في مكتب وتر كانوا يجلسون، كل منهم ينظر للآخر. مراد: هنفضل كده؟ ياسمين: أنا لازم أروح. حاتم: وأنا كمان. وتر: طب يلا، كل واحد على بيته. وأمسك جاكيت بدلته ورحل، وخلفه حاتم، بينما كانت ياسمين تحمل حقيبتها. مراد: إيه بقى يا سو؟ ياسمين بتعجب: سو؟ مراد: سو يا سو، حبيبي، حباسوه. ياسمين: طب خليك هنا مع حبيبك. مراد: والقلب إزاي يسبك؟ ياسمين: إيه ده؟ في إيه؟ مراد: هو ده اللي اتفقنا عليه. ياسمين بسخرية: مش هوافق، صدقني يا بيه.
مراد بدهشة: إيه ده؟ انت كمان بتقولي شعر؟ ياسمين: مش لوحدك يا باشا. مراد: مش ناوي تحن بقى يا تعباني معاك؟ ياسمين: لأ. مراد: ليه يعني؟ ياسمين: علشان كسرتني يا مراد. مراد: طب اديني فرصة، أقسم بالله لو حطيتي نفسك مكاني، طبيعي تصرفي. ياسمين: لأ، والله. مراد: طب خلاص، سيبك من اللي فات، ممكن تفكري معايا إيه اللي هيحصل لو خدت فرصة؟ ياسمين: هتكسرني تاني. مراد: والله ما هيحصل... فرصة واحدة بس. ياسمين: ماشي. مراد: بتهزري...
لأ، مش مصدق نفسي. ياسمين: خليك مع نفسك بقى هنا. مراد: لأ، استنى أوصلك... أنا راجل شرقي، ولا أقبل إنك تمشي لوحدك في وقت متأخر زي كده. ياسمين: 😂😂😂 في سيارة حاتم صدع صوت الهاتف، وجد رقم غريب. حاتم: الو. فيروز: أهلاً وسهلاً يا أستاذ حاتم. حاتم بتعجب: فيروز؟ فيروز: أنا آسفة إن أنا بتصل بيك في وقت متأخر. حاتم: لأ، ولا يهمك... أصلاً الوقت مش متأخر، الساعة ٨ لسه. فيروز: طب كويس إنك شايف إن الوقت لسه بدري. حاتم: خير، في حاجة؟
فيروز: أنا عاوزة حضرتك تيجي دلوقتي. حاتم بدهشة: أفندم؟ فيروز: عاوزة أتكلم مع حضرتك قبل ما تيجي مع أختك بكرة، علشان في عندي شوية شروط. حاتم: ما أنا ممكن أسمعها بكرة. فيروز: لأ، أحب إنك تسمعها دلوقتي، وكمان بابا عاوز حضرتك في موضوع. حاتم: تمام يا آنسة فيروز. أغلق معها الهاتف، وتوجه نحو منزلها وهو يفكر بسبب اتصالها. في قصر وتر القاسم دلف القصر وهو يبحث عنها بعينيه، وجاءت من ورائه سارة وقالت: يا أبيه.
فزع وتر: الله يخربيتك، خضتيني. سارة: أنا آسفة. وتر بعد أن هدأ: لأ، عادي. خير؟ سارة بخجل: أنا جيت أقول إن أنا... إن أنا... وتر بمكر: خلاص فهمت. سارة: بجد؟ وتر: أيوة، ده قرارك، وأنا هبلغ شريف رفضك. سارة باندفاع: نعم؟ أنا مقلتش كده... أنا موافقة. نظر لها مبتسماً بخبث، فأغمضت عينيها بخجل، ثم أخفضت رأسها، فرفع هو وجهها بإصبعه وهو يقول: -أوعي توطي راسك كده تاني... انتي سارة القاسم، سامعة يا سارة؟ = سامعة يا أبيه.
-يلا علشان عندك جامعة الصبح. = تصبحي على خير. -وانتي من أهله. قبلت خده وصعدت على الدرج وهي تشعر بسعادة عارمة، بينما صعد هو نحو غرفته. دلف الغرفة وجدها تشاهد فيلم كرتون وتبكي أيضاً. جلس بجانبها وهو يقول: مالك؟ شغف ببكاء: بيل يا عيني، الأمير بيعاملها وحش. ثم نظرت له وأكملت: أصله وحش. اقترب منها وتر وهمس في أذنها: بس أنا على حسب علمي إنها هتحب الوحش، رغم إنه مقالهاش إنه بيحبها، ورغم شكله، وكمان في آخر الفيلم هتبوسه.
وطبع قبلة على عنقها وأكمل: وبعدين إنتي مالك إنتي بالكلام ده؟ أبعدته عنها ونهضت وقالت: ابعد عني، مش شوية تحبني وشوية تكرهني. وتركته وتسطحت على الفراش، وصدع صوت هاتفه. -الو. = أيوة يا أحمد. -عندي ليك خبر بمليون جنيه. = وانت عمرك قولتلي خبر حلو؟ -طب اسمع، وليا الحلاوة. = أشجيني. -سليم مات. = نعم؟ -زي ما بقولك. = انت بتهزر يا أحمد؟ -والله مات. = مات إزاي؟ -هو إيه اللي مات إزاي؟
موتت ربنا، كان داخل ينام، طب وقع، ودوه المستشفى، طلع كان خلص. = طب انت معملتش للواد حاجة؟ -لأ، والله. = لأ حول ولا قوة إلا بالله، طب اقفل يا أحمد. يالله، كم هو لطيف بنا، وهو فقط يريد منا أن نشكره. لقد جعله الله يطمئن على الجميع. فيبدو أن هذه الغرفة كانت تورث سمها كالأفاعي. في منزل فيروز طرق حاتم الباب، ففتح له آدم. -أدخل يا حاتم. دلف حاتم وجلس، ثم قال آدم: أنا آسف إني جبتك على ملا وشك. حاتم: لأ، ولا يهمك يا عمي.
آدم: طب هروح أنادي فيروز. حاتم: تمام. خرج آدم، وبعد قليل دلفت فيروز بفستان وردي بسيط جعلها ملكة جمال العالم بعينيه. فيروز بتوتر: أنا آسفة على الإزعاج. حاتم: لا إزعاج ولا حاجة... خير. جلست فيروز وظلت تفرك يدها قليلاً. فيروز: أنا بصراحة كنت... كنت... حاتم: إنتي كويسة؟ فيروز: أيوة... بس متوترة شوية. حاتم: براحتك. فيروز: في الحقيقة، أيام الجامعة كنت... حاولت تمالك نفسها كي لا تبكي أمامه: كنت بحب واحد. حاتم: قصدك حامد؟
فيروز بصدمة: انت تعرف؟ حاتم: وتر قالي. فيروز: ولسه عاوز الجوازة دي؟ حاتم: ده أنا عاوزها علشان كده. فيروز: مش فاهمة. حاتم: الحقيقة إني أنا كمان بفكر في واحدة وعاوز أنساها، وفي نفس الوقت أنا لازم ألاقي زوجة مناسبة. فيروز: وتفتكر أنا الزوجة المناسبة دي؟ حاتم: أيوة... أصلاً أنا مش هينفع أخدع واحدة بحبي وأنا قلبي مع تانية، وفير كده كمان، أنا عاوز واحدة تساعدني أنساها. فيروز: ودي أنا؟ حاتم: أيوة...
إنتي هتساعديني أنسى علشان تنسيه، ومع بعض أكيد ننساهم. فيروز: بس... قاطعها حاتم: أنا مش عاوزك تحكمي على طول، اديني فرصة. {النهاردة يوم الفرص} فيروز: مش عاوزة أخدعك... أنا ممكن ما أقدرش أنساه. حاتم: ساعتها كل واحد يروح لحاله، وأي دار مدخلك شر. في غرفة شغف ووتر تسطح بجانبها، ففزعت من نومها. وتر: في إيه، مالك؟ شغف: انت اتجننت؟ عاوز تنام جنبي؟ وتر وهو يستند برأسه على الوسادة: لأ، أنا تعبت من هرموناتك دي. بدأت شغف بالبكاء،
وقال وتر: بلاش شغل تمثيل ده. شغف: أنا بمثل! آآآآآه! وتر: شكلها ليلة مش فايتة. نهض وجلس بجانبها، وعندما حاول وضع يده على كتفها، نفضتها قائلة: ابعد عني كده. وعر: يا رب الصبر... معلش يا حبيبتي، متزعليش، حقك عليا. واحتضنها وربت على كتفها وهي تبكي. شغف: وتر. وتر: اممم. شغف: مش عاوز البوسة بتاعت الوحش. ضحكته الرجولية سرت في أرجاء الغرفة على ما يعتقد... اقترب منها وقال: الصراحة أوي. شغف: بكام؟
ضحك وتر على تلك الصغيرة التي تقول أشياء لا تعقلها... وتذكر أنها في تلك الفترة دائماً تصطنع المشكلات. ذات مرة كانت تتأمل قطعة الصابون لأنها جائعة، ومرة أخرى كانت ستقطع شريانها لأنه وخزها. وتر: إنتي عاوزة كام؟ شغف: البوسة بـ ٥٠ جنيه. وتر: ياااه... تعالي يا شغف. جعلها تتسطح على الفراش، وتسطح هو بجانبها، وبدأ في التطلع لملامحها، وتسلت أصابعه تعبث بخصلات شعرها. شغف: وتر.
قالتها بدلال شديد جعله يتنهد بحرارة وهو يقبل وجنتيها. وتر: نعم. رفعت وجهها نحوه بابتسامة وطبعت قبلة على وجنته وقالت: تصبح على خير. وتر وقد تذكر شيئاً: صحيح، الدكتورة قالت إيه؟ شغف بخجل: عادي يعني، شوية تعب. وتر بمكر: اممم، شوية تعب. قالها ثم طبع قبلة خاطفة على شفتيها ثم قال: كده شكلي مش هنام. مطت شفتيها وقالت: احكيلي حدوتة. وتر بدهشة: حدوتة؟ شغف: أيوة. وتر: أوك... كان... في... ولد... جميل... بيحب... بنت... زي...
القمر. كان يقول الكلمة ثم يطبع قبلة على عنقها أو كتفها، ولكنها أوقفته عندما وضعت يداها على فمه. شغف: مش حلوة. وتر: ليه؟ دي حلوة أوي. وانقض على شفتيها... بينما بادلته تلك الصغيرة قبلاته، ولكنها بعد قليل أبعدته تحاول التقاط أنفاسها. شغف بتوتر: وتر. وتر: كده مش هينفع. شغف: أنا بردانه. بمجرد سماعه تلك الكلمة، احتضنها ودثرها بالغطاء حتى استكانت هي ونامت بي أحضانه. بعد مرور ٧ أشهر
كانت تقف أمام المرآة تنظر لبطنها التي أصبحت ضخمة في نظرها. شغف بتذمر: أنا مش هحضر الفرح. وتر بصدمة: نعم؟ بتهزري يا شغف؟ شغف: بس بطني كبيرة، إزاي أنا وحشة أوي. اقترب منها وتر وحاوط خصرها من الخلف وقال: -إنتي أجمل واحدة في الدنيا، وهتفضلي كده في عيني، ومش مهم كلام الناس. شغف: بجد يا وتر؟ وتر: بجد يا قلبه. شغف: هو إنت ليه دايماً بتزعق وبعدين تصالحني؟ لو عندك انفصام في الشخصية، قول لي. وتر: انفصام في الشخصية؟
لأ، كل الحكاية إني بتأثر بسرعة بأي حاجة، وقت الغضب مبقدرش أتحكم، وقت الزعل بختفي، أنا كده. شغف: بس بحس إنك مبتحبنيش. وتر: بث يا شغف، كل واحد فينا ليه طريقة تعبيره عن حبه، علشان كده... قاطعه صوت طرقات ودلوف مراد، فابتعد عن شغف. وتر: مش تخبط؟ مراد: لأ، أنا عريس النهاردة. وتر: يعني تقل أدبك علشان عريس؟ مراد: إشمعنى حاتم ضربني ولما جيت أكلم قولت لي معلش أصله عريس؟ وتر: طب يلا علشان منتأخرش.
وذهبوا نحو العروس التي كانت كالقمر ليلة اكتماله. مراد: يا دين النبي. ماجد: حطها في عينيك. مراد: في عينيا بس، ده في قلبي وكبدي وكل حتة. ماجد بضحك: ربنا يهديك. وأخذ العروس وذهب نحو القاعة، وجلس بجانبها وتر. الوقت وكان الجميع سعيد. شريف: سوسو. سارة: نعم. شريف: مش يلا بقى؟ فيروز وحاتم اتجوزوا وسافروا، ومراد وياسمين أهو، واحنا قصتنا أقدم منهم. سارة: أنا لسه متعرفتش عليك. شريف بصراخ: هي أي حاجة وخلاص.
حنان: اهدي كده يا شريف. شريف: مش شايفه بتعمل إيه. حنان: عيب كده يا سارة. هدي: لأ طبعاً، خليها على راحتها. حنان: البنت لازم تسمع كلام جوزها. سارة: إنتي أمي ولا أمه؟ هكذا شريف وسارة، ولن ينتهوا. اقتربت شغف من أذن وتر. شغف: وتر. وتر: خير. شغف: في حاجة عاوزة أقولها. وتر: حاجة إيه؟ شغف: ولد وبنت. ابتسم وتر في سعادة وقال: لحن وحياة. وهكذا عزف لحن الحياة بشغف على الأوتار، وأصبحت شغف هي هواء وتر الذي يتنفسه، وقلبه الذي يدق.
أنا طبعاً زعلانه علشان خلاص خلصت، وإن شاء الله نتقابل في رواية أحسن من كده. وعارفة إنها ممكن تبقى وحشة لناس كتير، بس هي خلاص خلصت. تمت النهاية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!