خلصوا الأكل وعملت مرزوقة القهوة وحطتها في أوضة المكتب. واول ما عينها جت على الأوراق اللي على المكتب، مسكتها ومن غير ما تحس فضلت تقرا في أول صفحة بصعوبة. وفجأة سمعت صوت ياسر بيزعق ويسألها بحدته المعتادة: "انتي بتعملي إيه عندك هنا؟
اتفزعت مرة واحدة وارتجفت من صوته الحاد، ورمت الورق على المكتب واتبهدل. وهو قرب منها والشرار بيتطاير من عينه. وهي أول ما شافته بيقرب عليها زي الوحش اللي هايفترسها، بلعت ريقها بصعوبة ورفعت إيديها تداري وشها خوف من الغول اللي هاجم عليها. بينما هو واقف شايف منظرها ده ورعبها اللي ادته بتلقائية وبراءة شديدة، ضحك ومسك إيديها واتغيرت نبرة صوته واتحول في ثانية لحمل وديع. ونزل إيديها من على وشها وبص في عيونها العسلية وقال:
"إيه ده؟ انتي طلعتي خوافة أوي ليه كده؟ هو أنا للدرجة دي برعبك يا مرزوقة؟ صاحت بصوتها العالي المعتاد عليه، والدموع بتغرغر من عينيها وقالت مرزوقة: "هوووه يابوي! هو انت بترعب وبس، لا ده انت عامل زي الأشْكِيف اللي هيخوفوا بيه العيال الصغيرة حدانا في البلد. ياخوفي لأكون قطعت الخلف بسببك. يا مركز يا مرزوقة... يا مركز... ادي اللي أخدتيه من خدمتك في مصر ومن رجالة مصر...
قعدت على الأرض وربعت رجليها عشان تاخد نفسها، وفضلت تخبط عليهم وتولول. كان ياسر واقف حاطط إيده في جيب بنطلونه، ومستمتع بأدائها الغير مفتعل والطبيعي، وساكت خالص مكتفي بنظرات الإعجاب على بساطتها في التعبير البسيط. سكت مرة واحدة لما ملقتش منه أي رد فعل، وحاولت تقوم تقف وبصت له. غيرت الموضوع واتحولت في ثانية وقالت له: "القهوة هتتبرد يا بيه اشربها بقى وأنا هروح أشوف شغلي." ياسر بمكر: "انتي مجاوبتيش على سؤالي لحد دلوقتي؟
رجعت للخلف وقالت بلجلجة: "أبدا يا بيه إني كنت بحط القهوة، ولمحت الورق متنعكش على المكتب قولت أرتبه، بس لقيتك داخل عليا كيف وابور الطحين أكده وفزعتني، ادي كل الحكاية. هههههههه." ياسر والابتسامة لسه مفارقتش شفايفه، مسك رتب أوراق الرواية وقالها: "طب مرة تانية ملكيش دعوة خالص بأي ورق على المكتب، عشان ده تعب وسهر شهور. تحطي القهوة وتمشي من سكات، فاهمة يا مرزوقة؟ ردت مرزوقة بسرعة: "آه امال إيه!
إني فاهمة وعارفة كل حاجة، إن ده ورق الروايات اللي راحت تكتبها والوحي اللي بيجيلك، صح يا بيه؟ ياسر وهو بيهز راسه بتأكيد: "صح يا مرزوقة، شاطرة. روحي شوفي شغلك بقى." مرزوقة: "حاضر يا بيه." أول ما خرجت من عنده انتهدت بقوة، وحطت إيديها على قلبها. ماصدقت خرجت حالا من جحيم غضبه وعصبيته. وراحت تسأل شادية على المكان اللي هتنام فيه. وأخدتها لأوضة صغيرة جنب المطبخ وشاورت على الدولاب وقالت:
"حطي هدومك في الدولاب ده يا مرزوقة، والفوطة دي اللي هتستخدميها وهتبقى بتاعتك، والحمام ده برضو اللي هتستخدميه. ممنوع تستخدمي الحمام الكبير. وكل يوم أول ما تصحي من النوم الحمامات كلها تتنضف كويس، وتتعقم. وبعدين تلمعي وترتبي الفيلا، ومش هوصيكي على الغرف تتروق وتتكنس، وتتمسح كل يوم، فاهمة يا مرزوقة؟ مرزوقة كانت بتسمع كلامها وهي فاتحة بقها مذبهلة من كل اللي بتقوله. ولما فضلت ساكتة، هزتها شادية وقالت:
"إيه يابنتي مالك مذبهلة ليه كده؟ ردت وعلى وشها علامات الاستفهام وقالت: "إني هعمل كل ده كل يوم ياستي؟ شادية بتأكيد: "أيوة طبعًا، مش بتقولي إنك لهلوبة؟ وريني بقى شطارتك يا ست الهلوبة!! مرزوقة بتبلع ريقها وبتستجمع شجاعتها قالت بحماس: "آه طبعًا، امال إيه اللي تأمري بيه ياستي هعمله وأكتر شوية كمان. هو إني ليا بكرة غير رضاكي عليا يا ست الكل انتي." شادية وهي بطبطب على كتفها:
"طيب يالا نامي عشان تلحقي تاخدي كفاية من الراحة، بكره وراكي شغل كتير." سابتها وخرجت ومرزوقة قعدت على السرير تندب حظها في المرار والشقى اللي منتظرها. وبعد عويل كتير قامت حطت هدومها في الدولاب، وغيرت الجلابية ودخلت تنام. وأول ما غمضت عينيها غاصت في أحلامها الوردية. ***
سابتها شادية وراحت لأوضة نومها ترتاح وتحاول إنها تنام. فضلت تتقلب على جنبها اليمين والشمال زي السمكة اللي بتتقلب على نار، بتستدعي النوم وتترجاه زي كل يوم يجي يرحمها من هجوم عواصف الذكريات عليها. لكن اللي بيحصل زي كل يوم من سنين كتير مرت، نسيت عددها من كترهم، ولازم ملحمة البكا تبدأ وتغرق مخدتها. للأسف النوم لا بيرحمها ولا بيشفق على حالتها.
لما ملقتش أي أمل إنها تنام، قامت وفتحت دولابها وخرجت من خزنة شايلة فيها الحاجات المهمة؛ ذكرياتها ودهبها. خرجت صندوق صغير خشبي، وفتحته ومسكت بإيدين مرتعشة صورة وكام جواب، كل اللي فاضلها من أجمل ذكريات عاشتها في أيام الصبا.
فتحت أول جواب لقت الحبر ساح واتمسح من كتر البكا على الحروف. فتحته وقرأت بهمس بيلعب أوتار قلبها وبتحيه من جديد. يمكن دي الحاجة الوحيدة اللي بتخليها عايشة لحد دلوقتي برغم كل الوجع والنزيف اللي حاسة بيه وبينزف لحد اللحظة دي. عينها جت على نفس الجملة اللي عينيها عارفة مكانها وبتوصله بمنتهى السهولة، زي ما تكون عايزة تجدد نفس الوجع والألم في اللحظة دي، وتعيش الحب اللي اتحرمت منه، وتفتكر قد إيه حرمت نفسها من السعادة عشان تحافظ عليه.
"حبيبتي التي عشقتها وحبها يسري بداخل أوصالي.. أحببتك وسأظل أحبك مهما فرقتنا الليالي.. ستظلين انتي جوهرتي الغالية... انتي نبع الحنان، ونبض قلبي الذي ينبض لكِ وحدك يا مالكة فؤادي.. اذكرني دائمًا يا ربيع عمري الذي أتمنى أن يزدهر وانتي أمامي ولا يفارق عيناي... انتظريني واذكريني في كل لحظة واعلمي يافاتنتي بأني أشتاق إليكِ في كل ثانية وأحسب الدقائق والساعات حتى أعود وأمتع عيناي بنظرة من عيناكِ يا ملاكي...
لأركض لطلب ودگ؛ لتكوني أميرة حياتي، ولا تفرقنا أي مسافات أو أميال... أنهت قراءة لهذا الحد، وحضنت الجواب بقوة، كأنها عايزة تدخل حروفه داخل قلبها. ودموعها عرفت طريق سريانها على خدودها اللي انحفرت طريق طويل وممر تمشي فيه بحرية. سابت الجواب ومسكت الصورة اللي فيها أكتر إنسان عشقته في دنيتها، وأكتر واحد اتعذبت بنار فراقه، ولسه بتتعذب لحد اللحظة دي، ومش قادرة تنسى إنها السبب في الفراق ده.
سابته من غير ما تودعه وتملي عيناها منه. بصت للصورة وبإيديها مشيت على ملامح وشه اللي محفورة جوه في قلبها؛ كأنها وشم ومستحيل يتشال. وقالت بدموع عيونها: "سامحني يا حب عمري... سامحني إني ضحيت بحبي وسبتك... سبتك عشان تعيش في أمان...... سبتك من غير حتى وداع... سبتك من غير حتى ما أفكر هقدر أسيبك أو مش هقدر... لكن كان لازم أبعد، حتى لو كان البعد ده هو الثمن إنك تعيش من غير ما أهلي يأذيك... ياترى لسه فاكرني.. !!
لسه باقي على العهد القديم.. !! ولا قولت خلاص أعيش حياتي ماهي باعتني خلاص ؟! آآآه لو تعرف أنا اتعذبت من بعادك قد إيه ؟! كنت رجعت من آخر بلاد الأرض؛ وأخدتني تعوضني عن سنين حرمان وجفاف عشتهم بعيد عنك." مسكت الجواب وحطته مع باقي الأوراق والصور، وقفلّت الصندوق، وانتهدت بوجع. ورفعت عينها ودعت ربنا وقالت: "يارب زي ما ما حطيت محبته في قلبي، طمن قلبي عليه، بأي خبر ولو معلومة؛ نفسي عيوني تقابله ولو مرة واحدة قبل ما أموت."
سكتت لحظات لمجرد الفكرة أن ممكن يجي معاد الأجل والعيون ما تتقابلش من بعد آخر لقاء. غمضت عيونها وهزت راسها تنفي الفكرة، وتمحيها من راسها، لأنها حست إنها بتموت آخر أمل جواها. حضنت صورته وقبلتها، ثم شالت صندوق الذكريات، وقفلّت الدولاب، ومددت على السرير، وطفت نور الأباچورة، وغمضت عيونها وهي باصة على المخدة اللي جنبها وبتقول نفس جملتها كل يوم ما يقارب من عشرين سنة، ولا يوم نسيتها، وهي بتتخيل صورة
حبيبها نايم جنبها وبتقوله: "تصبح على خير يا سليم." وفي الثانية دي زي ما تكون أخدت جرعة المخدر اللي حروف اسمه المحببة خلتها تقفل جفونها وتنام من غير تحس وعقلها الباطن بيصرخ منادي عليه إنه يجيلها زي كل يوم وتشوف طيفه ولو للحظة واحدة، بس تشوفه ولو من بعيد. *** قبل الأثناء دي كانت شروق وعماد قاعدين في البلكونة يشربوا حاجة ساقعة مع شوية حلويات. كانت بتبص له بشوق ولهفة عاشقة. كسر الصمت عماد وقالها:
"وحشتيني أوي يا شروق، تعبت من كتر البعاد والسفر." اتنهدت شروق بوجع وقالت: "معلش يا عمدة هانت يا حبيبي، الفلوس اللي بتاخدها وبدل السفر هي اللي ساعدتك تجيب الشقة وتوضبها." عماد بتعب رد:
"بس أنا تعبت يا شروقي من طول بعادك، والشقى اللي هناك، اليوم بيمر بسنة. انتي متعرفيش يعني إيه تبقى وحيدة في مكان مهجور مفيش فيه أي وسائل ترفيه اتصال، يا شروق ده أنا عشان أكلمك لازم آخد عربية وتمشي بينا كذا كيلو عشان أعرف أكملك وألاقي شبكة. أنا تعبت ونفسي نعيش سوا في بيت واحد." كانت بتسمعه وقلبها بيوجعها وصوت آهاتها أعلى من صوته. مسكت إيده وابتسمت عشان تديله جرعة أمل وتفاؤل:
"معلش يا عماد استحمل عشان خاطري كلها سنة ونتجمع مع بعض في بيتنا، مش قدامنا حل غير الصبر يا عماد." رد عماد باندفاع بدون تردد وبصوت فيه ترجي: "في حل يا شروق بس انتي توافقي عليه." شروق بستغراب وتعجب سألته: "إيه هو الحل ده؟ عماد شدد على إيديها، وبص في عيونها وقال: "إننا نتجوز في شقة أمي لحد ما الشقة تخلص، قولتي إيه؟
سكتت مش قادرة تستوعب كلامه. هي بتحبه متنكرش، لكن موضوع إنها تسكن مع خالتها مرفوض منعًا لأي مشاكل. لما طال صمتها استنتج عماد رفضها، ومرة واحدة قام واقف وقالها بوجه حزين: "ردك وصلني يا شروق شكراً جدا." سابها قاعدة وراح ناحية أمه انهار وقالها بجدية في صوته: "يالا بينا يا ماما الوقت اتأخر، يا دوب الحق أرتاح شوية عشان أسافر وأنا فايق، بعد إذنك يا خالتو، أشوفك على خير." بصت له سعاد وعيونها متعجبة من طريقة كلامه، سألته:
"ما لسه بدري يا عماد، انتوا مونسنا والله." عماد باعتذار: "معلش خليها مرة تانية يا خالتو نقضي الإجازة من أولها، يالا يا ماما بقى."
قامت شروق ووقفت وعيونها بتترجاه يفضل، لكن هو حاول يهرب من مواجهتها، مكنش قادر يسمع أو يستمر في الوقوف بعد ما خذلته، واخد أمه ومشي بعد ما سلم على خالته، ومشي من غير ما يوجه لها أي كلمة. وتصرفه ده خلاها تحس بالضيق إنها زعلته. دخلت أوضتها وارتمت على سريرها تبكي في صمت، حيرانه ومتشتته مش عارفة موقفها ده صح ولا غلط؟! فاقت من شرودها على صوت خبط الباب، قامت فتحته، ورجعت مكانها حزينة حاضنة مخدتها ومخبية وشها وبتبكي بدون صوت.
قربت أمها منها وسألتها: "ممكن أعرف مالك، وفيكي إيه؟ وعماد ليه قام روح بالشكل ده؟ رفعت عيناها ومسحت دموعها وحكت لها كل كلامه، وأول ما انتهت قالت سعاد: "انتي ليه موافقتييش على اقتراحه يا شروق، خصوصًا إنك متأكدة من حب خالتك ليكي؟ شروق بخوف ردت:
"عشان أنا بعيدة عنها يا ماما، بصي أنا بحب مبدأ ابعد حبة تزيد محبة، وبصراحة خايفة الاحتكاك بينا يولد مشاكل وزعل، خالتي مهما كانت بتحبني؛ عمرها ما هتصفني على ابنها، طب ليه بقى أدخل النار برجلي، خليني بعيدة وأزورها من وقت للثاني، إيه المشكلة إنه يصبر كمان سنة ونستقل بحياتنا مع بعض، ومحدش يدخل بينا." كانت بتسمع لكلامها وهي مقتنعة بكل حرف بتقوله، لكن زيها زي أي أم نفسها تفرح ببنتها وتشوفها في بيت جوزها سعيدة متهنية.
عشان كده فكرت في حل وقالت: "طب ليه يا حبيبتي موضحتيش له وجهة نظرك دي، بدل ما تسكتي؟ شروق بقلة حيلة: "مدنيش فرصة يا ماما، سكت عشان أجمع حروفي وأرد. هو وصل له إني رافضة، ولاقيته قام وزعل واتقمص." طبطبت على إيديها وقالت: "خلاص إيه رأيك تتجوزي هنا معايا، أهو عشان مفضلش لوحدي، وخليه يتجدعن ويخطبك رسمي." شروق بفرحه: "بجد يا ماما، يعني مش هتضايقي إننا نعيش معاكي؟ سعاد وهي بتضربها بخفة على وشها قالت:
"انتي عبيطة معقول هيضايق من بنتي حبيبتي، وابن أختي الغالي؟ كلميه بكرة واقترحي عليه، وابقي بلغيني بقراره." قامت شروق وقربت من والدتها وحضنتها وقالت: "ربنا يخليكي ليا يا ست الكل، وميحرمنيش منك يا رب." قبلتها والدتها بحب، وبعدين قامت ودخلت أوضتها عشان تنام وهي بتدعي ربنا يهني بنتها. ***
طلت أشعة الشمس بشعاعها لتنير الكون بضياءة معلنة عن إشراقة يوم جديد مليان بالأحداث. استيقظت مرزوقة قبل شروق الشمس كعادتها، وقامت بترتيب ونظافة المنزل كما أمرتها ستي شادية، ودخلت المطبخ تحضر الفطار، وانتظرتهم يصحوا من نومهم، لكن طال انتظارها، فقعدت على الكرسي تبص حواليها بتعجب من الأجهزة الكهربائية الموجودة، حست إنها دخلت عالم جديد غريب عليها، بتحاول تستكشفه بفطرتها. فاقت من سرحانها على صوت شادية بتقولها:
"صباح الخير يا مرزوقة، صاحية بدري ليه كده؟ قامت مرزوقة تقف احترامًا ليها وردت صباحها وقالت: "إني متعودة ياستي من أنا لسه عيلة كده بضفاير أمي تصحيها بعد الفجر نصلي ونشوف اللي ورانا، امال إيه عشان يبقى في بركة في اليوم وتخلص قوام قوام. إني نفذت كل اللي قولتي عليه، مش فاضل بس غير أوضة سيادتك، وأوضة سيدي ياسر." هزت شادية راسها بإعجاب، وبعدين قعدت على الكرسي وسألتها:
"شاطرة يا مرزوقة أنا مبسوطة منك، حضري الفطار، وبعده تبقي تخلصي الأوضتين." مرزوقة وهي بتشاور على الأكل اللي محضراه ومغطياه الطبق قالت: "الفطار كله جاهز ياستي يستاهل بوقك المسمسم ده." ردت شادية وهي مبتسمة: "برافووو عليكي، اطلعي بقى صحي ياسر." شاورت لها بموافقة، واتحركت خطوات لكن رجعت وقربت منها تسألها: "ستي كنت عايزة أسألك إيه البتاعة اللي هناك دي؟ بصت شادية على صوباعها وضحكت عليها، ومسكت إيديها وقالت:
"دي يا مرزوقة غسالة فول أوتوماتيك، نحط الغسيل فيها ونشغلها يتغسل، هبقى أعلمك تشغليها إزاي بعدين." مرزوقة وهي بتصقف بإيديها، شاورت على حاجة تانية، وجاوبتها شادية إنها كولدير مياه، وعرفتها إزاي تستخدمه. كانت ملاحظة نظرة لمعان عينيها وفرحتها بحاجات بسيطة أول مرة تشوفها، زي ما تكون جاية من كوكب غير الكوكب اللي عايشة فيه.
انسحبت وراحت تصحي ياسر في أوضة نومه، طرقت بابه مرة واتنين، ولما ملقتش رد فتحت الباب وشافته نايم بدون تيشرت وعريان، وهي أول ما شافته كده حطت إيديها على وشها وصرخت صرخة صحته مفزوع من نومه على صوتها بتقول: "وهووو يابوي، يامراري يامراري الطافح ياني!! قام ياسر مفزوع ومنطور كأنه اتلدغ من حية وقعد على السرير وزعق فيها عشان تهدى وتبطل صريخ: "إيه يامعتوهة بتصرخي ليه يامصيبة واتحدفت فوق راسي مش عارف جاتلي منين؟
هو في حد ياربي يصحى حد بالشكل ده؟ غمضت مرزوقة عينيها وقالت: "وهو في حد ينام عريان أكده يا بيه؟ بصلها بغضب والشرار بيتطاير من عينه، على بجاحة وغباء الواقفة قدامه، رد عليها بحده: "وانتي مال أهلك ياباردة، هو أنا نايم في أوضتك، أنا نايم في أوضتي، أنام بقى لابس، عريان ملكيش فيه يازفتة انتي." نزلت إيديها وبصت له بغيظ وهي بتدوس على سنانها، وقالت من تحت أسنانها: "إيكش يجيلك برد يارب." ياسر وهو بيحط إيده على طرف ودنه قال:
"سمعيني كده قولتي إيه؟ عشان شكل يومك مش معدي النهارده؟ اتلجلجت وبلعت ريقها بصعوبة وقالت: "بقول الفطار جاهز تحت يا بيه." رفع حاجبه الأيسر وقال: "لا والله! مرزوقة بتحاول تهرب من نظراته، شغلت نفسها بتوضيب الأوضة وتشيل هدومه اللي عايزة تتغسل، وترتب السرير. قرب منها وقالها: "اطلعي بره يا مرزوقة دلوقتي لما أنزل تبقي تعملي اللي بتعمليه ده، أنا هاخد شور وأنزل."
هزت راسها ولفت ظهرها لكن وهي ماشية مسكت طرف جلابيتها البلدي، وبتتمايل بيها وتدندن وبتقول أغنيتها المفضلة... "حضرة العمدة ابنك حميدة حدفني بالسفندية اهيي وقعت على صدري ضحكو على زملاتة الافندية ازاي كده! يرضيك يا عمدة علشان ابن عمدة يعمل كدة كدة فية يا ابو حميدة .. جرى ايه متحوش حميدة .. عمل ايه؟ ده عيون وسحرها .. هيروح ضحية يرضيك يا عمده؟ .. لا لا لا علشان ابن عمده .. لا لا لا"
فضلت تغني بصوتها العذب اللي لفت انتباهه ووقف نسي نفسه ومنبهر بطريقتها وأدائها المميز. بس لما اختفت من قدامه، وسكت صوتها، ركز أوي في كلمات الأغنية واستغرب وكان مندهش جدًا، ومرة واحدة صرخ بأعلى طبقات صوته منادي على اسمها. وأول ما سمعت صوته انتفضت وبثقت داخل صدرها من خضتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!