الفصل 3 | من 44 فصل

رواية العسقلة الماكرة الفصل الثالث 3 - بقلم ايمان كمال

المشاهدات
19
كلمة
3,627
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

ركز أوي في كلمات الأغنية واستغرب وكان مندهش جدًا. وفجأة صرخ بأعلى طبقات صوته مناديًا على اسمها. أول ما سمعت صوته انتفضت وبثق داخل صدرها من خضتها. قامت شادية مفزوعة مثلها، وميشوا هما الاثنين طالعين عنده. وركب مرزوقة بتخبط في بعض، ومش عارفة هي عملت إيه غلط مسبب له الغضب ده. كل ده وهو مش مبطل زعيق ونفخ. وصلت قدامه، وأول ما لمح طيفها مسكها من إيديها بقوة من حديد. وجز على سنانه قال: "إنتي جبتي الأغنية دي مين؟

واشمعنى دلوقتي غنتيها؟ اصفر لو وشها وجاب ألف لون ولون. حاولت شادية تفك إيده. ولما معرفتش قال بحده: "سيب إيدها يا ياسر، حرام عليك مش كده؟ البنت قلبها هيوقف من الخوف، هي عملت إيه بس عشان تزعق بالشكل ده؟ بص ياسر لشادية وقال وهو بيشاور على مرزوقة: "الهانم بتغني الأغنية اللي كتبتها في روايتي، أنا عايز أعرف هي جابتها منين؟ نفخت شادية بغضب وقالت: "بقى أنت عامل كل الهوليلة دي كلها عشان الأغنية دي؟

ياسر وهو باصص على مرزوقة اللي ميته في جلدها من عصبيته قال بتوعد: "أيوه عشان دي مش زي أي أغنية، دي كانت مكتوبة في روايتي، وهي نفذت كل اللي مكتوب حتى بالحركات، عرفتي ليه بزعق؟! انطقي يازفتة جبتيها منين؟ وفتحتِ روايتي تاني من ورايا؟ مرزوقة استخبت ورا ظهر شادية، برعب من شكله. جز على سنانه وكرر أسئلته تاني، عشان تجاوب عليه ارتعش جسمها وقالت بتهته: "ا أنا مـ مـ مش عـ عـ عارفة بتتتكلم عن اية اصلا." ياسر بصوت عالي:

"انطقي واتكلمي عدل لحسن ورب العزة أديكي قلم يعدلك يامرزوقة." مرزوقة بتبلع ريقها بصعوبة قالت: "يابيه الأغنية دي، أنا بغنيها من زمان حدنا في البلد، من أول ما طلعت وهي أغنيتي اللي بحبها، ولما بكون فرحانة ومبسوطة بغنيها، وأني ممسكتش ورقك من آخر مرة." خلصت كلامها بصعوبة وفضلت تبكي. أشفقت عليها شادية وحضنتها، وقالت لياسر بغضب:

"كفاية لحد كده يا ياسر، البنت انهارت، صدفة مش أكتر، خلاص الموضوع انتهى، واتفضل روح خد شور عشان نفطر." ياسر باعتراض قال: "ياماما... قطعت كلامه شادية وبصوت حاد: "قلت خلاص ياياسر، يالا يا مرزوقة شوفي اللي وراكي." أخدتها ونزلت تحت أنظار ياسر الحارقة لها. غسلت وشها وابتدت تحط الأكل على السفرة، وكل شوية ترفع كم الجلابية تمسح دموعها اللي نازلة. وقفتها شادية وقالت لها:

"ما خلاص بقى يامرزوقة، بطلي عياط ومناحة، الموضوع مش مستاهل، خلي قلبك أبيض، ووريني ابتسامتك الحلوة يالا." ابتسمت مرزوقة ابتسامتها. وأول ما لمحت ياسر نازل على درجات السلم، اختفت ابتسامتها واتبدلت لتكشيرة عاملة ميه وحداشر بين حاجبها. ودخلت المطبخ تستخبى خايفة من بركان غضبه لينفجر فيها تاني. لاحظ ياسر تصرفها وقعد على منصة الطربيزه واستغرب من تصرفها وقال: "هي مالها جريت كده ليه كأنها شافت عفريت؟ شادية

وهي بتضحك على تصرفها: "خايفة منك لتزعقلها تاني، معلش ياياسر طول بالك عليها، مرزوقة خام خالص، وجاية من مكان بسيط ومش واخده على الحياة المدنية لسه، استحملها، وراضيها بكلمتين حلوين عشان خاطري." زفر ياسر أنفاسه وقبل يد شادية وقال: "حاضر ياماما عشان خاطرك انتي بس هراضيها، سمي الله وافطري عشان تاخدي علاجك ياحبيبتي." شادية سمت الله وابتدوا ياكلوا.

وطول الوقت وياسر ذهنه مشغول بقدرة مرزوقة في التعبير وأداءها البسيط الغير مفتعل. مقدرش ينكر قدرتها في التعبير البسيط، لكن صوتها العالي وجنانها بيدوا مذاق حلو لشخصيتها. خلص أكل ونادى عليها، جت بسرعة تلبي طلبه ولسه التكشيرة على وشها. ابتسم لها وقال: "فكّي بوزك ده يامرزوقة، مش لايق عليكي الزعل، فين ضحكتك اللي بحب أسمعها." ردت عليه بنفس التكشيرة وقالت: "راحت مع الوبا يابيه، واندفنت كمان." ضحك أكتر من ردها وقال:

"طب طلعيها بسرعة قبل ما تموت وتفطس." مرزوقة بعند: "لأ إني مبسوطة كده، وملكش صالح بيا عاد، إني هنفذ كل اللي ست شادية تأمري بيه، لكن أنت دايمًا بتزعقلي وهاين عليك تضربني كمان." شادية خافت إن ياسر يتهور ويضربها، فحبت تخلصها من إيده فقالت لها: "عيب تقولي كده يامرزوقة، يالا شيلي الأطباق، واعملي اتنين قهوة بسرعة." مرزوقة بصوت هادي قالت: "عيوني ياست شادية، يا أميرة، يا نسمة، يا شربات انتي بس."

ضحكوا على هذه المعتوه كما يسميها ياسر، وضرب كف على كف من كلامها وشخصيتها العجيبة اللي أول مرة يصادف زيها. وقام ودخل مكتبه يفكر في مصير روايته. دقائق مرت ودخلت مرزوقة تحط له فنجان القهوة، وكوباية الميه وهي ساكتة مفتحش بقها بنص كلمة. وخرجت تحط قهوة شادية على الطربيزة، وبعدين طلعت تنضف الغرف فوق. بدأت بغرفة شادية، رتبتها ولمعت كل حاجة، وشالت السجادة. لكن وهي بترفعها وقعت منها صورة لشاب في أوائل العشرين من عمره.

بتقلب الصورة قرأت الكلام اللي مكتوب وراها: "إهداء إلى أغلى حبيبة، أحبك". اتنهدت مرزوقة بحب وقالت: "ياما نفسي حد يكتب لي كلمتين حلوين كده، امتى راح ألاقي حد يعبرني ويقولي أحبك يابت يامرزوقة، ولو حتى في الحلم." مسكت الصورة ونزلت تنادي على شادية اللي اتصدمت لما قربت منها مرزوقة الصورة وبتقول: "التصويرية دي لاقيتها ياستي واقعة على الأرض في أوضتك."

أخدتها شادية بعد ما وشها جاب ألوان من الحرج، لأنها حست إنها قرأت اللي مكتوب. سكتت لحظات وشكرتها، وبعدين أمرتها تكمل شغل. وأول ما طلعت بصت على الصورة بحب، بتذكر عينيها بملامحه وشكله. بس إزاي وقلبها وعقلها حافر ملامحه وناقشها جواه زي الوشم من سنين. لكن لا أول مرة تسأل نفسها سؤال ده: ياترى شكلك اتغير ياسليم، ولا زي ما أنت الشاب الوسيم اللي كل بنات البلد كانت بتتمنى بس تبص عليهم؟

تنهدت بوجع سنين كتير، وضمت الصورة ناحية قلبها، كأنها عايزة تدخلها جوه وتقفل عليها. ورجعت بذاكرتها لآخر مقابلة كانت بينهم. شادية بترجي: "انت لازم تعمل حاجة ياسليم، بابا المرة دي مصمم يجوزني لابن صديقه، وأنا مستحيل هكون لراجل غيرك." سليم الحزن معشش داخل عيونه رد عليها وقال: "قولي لي أعمل إيه تاني وأعمله ياشوشو، حاولت معاه كتير واتقدمت بدل المرة عشرة، وكل مرة بيهنيني عشان معنديش أطيان زيه." شادية بوجع:

"يعني خلاص، مفيش حل تاني، اتكتب عليا أقضي عمري كله مع راجل معرفوش، ولا بحبه؟! والله ده حرام... أنا الموت عندي أهون من إني أتباع في سوق العبيد بالشكل ده." سليم قرب منها ومسح دموعها الغالية لقلبه، ثم همس لها وقال: "مفيش غير حل واحد نتجوز وتيجي تسافري معايا البعثة أكمل تعليمي، ونبعد عن البلد والدنيا كلها، قولتي إيه؟

بصت له والحيرة ارتسمت على وجهها، إزاي هتقدر تحط راس أبوها وأخوها في الأرض، ويعيشوا طول عمرهم موطين راسهم في البلد نتيجة عملتها دي. فضلت ساكتة مش قادرة تتكلم، ومفيش غير الدموع هي اللي نازلة زي الشلالات بدون توقف. حس سليم بترددها فقال: "هتقدري تعيشي من غيري ياشادية؟ أنا أسافر وأفضل هناك كذا سنة، هتتحملي تعيشي من غيري؟ أنا عارف إن القرار صعب، بس للأسف مفيش حل تاني غيره." نطقت شادية بسرعة وقالت:

"لا فيه، نحاول تاني مع بابا واخويا يمكن قلبهم يلين." سليم بنبرة يأس قال:

"ده لو الحجر الصوان لان أبوكي واخوكي عمرهم ما يلينوا أبدا، بصي يا بنت الناس أنا قدامي أسبوعين بالعدد وأسافر، مش قدامك غير إنك تجيلي على المحطة يوم السفر هستناكي لحد آخر لحظة، لو جيتي هكون أسعد واحد على وجه الكره الأرضية، وهنكتب كتابنا أول ما ننزل مصر، وبعدها نسافر على طول، غير كده معنديش رد، الكورة بقت في ملعبك، واختاري ياشادية، نار أبوكي، ولا جنة سليم." قال كلامه بسرعة، وكل كلمة تخرج منه كأنها رصاصة موجهة لقلبها.

إزاي يخيرها بين الحياة والموت، وجودها بجواره تمثل حياة جميلة نفسها تعيش فيها، والبعد عنه بمثابة الموت. سابها وتركها تعيش الحيرة والتردد، كل يوم بيعدي بتحس إن لحظة إعدامها قربت لو رفضت تروح معاه. وأبوها مش راحمها كل شوية بيضغط عليها عشان تقبل العريس وهي بترفض بشدة، ويوم بيجر يوم، والاسبوع بقى اثنتين، وجه يوم السفر، ومن آخر مقابلة كانت بينهم سليم مشافتهوش، قرر إنه ميضغطش ولا يأثر عليها، وفضل لها الاختيار بدون ضغط.

وحسمت شادية قرارها، وحضرت شنطة كبيرة وهتحط كل هدومها فيها. وكتبت ورقة لأبوها تعتذر فيها إنها سابت البيت وراحت مع اللي اختاره قلبها. واتحركت ناحية الباب بشويش خالص. وأول ما فتحته شافت أبوها قدامها، ارتعشت من الخوف لما شافتها ماسكة شنطتها ومستعدة للخروج. صاح فيها وضربها قلم على وشها وقعت على الأرض من قوته وفضل يضرب فيها ويصفعها على خدها ويضربها برجله في كل أجزاء جسمها لحد ما قوتها انهارت ومش قادرة تتحرك.

ومع كل ضربة يزعق ويقول: "عايزة تحطي راس أبوكي في الطين يافاجرة، أنا أدك بإيدي يوم ما تعمليها ياناقصة ترباية، أنا هربيكي من أول وجديد، عايزة تهربي معاه مش كده، أنا هحرق قلبك عليه، زي ما عايزة تموتيني ناقص عمر." أول ما سمعت إنه ممكن يأذيه، دبت الروح فيها وزحفت على ركبتها وقربت من رجل أبوها تبوسها وبدموع عينها قالت:

"موتني أنا يا بابا، وادبني بس بالله عليك متأذيهوش، عشان خاطر أغلى حاجة عندك، أنا هنفذ كل اللي أنت عايزه بس هو يعيش في سلام، اللي هتقوله هعمله." لمعت عينه بشر، وزق رجله وضربها وقال بقوة: "يعني موافقة تتجوزي طارق ابن العياط؟ هزت راسها بالموافقة وهي بتتقطع على حبيبها اللي هتسيبه من غير وداع. لكن للأسف مفيش في إيدها حاجة تعملها غير إنها تضحي بروحها عشان هو يعيش في أمان بعيد عن بطش أبوها ونفوذه.

قامت بعد محاولات كتير، ودفنت نفسها في غرفتها، وفضلت تبكي على حبيبها اللي سافر وهو فاكر إنها اتخلت عنه. وصوت صفير القطر العالي بيرن في ودنها، زي ما يكون إنذار بيقولها خلاص فات الوقت، وعمرك هيدفن مع راجل مش بطيقي تشوفي وشه، وتعيشي عمرك معاه. حست بكسرة وضياع وهي مسلوبة الإرادة مش عارفة تعمل إيه. كل اللي شاغلها بس هو إن سليم يكون في أمان، ومش مهم أي حاجة تانية تهون.

رفعت راسها للسماء، وبكت بدموع العين تتوسل وتدعي لربها إنه يحصل معجزة وجوازتها متمش من ابن العياط، حتى لو كان الثمن موتها، فالموت بالنسبة ليها رحمة إنها تتجوزه. وكأن أبواب السماء كانت مفتوحة في اللحظة دي وتقبل ربها الدعاء، وحصلت المعجزة، لكن تركت وجع جواها متمسحش لحد اليوم. يوم ما كان أخوها ومراته جايين البلد يحضروا الجواز، وعملوا حادثة مات هو ومراته، والوحيد اللي نجا ابنهم ياسر.

أول ما وصل الخبر لأبوها قلبه متحملش ومات من صدمته، واتقلب الفرح مأتم وعم الحزن على القصر شهور. واعتنت شادية بابن أخوها وحبته زي ما يكون ابنها، وعاشت عشانه ورفضت فكرة الجواز مطلقًا. وأصبح ياسر كل دنيتها وهو اللي فاضل من ريحة أهلها. وخلال السنين دي كلها متعرفش أي حاجة عنه، ولا شافته، ولا تعرف له عنوان. كانت بتتمنى إنه يبعت لها أي جواب تطمن عليه، لكنه ما صدق سافر ونسي حبه وكل حاجة بتربطه بالبلد. رجعت شادية من ذكرياتها

على صوت مرزوقة بتقولها: "إني خلصت ترويق فوق ياستي، ياخبر دي القهوة بردت ياستي أعملك غيرها؟ بصت لها شادية ومسحت دمعة خانتها ونزلت وقالت: "شكرًا يامرزوقة، مليش نفس، أنا هطلع أستريح فوق، وانتي حضري الغداء." مرزوقة بتبص عليها وشايفة الحزن اللي مالي وشها وحست إن الصورة اللي أدتهالها هي السبب، خصوصًا إنها ماسكها في إيدها. أخدت فنجان القهوة وراحت على المطبخ تغسله وتحضر الأكل.

وطول ما هي واقفة مش مبطلة غنى كأنها راديو متنقل، وصداه واصل لحد ياسر اللي انزعج من دوشتها. لكن مرضاش يقوم يسكتها عشان ميزعلش أمه، فضطر يسكت ويتحمل دوشتها. لكن بينه وبين نفسه مش قادر ينكر جمال بحة صوتها، وجمال أدائها للأغنية اللي بتغنيها بدون نشاز، زي ما تكون هي نفسها المطربة. وبدون ما يشعر لقى إيده احتضنت قلمه رفيق دربه وابتدى يغير ملامح بطلته وياخد من تصرفات مرزوقة ويضيفها في السيناريو.

وطول ما هو بيكتب الابتسامة مش مفارقة وشه. الباب خبطت كذا مرة، سابت مرزوقة المواعين اللي كانت بتغسلها ومسحت إيديها في جلابيتها كالعادة. وراحت ناحية الباب تفتحه. وأول ما فتحته؛ لاقت راجل طويل، عيونه بسواد الليل المظلم، وشعره الكثيف مرجعه لورا. مزروقة سألته: "انت مين يا سي الأفندي؟ الشخص بيحاول يزقها عشان يدخل، بس هي واقفة كيف الحيطة وحاطة أدبها على الباب عشان تمنعه. كررت سؤالها وهو رد: "ياسر موجود؟

مرزوقة هزت راسها وقالت: "سي ياسر جوه، انت مين؟ اتنهد وقال: "وسعي كده انتي هتفتحي لي محضر سين وجيم." وزقها ودخل. وهي صوتها ارتفع وزعقت فيه وقالت له: "انت يابيه رايح فين كده!! هي كانت وكالة من غير بواب، ولا وكالة من غير بواب، أقال على رأي المثل سكتناله دخل بحماره، اقف اهنا وكلمني، ياياسر بيه." سمع ياسر الدوشة اللي عملاها وخرج، ولاقي صديقه المخرج مجدي الألفي بيقول بحده:

"إيه الكائن الغريب ده اللي مشغلها ياياسر، دي إنسانة لا تطاق، أنت متحملها إزاي." بصت له مرزوقة بغيظ وغل، وقربت منه وهي حاطة إيديها في وسطها، واتكلمت بجرأة شديدة اتعجب الاثنين لما قالت: "ما غريب إلا الشيطان، أكنش بعض الخلق، ولا ماشية أقطع في خلجاتي، ولا يكنش ناكشة شعري وبيشده، أقوال كائن غريب أقوال!! عض ياسر على شفته السفلى، وغمزلها عشان تسكت، ومسك إيد مجدي وقال:

"خلاص يامرزوقة ده المخرج مجدي صاحبي، ومكنش يعرف، روحي اعملنا اتنين قهوة مظبوطة من إيديكي يالا." أول ما سمعت اسمه، قربت ولفت حوالين منه وهي مش مصدقة إنها شايفاه وبحلقّت فيه وقالت: "هو ده المخرج بتاع السيما اللي بيخرج الأفلام؟ رد مجدي باقتضاب: "أيوه ياستي أنا بلحمه وشحمه، عندك اعتراض؟ مرزوقة وهي لسه في حالة التيه قالت: "انت بتشوف الممثلة اللي زي لهفة القشطة شيراز؟ ضحك على أدائها وطريقة كلامها، هز رأسه وقال:

"أيوه يا مرزوقة بشوفها وبتمثل معايا." ضحكت مرزوقة وقالت: "سلم لي عليها وقولها مرزوقة بتحبك قوي قوي وبتعتلك السلام، إياك تنسى السلام أمانة." ياسر بزهق قال: "خلاص بقى يالا روحي اعملي القهوة." مرزوقة بسعادة قالت: "حاضر يابيه فريرة، وعندك اتنين قهوة وصلحوا يامرزرقة." ابتسم بسخرية مجدي ودخل لغرفة المكتب وقعد على الكرسي وسأله: "انت جبت التحفة دي منين يا ياسر؟ ياسر وهو بيقعد خلف المكتب قال:

"والله ما جبتها، هي اللي طبّت علينا زي القضاء كده، مصيبة واتحدفت علينا، هي شقونة بس مسلية لحد ما." سكت مجدي وفضل يتأملها وهي جاية تحط القهوة على الطربيزة اللي قدامه، وبعدين خدت فنجان ياسر وحطته قدامه، وسألته: "تأمري بايتها حاجة ياياسر بيه؟ ياسر وهو بيشرب القهوة: "لا شكرًا يامرزرقة، شوفي بتعملي إيه في المطبخ، واعملي حسابك أستاذ مجدي هيتغدى معانا." مرزوقة وهي بتبص على مجدي وبتلعب له حواجبها قالت:

"هتنورنا ياسي مجدي، ويارب أكلي يعجبك ياسي مجدي، لو احتاجت حاجة نادي بس وقول يامرزوقة هجيلك فريرة ياسي مجدي." كاتم مجدي الضحك ومش قادر، يا دوب أول ما خرجت فطس على روحه من الضحك بطريقة كلامها وشكلها الهيمان اللي بتتكلم بيه. بص على ياسر لقاه مش مركز معاه خالص، وسرحان في حتة تانية. خبط على المكتب لشد انتباه وقال: "ياهوو يا أخينا نحن هنا، وصلت لحد فين؟ ياسر بانتباه بص له وقال:

"مفيش بفكر بس البنت الفلاحة البسيطة اللي هتتحول لممثلة تكسر الدنيا بموهبتها وأدائها الفطري، بحاول أفكر مين اللي مناسب بعد رفض شيراز؟! سكت مجدي ومسك قهوته وابتدى يشربها ويفكر معاه. دقائق وعرض عليه أسماء كتير من الممثلات عليه، وكل واحدة يعرضها يرفض ويطلع فيها القطط الفطسانة. لحد ما يأس ومرة واحدة قام وقال: "وجدتها!! وجدتها!!

لسة ياسر هيسأله هي إيه دي اللي وجدها، بس بص على الباب اللي اتفتح مرة واحدة، وشاف مرزوقة داخلة من غير ما تخبط، بتصرخ ووشها مخضوض وقالت: "الحق ست شادية يا ياسر بيه؟!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...