يقف فارس أمام ناريمان ينظر لها بكل شر وخبث. يقترب أكثر وأكثر منها لدرجة أنه لم يعد بينهما فاصل. ابتسم بشر أول ما لمح نظرات الصدمة والخوف في عينها. وضع يده حول خصرها وجذبها إليه، وأنفاسه تتعالى بقوة. يرمقها بفرحة وكأنه يخبرها بأنها لن تكون لغيره مهما مر من الزمن. ناريمان غير مدركة ما يحدث معها، ونظرات الاستغراب والتعجب صارت عنوانها. صار يدور في نفسها أسئلة كثيرة. ناريمان: إزاي أنا بقيت كده؟
حياتي تتحول من الهدوء والسكينة والطموح للخوف والمسؤولية؟ إزاي كل حاجة هربت منها زمان وكل الحروب والخراب والدمار اللي حاولت أتجنبها تنفتح كده؟ يارب ساعدني، أنا وقعت في ورطة. ياما ماما حذرتني، وده سبب هروبها من جدتي وبابا وظلمهم ليها. يارب أنا تعبت. بعد ما صدقت إني خلصت ووصلت وقربت من تحقيق حلمي في مجال تصميم الأثاث يبقى.....
وتفيق على صراخ إدريس الذي لا يقدر على القيام وينزف بشدة من أثر طعنة مهند له. فقد طعنه في ركبته من الخلف. المشكلة أن الطعنة قريبة من العرق، وهذا سبب نزيفاً حاداً. إدريس يحاول النهوض حتى يبعده عن ناريمان. يحاول إدريس بكل قوته حتى ينهض. كل هذا والألم يعتصره، والتعب والدوار تمكن منه من كثرة النزيف. لكنه كان يصرخ بغضب: "ابعد عنها، هقتلك يا فارس يا سبب كل المصايب."
وهذه آخر حاجة قالها وسقط فاقد الوعي. أما مهند، فقد غاب عن الوعي من قبل إدريس، لكنه كان يتوعد لفارس بأنه سوف يعاقبه أشد العقاب على ما فعله. تنظر ناريمان حولها بعد ما تمالكت نفسها لتجد الأحوال كارثية لأبعد حد. كله هذا حدث في 5 دقائق وهي بين أحضان ذاك العاشق المجنون. بغير العادة، تسيطر ناريمان على نفسها وتنظر لفارس بكل هدوء، لكنها تغلي من الداخل وتتحدث ببرود. ناريمان: هو أنت كده تفتكر هتمتلك قلبي؟
لا، أنت كده بتخليني أفر منك وبتعمل زي مهند. أول ما تقول كده، يتركها فارس ويجثو على قدمه ويمسك يدها ويبكي بأنين ووجع، مشتاق ملهوف على نظرة رضا من محبوبته. فارس: أنا بحبك أوي أوي أوي. لا، أنا بعشقك أكتر من حياتي. أنا بعمل كده عشان محدش ياخدك مني. خليت مهند يواجه إدريس عشان تفضلي ليا أنا وبس.
تملس ناريمان على شعره وهي تمكر لشيء ما في بالها حتى تخرج من الورطة اللي هي فيها. وفعلاً، أول ما لمست شعر فارس، تحول هذا الغاضب الماكر لطفل صغير فرح بكلمة معسولة من أمه. ونهض وارتمى في حضنها. أول ما ارتمى في حضنها، شعرت ناريمان بخنقة ونفسها اتكتم، وكأن حية تلتف حول عنقها. لكنها أجبرت نفسها على التمثيل بأنها تتجاوب معه وضمته وأدعت الحب. ناريمان: بس لازم ننقذ إدريس وفارس عشان أمل متزعلش منك ولا العيلة، ماشي يا حبي.
يتجنن فارس أول ما سمع كده، وبفرحة عيون باكية من كثرة السعادة، يقول: "حاضر". وجرى على إدريس وأسعفه، وناريمان ساعدته في هذا. وأسعفوا مهند، وقبل هذا اتصلوا بالإسعاف.
وبعد فترة تصل سيارة الإسعاف ويذهبوا للمستشفى اللي فيها أمل والأطفال. أصل المستشفى دي مالك لعائلة النوري بنسبة 70%، وعائلة المنيري الباقي. بس في الأصل كانت ملك عائلة المنيري، بس حصلت حاجات بسببها أجبرت العائلة على التنازل لإدريس النوري، والأسباب هنعرفها مع تقدم الفصول. يخرج فارس من غرفة العمليات. تجري عليه ناريمان والقلق والخوف متمالك منها، لكنها حاولت تكتمها حتى لا يشك فارس في أمرها.
ناريمان بادعاء البرود: ما الأخبار؟ فارس بنظرة شك في أمرها وهو يرفع حاجبه باستنكار من حالها: كويس، أنا اتبرعت بدمي عشان هو نفس الفصيلة. متخفيش، هيبقي كويس. ناريمان بمكر شديد: وأنا مالي أنا؟ بس بطمن عشان خايفة عليك إنك تخسر عيلتك. يبتسم فارس كأنه يريد أن يصدق. وقبل أن ينطق، يسمع صوت زعيق من بعيد. "هي فين الحرباية دي؟ بت العقربة دي هي فين؟ جات وجات معاها كل المصايب زيها زي أمها. هي فين؟ بوظ البومة دي...
أنتِ هنا يا حية." وكانت صاحبة الصوت السارينة دي طبعاً سميرة، أم فارس وأمل. وكانت ملامحها كلها غضب وعيونها كلها حقد وكراهية ورغبة انتقام قاتل. وظلت ترمق ناريمان بحقد وتهديد وهي بتزعق بصوت عالي لدرجة أن كل المستشفى تجمعت على أثر الزعيق. "أنتِ يا حرباية يا صفراء، امشي اطلعي بره حياتنا." ولسه هجذبها من الطرحة وهي تتمتم بحقد: "حجاب إيه يا أم حجاب؟ حوشي التقوى اللي بطول منك ده، أنتي بنت إيه؟
بس يمنعها فارس في آخر لحظة ويجذب أمه ويحملها بعيداً وهو في قمة الغضب من تصرفات أمه. فارس: اهدي يا ماما، مش كده. الناس اتفرجت علينا، عيب يا ماما. وبعدين دي هتبقى مرات.... وهو قال كده، والشياطين كلها ارتسمت في وجه سميرة وعينها بقت على ناريمان ترمقها بكل حقد وتوعد. وناريمان تبدلها بنظرات التحدي والنصرة.
وهذا جنن سميرة ومسكت فارس من قميصه وهي بتنهره بأسوأ السباب وبتلعن في اليوم اللي ولدته فيه، وفضلت تهزه بكل غل لدرجة أن وجهه احمر من الخنقة. سميرة: بقي كده يا وله؟ عايز تتجوز الحرباية دي عشان تشلني؟ ده على جثتي يا ابن الغيبة. الله يخربيتك أنت وأختك الهبلة اللي راحت اتجوزت ابن الصفراء حرية ابن دريتي. والا كانت بتسمع كل ده ووجهها بيتبدل مع كل كلمة وعينها بتطق شرار. "بقي أنا صفرية يا ولية؟
" وجذبتها من شعرها فسقطت أرضاً ومسكوا في خناق بعض وبقوا فرجة المستشفى، وفارس انشغل في الفض بينهم. ناريمان واقفة تشاهد هذا بفرحة وشماتة. "لسه هتشوفي أكتر يا سميرة، بحق كل اللي عملتيه في أمي. صبرك أنتي وكل عيلة المنيري. أنا مكنتش عايزة أدخل في حرب الماضي، بس القدر هو اللي اختار." وتركتهم ومشت. "مش تحاسب، هو البعيد أعمى ولا أطرش؟ لا، خفة. مش تحاسبي أنتي ولا هي. طولت لسان وخلص."
ولسه هترفع وجهها وهي مضيقة عيونها بغضب وهتشتم، تنصدم وتبرق من الصدمة وتهمس: "هو أنت؟ مستحيل." يبتسم بسخرية ويرفع حاجبه وهو ينظر لها من فوق لتحت. "ليه؟ هو أنا أعرفك يا بتاعة أنتِ؟ تتغاظ وتضيق عينها بغضب. "إيه قلة الأدب دي؟ هو أنت غلطان كمان وبطول لسانك اللي عايز قطمة؟ يتنرفز ويقرب منها ويحصرها بيده وهو يبتسم. "لا، ده أنتي عايزة تتأدبي."
تحاول الفرار منه، لكنها تضيع في عيونها وتسرح. "آه يا قلبي اللي كنت بحلم بيه. ألاقي نفسي بين أحضان. يا لهوي! لكنها تفيق على صوت ناريمان اللي بتدور عليها وبتنده: "يا ضحى أنتِ، يا هانم، فينك؟ بتصيعي فين؟ وسايبة العيال؟ ده أنتي نهارك أسود، بس أما أشوف وشك." ضحى والغضب تمكن منها وبتجز على أسنانها. "منك لله يا هادمة اللحظات الممتعة. منك لله، أشوف فيكي يوم."
وطبعاً قالت ده بصوت مسموع. ومازن انفجر من الضحك على شكل وكلام ضحى، اللي اتكسفت أوي من ضحك مازن عليها. وفضل يضحك رغم الوجع اللي حس بيه من الجرح. وضحي بتتمنى الأرض تنشق وتبلعها. جرت عليها ناريمان وجذبتها من إيدها وجرتها وهي بتمتم بغضب: "أنتي كنتي فين يا زفتة؟ وسايبة العيال بيعيطوا، وهما النهارده معاد خرجهم. وبعدين متعرفيش إيه اللي حصلي النهارده."
بس ضحى مش هنا خلاص، هي ماشية ورقبتها ملوح وعيونها على مازن اللي واقف ولسه بيضحك. ناريمان دخلت أوضة الأطفال وقفلت الباب بغضب وهي حاطة إيدها في خصرها، وبتتهز بعصبية، وهي ترمق ضحى اللي مش هنا خلاص. يدخل مازن لغرفة أمل اللي نايمة زي الملاك، ويتأملها بحب ودموع على حالها. ويقترب منها ويجثو على ركبته ويملس على شعرها. مازن: عجبك كده؟ مش لو كنتي اتجوزتني أنا كنت حميتك حتى من نفسي. ليه يا أمل؟ سبتيني أنا وفضلتِ عليه؟
الحيوان اللي أول ما ضعيتِ بسببه سابك وجري على واحدة تانية. سلمى: أنت رايح فين يا إدريس؟ أنت لسه تعبان. ارتاح شوية. إدريس بعناد وتعب: لا، أنا لازم أروح أشوف أمل. لازم تسندني بس لحد ما أجيب العكازات. تسنده سلمى لحد ما يقرب من أوضة أمل، بس تسيبه أول ما تشوف طيف فارس. أول ما يفتح الباب، يتجنن من اللي شايفه. غنى تدخل غرفة إدريس، أبو مازن، وهي كلها وجع وألم. أول ما شافت مازن، عجزت عن ضمه.
وصرخت فيه بكل وجع: "أنت سبب عذابي ووجعي وفراق عيلتي. بسببك اتحرمت حتى من إني المس مازن أو أشوفه. وبسببك ابني ماجد مات وهو بيكرهني وبيحتقرني، وابني باسل طفش، وجوزي قتلته. أنت لازم تموت." وصوبت المسدس نحوه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!