارح للجواز، وقالي أبلغك إنك متي بالنسبة ليه، سيبه ياخد وقته."
جهاد حست بالفعل إن روحها انسحبت منها في اللحظة اللي عرفت فيها إنها انتهت عنده واندفنت، دعت على شيراز من جوه قلبها إنها تشرب من نفس الكاس اللي شرباه دلوقتي، وتدوق الحسرة والندم، لأنها كانت السبب في تسرعها، ونسيت في ثانية إنها هي اللي مذنب من البداية، والكدبة الصغيرة اتحولت لأكاذيب كتير. سابتها شادية عشان تمشي، نادت عليها جهاد وطلبت منها تجيب كل حاجاتها هناك، شاورت ليها بالموافقة وراحت تشوف ابنها.
دخلت واول ما فتحت الباب، بصت عليه ملقتهوش موجود. سألت هنية عرفت إنه لسه في أوضته، طلعت وخبطت ودخلت، لاقيته فاتح هو كمان الفون وبيقلب فيه، علامات الذهول والصدمة مرسومة على وشه مفيش أي رد فعل غير السكوت، كأن كل الكلام اللي مكتوب ده مش هو المقصود. قعدت شادية جنبه وهزته وقالت: "ياسر فوق يا قلبي، اتكلم.. اصرخ.. طلع بركان غضبك، بس متسكتش بالشكل ده؟ حرام عليك أنا مش حمل يحصلك حاجة يا بني."
ياسر كان في عالم تاني، مش سامع ولا حاسس بأي حرف بتقوله، ساكت وبس، أو بمعنى أدق مش قادر يخرج اللي جواه، فقد شغف الكلام. قفل الفون وحطه على الكودينو جنبه ورجع ساند على شباك السرير، وفضل مبحلق في السقف من غير ما يبدي أي رد فعل. شادية هتتجنن عليه، وبعد فشلها إنه يتكلم، قامت خرجت واتصلت على سليم، وأول ما رد قالت بلهفة وبكا: "الحقني بسرعة يا سليم؛ ياسر هيضيع مني." سليم استغفر ربنا في سره ورد: "حصل إيه؟ شادية بقلق:
"مش وقته تعالي وانت تعرف." سليم وهو بيتحرك يفتح باب شقته قال: "ثواني وهتلاقيني قدامك." وصل واول ما شافه جريت عليه وحكتله حالته، ورفضه للكلام، دخل عنده وطلب منها تسيبهم مع بعض، خرجت وقفتلت الباب، وهو قعد جنبه وطبطب عليه وقال: "فيه إيه يا ياسر اجمد كده يا راجل، انت لسه صغير والدنيا ياما هتوريك وتضرب فيك، من أول قلم هتسلم وتكتئب بالشكل ده؟
انت راجل قوي، اقف واتحدى الدنيا، وميهمكش من أي كلام اتقال، اعتبرها زوبعة في فنجان وهتاخد وقتها وتنتهي، وبكرة خبر تاني يغطي على الخبر ده، والناس بتنسى بسرعة." ياسر كان بيسمعه وجواه نار بتحرقه ومحدش حاسس بيه، الكل بيواسيه بالكلام، ومحدش يعرف إن وجع القلب وانهيار الثقة في شخص مستحيل يطيبها أي كلام. فضل يبصله وساكت لحد ما قال بقهرة وألم: "طب الناس وممكن تنسى، أنا إزاي هقدر أنسى وجع قلبي يا سليم؟
سليم بحزن لذكريات عاشها زمان، اضطر إنه يفتكرها عشان يهون عليه حالته: "صدقني مهما كان وجعك اللي حاسس بيه دلوقتي، مش هيكون نقطة في بحر وجع عشت بيه أكتر من عشرين سنة.. عشرين سنة بتألم وبسأل نفسي كل يوم نفس السؤال؛ ليه خدعتني؟ ليه مثلت عليا الحب وهمتني إنها هتكمل معايا المشوار ومش هتسبني؟
بس ملقتش إجابة، اتعذبت ياما، لدرجة إن الألم بقى صديقي أنام وأصحى بيه، في لحظات عقلي كرهها، لكن قلبي عمره ما قدر، كنت بتخيل إنها عايشة حياتها ومتجوزة ومخلفة من طارق، كنت بتمنى ليها السعادة، ومع ذلك فضلت وحيد أناجي صورها وأكتب ليها جوابات، عمري ما كنت أتخيل إن في حد عديم الضمير فرق بينا ورسم خطته الشيطانية عشان يعذبنا، لكن في النهاية ربك كشف كل حاجة، وعوضني وكافئني بيها. أنا بقولك الكلام ده، عشان أبينلك إن مهما انجرحت لازم تسمر الحياة وتمشي، أنا لو كنت استسلمت لحزني، كنت انهارت ومبقتش دكتور سليم المشهور، كنت هقف محلك سرك، عيش بجرحك واديله فرصة إنه يلم على مهله، وأنا واثق إنك قوي يا ياسر وهتعدي المحنة دي."
ياسر بنبرة ضعيفة قال: "مش قادر." سليم بتحدي: "لا هتقدر، أقولك على فكرة؛ تخيل إن عندك بطل من أبطالك واقع في المشكلة دي، فكر كـ كاتب هتحلها وتعالجها له إزاي؟! ياسر فكر في كلامه للحظات وسأل نفسه لو فعلاً عنده مشكلة لأحد أبطاله إزاي هيعالجها؟ هل هيقدر؟ ابتسم بحزن وقال لنفسه: "أكيد هقدر أعالجها، سهل تدي النصيحة، ومن الصعب تعمل بيها." حس سليم إنه حط إيده على حل لمشكلته ابتسم وطبطب عليه وقال بترجي:
"ارجوك قوم معايا، شادية من امبارح هتتجنن عليك ومبطلتش عياط، يرضيك تسبها كده منهارة عشانك ومطمنهاش؟ ياسر وهو بيقوم من السرير قال: "حاضر يا سليم هقوم معاك." سليم بسعادة قال: "وطلب تاني وياريت متكسفنيش؟ ياسر بتساؤل: "خير؟ سليم بتردد: "ادي نفسك فرصة تسمع جهاد، سيبها تدافع عن نفسها، واعرف مبرراتها، يمكن تلاقي في كلامها واحد في المية أمل للرجوع والغفران." ياسر برفض شديد:
"مستحيل، هي شرحت وقفلت كل الأبواب بينا، خلاص الستارة نزلت ومعاها كلمة النهاية." سليم بيأس قال: "اللي تشوفه، ربنا يصلح ليك الحال، يلا بينا ننزل نطمن البونية تحت." أول ما نزلوا ولمحته شادية جريت عليه وحضنته وقالتله بقلب مفطور عليه: "حمدلله على سلامتك يا قلب أمي، كده توجع قلبي عليك يا ياسر؟ ياسر وهو بيضمها وبيوس جبهتها قال: "سلامة قلبك حبيبتي من الوجع." سليم حب يغير المود الدرامي اللي شايفه فقال:
"هنفضل واقفين كده كتير، انتوا مش هتفطروني ولا إيه النظام؟ أنا جوعت يا شوشو، ولا أروح شغلي من غير فطار." شادية ابتسمت له واتحركوا للسفرة وقعدوا كلهم، وأول ياسر ما قعد عينه جت على الكرسي الفاضي جنبه، حس إن قلبه وجعه لفقدانها، لأن دي أول مرة من شهور طويلة متكنش بتفطر معاه، إحساس التعود لوجودها كل يوم كان فاقده.. افتكر هزارها.. طريقة أكلها لما كانت بتبقى جعانة.. غمض عيونه على شريط ذكرياته وتوهم إنه قفل عليهم،
وصبر نفسه وقال: "لازم أتعود نفسي على بعدها من هنا ورايح". فاق على صوت شادية بتقوله: "سرحان في إيه ومش مخليك بتاكل؟ ساب اللقمة اللي في إيده وقالها: "مفيش حاجة تستاهل أفكر فيها يا ماما، أنا بس فعلاً مليش نفس، ياريت بعد إذنك خلي هنية تعملي قهوة دبل وتجبهالي في المكتب." شادية بحزن على حالته ردت: "حاضر يا حبيبي، هعملهالك بنفسي." اتحرك ياسر لمكتبه، وسليم قام وسلم على شادية وقالها:
"كله هيعدي متزعليش نفسك انتي يروحي، صدقيني ياسر محتاج بس يستوعب اللي حصل مش أكتر، هروح أنا على المستشفى محتاجة حاجة مني؟ شادية ضمته عشان تستمد منه الأمان والقوة وسلمت عليه وودعته بحب، وبعدين راحت تجهز القهوة وطلبت من هنية تجهز فطار وتوديه لمرزوقة في أوضتها.
قدمت القهوة من غير ما تتكلم معاه خالص، كان بيحاول يخرج كل أوجاعه على الورق زي ما متعود دايماً؛ هي دي وسيلته للخروج من أحزانه. سابته وقفلت عليه الباب، وطلعت فوق تلم حاجات جهاد المهمة، وحبت تسيب شوية حاجات ربما يكون في يوم وقت للرجوع. خلصت وشالت الشنطة وراحت توديها ليها، وشافت صينية الأكل زي ما هي قعدت جنبها وقالت بلوم وعتاب: "كده يا جوجو الأكل زي ما هو، هتفضلي لحد امتى بالشكل ده؟ مرزوقة مسحت بالمنديل دموعها اللي
مش راضية تجف لحظة وسألتها: "طمنيني عليه، عامل إيه؟ شادية بآسى ردت: "حالته ميختلفش عنك، بل بتزيد أضعاف، حبس نفسه جوه المكتب وبيكتب، عامل يا قلب أمي زي المدبوح وبيجاهد إنه يعيش من تاني ويداوي نزيفه بنفسه، ورافض أي حد يساعده."
مرزوقة بتسمعها وقلبها بيزيد وجعه أكتر، لأنها حاسة بالذنب تجاهه، بصتلها وسكت وتقوقعت داخل نفسها وضمت ركبتها لصدرها ودفنت وشها وفضلت تبكي. شادية ضربت كف على كف ومعرفتش تعمل إيه، وفجأة افتكرت اللي اتكتب عليهم في السوشيال ميديا وقالت بنبرة حادة بعض الشيء: "فوقي يا جهاد من اللي انتي فيه ده، البكا مش هيصلح اللي حصل، اقفي على رجلك ودافعي عن نفسك، الدنيا مقلوبة من امبارح وانتي ولا على بالك حاجة." رفعت راسها وسألت:
"حصل إيه تاني؟ شادية لمحت فونها على الكمودينو فتحته وادتهولها وقالت: "اقرئي بنفسك الأخبار، صوركوا في الحفلة مغرقة الدنيا ومفيش صفحة ولا جروب إلا وهي ناشرة هاشتاج #العسقلة _الماكرة. شوفتي أطلقوا عليكي إيه؟ وصفوكي بالعسقلة الماكرة وده اسم أنثى الذئب، عشان تحايلتي على ياسر بالخداع والتحايل." حطت جهاد إيديها على راسها في صدمة، وقلبت في تليفونها وهي مش مصدقة كل اللي مكتوب. رمته على السرير وقامت وسألتها:
"يادي المصيبة اللي مكنتش على البال ولا على الخاطر، هو شاف الكلام ده؟ شادية شاورت ليها بنعم، وافتكرت حالته وحكتلها على كل اللي حصل، وأول ما خلصت فتحت شنطة هدومها وطلعت لبس، وقالت بتصميم: "أنا لازم أروحه وأشرحله موقفي.. ياسر لازم يسمعني مع إيه عمل فيا، مستحيل كل اللي بينا ينتهي بسرعة كده من قبل حتى ما يبتدي." شادية برفض شديد قالت:
"لا مستحيل أخليكي تشوفيه دلوقتي، صدقيني التوقيت صعب هو لسه مجروح، ولو شافك الجرح اللي بيحاول يطيبه هيفتح تاني، لازم تختفي بعيد عنه الفترة دي." جهاد بخوف ورعب قالت: "خايفة بعدي وعدم تبريري يفهمه غلط.. يفهم إنه مش فارق معايا، أنا مرعوبة إني أفقده يا شوشو." شادية طبطبت عليها وقالت بعد تفكير لحظات: "انتي مش هتبعدي ولا حاجة، انتي بس هتأجلي المواجهة شوية مش أكتر، هتردي وتوضحي بس بطريقة غير مباشرة."
مرزوقة ضيقت عينيها وكشرت، وسألتها بعدم فهم: "مش فاهمه تقصدي إيه؟ شادية قعدتها على السرير وبخبث ومكر قالت: "أنا هفهمك، واسمعي كلامي ونفذيه بالحرف الواحد." وهنا جلس إبليس يستمع لمكر المرأة بتركيز شديد، ولما خلصت ضحك وقام يصقف لدهاء الست لما تشغل دماغها. ***
ياسر برغم الحزن اللي جواه؛ لكن قادر على سرد كل مشاعره على الورق، وغير حبكة القصة اللي كان بدأها من فترة اللي سرد فيها قصته معاها، زود مشاهد كتير وطلق العنان لخياله. انعزل تقريباً عن كل المحيطين بيه، حتى إنه مكنش عارف أمه موجودة ولا في بيتها، كل شوية بس يدوس على الجرس الموجود على مكتبه تيجي هنية ويطلب منها قهوة، ويشرب سيجارة ورا التانية، لحد ما خلص علبتين في وقت قياسي، كان بيطلع مع دخانها كل إحساس جواه من وجع وألم،
كانت هي دي الوسيلة بعد الكتابة اللي بينفس فيها عن نفسه. الأحداث فتحت معاه أوي واندامج معاها، وفجأة اترسمت صورتها واتجسدت قدامه بدون أي سابق إنذار، كأن عقله قاصد يقلب عليه مواجعه من تاني، ساب الورق اللي بيكتب فيه قصته، وكتب على دفتره الخاص وصورتها قصاد عيونه، فكتب بنزيف آهاته..
حبيبتي، أحقاً كنتِ حبيبتي؟! إذا كنتِ كذلك؛ فلما أطلقتي سهمك ليقتلني؟! لماذا ارتديتِ قناع المكر والخداع لتخدعي به فؤادي؟ هل تعلمي أن بيني وبينك أميال، وبحور تغرق بداخلها السفن لو وصلتِ لأعماقها. ألم تجدي مرفأ يصل بها لبر الأمان؟ أصبحت وحيد، أشعر بأني يتيم بدونك، أريدُك وأحتاجُك بشدة، وفي نفس اللحظة أبغضُك ولا أتحمل قُربك!! غاضب منكِ، وفي ذات اللحظة أشتاق لعبق أنفاسك!!
معادلة صعبة لا أحد يستطيع فك ألغازها؛ وها أنا الآن أصبحت متيم، مشتت، حزين من غيرك حبيبتي.. أعلم أن قراري هذا كسهم، سيقتلني قبل أن يخرج من القوس، لكني سأمضي في قراري مهما أذقني من مرار فراقك ماكرتي.. انتهى من كتابة سطوره، وعاد قراءتها أكتر من مرة، وبقى السؤال متعلق في ذهنه وقلبه؛ أحقاً كانت حبيبته؟
عقله أجاب بالرفض، لكن لما دقات قلبه خانته وجاوبت بنعم، ثار وغضب بشدة ومسك الورقة وقطعها بكل الوجع اللي جواه، رفض إجابة قلبه اللي لسه بيدق بيها، غمض عيونه وبكى على حبه اللي اندفن من قبل ما يشوف النور. ***
بعد ما خلصت شادية كلامها، فكرت فيه كويس جهاد وعزمت على تنفيذه، والظروف ساعدتها جدا، خصوصاً بعد اللي اتنشر. فونها بمجرد ما فتحته، كتير من المنتجين طالبينها لشغل، وبرامج تلفزيونية عايزينها في لقاءات وكان من أولهم برنامج "نجوم في سماء الفن" أول ما قفلت مع المعد، بصتلها شادية وقالت: "هو ده الكلام جتلك على طبق من فضة، البرنامج ده هيخليكي تنفذي كل اللي اتفقنا عليه." مرزوقة باقتناع تام:
"فعلاً معاكي حق، بس تفتكري إنه هيسمع ويحس بكل كلمة هقولها." شادية بنبرة حزينة: "هيعاند أكيد، بس مش مهم، قلبه هيجبره إنه يسمع متقلقيش، ركزي انتي بس في اللي جاي." غيرت هدومها ونزلت تقابل المنتجين زي ما طلبوا منها، وشادية راحت تطمن على حالته، بقت محتارة بينه وبينها، ومش عارفة تعمل إيه عشان قلبها يهدى عليهم. ***
مجدي قرأ كل الأخبار اللي على السوشيال ميديا، وإحساسه أكدله إن أكيد في حد ورا انتشار الأخبار دي كلها، وفعلاً شكه كان في محله لما كلم المنتج وواجهه بشكوكه ورد عليه بسعادة: "أيوه طبعاً يا ميجو أنا بنفذي ساعدت في انتشاره، إزاي عايزني أفوت فرصة زي دي؟ مجدي بحده وغضب رد: "إزاي تعمل كده؟ إزاي تشهر بسمعة ياسر وجهاد؟ انت كل اللي يهمك المكسب وبس؟ رد عليه بتأكيد:
"أيوه طبعاً كل اللي يهمني المكسب، وبكرة تشوف الأخبار دي هتعمل دعاية إزاي للفيلم وأنا متأكد إنه هيكسر الدنيا وعيستمر في صالات العرض أطول وقت ممكن، والكل هيحضر عشان يشوف البنت الأمريكية اللي ضحكت على الكاتب ومثلت عليه الفلاحة، وهو وقع في حبها، صدقني بكرة هتشكرني على اللي عملته." مجدي بضيق من تفكيره الطماع: "انت ناسي إن الفيلم نجح أصلاً وكسر الدنيا عشان هو قصته كويسة واتنفذ كويس، فليه المراوغة والتحايل على الجمهور؟
المنتج بضحكة سخرية: "عارف وماله زيادة الخير خيرين، وبعد اللي حصل وانتشر، كل اللي مشفوش هيروح ويتفرج، بص يا ميجو اللي تكسبه العبه يا صديقي، هو ده سلاح الدنيا." مجدي بيأس من طريقته قفل معاه وهو حزين على صديقه والموقف اللي هو فيه، حاول يتصل بيه لكنه مردش، فضل إنه يسيبه لما يروق. بينما السعادة كانت مرسومة على وش شيراز وكل ما تقرأ خبر كل ما النشوة تزيد جواها، والشماتة تزيد وتزيد.. ***
قاعدة انهار حاطة كفها على خدها، مستنية رجوع عماد، وبتفكر ضميرها وجعها على اللي حصل لابنها الوحيد، حست إنها السبب في كل حاجة. افتكرت كل تصرفاتها وأنانتها مع بنت اختها شروق.. اتأكدت إنها عملت زي الدبة اللي قتلت صاحبها، وهي كانت الدبة اللي أنهت حياة إبنها من قبل ما تبتدي. حبها الشديد لعماد خلاها مراعتش ربنا في مراته وعاملتها زي بنتها، بالعكس الغيرة هي اللي نهشت جوة قلبها وكانت فاكرة إنها هتاخده منها وتمتلك قلبه وتأسيه
عليها، نسيت إن حبها في قلبه مفيش أي حاجة ممكن تهزه، وإن لو كانت عاملتها زي بنتها كانت شكل حياتهم اتغيرت وعاش عماد سعيد، بدل ما حالته اتبدلت واتشقلبت من يوم ما طلقها. بكت بحرقة على كل اللي عملته، سمعت نداء رب العالمين ينادي على عباده في صلاة الفجر، قامت تتوضى وتصلي لربنا وتدعيه ينجيها من الغمة اللي وقعت نفسها فيها ويرجعه تاني يقرب منه. ركعت وفضلت تدعي وتبكي كتير، وخدت عهد بينها وبين ربها إنها تصلح كل شيء بس يرجع لها
عماد من تاني.
وبعد ما خلصت صلاة، قررت أول ما الصبح ينور هتصلح كل أخطائها. *** شروق ماسكة ألبوم صور الحنة بتاعتها، تبتسم مرة، وتبكي الآلاف المرات، قفلته وحضنت صورته وحاولت تنام وهي بتكلمه زي كل يوم وهي بتكرر نفس كلامها كأنه شريط وبيعيد الكلام كل شوية... ليه ضحيت بحبنا؟ ليه بعتني ونسيت كل العهود اللي ما بينا؟ ليه ظلمتني ومكنتش سندي وظهري، وحبيبي؟ ألف ليه وليه... ولا مرة لقت جواب؟! فاقت على دخول أمها اللي مدت جنبها،
ومسحت دموعها وقالت: "لسه دموعك مخلصتش يا بنتي؟ لحد امتى هتفضلي تعذبي نفسك كده؟ رمت شروق نفسها في حضن أمها وقالت: "مش عارفة يا ماما، ولا قادرة أتخطاه، حاولت كتير أقف وأنسى، وأول ما بقفل بابي على نفسي؛ بمسك صورته وأفضل أشتكي ليه عذابي وقلة حيلتي." سعاد طبطبت عليها وقالت بهدوء: "ما دام مش قادرة تنسي، افتحي بابك وحاولي تسامحيه." خرجت شروق من حضنها وبصتلها ودموعها لسه بتجري على خدها:
"حتى دي مش قادرة أعملها، خايفة يخذلني زي كل مرة، وترجع ريمة لعادتها القديمة." سعاد بحيرة ردت: "والله حيرتيني معاكي يا شروق، لا عارفة تبطلي بكا عليه، ولا قادرة تسامحيه، امال انتي عايزة إيه يا بنتي؟ شروق بتوهان وبحزن دفين جواها: "يا ريتني أعرف يا ماما، يمكن كنت أرتاح." قامت أمها وهي بتضرب كف على كف متعجبة حالة بنتها، ودعت ربنا يصلح حالها. ***
دخل عماد كالعادة بيطوح من كتر ما شرب الخمرة، رمى مفاتيحه بإهمال، مشي خطوتين اتعكبل في كرسي ووقع قامت بسرعة أمه تلحقه، وأول ما شافته بشكله ده بكت وجريت تمسكه، بصله بعيون حمرا نظرات كانت فيها لوم وعتاب، استقبلت السهام دي في قلبها كانت بتطعنها بقوة عشان تفوقها، قام معاها من غير ما يتكلم ولا كلمة، أصل خلاص فات وقت الكلام، بعد ما راح في طريق الشيطان، رمى نفسه على السرير ونام هربان من كل حاجة.
خرجت انهار وقفتلت الباب، وهي مقررة إنها زي ما ضيعته هترجعه تاني لحضنها، حتى لو هتموت في سبيل رجوعه للحياة من تاني.. ياترى هتقدر انهار تصلح أخطائها؟ وهل هتعرف تنفذ ده، وترجعه تاني لحضنها؟ وهل مرزوقة هتعرف ترجع ياسر تاني ليها، ولا خلاص حبها انتهى؟ للإجابة على تلگ الأسئلة تابعوني في أحداث لسه مليئة بالإثارة والتشويق في روايتي الجديدة المتواضعة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!