-ممكن يكون ف رأي تاني؟ اتفضل دخل الشاهد. نظر الجميع أول ما الباب اتفتح ودخل شخص لم يتوقعوه. رأيته، بل ذهلت العقول واعتارت الصدمة جميع الوجوه. ذلك الشخص كان أنور. كانت يده فيها محلول ومتعلق له حامل ذراع يدل على أنه مريض، بل مصاب. محدش كان مصدق إنه شايفه. قال إيهاب: "أنور؟! إزاي؟ مش المفروض في المشرحة؟
نظروا لفريدة بس مكنش باين إنها عارفة أي حاجة. كانت مصدومة بشدة. نظرت لتلك الأعين المتحجرة بها دمع. كانت تنشج باكية. كانت تصرخ منذ قليل وتطالب بحق روح حبيبها. يارا كانت في أسوأ انهيار لما لقت حق أنور بيضيع. اقتنعت بفكرة موته، بس دلوقتي... دلوقتي واقف قدام الكل، قدام عيون غيرها والكل يشهد إنها مبتتوهمش. تقدم أنور برفق يدل على ضعفه الجسدي، لكنه كان متحسناً. مر من أمامهم بدون أن ينظر لأي حد. وقف قدام القاضي
اللي ينظر إليه ويسأل بشدة: "أقدم لكم المهندس أنور... القتيل." كان المحامي مذعوراً. قال: "إزاي؟ كانت الفواه مصدومة: "إزاي ميت؟ يصحى؟ كانوا خايفين. ضرب القاضي بمطرقته. قال توفيق: "خليني أوضح لحضرتك يا سيادة القاضي. أنور مماتش، أنور حي يرزق قدامكم." قال القاضي: "إزاي اديتوله على وفاته؟ قال مسلم: "أنا السبب." قاضي: "إحنا هننزر، عارف يعني إيه تعترف بسجل قتل مزورة؟ -مش مزورة. -مهو عايش قدامنا أهو. قال مسلم: "بس مش سليم."
نظرو إليه وإلى ذراعه الحامل. قال مسلم: "أنور متصاب ومريض. كان كل ده محجوز في مستشفى الشرطة تحت عهدتي. أنا اللي اديته بوفاته عشان أمنع محاولة قتله من تاني." شاور عليه وقال: "ودلوقتي استدعيناه بس كشاهد للقضية وصاحب حق. الجريمة اللي حصلت يومها كانت ممكن تخسر أرواح كتير. نجاة أنور كانت معجزة عشان يحضر النهارده ويدلي بشهادته." قال المحامي: "سيد القاضي، أنور مريض، مينفعش ناخد شهادة غير من شخص كامل."
-حد قالك إني مختل عقلياً؟ هنا تحدث أنور وكتمهم جميعاً. سكت المحامي. قال القاضي: -فاكر كل اللي حصل يومها؟ -فاكر وعارف كويس أنا بقول إيه. أنا مريض جسدياً بس عقلي لسا بخير. قال مسلم: "تمسح سيد القاضي أسأله عدد أسئلة." أومأ له. قال مسلم: "الرجالة اللي هاجموك كانوا قطاع طرق ولا؟
قال أنور: "مترصدين لرجوعنا، قريب من الشارع الخلفي من الفيلا. فضلو ورايا لحد ما وصلت. دخلت يارا عشان محدش يلحقها، بس بمجرد ما لهوني راحولها. كانت هي المقصودة وأنا كان واجبي أحميها." نظر أنور إلى ياسين قال: "ياسين والظابط عرفوا يخففوا عددهم من عليا وطلعت عشان ألحق زوجتي. ضربني شخص في دماغي وقال للتاني: "اطلع هاتها، أكيد مستخبية في أوضة من دي. إسحاق باشا أمرنا بيها هي." اندهش الجميع.
قال أنور: "الاسم كان غريب عليا لأني مسمعتهوش قبل كده، ولا ليا علاقة بحد اسمه إسحاق أو أعداء. بل مكنش حد يعرف جوازي غير تلاتة: ياسين، المأذون، والشاهد. بوجود حد رابع وعارف معاد رجوعي اللي معرفتوش لحد، فمعناها إني كنت متراقب." قال توفيق: "تقدر تتعرف على أي حد منهم؟ -أكتر من نفسي. بص لمسلم اللي شاور لعسكري وقال: "دخّلهم." دخل اتنين شبه المجرمين في إيدهم كلبشات. نظرو إليهم ليقفوا أمام القاضي خاضعين.
قال المحامي: "اعتراض. المجرمين دول متقدموش لي في التحقيق." قال مسلم: "اتحقّق معاهم كفاية وتم التحفظ عليهم عشان المرافعة." قال المحامي: "وإحنا إيه يصممه إنهم مش متأجرين؟ -لسه مفهمتش إن أنور هو اللي هيأكد المعلومة. قال توفيق: "السؤال هنا، اتعرفت عليهم يا أنور؟ كانوا دول مع الرجال اللي هاجموك يومها؟ كان أنور ينظر إليهما ليجمع قبضته قال: -آه.
التفت توفيق للقاضي قال: "ده دليل كافي يا سيدي القاضي من لسانهم وأقولهم. إن اللي حرضهم كان شخص واحد، إسحاق." قال المحامي: "انت بتمحور القضية لقرية تانية، متأسف على اللي حصلك يا أستاذ أنور ولبك تحقيق وقضية كاملة بس لا علاقة بقضيتنا." قال توفيق: "ده اللي هو إزاي؟ -موكلي تم قتله، هي دي قضيتنا. قال توفيق: "لكل فعل سبب. وكانت أسباب ياسين كافية." -إيه هي؟ -دفاع عن النفس. -إيه دفاع اللي بتتكلم عنه وموكلي كان عازل يومها؟
الفيديو موضح كل حاجة. -الفيديو مجاش غير لحظة ضرب ياسين لإسحاق. هل في شخص عاقل وشخصية عامة زي ياسين جابر اللي الكل عارفها يضر ويقتل حد بدون سبب؟ بل هو يخلق ألف سبب لقتله. -مفيش سبب للقتل. -فيخ، لما حد يكون بيهدد سلام عيلتك، أذى زوجتك وحاول يسيء ليها. كان سبب حرب أكبر موي تم افتتاحه وخسارة فادحة. اتصدم الجميع.
قال توفيق: "أيوه سيدي القاضي، تم ضبط الفاعل وكان إسحاق. عمل حركة غبية أوي وهي إنه اتواصل مع المجرمين اللي هيفتحوا الغازات. كلمه في الحفلة، جوه القاعة. بس اللي ميعرفوش، إن بمجرد التليفون يدخل القاعة الإلكترونية دي هيتم دخوله على سيستم القاعة ومكالمته هتتصدر، وده اللي حصل مع إسحاق." خرج تسجيل وهو باصص لياسين المستريح وباين إن الأدلة دي هو اللي جايبها.
فتحتهم التسجيل مع مساعده العساكر ليكون مسموعاً: "الباب خلفي من ناحية العمال." "هيكون متأمن." "آه، متنشرون الغاز على أكبر حاجة لأني هكون جوه. أقفلوا الطفايات مش عايز مخرج." "متقلقش يباشا، مش أول مرة لينا." قفل توفيق وقال: "أعتقد التسجيل موضح قذارة الأمر. يعني الكره والحقد والأذية لحقت ياسين من ورا إسحاق وليس العكس. تقدر سيدي القاضي تتأكد من إن التسجيل حقيقي وغير مفبرك." خد التسجيل العسكري ليفعل ذلك. قال توفيق:
"المشاكل لحقت ياسين وكل يشهد بتأخر شغله في المرحلة الأخيرة. في حد كان مأجر موظف عنده وكان عايزه يبوظ شغله بس الشخص ده كان على علاقة قوية بياسين وكشفله الأمر. كان الشاب اسمه طه." نظر الجميع إلى طه اللي حاسر الجلسة. قال توفيق:
"دخل الن أربع أيام بطلب من ياسين بعد ما عرف إن في حد عايز يأذيه. كان مضطر يمثل إنهم نجحوا بس ياسين كان عارف وحفظ شغله وخلى الظباط يستضيفه وشغله في فرع آخر عشان العدو الخفي أي أي ليمت إسحاق ميكتشفش إن ياسين كاشفه." صقف المحامي قال: "تمثيلية سخيفة." قال توفيق: "وتسمي الأدلة سخيفة بردو؟
إن حياتك وحياة عيلتك تبقى في خطر ده عادي. ابنك لما يتم محاولة قتله. يعقوب باييو تم خطفه من إسحاق واختفى أسبوع كامل. أسبوع كامل محدش يعرف عنه حاجة ولما رجع، تم نقله على المستشفى لحالته الخطيرة. الدكتور قال إنه كان هيموت لولا وصوله في الوقت المناسب." قال المحامي: "معاك دليل على كلامك؟
-معايا يعقوب اللي برد مكان هناك وكشفهم انتقم إسحاق فيه ووصله لحالة الموتى. معايا مستشفى بحالها بأطباء. معايا فريدة اللي ساهمت في خروج ابنها وأسعفته من هناك وشافت وضع ابنها. معايا تقارير طبية كاملة.
نظر إلى المحكمة قالت: "بعد ده كله ومحتاجين دليل براءة ملموس. صديقته اتقتلت قدام عينه. تم التعدي على أخته. حتى ابنه مسلمش وتمت محاولة قتله. إسحاق مكنش مجرد تدو. كان عاوز يمحو عائلة ياسين بأكملها. لإسحاق قتل أبوه وهو صغير. إحنا بنتعامل مع مجرم حقيقي. مجرم ما يخافش حد. عمل كل ده وليه عايزين سبب قتله؟
هو قتل أكتر. موته مكنش حق كفاية قصاد الأذية اللي لحقته لياسين. اللي بتلقبوه بضحية هو المجرم الحقيقي اللي عامل جرائم كتير متحاسبش عليها. جرائم خفية محدش يعرف أكبرها بس ياسين ماجرمش وهي دي الحقيقة." نظر إلى المحامي قال: "كان مفروض يعمل إيه؟ بعد كم الجرائم اللي حصلتله؟ النجاة من الأذية لما يشوف عيلته كلها بتتق.تل زي ابنه وصاحبه وأخته. المفروض يعمل إيه؟ سيدي القاضي، انت عندك عيلة صح؟
لو حد لمسهم أو بس عرفت إن حياتهم مهددة هتعمل إيه؟ سكت أوما توفيق كأنه أسأله إجابته قال: -وكذلك ياسين عمل كده. قال المحامي بعد صمت: "قصدك كده إن أي حق يتاخد بالقتل؟ نظرو إليه. قال المحامي بسخرية: "فين الشرطة اللي تجلله حقه؟ لو تما ملهمش لوم زي ما بتقول وكل حد خد حقه بإيده وقتل كلنا هنقتل في بغض ولادي يا أستاذ توفيق. سيدي القاضي مش فاهم معنى المسامحة في كلام المحامي بس أدين عندك على تحريض للجرائم والقتل ونشر الفساد."
بصوله بشدة قال توفيق: "قدمنا أدلة كافية." قال المحامي: "وبعدين. معاك إن كل ده حقيقة. أنا كمان أدين جرائم موكلي. لكن لكل جريمة رد حاسم والقتل لا يمكن يعدي بعقاب ولا أي سيدي الرئيس." قال توفيق: "بس" قال المحامي: "كلنا شاهدنا جريمة محددة وهي قتل إسحاق. كوو الشخص ده مجرم ده ميغيرش واجهة جريمة اللي إحنا فيها. اترك الأدلة للمحكمة في تحديد العقاب واثق إنه الصح."
سكت الجميع حتى القاضي وكأنه كان عاوز يهرب من الحكم بس ذلك المحامي واجهه بالحقيقة وهؤلاء الأجانب لن يعقوب أو الحكم غير صالك. لكنه يثق بأن ذلك الرجل ليس مجرم. وأن كان كذلك فهو يؤمن إنه دافع عن عرضه. تنهد وعرض الأوراق على حلفائه في صمت مهيب بين الحاضرين. ضم أوراق القضية معلناً إنهاء الأمر. قال القاضي: "المحكمة لن تستأنف. بس الحكم هيتخف لكن سيتم تطبيق الحكم العادل."
نظر إلى ياسين ونظر إلى الدبلوماسيين اللي حاضرين ويثقبوه بأعين شرسة. تنهد بثقة ووقار قال: "بعد جمع الأدلة والتحقيق الكبير. لنقرر نحن تدين هذه الجريمة إلى." افتعلها ياسين جابر، ويتم الحكم بالسجن لمدة. "صاحت الأفواه بصدمة كبيرة." قام القاضي وابتسم المحامي بانتصار. "لحظة واحدة." نظروا للصوت جميعًا. وقف القاضي وبص إلى من دخلت. كانت هذه ماريا. نظروا إليها بدهشة من حضورها. قال المحامي: "إيه اللي جابك؟ قال القاضي: "أنتي مين؟
قالت ماريا: "أنا مفتاح القضية دي." قال المحامي: "سيدي القاضي، الحكم اتحدد." قالت ماريا: "متحددش لسه. إحنا في المحكمة والقاضي ميُرضاش يحكم ظلم على حد مظلوم." سكت القاضي. رجع قعد، فإنه هيسمع لها. قعد حلفاؤه ليجلس الجميع. قال القاضي: "عايزة تقولي إيه؟ "عايزة أقول إن ياسين مقت.ل.ش. القا.تل الحقيقي معايا." قال المحامي: "إنتي بتقولي إيه؟ قال مسلم: "بعد إذنك خليك ساكت وبس. اديها فرصة تتكلم." سكت.
فقالت ماريا: "أنا معايا دليل. دليل قوي والفاعل بنفسه." قال القاضي: "القا.تل؟ قالت ماريا: "أيوه." مدت إيدها ليظهر من يقف بجانبها. أول حد وقعت عينه كان ياسين. نظر لهم الدبلوماسيون بصدمة. قالوا بالإنجليزية: "ماذا يفعل سيد إبراهيم هنا؟ "إنه كان حمى ياسين السابق. ما علاقة الأمر؟
أتقدم إبراهيم. وقف قدام القاضي وعينه في عين ياسين. كان كلاهما ينظر لبعضهما. كلاهما من يعلمون الحقيقة والخطايا السوداء. المجرمين والمشتركين في جريمة قت.ل. كان إبراهيم يتذكر ياسين يومها، انفعالاته وغضبه. انتقم من عدوه وانتقم لابنتيه. قال القاضي: "إنت مين؟ قال إبراهيم: "أنا القات.ل اللي بتدوروا عليه." قال القاضي: "المتهم قاعد قدامك."
"بس كان فيه متهمين في الجريمة. متهمين واحد اتمسك والتاني لأ. مع إن التاني الفاعل اللي هو أنا." قال مسلم: "في تحريات أكيد بتقوي إن فيه طلقتين من ورا سيد. القاضي. ده اللي مكتوب في تقرير الطب الشرعي وحقيقة مؤكدة. والكل افتى بأن ياسين هو الفاعل بس إزاي؟ إزاي يضرب من ورا ومن قدام؟ قال المحامي: "اعتراض سيدي القاضي. اللي بيحصل مهزلة." قال القاضي: "اسكت. متقاطعهمش."
قال إبراهيم: "أنا كنت شاهد على الجريمة ومفتعلها. أنا اللي ضربت مو.ت الأول وبعترف بده." رفع سلاح. نظر له بصدمة. ورفع العساكر عليه سلاحه. بس راح حطه قدام القاضي. قال: "ده اللي ضربت بيه. قدامك دليل الجريمة تقدر تتأكد من نوع الرصاصة. ياسين مكنش ليه أعوان يضربوه من ورا زي ما القاضي قال. أنا اللي ضربت." قال القاضي: "ليه عملت كده؟
"بنتقم لبناتي. ولو رجع بيا الزمن هعيد نفس اللي عملته. ويمكن هكون مكان ياسين وأشرب من د.مه. ياسين حكمتوا عليه برغم إنه انتقم لشرفه وحماه وعيلته. وأنا انتقمت لبناتي. أنا القا.تل مش ياسين." كان يتحدث بجدية تامة. ويعقوب عينه معلقة على ماريا وكيف أحضرت جدها لهنا. قال القاضي: "بتعترف لي دلوقتي؟ "عشان أريح ضميري. ياسين مشافش غير كل أذى. أنا منه بساهم لأذيته ما سحاق." قال القاضي: "منين بتقوي قتلته وتقول شريكه؟
قال إبراهيم: "كنت جاهل حقيقة وليلتها اتكشف لي كل حاجة. الحقيقة اللي فيبركها إسحاق. اعترافات جرائمه كلها معايا. سبب جنون ياسين. والتعذيب اللي بيقول عليه المحامي ده كله كدب. وإنما إسحاق استفزه عشان يعمل كل ده." قال القاضي: "عايز تقول إيه؟ قالت ماريا: "كانت خطة بابا يخلي ياسين مجرم ولو كان بموته." "بابا؟ إنت مين؟ "أنا بنت إسحاق." نظر الجميع إليها بشدة.
قالت بتوضيح: "الغير شرعية. شاهدة على كل حاجة وكلنا عملها ومخططاته معايا." اندهش يعقوب حقًا. ولم يكن مصدقًا اللي بتعمله. هل هذه اللي رفضت أن تشهد الآن تقر وتعترف؟ ماذا عن جدها اللي سلمته؟ قال المحامي: "لازم تترفض شهادتها لأنها مقدمتش نفيها سابقًا." قال القاضي: "أنا بقبلها." جاب العسكري مصحف لها. نظرت إليه. قالت: "اسمي ماريا."
نظر إلى الإنسيال. جاب كتاب الإنجيل. وقبل ما يرجع المصحف وقفته. لترفع يدها الاثنان دون تلامس عن أي منهما. وكأنما تعلم أنها ستندم الكتاب المقدس بخطاياها. قالت: "والله العظيم هقول الحق." سحبت إيدها. عاد كل منهم مكانه. قال القاضي: "اتكلمي." نظرت إلى ياسين بأعين تملاها الندم. قالت:
"إسحاق دخلني بيت ياسين على إني بنته. وده لخداعه. زورنا ورق ودخلت الشركة وكنت من ضمن المشاركين بتلفيق طه عشان يسمح لي أدخل مكتبه وأبوظ اللاب بتاعه. أنا كنت بساعده برغم إن ياسين كان بريء من أي اتهام موجه له. بريء من أفعالنا. لما دخلت العيلة دي مشوفتش غير كل حنان وأمن وسلامة. العيلة اللي فضلت أدور عليها. بس للأسف أنا كنت سبب أذيتها." قال أجنبي دبلوماسي: "إيه اللي بتقوليه ده؟ كدب وتزوير."
قال القاضي بحدة: "أنا مش قولت محدش يتكلم؟ اتفضل اقعد." نظر الرجل إليه. فكيف له أن يأمره؟ مسك التاني إيده وقعده. قال: "لا تنسى إننا مجرد ضيوف." "القضية ستنتهي بهذا الشكل." قال القاضي: "كملي." قالت ماريا: "أنا كنت ماشية على منهاج. خطة أنا وجايكوب. دخلنا وعملنا ودمرنا. حتى حريقة المو.ل مانت من ضمن الخطة. بس أنا مكنتش أعرف." نظرت لياسين. رجع بصت للقاضي. قالت:
"والله مكنتش أعرف وإلا مكنتش عرضت حياتهم للخطر. يمكن شايف تناقض بس أنا لما دخلت بينهم كان نفسي أكون فعلاً بنت ياسين. كنت بخاف أقوله بابا مش لكرهي ليه ده بسبب إن الكلمة صعبة. مكنتش عايزة أوصل للحقارة دي بأني أديله الأمان وأناديه كده وأكون بخدعه. أنا حاولت أوقف اللي هيحصل. حاولت ومقدرتش." دمعت عينيها.
قالت: "أنا أذيت يعقوب وشاهدة على أذيته لأني أنا اللي خرجته من هناك قبل ما يم.وت. شاهدة على أفعال بابا. خطة بابا كاملة هنا." شاورات رأسها. قالت: "ليلتها كانت خطة واحدة هي جعل ياسين مجرم وإنهاء مسيرته وحياته والناس كلها بتسبه وإنه مجر.م. البلاغ اللي اتقدم كان من رجاله. وصول الشرطة كان متخطط. الكاميرا وتصوير كان دليل كبير على الحادثة. المسد.س بتاع بابا. مش بتاع ياسين وهتلاقي علامة لوجو واضحة على المسدس."
استغرب القاضي وفتح الملل. شاف صورة المسدس. وبالفعل شاف لوجو غريب. قال حليفه بصدمة: "ده شعار مافيا؟! قال توفيق: "ده لأن إسحاق كان عميل للمافيا الأوروبية مش مجرد ممول ورجل أعمال. ده كان تاجر مخدرات." قال المحامي بغضب: "كدب. وتزوير. أنا لا أقبل بده." قال القاضي: "عندك دليل على كلامك ده؟ نظر توفيق لـ مسلم. اللي خرج ورق. وبص لياسين. اللي أومأ إليه. تعجبت فريدة بشدة. هل ياسين هو من جمع تلك المعلومات؟
قال مسلم: "هنا كل الأوراق عن صفقاته بره وداخل مصر. مستندات بعلاقاته بيهم." قال المحامي: "سيدي القاضي القضية بتتفبرك مش حقيقة." قال إبراهيم: "القضية اتملت حقايق. مبقاش فيه غيرك المزور هنا. ولو على الجريمة فأنا بقرر وبعترف إني أنا اللي قت.لت. بتتكلم عن الاغتيال؟ مبالك بشخص من بلده ومعاه جنسيات مختلفة؟
هتقدروا تطبقوا عليه نفس حكم ياسين. أنا قدامكم أهو. مبقتش قضية دبلوماسية. ثم خد عندك يا حضرت المحامي أنا وإسحاق مصريين الأصل. يعني محدش يقدر يحمينا لا جنسياتنا ولا حكومتكم طول ما إحنا في بلد الأم." نظر إبراهيم إلى القاضي. قال: "أنا اللي قت.لت إسحاق ونلت شرف قت.له." قالت ماريا: "لا أنا اللي قت.لته. أنا كنت سبب في موته لما مشيت من الفيلا. وجودي كان هيمنع ده." نظر القاسم إليهما. وقف مدحت.
قال: "أنا اللي قتلته يا سيدي القاضي. أنا عمه اللي حرمته يشوفه وف الآخر قتل أخويا." قال طه: "لا أنا." نظروا له باستغراب. وقف شخص آخر موظف في شركة ياسين. قال: "لا أنا اللي قتلته. ياسين بيه بريء." قامت فتاة أيضًا. قالت: "أنا اللي قتلت." "لا أنا." "أنا القا.تل." "أنا."
وفجأة ازدادت الأقاويل وتحولت المحكمة إلى مجموعة ق.تلة يتفاخرون بهذا. الحاضرين لجمع اجتمعوا على أنفسهم زلفين فيهم بالبتلة. كانت فريدة تنظر إليهما بدهشة. ولا يصدق يعقوب كيف تحولت المحكمة والأمر بهم لهنا. هل كل هؤلاء يحبون ياسين؟ الشعب أجمع الذي سبه ونعمه بالذم بعد أن فضح الأمر وكشف براءته عادوا إلى محبته وكأنه لم يخيب آمالهم.
كأن الدبلوماسيين ينظرون إليهم وكأنهم يخسرون انقضاضهم عليهم. كان القاضي والحلفاء ينظر إليهم. كان الأمن هيسكتهم بس هو منعهم بنظرة منهم. بدأت الأفواه تصمت ويعم الهدوء. لكن الأعين حازمة. ضم القاضي الأوراق ولم ينظر إلى أي من حلفائه. بل عاد كلامه وقال: "بعد جمع الأدلة والتحقيقات الكثيرة. يتم الحكم على ياسين بعد الشهود والمراجعة وإظهار الحقيقة. ليتم تبرئته من الاتهامات الموجهة إليه." نظروا إليه بشدة. لينظر إلى ياسين. قال:
"تم الحكم وهو براءة. رُفعت الجلسة." ارتفعت الأصوات المشجعة. ضرب مسلم الديسك بقوة من شدة فرحته وصافح توفيق. نظر القاضي إلى ياسين. وكمل بابتسامة هادئة: "مبروك يا ياسين." قام ليعلن انتهاء الأمر. نزلت دمعة من عين فريدة. ابتسمت تسنيم وحطت إيدها على كتفها تطمنها. فكان قلبها هيقف من كتر الرعب. ولسه بينبض بالخوف وكأنه خايفة يطلع حلم. مسك يعقوب إيدها. نظرت له. ابتسم وقال: "ربنا حقق العدل." ابتسمت رغماً عنها من شدة فرحتها.
قرب العساكر مليارين. بس أول حاجة مسلم عملها خرج مفتاح وفك الكلبشات اللي في إيده. قال: "مكانها مش هنا." رماها أرضاً وهو سعيد ببرائة ابن موطنه. نظر ياسين إلى تلك من تقف أمامه. ماريا تنظر إليه بأعين ثاقبة تملاها دمع الفرحة والسعادة. وأعين تملاها الندم والأسف والاعتذار الشديد. قال توفيق: "يلا يا ياسين بيه."
ذهب برفقة محاميه مع صياح القاعة الذي يهز القاعة بحماس. اختفى عن الأنظار. حتى عائلته لم تستطع أن تطل النظر إليه أو لمسه حتى. نظر يعقوب لماريا. لقاها واقفة مع إبراهيم. اللي اتحطت الكلبشات في إيده ويغادرون قاعة المحكمة. كان هيروح لها. وقفه يوسف. قال: "مبروككك." حضنه بقوة. وحضنهم علاء بقوة أكبر بسعادة كبيرة. قدام القسم كان الأمن واقف على الباب. وكان فيه عربيات سودة. كانت عيلة جابر واقفة في انتظار شديد.
اتفتح الباب وخرج المحامي ومسلم. نظرت فريدة بخوف. لكن خرج ياسين بعدهم. هو يرتدي ملابسه المهندمة ووجه أكثر إشراقا. راحت فريدة عليه. وقربوا منه بسرعة. وقفت قدامه وهي باصة لعينه شوية. نظر لها ياسين. وإلى يعقوب. اللي قال: "حمد الله على سلامتك يا بابا." "الله يسلمك." بص لفريدة. اللي مسكت إيده. قالت: "زالت غشاوة الحزن اللي على عينك. أنا دلوقتي شايفة ياسين اللي اتمنيت أشوفه من زمان." الراحة في عينك... مبروك يا ياسين. ابتسم،
قال: الله يبارك فيكي. قال يوسف: كفارة يا عمي. ضربته تسنيم وضحكوا. قال إيهاب: -معلش ابني أهبل شوية. قال ياسين: شكراً يا إيهاب. نظروا إلى إيهاب الذي استغرب، قال: -على إيه؟ -إنك مسبتش عيلتي لوحدها وكنت مكاني. ابتسم وقال: -ده دوري، إحنا عيلة، متقولش كده. قال يوسف: -على فكرة يا عمي، إحنا ساعدنا يعقوب في الدليل اللي ما نفعناش بيه بحاجة. قال ياسين: -عرفتوا تجيبوه إزاي؟ قال علاء: -خطة يعقوب اللي نفذناها. قال يعقوب:
-أنا ما عملتش حاجة. قال يوسف: -يا عمي قول كلام غير ده، ده إحنا كنا هنموت هناك. اتخضت فريدة وضربت علاء. قال يوسف باختناق: -بس عدت على خير. قال ياسين: -شكراً... نظروا إليه. قال: -على كل اللي عملتوه عشاني. قالت فريدة: -المهم إنك رجعتلنا بسلامة. -وعدتك وعد ووفيت. افتكرت حديثهم في القسم، ابتسمت، قالت: -وفيت فعلاً. -فين يارا؟ -مشفتهاش من ساعة المحكمة. نظر يعقوب، وبحثت عنها تسنيم. لمح طيفها من بعيد، قالت: -هناك.
نظروا إلى ذلك الشخص الذي يخرج برفق بسبب إصابته، إلى الدكتور حذّر عليها، وخرج دون إذن طبيب. وقف أول ما شاف يارا واقفة عند الباب قدامه، لم تتحرك إلا خلفه، وكأنها تتبع طيفه. كانت هادئة، هدوء مخيف، صامت، لا يوحي بأي شيء. اتقدم أنور وبقي قدامها، أعينهم في أعين بعضهم، وهي التي تتكلم، ليست ألسنتهم. مدت إيدها التي تترعش ولمست وجهه. قال أنور: -يارا. -ششش.
قالتها وهي تضع يدها على شفته. قربت منه وترمي رأسها على صدره الصلب، وهي ماسكة وجهه وتلمس ملامحه، كأنها تخيلت أنها لن ترى هذا الوجه مجدداً. قالت يارا: -لي... لي تعمل فيا كده... عارف حجم الرعب اللي عشته... عارف قد إيه أنا ماسكة فيك من خوفي تكون مش حقيقي ويكون ده حلم زي بقية أحلامي اللي بسعى على كابوس الحقيقة. سقطت دموعها، قالت: -قول لي إن ده حقيقة... قول لي إنك اللي واقف قدامي... قول لي إنك ما متتش.
مسك إيدها التي على وجهه وتترعش، وكأن بلمسته هذه كانت مصدر طمأنينتها. قال أنور: -ارفعي وشك... ما اتعودتش أشوفك ضعيفة. رفعت عينيها لكلماته التي مست قلبها. مسح دمعتها، قال: -خوفت مش أشوفك تاني. سالت دمعة أخيرة من عينها. قال أنور: -بمجرد ما فوقت من الغيبوبة، أول حد جه على بالي هو انتي... عاملة إيه وازاي حالتك... كل تفكيري كان فيكي... لو تعرفي كنت خايف إزاي مكملش الحلم معاكي... كنت خايف أسيبك... عايز أصحى عشانك انتي.
مسكت إيده وضغطت عليها. تألم. نظر لها بشدة، قالت: -ده فعلاً انت. -اطمني... أنا عايش... عايش والله... قولتلك مش هسيبك. -خوفت تخلف وعدك... خوفت أوي يا أنور. -أنا آسف... حقك عليا يا حبيبتي. -حبيبتي. -وأكتر من معناها. ابتسمت برغم دموعها التي ما بتقف. حركت إيده وحطتها عند بطنها. نظر لها باستغراب، فهل مريضة أو تتوجع؟ لكن نظرتها لم تكن نظرة أمل. تحولت نظرته وبص لبطنها بشدة والدهشة تعتاره. رفع عينه ليها تاني، قال: -ده...
أومأت له إيجاباً. قال: -إ... إزاي؟ ... إ... إزاي مش فاهم... أ... أنا هبقى... أب... أنا مش كده يا يارا. -آه يا أنور آه. دمعت عينه مثلها من كتر صدمة. مسك رأسها وباسها، قبلة حنينة مليئة بالشجن. قال بتنهيدة عميقة: -الحمد لله. حضنته بفرحة. رفع إيده يحضنها. شاف عينين تنظر له من بعيد، كان ياسين، عينين حادة. قالت تسنيم: -طب لما تروحوا... ربت أنور عليها. ابتعدت يارا ونظرت إليه، ثم التفت لترى أخيها. قال ياسين:
-شايفك استحليتها. مسك إيدها ورفعها، وظهر خاتمها. قال: -والله مراتي... ده أنا واخد إذنك قبلها. -انت عايز إيه يعني؟ كانت ماريا واقفة بعيد تشاهد ما يحدث وتجمعهم. كانت تشعر بالسعادة والحزن في نفس الوقت. قال إيهاب: -يارا... لسه فاكر كل سخافتك عليا أنا وتسنيم. قالت يارا: -سخافة؟ متردي يا تسنيم بدل ما تعصب عليا. خبطت أنور. تألم. نظرت له بقلق، قالت: -أنا آسفة. -ما وجعتنيش، اهدى. قال يعقوب: -ده الوجع طلع من عينك يا عمي.
قال أنور: -عايز إيه من واحد متصاب بنار... ده أنا خارج قبل معادي... يعني مش بعيد أطب قدامكم. قالت فريدة: -خلينا نمشي من هنا... المكان ده وحش، نتمنى ربنا ما يحطناش قدامه تاني. قالت تسنيم: -طب يلا. ابتسم كلاهما وهما يروحوا ويركبوا. يقف يعقوب لما يحس إنه شاف ماريا. لف وشافها ليرى عينيها الدامعة وهي تنظر له، نظرة وداع أخير واعتذار. أتقدم منها. بس جت عربية مرت قدامه. بعدها لقاها اختفت. تعجب كثيراً. قالت فريدة: -يعقوب.
لف إليها. شاورلتله. رجع بص على مكانها. معقول كان بيتخيل؟ راح ركب ومشي. كانت لسه واقفة بس خلف الإشارة عشان ما يشوفهاش. كانت مبتسمة وكأنها فعلت إنجازاً. -هتفضل واقفة كده كتير؟ لفت لإبراهيم الذي كان واقف جنب العربية مستنيها مع الشرطة. مسحت دمعتها، قالت: -كان ده وداعي ليهم... على الأقل شفتهم بيضحكوا من تاني. مسح على شعرها، قال: -زعلانة؟ نزلت دمعة من عينها بضعف، قالت: -أنا حبيته أوي يا جدو. -عارف. -قلبي واجعني...
اتعذبت كتير أوي... برغم الحزن اللي جوايا، اللي إني فرحانة... عملت حاجة صح، مش كده؟ -انتي بطلة... مش وحشة يا ماريا... انتي أنضف من السواد اللي اتدس في عقلك. -مش هشوفه تاني؟ قالتها بحزن شديد. ربت على كتفها، قال: -محدش عارف ربنا كاتب إيه... لو الكون رايد... مسير الطرق تتلاقى. نظرت له. أومأت بتفهم وهو يبتسم إليها. -أستاذ إبراهيم، معاد الطيارة. قال إبراهيم: -يلا يا ماريا. أخذها بين ذراعيه وركبوا السيارة ومشوا.
في قاعة منظمة، كان قاعد طلاب كتير لابسين أسود، وكل واحد بيطلع بيلبسه العميد قبعته ويديله شهادة بافتخار ويصفقوا له أولياء أموره. -الطالب يعقوب ياسين جابر. ظهر من بين الجموع وصفق له الجميع بحرارة، فكل هؤلاء أصدقائه. نظر إلى المرأة التي تجلس برفقته، كانت فريدة، التي قالت: -يلا، بيندهوا عليك. -تيجي معايا. -هي رحلة. قالتها بابتسامة ونكزته ليذهب. قال من يجلس بجانبها: -مش هيكبر. بصت له بثقة، وقالت: -مش عاوزاه يكبر.
طلع يعقوب على المنصة، سلم على الدكاترة والوكيل. سلم عليه العميد وسلمه شهادته، قال: -مبروك. -شكراً. -سلم لي على والدك... قوله إني معجب بيه ونموذج مثالي لكثير من شباب هنا... افتخر بيه. -تقدر تسلم عليه، هو هنا. لف يعقوب وشاور بيده ليرفع ياسين يده. اندهش العميد من رؤيته، وهو لم يتوقع تلك الهيبة. قال يعقوب: -بفتخر بيه دايماً.
انحنى. ابتسم العميد ولبسه القبعة، ليصفق له الجميع بحرارة وفرحة أثناء نزوله على المنصة، ليصفر يوسف بحرارة. جلس يعقوب مجدداً برفقة والديه. قال: -كنت عامل إزاي؟ قالت فريدة: -مثالي. نظر إلى ياسين الذي عامله بيده علامة إعجاب. قال ياسين. ابتسموا بقلة حيلة على هدوئه ذلك، وكأن ابنهم يتخرج مئة مرة في السنة. مع انتهاء الحفلة، كان علاء واقف مع يوسف الذي يتصور مع صحابه البنات أكتر من الأولاد، قال: -مخلص يابني...
ده انت جامد جداً. -متهدي شوية، إحنا ورانا الديوان. -أنا ورايا اختك. نظر له بحدة. خلص تصوير وراح له، قال بضيق: -عارف إنها خطبتك، بس مبتتقالش كده، جدعنة... مش لما تعلنوا خطبتكم تقول اختك... منظري إيه قدامهم؟ -زي الفل يا أبو منظر. -طب امشي. كان يعقوب واقف مع فريدة، بصوت عالٍ، ياسين الذي كان الدكاترة بيكلموه عن تمويل بمشاعرهم ومصالحهم، فهما لن يروه مجدداً. قال يعقوب: -لا، كأنه جاي معايا. قالت فريدة: -أبوك مش أي حد بردو.
جه مصور وشاور ليعقوب. قربها منه، قال: -اضحكي. ابتسمت والتقطت لهم صورة. انتهى ياسين من مقابلاته، قال: -اتأخرت. قال يعقوب: -لا خالص، نص ساعة بس. قال ياسين: -مش عاجبك. قالت فريدة: -يلا ناخد صورة سوا. سحبت ياسين لينضم إليهم، بس مسكها ووقفها في النص. نظرت له ولـ يعقوب وهو يقف بجانبها وزوجها على الجنب الآخر. نظر إليها، والتقطت أعينهم العاشقة. ابتسمت لينظرون إلى الصورة. التقطت إليهم بكل حب.
في الطريق، كان يعقوب راكب مع عائلته. رن تليفونه. بصت له فريدة، رد وقال: -إيه يا عمتو. -انت فين؟ -في الطريق... فيه حاجة ولا إيه؟ -عدي هات عمر وانت جاي. -مش الدادة معاه؟ -عايزين إمضية وكيل يا يعقوب... وأنا مش عارفة أسيب الشركة. -فين عمي؟ -اسأل ياسين... بعته للأقصر عشان يشرف على العمال. بص يعقوب إلى والده وهو جالس بكل ارتياحية، قال: -حاضر، هنجيبه معانا واحنا راجعين. قفل معاها وتنهد تنهيدة عميقة. قالت فريدة: -فيه حاجة؟
-لا، هنعدي على عمر عشان عمتو عندها ضغط حالياً. قالت فريدة بقلق: -هو لوحده؟ قال يعقوب: -لا، مع الدادة... يلا عشان ما نتأخرش. غيروا وجهتهم ومشوا من طريق تاني. وصلوا على المكان، وكانت مستشفى. لما دخلوا، سأل ياسين عن عمر. قالت السكرتيرة: -الدكتور لسه سايبه حالا بعد التطعيم، وهو مش مبطل عياط. قالت فريدة: -إحنا هناخدوه بدل والدته. قالت السكرتيرة: -ممكن بس تملي الاستمارة. قال ياسين: -تمام... يعقوب... هات عمر عقبال ما أخلص.
أومأ له. مشي وسابهم. راح على الأوضة، سمع صوت ضوضاء. دخل وشاف طفل ماسك سلك الكهرباء وبيشد الجهاز، وفي إيده التانية كان ويلا. كانت الدادة بتحاول تسايسه وتاخد الحاجة منه، بس كان يبكي. -عمر. نظر الصغير إلى الصوت. دخل يعقوب، قال: -إيه اللي انت عامله ده؟ رمى كل اللي في إيده وجرى عليه، قال: ي... يعقوب. -سمعت صوتك المستشفى كلها... ده انت جاي زيارة وماشي... قال يعقوب: "قولنا نكون هاديين، مش ده كان اتفاقنا؟ "كان هيعيط تاني،
فخاف يعقوب وقال:" "مش هتتكرر، صح؟ أومأ له إيجاباً، حضنه وشاله من ع الأرض بابتسامة. بص للدادة وقال: "معلش اتأخرت عليكي." "لا عادي يا يعقوب بيه، كويس إنك جيت. بتعرف تهديه أكتر من أي حد." نظر إلى عمر اللي بقى ساكت. مسك خده وقال: "هو شقي شويتين تلاتة." ضحك، قرب منه وقال: "عايز آيس تاني؟ "بس كده، هجبلك كل الآيس اللي أنت عايزه بس نمشي من هنا... يلا." "نزلني." ضحك عليه ونزله وقال: "خلي بالك بس بدل ما تقع."
مسك إيده بكفه الصغيرة. كان يحب يعقوب كثيراً وكأنه شقيقه المرح اللي بيستنى يقعد معاه أكتر من أي حد. وجد يعقوب أيضاً فيه عمر الابن ومشاعر حنينه تجاهه. خرجوا من الأوضة. بيرن تليفونه، رد وقال: "أنا جاي يماما... خمسة وخارج... آه معايا، تمام متقلقيش." اتخبط في حد، ولما بيقف الاثنين في قول واحد: "آسفة." "أنا آسف."
بيقف يعقوب على ذلك الصوت وينظر إلى من تقف أمامه. تلك الأعين المسحوبة والشعر الأسود، لكنه قصير. لم يكن طويل كما في السابق. تحمل طفلة على ذراعيها تأكل من الببرونة براءة. في لحظة من الصمت وصدام الأعين ببعضهم، كان كلاهما يتكلم في الآخر وكيف تغير وكيف أصبح. قال يعقوب: "مـ ماريا." تحركت شفتاها أخيراً، قالت: "إزيك يا يعقوب؟ نظر إلى الطفلة اللي فيها ملامح من حد يعرفه كويس. قال يعقوب: "بنتك؟
"لا، أنا متجوزتش أصلاً. دي تاليا.. بنت جايكوب." نظر إليها بشدة. قالت: "لمحت ع الشبه ما بينها وما بين أمها." "ميرنا." أومأت إيجاباً، قالت: "كنا خارجين وتاليا تعبت شوية فجبتها هنا والحمدلله هي تمام." "ميرنا فين؟ نظرت له من سؤاله. قال: "رجعت إمتى؟ بابا دور عليها كتير. كانت كل ده فين؟ اختفت زيك ومبقتش حتى عارف أوصلك." سكت عند قوله ذاك وتبادل النظرات برهة. تنهد يعقوب وقال: "هي كانت معاه."
"متقلقش عليها يا يعقوب. ميرنا عاملة عيلة جميلة.. مبحسدهاش. أنا ممنونة ليها. إحنا عايشين سوا وجايكوب بنى شركته الخاصة. عايزة أقولك إن جايكوب كان في جنب حنان ولطف أظهرته ميرنا جواه." "بتعملوا إيه هنا؟ "رجعنا مصر من أسبوعين. أوراق ميرنا في مصر عاملة لها أزمة بره. هنخلصها ونرجع." ابتسمت، قالت: "متقلقش مش هنطول هنا."
لم يكن يقصد هذا. ساب عمر إيده وراح عند ماريا. نظرت إليه، انحنت ليه بفستانها الرقيق برغم لبسها اللي كان كاجوال وجينز. لمس عمر وجهه تاليا الناعم مثله، لكنها تشبه القطط. ابتسم ولف ليعقوب وقال: "جميلة." قال يعقوب بابتسامة: "إيه النظرة دي؟ يابني أنت أي أنثى تروح لها." ربتت ماريا ع شعره بابتسامة، قالت: "عمر، اسم ابنك جميل أوي." سكت يعقوب، فهل تعتقد أنه تزوج؟ رن تليفون يعقوب، رد وقال: "ألو يبابا." تبدلت ملامح ماريا.
قال يعقوب: "أنا... مشيت من أمامه. نظر لها وقال: "ماريا." "عن إذنك." مسك إيدها وقفها. نظرت له، قال: "مدتنيش مكان ميرنا." "مش عارفة لازم أقولك ولا لأ." "إنتي كدابة." نظرت له من إلى قاله. قال يعقوب: "قولتي إنها سعيدة بس هي مش كده. مستحيل تنسانا. هي عملت كده عشانه بس. اعرفي إن فجوتنا مش هيملاها."
"معاك حق. لو كنت أنا مش قادرة أتخطى، معتقدش إنها تتخطى ياسين. بس هي اللي قالتلي وده اتفاق. هعرفها إني قابلتك وهي أكيد هتاخد قرارها في إنها تزوركم. ممكن مقابلة تجمع شملكم." ساب إيدها لما قالت كده. خرج بطاقة حفلة، قال: "فرح مريم وعلاء بكرة. اديلها الكرت وهي هتيجي." خدته منه، أومأت له، قالت: "حاضر."
رن تليفونه تاني، بيبص لقاها مشيت. تطلع فيها قليلاً وهي متضايق من جل قص شعرها اللي كان يحبه كثيراً عليها. شكلها في الفساتين مع طفلة ع ذراعيها كامرأة رقيقة، بل كامرأة يافعة تبرز منها مشاعر الأمومة. خرج يعقوب مع عمر وكان ياسين وفريدة مستنينه. قالت فريدة: "إيه التأخير؟ قال ياسين: "بقالي ساعة بتقول خارج." "حصل حاجة أخرتني." "حاجة إيه؟ قال يعقوب: "مش مهم. يلا." قال عمر: "طن.ط. ج.ميله." بصيتله فريدة، قالت: "طنط مين؟
شاور ع يعقوب. نظر ياسين إليه، قال: "قصده ع مين؟ قال يعقوب: "الممرضة. قصده ع الممرضة. أنا تعبان. ممكن نرجع البيت." قالت فريدة: "حاضر يا حبيبي يلا." ركبوا السيارة ومشوا، ملاحظين تغيرات يعقوب المزاجية. في الليل كان ياسين صاحي واقف وشايف يعقوب وهو قاعد لوحده. تغيره من وقتها لم يكن عادياً بالنسبة إليه. كان باين من ملامحه إن فيه حاجة شغلاه.
تفكيره كله كان في يوم أما شافها. لا تغيب عن باله. وكأنه رجع لورا. أيام لا يريد العودة إليها. مسك راسه بتنهيدة عميقة. أتقدم منه ياسين. نظر له يعقوب من وجوده، قال: "بابا." "إيه اللي مصحيك؟ "مفيش. أفكار مشوشة شوية." "متأكد إن مفيش حاجة." نظر له يعقوب. قال ياسين باستدراك: "مين اللي قابلتها يومها؟ في القاعة كانت مريم وعلاء، يبارك لهم الجميع. كانت تسنيم واقفة جنب ابنتها طوال الحفلة لا تتركها معه بمفردهم.
كان إيهاب واقف مع ياسين وأنور. قال أشرف: "قول لمراتك تبعد عن مريم شوية. مش كفاية إنها مسبتهاش من الصبح." قال إيهاب: "قولتلها بس هي مستريحة بوقوفها كده." قال أنور: "ملحوظة إيهاب. والدك بيقول ع راحتهم هما. مش راحة تسنيم." اتحرج. نظر إلى فريدة اللي واقفة مع يارا يتبادلون الأحاديث، فهمت نظرته. راحت عند تسنيم، قالت: "هتسبينا كده كتير؟ عايزين نتكلم شوية." قالت تسنيم: "اتكلموا، سامعاكم." "تعالى نقف بعيد نشرب حاجة." "بس."
مسكتها يارا، قالت: "مبسش. يلا." تنهدت مريم لما طمنوها وخدوا تسنيم معاهم. نظرت إلى علاء اللي قال: "شكلك حلو أوي." "شكراً." "باين إن طنط بتحبك أوي." "بتحبك انت كمان. بتعتبرك ابنها على فكرة." ابتسم وقال: "مش هبقى جوز بنتها." ابتسمت بخجل. جه يوسف، قال: "إيه اللي مقعدك هنا؟ أغمضت مريم عينيها بضيق. قال علاء: "المفروض أقعد فين؟ قال يوسف: "معانا. صحابنا مش مالين عينك." "لا، عاجباني القعدة هنا." قالت مريم: "في حاجة يا يوسف؟
قال يوسف: "لا." قال علاء: "يابني سيبني معاها خمسة. أنا متكلمتش معاها غير جملتين." قال يوسف: "قصدك إيه؟ فال علاء: "استغفر الله. هو يعقوب فين؟ "عايز إيه بيعقوب يعني؟ تبدلت ملامحه، قال: "ميرنا؟!!!! "ميرنا إيه؟ متوهش وقوم." لف وشه بحدة، قال: "ميرنا يغبي." اتصدم يوسف لما شافها عند الباب. نظر إليها بشدة غير مصدق أنها هي. قالت مريم: "دي ميرنا فعلاً. بس مين اللي شيلها دي؟
نظروا لبعضهم بصدمة. انت واقفة لوحدها تنظر للقاعة أجمع وأول حد عينها جت عليه هو ياسين. "كنت عارف إنك هتيجي." بصت ليعقوب، قالت: "اخترعت حجة إني أشوفكم." قال يعقوب: "محتاجة حجة عشان تيجي؟ "بجد غيابي وسيبتكم في أكتر محنة، أكيد هكون مكسوفة أبص في وشكم." "مشيتي ليه؟ "كنت مضطرة." "بتثبتي له حبك؟ "الحب بيخلينا نعمل غباوة أحياناً. الحب غباء دايماً يا يعقوب."
سكت. راح لها ياسين، فهمت الاثنان. وقف قدامها وهي تنظر إليه بصمت، بس عينها توحي بالاشتياق. قالت: "بابا. أنا آسفة." مد ايده وأخذ تاليا منها. ابتسم وأزاح شعرها برفق، قال: "الدكتور قالكم إيه؟ بتتحسن ولا لسا نبضها ضعيف؟ اتفاجأت ميرنا كثيراً، بل اتفاجأ يعقوب أكثر. قالت ميرنا: "ا.. أنت عرفت منين إن تاليا عيانة؟ ياسين: "من المعلومات اللي بتوصلني عنك. كان لازم أعرف إنتي فين وإزاي." دمعت عينها. قال يعقوب:
"بابا. إنت كنت عارف مكان ميرنا وحياتها." "آه." "طب ليه اتفاجأت لما قولتلك إنها خلفت وشوفت بنتها في المستشفى؟ "اتنفاجأت من رجوعها." رجع بص لتاليا اللي مستريحة عليه، قال: "كنت عايز أشوفها." ابتسمت ميرنا وقربت منه، قالت: "آسفة إني مشيت وقتها بس صدقني، أنا مستريحتش غير لما تابعت وعرفت إنك بقيت بخير والحقيقة اتكشفت. كنت بتابع أخبارك واسمك اللي رجع لعهده من تاني. كنت بفرح أوي لما بشوف حاجة عنك."
نظر لها من تبريراتها. ربت عليها. نظرت له، مسكت كفه اللي وحشها، قال: "فرحان إني شوفتك بخير." جت فريدة بابتسامة: "غبتي كتير المرة دي." انقضت عليها بعناق، قالت: "وحشتيني أوي يماما." ربتت عليها بحزن، قال: "وإنتي كمان." ابتسموا عليهم وقربت مريم منها وسلمت عليها وكأن عيلتها رجعت تحضنها تاني. كانت ماريا واقفة بعيد، عينها ع ياسين فقط. لقد رأته أخيراً. عن آخر مرة كانت نظرتها مشؤومة.
لفت وجت تمشي، لقت يعقوب اللي نظر إليها من وقوفها هنا، قالت: "ا.. أنا كنت مستنية ميرنا عشان جايكوب قالي متروحش لوحدها." "مسألتكيش." سكتت، مشيت وسابته. قال يعقوب: "عمر ابن عمته مش ابني. أنا متجوزتش." نظرت له من إلى قاله، فهل يعرف كم بكت يومها بسبب سكوته بأنه ابنه؟ قال يعقوب: "خايفة تدخلي." قالت ماريا: "آه. أنا نذير شؤم في أي مكان بدخله." جه صوت من وراهم: "من أي وجه حكمتي؟
نبض قلبها من الصوت. بصت لياسين اللي خرج من الحفلة وواقف معاها. مقدرتش تتكلم كأنها ضعيفة قدام ذلك الشخص. تنهار أمامه. وقف قدامها، قال: "لو كانت ميرنا مشيت عشان تعيش مع جايكوب، فإنت مشيتي ليه؟ كنت عايز أستفسر عن يوم المحكمة، يوم المرافعة ولما ساعدتيهم عشان الدليل." "أنا كنت بحاول أصلح غلطتي ومظلمش حد أكتر من كده." "الظلم اللي اتحطيتي فيه معايا." دمعت عينها، وقالت بغصة: "إزاي قادر تكلمني كده؟ أنا...
أنا بنته. أكيد منسيتوش. أنا بنته وبنتها وشخصية آذيتك." "كنتي سبب من بعد ربنا في براءتي." صمتت من كلماته. قال ياسين: "ع ذكر المحكمة، ذكرتي إنك اتمنيتي تكوني من عيلتي." أومأت إيجاباً، قالت: "مقتنع إنك كنت بكدب." "لسه عايز تكوني منها؟ نظرت له بشدة. مد ايده ليها. مكنتش مستوعبة. بصت، لقت إنور واقف بعيد أيضاً، أومأ لها بابتسامة وكأنهم يسامحونها. نظرت إلى ياسين، قالت: "بتتكلم جد."
"من إمتى وأنا بهزر. تزوير التحليل مش هو اللي كان بيخليني أعتبرك بنتي." انقضت عليه بعناق من غير حتى ما يكمل كلامه. نظر إليها بشدة، كانت بتحضنه جامد وتدفن وجهها به. قالت: "كنت عايزة أقابلك قوي. مقدرتش. كنت ضعيفة قدامك." ربت عليها وبادلها العناق الحاني. نزلت دموعها، قالت: "كان نفسي أحضنك من غير أي مشاعر تانية بابا." مشاعري دي بس اللي اتمنيت أحس بيها… شكراً. مسك كتفها وبعدها عنه، نظرت له. قال ياسين: قولي إيه. -في إيه؟
-عايزكِ تكوني من العيلة. أومأت له، قالت: بس ممكن؟ -مرحب بيكي يا ماريا. مش هكون أب بس… هكون حمى. توقفت عند الكلمة اللي قالها، وقالت: حمى؟! -ده لو ما يضايقنيش. أنا عندي ابن بيحبك. قال يعقوب: بابا. ياسين: قالي بمقابلتكم في المستشفى. يمكن حاول يخبي مشاعره السنين دي، بس أنا كنت كاشفه وعارف العقبة اللي شايفها كبيرة، وهي عيلته. بيقول حبكم مستحيل. كانت ميرنا تنظر إلى يعقوب، فهل يكن لها المشاعر حقًا؟ ألا يكرهها؟
قال ياسين: بس هو مش مستحيل يا يعقوب. أنا مش معترض على ماريا، أنا عايزها معانا. في الأول والآخر ده قراركم. نظروا إلى بعضهم البعض، كانت عينيها تتأمله، تترجاه، كأنها تمنته دائمًا. حافظت على قلبها وجسدها من أجله. عاشت تتعذب، وتعذبت مجددًا من حبها إليه. حان وقت الحديث الآن. قال يعقوب: أنا بحبك. توقفت دموعها، وقلبها دق. قال يعقوب: ما نسيتكيش. كنت بحاول وفشلت. قاطعته فورًا بخوف: ما تحاولش. نظر لها،
قالت برجاء: أرجوكي. يئست من العذاب لدرجة إني نسيت طعم الفرح، بس دلوقتي أنا بعيشه. ما تحاولش تاني يا يعقوب، أرجوكي. مسح دمعتها اللي نزلت، قال: كفاية بكا. -حاضر. -تتجوزيني؟ انطلقت زغروطة من خلفهم، كانت سلوى زوجة أشرف، وينظرون إليهم أجمع. كانت فريدة مكشرة، قرب يعقوب منها، قال: -ماما، موافقة؟ -لا! نظروا إليها، نكزته، قالت: عايز تسبني يا يعقوب؟ واحدة تشاركك فيا وتقولي موافقة؟ ابتسموا عليها. قالت يارا: فريدة!
نظرت إلى ماريا اللي واقفة بعيد، تخشى الاقتراب أو أن تبغضها. تخشى أن ترفضها كزوجة لابنها، والخوف باين من عينها. نظر إلى ياسين ويعقوب والجميع. تنهدت بضيق، وأشاحت بوجهها، قالت: -مش هكون أنا المعارض الوحيد.
ابتسموا جميعًا، والله الجميع فرحًا كعائلة واحدة مترابطة. ضمتها ميرنا عشان تسلم على فريدة بدون خوف، واستقبلتها بهدوء ولم تنفرها. ابتسمت ماريا من وقوفها بين تلك الأشخاص الطيبين. تنظر إلى ياسين، فكانت أمها محقة، فعشقها لها. ياسين وأنور كانو أصدقاء مخلصين بحق. أصدقاء لحد الآن يصمون ابنتها بترحيب. لقد وجدت العائلة، وجدت الأب الحقيقي اللي تمنته. وجدت الحب. لقد وجدت حياتي يا أمي. إنها هنا.
مرت الأيام، ولم يأخذ فرح يعقوب وقت مثير، بل استعجلوا الأمر وأتموا كل الترتيبات اللازمة. حضر الحفلة واستقبل عروسه الجميل. جاء إبراهيم خصيصًا حين كادت ماريا تبكي إن لم يحضر. كان الحفل مسالم، هادئ، جميل وراقي. لم تكن هناك الحقد والشر، كان أمن وسالم. في الليل، بعد انتهاء الحفل ورجوع الجميع إلى منازلهم، كانت فريدة واقفة في جنينة الفيلا لوحدها. جاء ياسين لما شافها، قال: واقفة كده ليه؟ -ما تتكلمش معايا. نظر إلى ضيقها،
قال: في إيه؟ مالك؟ -إيه اللي خلاك تدي يعقوب فيلا يعيش فيها؟ -بيته يا فريدة. -لا، هنا بيته، اللي فيه أمه وأبوه. كان يقدر يعيش معانا، بس أنت ما مانعتش وبقيت معاه ونفذتله اللي هو عايزه. -فريدة… -هيعيش بعيد عني. أنت عارف إن روحي فيه. -فريدة. سكتت، مسك إيدها، وقال: يعقوب اختار بيت يعيش فيه هو ومراته. -قصدك إنه مش عايز يعيش معايا؟ -ورا قرار يعقوب حكمة. ثقي فيه. ثم أنتِ زعلانة ليه؟
مقدر إنه بيتجوز ويعمل عيلة. المفروض ترحيله مش تقلبيها حزن. -أنت متعرفش حاجة. -خايفة من الوحدة. سكتت، قرب منها، قال: بس أنا معاكي. نظر له، مسح شعرها، قال: رجعنا لنفس النقطة تاني. الحقيقة إننا بس اللي هنكون باقيين لبعض، لحد ما شعري يشيب كله. لمست شعره وضحكت، قالت: ما بتكبرش. وده سبب خنقتي منشغلك واختلاطاتك. -بتغيري. -مليش حد أغار عليه غيرك. ابتسم ابتسامة هادئة مليئة بالحب والهيام. -شكراً يا فريدة. -على إيه؟
-على وجودك في حياتي. قلبي بقى متمم بعشقك. أوقات بسأل نفسي أنا عملت إيه عشان ربنا يديني زوجة زيك. أنتِ نعمة. بحمد ربنا عليها كل يوم. ما تسبينيش. أنا من غيرك ولا حاجة. دمعت من كلامه، قالت: ياسين، عارفني بتأثر بسرعة. ابتسم وقبل رأسها وحضنها، قال: بحبك. -وأنا كمان. حضنته بقوة وحب شغوف، وابتسامة تملاها السعادة والراحة والسكينة.
لم تكن الحياة بهذا الهدوء، بل كانت أكثرها صعاب، لكن الصبر لتأتي أيام ترضينا. المريح في الأمر إن الله يعرفنا من الداخل، فخلق القلوب لتكن مسكن لنصفك الأخير. خلق لنحب ونعشق، وإن أحببنا لغرض الحب داخلنا. التأمل في وجهه المحب هواية، وسماعه صوته سحر، أم أن الأذن عاشقة؟! الحب!! إنه الزهرة اللي بالإخلاص تتفتح، والمودة تزهر، وبالصعاب تزول الأشواك. الحب هو زهرة أشواك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!