سميره تطلق النار على ناريمان التي تحتضن أولادها وتنطق بالشهادتين. في اللحظة المناسبة، يدخل فارس ويصرخ بجنون: فارس: لاااا ياماما! ويدفع يد سميرة محاولاً إبعاد الرصاصة عن ناريمان. تصيب الرصاصة ناريمان في قدمها، لكنها تتمسك بأولادها أكثر وتحكم قبضتها عليهم. تكتم ألمها بداخلها وتتحمل. الأولاد، ما إن سمعوا صوت الرصاص، صرخوا وبكوا من الخوف. تطبطب عليهم ناريمان بحب وتحاول تهدئتهم: ناريمان: متخافوش يا ولاد، أنا معاكم.
فارس يجذب يد أمه محاولاً أخذ المسدس منها. تتمسك سميرة بالمسدس وعيناها معماة بالغل والحقد والكره. رغبة الانتقام تعمي قلبها وبصيرتها. فارس: هاتي يا ماما المسدس، عيب كده، كفاية شر بقي. كفاية دمار وحقد بقي، فوقي يا ماما. ظل يردد هذا وهو يجذب منها المسدس، وسميرة تجذبه هي الأخرى وتصرخ: سميرة: لا لا، مش هسيبه، لازم الحرباية دي تموت. كانت عيناها ترمق ناريمان، لكنها كانت تتخيلها ماجدة.
سميرة: لازم تموتي يا ماجدة، مش هسيبك تعيشي، لازم تموتي. قالت هذا وحالها مزري، وفي حالة من الانفصال عن الواقع، تهلوس بتخيلات ليس لها واقع. تخيلت ماجدة تقترب منها وتحاول قتلها. فظلت تصرخ: سميرة: لا متقربيش، لا لا، أنا هقتلك قبل ما تقتليني. ضحكت ببشر وأطلقت النار، فأصابت فارس، فسقط على الأرض غارقاً في دمه. يصرخ الأطفال من مشهد الدماء، وتبكي ناريمان وتصرخ: ناريمان: ادرييييس الحقني!
يسمع إدريس صوت صريخها فيجري على غرفتها، والقلق والخوف مسيطران عليه. ومعه الجميع، أول ما يدخلون يتجمدون من هول ما رأوا. سميرة واقفة مصدومة في مكانها، وجهها مسود وعيناها حمراء مبرقة. يدها متلطخة بالدماء وملابسها. وتصرخ بشكل هستيري: سميرة: امسكوها، هي اللي قتلت ابني. امسكوا ماجدة، لازم تموت! أصبحت تمسك الهواء وتصرخ، مهلوسة. أما ناريمان، فكانت تضم فارس وتبكي بوجع: ناريمان: فارس، فارس، اتمسك بالحياة عشان خاطري.
ينظر إليها فارس بعيون محب عاشق، نظرة خالية من كل شر، صافية من كل حقد، مليئة بالحب النقي، وهو يلتقط أنفاسه الأخيرة. يمد يده، يملس على خد ناريمان ويبتسم برضا وفرحة: فارس: كان نفسي من زمان أشوف النظرة دي. من زمان، أنا بحبك. عارف إني آذيتك كتير وجرحتك أكتر، بس والله ما كان قصدي. أنا... ناريمان ببكاء: أنا مسامحاك. والله ما كان بيدي إني أتجاهل حبك، بس الحب هبة من عند الرحمن، مش بإيدينا.
فجأة، تدخل أمل وهي منهارة وتبكي. ارتتمت على فارس وضمتها وصرخت بوجع: أمل: أخوييي! لا، أنت أبويا، أنت كل حاجة حلوة في حياتي. فارس متسبنيش! يبتسم فارس: سامحيني، أنا... ولم يكمل الكلمة وأغمض عينيه. تصرخ أمل: أمل: لا لا، فارس متسبنيش! أنا مليش غيرك. لكنها تسمع صوتاً يخرجها عن السيطرة: سميرة: لا لا، ابني مماتش. ابعدوا كده، فارس ابني فوق. أنا ماما، فارس هي اللي قتلته.
وشارت على ناريمان التي تقف متعبة من أثر فقدان الدماء. لم تتحمل أكثر، فصرخت: ناريمان: آآآه، مش قادرة. ووقعت من طولها. إدريس يصرخ بفزع: إدريس: ناريمان! حد يطلب الإسعاف. وفعلاً، كان مازن قد وصل ومعاهم الإسعاف، وعمار، والبوليس. تنقل ناريمان وفارس إلى المستشفى. وثناء انشغال الجميع، تحدث مواجهة بين الأم والابنة. أمل تقف أمام سميرة، والألم يعتصرها والحسرة تفترس روحها وتحرق قلبها من الحزن على ما حصل للعائلة.
أمل: حقك هو السبب في الدمار اللي في كل مكان. من لمستك، كرهك اللي زرعتيه في فارس، وحقدك اللي نهش روحك، هو اللي قتل فارس ودمر حياتنا من غير أي مبرر، عشان هوس بحب مش ليكي. ليه يا ماما، ليه؟ عمر ما الحقد والغل والانتقام بيبني، بالعكس بيدمر، وأول حد بيدمره أنتِ يا ماما. تصرخ سميرة: سميرة: أنتِ ماجدة، مش بنتي. لا، أمل في البيت مع فارس. أنتِ ماجدة، ابعدي عني!
فضلت تصرخ حتى أخذها البوليس إلى المصح العقلي، وعاشت هناك أسيرة الهلوس والجنون. أما فارس، فنقل إلى المستشفى وهو في النفس الأخير. ونجا من الموت، لكنه دخل السجن بعد ما سلمى بلغت عنه بالمستندات والمذكرة التي بخط يده أنه خان دميرة وسرق بيوضه وزرعها في رحم أمل. واتفصل من النقابة واتحبس، والقضية أصبحت قضية رأي عام. والأطفال كتبوا باسم ناريمان. أما ناريمان، فربنا نجاها هي والطفل الذي تحمله فيه.
أما غنى، فماتت بعد ما اتفضحت واتكشف كل المستور، بعد ما مازن قدم بلاغ للنائب العام. وأبوها وأبو مهند دخلوا السجن، وتصدرت كل الأموال المشبوهة، وظل المال الحلال فقط. وبعد مرور ثلاثة أشهر، حل فيها الكثير. إدريس: أنا هجنن. إزاي ناريمان تختفي كده ومن غير ما حد يحس؟ تخرج من المستشفى من غير ما حد يحس؟ لا وكمان وهي حامل؟ عقلي هيشط مني. لا وتكتفي
بس برسالة فيها كلمتين: "أنا كده خدت حقي وحق أمي، ومستحيل أظلم أمل. أنت جوزها، والأطفال هيفضلوا ولادنا. وعلى فكرة، أنا طلقت نفسي منك من غير ما تحس. استخدمت حق العصمة اللي في إيدي. بحبك ومش هنساك." أنا هتجنن، هي راحت فين يا ناس؟ حد يرد علي؟ أنا هموت من غيرها. ولا أنا الغلطان إني وافقت إن العصمة تبقي في إيدها؟
بس أنا رديتها لعصمتي من تاني. هي متعرفش إني طلقتك من زمان أول ما خيرتيني بيني وبينها. اخترتها هي، وانت اتجوزت مهند. تضحك أمل على حال إدريس: أمل: أنا الحمد لله، ربنا كفئني بأكبر حب في حياتي. مهند اكتشفت معاه الحب الحقيقي. يدخل مهند وهو مبتسم: مهند: مين جايب في سيرتي؟ أمل: أنا يا حبي، يا قلبي، يا أغلى من عيوني، يا كنوزي. مهند: يا لهوي! بقي أنا متجوز القمر ده؟ لا وكمان بيحبني؟ يا قلبي، كده كتير.
ويقرب منها بحب، ويجذبها من خصرها وينظر إليها بحب. ولسه هيقبلها، يصرخ إدريس: إدريس: يا عالم! أنا عايز مراتي. انتوا معندكمش دم! يجذب مهند من قفاه ويبعده عن أمل بغضب جامح: إدريس: شوف بقي، أنا عايز مراتي. واللي مش هتشوف مراتك تاني، اياك تنسى إنها بنت عمي. تتعصب أمل وتدفعه: أمل: هو أنت ماسك فيه كده ليها؟ وعه كده؟ أنت كويس يا حبي؟ إدريس: أمل! أمل بغضب: عايز إيه؟ روح اسأل بنتك غنى، مش هي اللي عطيتك الرسالة؟
يضرب إدريس يده في رأسه: إدريس: صح، يخربيت غبائي. ونادى على غنى: إدريس: غنييي! انتي يا بت يا غنى! غنى بنرفزة: أيوه يا بابا، أنا هنا، مش مسافرة يعني. إدريس: فين أمك؟ غنى بمكر: ماهي وراك أهي. إدريس: بنت إدريس، بطلي المكي ده. أمك ناريمان فين؟ غنى ببسمة صفراء: اممم، معرفش. عايز تعرف؟ امسكني. وجرت. يجري إدريس: كده يا غنى! خد يا بت هنا! ويجري ورائها، لكنه يتجمد في مكانه أول ما يلقي ناريمان أمامه. يجري
عليها ويضمها بشوق ولهفة: إدريس: بحبك أوي أوي أوي. بعيش فيكي، بعشقك. ليه مشيتي؟ أنا كنت ميت من غيرك. أنا... تخرج ناريمان من حضنه وتضع يدها على فمه: ناريمان: لا، متقولش كده. بعد الشر عليك يا قلب ناريمان، وعشق ناريمان، وحب ناريمان، ونبض ناريمان، وسعادة ناريمان. بحبك، بتنفسك، بدوب فيك. أنت الحب كله. معاك عرفت معنى الحب، الأمان، السعادة. بحبك، بحبك، بحبك، بحبك. يرد إدريس بطبع قبلة رقيقة على شفتيها:
إدريس: وحشتيني أوي. أنتِ و... اللي صحيح، ولد ولا بنت؟ ناريمان: سامح. اسمه سامح. أنا حامل في الخامس، هسميه سامح عشان من يوم ما قلبي حبك وهو عرف معنى التسامح والغفران. أنا صلحت الدنيا بيك. ربنا عوضني بيك وبي كل العيلة الحلوة دي. إدريس: طيب، مش حرام الحب ده يضيع كده على الفاضي؟ ما تيجي نخليه عملي، وأعوض الشهور اللي فاتت. تنكسف ناريمان: ناريمان: على فكرة، أنت سافل وأنا حامل. مينفعش.
إدريس: اسكتي، مش ينفع. أنا سألت الدكتور. وشالها وجرى بها على الأوضة وهي تصرخ بسعادة مجنونة. إدريس: مجنون، بس بحبك. مازن: ضحى، أنا بحبك أوي أوي أوي. أنتِ أحلى حاجة في قلبي. تبكي ضحى من السعادة وتضمه بقوة: ضحى: وأنا كمان بحبك أوي. مازن: مش نروح بقي؟ ضحى بكسوف: ماشي. وماشوا. أما الأولاد، فضلوا يلعبوا مع بعضهم. هادي: ضحى، متيجي نلعب سوي؟ تضايق غنى: لا يا هادي، أنت هتلعب معايا أنا وبس. ضحى: لا، هيلعب معايا أنا.
غنى: لا، معايا. ويمسكون في بعض، وهادي في الوسط يحاول منعهم. فجر: مهند، أنت نايم؟ يلا تعال شوف أخواتك بيتعركوا مع بعض عشان هادي. يروح مهند ويحاول فك الخناقة. سلمى وعمار يأتوا ويفكوا الخناقة ويصلحهم على بعض، ويلعبوا من جديد. صوت الضحكات والسعادة يملأ القصر من جديد. باسل: أخيراً القصر خيمت عليه سحب الفرح والسعادة بعد الحقد والكره. نادر: أيوه، أخيراً يا أخواي عائلتنا سعيدة. حرية: أخيراً ربنا جمعنا. متيجي نلعب مع العيال.
نادر وباسل بطفولة: يلا. وراحوا يلعبوا في سعادة وود.
مهما حصل، لا تجعل الحقد يسيطر عليك، أو الغضب يجعله سلطانك. والحب تسامح، مش جنون. وإن أخطأت، واجه خطأك، لأن مهما طال الزمن، ستتحمل نتيجة أخطائك. واعلم أنك مهما هربت منه، سيأتي اليوم وتواجه، فكن مستعداً له. واتق الله في قسمك ولا تخونه، لأنه لن يؤذيك فقط، بل سيؤذي من حولك. واعلم أن قرارك يمكن أن يدمر غيرك، فحكم عقلك. والحب عنوان، وقدر. يمكن ما تخاف منه يصبح كل أملك، وما تتمناه يمكن أن يكون شر. لا أحد يعلم ما يخبئه له الله.
بداية مع حبلنا، لقاء في الرواية القادمة. عنود. تمت النهاية. اقرأ أيضاً كاملة للقراءة والتحميل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!