غني تصوب المسدس على إدريس النوري، والغضب يعمي عينيها والألم رسولها، ورغبة الانتقام مسيطرة عليها تلغي عقلها. أنفاسها عالية وغير منتظمة، تزفر بسخونة وعيناها تشتعل بكراهية. الدموع تسيل من عينيها كحميم جهنم تحرق كل ما أمامها من شدة العذاب والألم التي تشعر به منذ ثلاثين سنة. غني: أنت لازم تموت، أنا هقتلك. فيرمقها بكل برود وهو غير مبالٍ بألمها، وسند رأسه وراء يده التي عقدها خلف رأسه وابتسم بسخرية واستهزاء.
النوري: هو أنتِ فاكرة نفسك هتخوفيني باللعبة دي؟ أجري يلا يا شاطرة شيليها قبل ما تعورك. أنتِ عارفة إنك مستحيل تأذي شعرة مني. وابتسم بمكر ثم أكمل: وأنتِ عارفة ليه يا حلوة؟ تخفض غني المسدس وتبكي بحرقة وتنهار أرضًا، وتنكس رأسها إلى الأرض ودموعها تتساقط بحسرة على يدها. غني: أنا... السبب. أنا اللي مكنتك مني بضعفي، أنا اللي خليت حشرة زيك تتنطط على أسيادها. أنا السبب، بس أعمل إيه، البكي مش هيغير حاجة.
النوري سمعها من هنا وجن، وانتصف في جلوسه، وضيق عينيه كالذئب. النوري: أنا لو فتحتي الملفات، أنتِ أولًا اللي هتخسري وهتتفضحي. ومن مصلحتنا إننا نتعاون لحد ما ناخد كل الأوراق والمستندات اللي مع ناريمان وسرقتها مننا ماجدة. ترفع غني وجهها لإدريس النوري والدموع مغرقة وجهها وعينيها حمراء وتطق بكل شر.
غني: أنت سبب كل ده، لولاك كان زمان ولادي معايا. بس أنا اللي سكت عن كل محاولاتك الحقيرة وشغلك الوسخ زيك. كنت صاحب ولادي واستغليت كل الخلافات اللي كانت بيني وبين سليمان وتدخلت. ويقطعها ضحكاته العالية. النوري: بس متنكريش إني... ويقطع حديثه فتح الباب ودخول مصطفى. فتنهض مسرعًا غني وهي تحاول السيطرة على نفسها وادعاء القوة التي دائمًا تظهر بها. وحملت نفسها وفرت من الغرفة.
إدريس النوري عيونه تراقبها بشغف وحنين، وعض على شفتيه كأنه تذكر شيئًا من الماضي وهمس بلمعة عينان: لسه جامدة أوي أوي زي زمان، خسارة. مصطفى يراقبه بضيق وغيره، ويلاحظ هذا إدريس ويبرق له عينيه بتهديد. ينكمش مصطفى في نفسه. يتنهد إدريس النوري ويرجع رأسه للخلف. إدريس: ها، كل اللي أمرت بيه اتنفذ ولا... مصطفى: كله تمام يا باشا. يبتسم إدريس بشر. إدريس: ياه، أخيرًا هنفذ اللي نفسي فيه من 30 سنة.
يدخل إدريس غرفة أمل ويصعق أول ما يرى مازن يقبل أمل، فيجن جنانه وتحمر وجنته من كثرة الانفعال. إدريس: أنت بتعمل إيه عندي مراتي يا حقير؟ مش أنا محرمك أصلًا إنك تقرب منها؟ أنا هقتلك. وتحرك إدريس بصعوبة شديدة وهو يتعكز على العكاز في ألم، لكنه غير مبالٍ إلا لأمل قلبه، أول ما رأى مازن يقبل زوجته. لم يشعر بنفسه إلا وهو يلكم مازن ثم يسقط أرضًا. فيقف مازن ويرمقه بشماتة وشفقة. وإدريس يحاول النهوض،
فينحني له مازن ويهمس له: كل ده من تحت راس صرمحتك مع الموزة ناريمان أم ولادك. أنت لا تستحق دوفر أمل، بس وعد مش هتخرج من هنا إلا وأنت مطلقها عشان هي خسارة فيك. يبعده إدريس ويتعكز على العكاز ويقف وهو ينهج من كثرة المجهود الذي بذله حتى ينهض. إدريس: أنا مستحيل أطلقها مهما حصل. أنت سامع؟ أمل دي مراتي أنا... وأم ولادي. يبتسم مازن ساخرًا ويقرب منه وينظر في
عينيه بنفسه ويهمس له بغضب: الكلام اللي قلته على ناريمان، أنت طماع عايز كل حاجة، بس هتخسر كل حاجة. إدريس يفقد السيطرة على أعصابه ويرمي العكاز ويمسك في خناق مازن ويسقطه أرضًا. ويتشاجران. في نفس اللحظة، سلمين تجري وراء فارس الذي لا يسمع شيئًا وتنده عليه، بس لا حياة لمن تنادي. فجذبته من يده وهي تنهج من كثرة الجري. سلمي: إيه يا جدع، أطرشت؟ أنا لو بجري وراء أكل عيشي مش هتعب كده.
يلتفت لها فارس وهي تبرق من هنا، ثم تنفجر في الضحك على شكل فارس غير المهندم وملامحه التي ضاعت بسبب الجروح التي تملأ وجهه وشعره المنكوش، وكأنه كان يصارع ثورًا. يتغاظ فارس ويضيق عينيه. فارس: صدقي إنك عيلة غليظة، يا رب تموتي. سلمي بزعل ممزوج بضحك تقترب منه وتحاول ترتيب ملابسه من جديد. سلمي: طيب اهدي كده وقولي إيه اللي حصل. يقص عليها ما حدث.
فارس: بس يا ستي، ده كل حصل أول ما قلت هجوز ناريمان. نار ولعت وعينك ما تشوف إلا النور. تختفي ملامح الفرحة وترتسم ملامح الحزن والألم، وكأن قلبها قد طعن بخنجر بارد، ولم تتحكم في دموعها وانفجرت صارخة في فارس. سلمي: أنت حيوان مش بتحس! أنت وجعت قلبي كتير على أمل إنك تحبني في يوم من الأيام. واستغليت ده وأخذت مني أغلى شيء عندي. يجذبها فارس من يدها وينظر لها بغضب وتهديد.
فارس: اخرسي ووطي صوتك. كل اللي حصل ده بمزاجك. أنا ما ضربتكيش على إيدك، أنتِ اللي جريتي وراء. اشربي بقى. ورمها في الأرض وبصق عليها كدك القرفة الرخيصة، وتركها. مسلمين تنظر له بوجع وندم. مسلمين: أنا هوريك مين هي سلمي، صبرك. ضحي: حرام عليكي، ضيعتي أكثر لحظة كنت بحلم بيها. أنتِ عارفة أنا بموت عليه من زمان. تنفجر ناريمان في الضحك. ناريمان: يابنتي اتقلي شوية، مش كده الرجل هيطفش.
تتغاظ ضحي وتجري تمسكها من عنقها وهي تحاول خنقها، بس بضحك. سلمي: خلاص ياستي اشبعي بيه، بس أنا حصل معايا كوارث. تتركها ضحي بقلق. ضحي: خير يا حبيبتي، حصل إيه؟ فقصت عليها ما حدث. ضحي: يا نهار أبيض! كل ده يطلع من فارس المجنون؟ طيب هتعملي إيه؟ تبتسم ناريمان بمكر. ناريمان: هلعب معاهم زي ما هما عايزين. ضحي بضحكة صفراء: استر يا رب، أنا عارفة البسمة دي وراها كوارث. ناريمان: إيه الخطط؟ ناريمان: بصي يا ستي، هعمل...
ده كل اللي هعمله. ضحي بقلق على ناريمان تقترب منها وتضع يدها على كتفها. ضحي: بس أنا خايفة عليكي، اللعب بالنار خطير. خلي بالك من نفسك. تنظر لها ناريمان بحب وتبتسم. ناريمان: ما تخافيش، كله على الله. وأنتِ معايا. تصح، تهز رأسها وتهمس. ناريمان: صح، وتضمها. هتجي تعيشي معايا أنتِ وتيتي فيروز عشان مهند وغني وضحي وفجر. تخرج ضحي من حضنها وترمقها بتعجب. ضحي: ده استغلال، مش حب. ناريمان: أنا مليش غيرك.
ضحي: باستسلام، حاضر يا مستغلة حبي. في مكان آخر خارج المستشفى. شخص: يا نهار أسود، أنا يتعمل فيا كده من حتة بت؟ أنا لازم أدمرها هي وحرية. يقترب منها ويقبلها. شخص آخر: خلص بقى يا سميرة، هتقضي الليل كله في الحكاية دي؟ أنا هخلصك منها بس الصبر يا حبيبتي. تضحك سميرة بثقافة وقلة أدب وتحضنه وتقبله وتهامس بشر. سميرة: ما اتحرمش منك يا قلبي، يلا بقيايوه كده يلا يا حبي. وفعلًا ما لا يرضي الرب ولكن يعجب الشيطان.
ومرت الأيام وخرج إدريس المنيري من المستشفى بس لسه بيتعالج، وحصل اللي كان بداية رحلة الانتقام والعذاب والحب بين أبطال الحكاية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!