الفصل 11 | من 109 فصل

رواية الاميرة و المغترب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم الاء اسماعيل

المشاهدات
16
كلمة
2,610
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

إلحقني يا خالد... أنا كنت بسوق في أمان الله وفجأة عملت مصيبة!!! خالد بمزاح: يا ساتر يا رب! مصيبة مرة وحدة! ها يا أبو قلب حنين! تكونش قتلت قطة؟ ياسين: لا يا ناصح... خبطت وحدة بالعربية. خالد بقلق: يا نهارك أسود! بتقول عملت إيه؟ خبطت وحدة وإنت عارف نظام التعويضات والتأمين هنا زفت وقطران قد إيه؟ خصوصًا لو أهلها عرفوا إنت مين! ها، وعملت إيه؟ أرجوك قل لي إنك سبتها وهربت! ياسين بضيق: سبتها إيه؟ هو إنت تعرف عني كده يا خالد!

أنا أكيد مش جبان ولا نذل عشان أخبط وحدة وأسيبها تموت وأجري. خالد بقلق: أومال عملت إيه يا عم الشهم إنت؟ ياسين: أخدتها المستشفى ومستني أما تصحى لإنها دخلت في غيبوبة وكمان معاها كسور. خالد: كَمَان؟ طب وأهلها جم؟ ياسين: أنا ما عرفتش أوصل لحد من أهلها، البنت مش معاها شريحة والتليفون بتاعها مقفول... أومال أنا اتصلت بيك ليه؟ خالد: اممم، فهمت... طب إيه المطلوب مني دلوقتي؟

ياسين: البنت مصرية مقيمة هنا عند قرايبها، أنا هأديك عنوان بس عايزك تسأل لي من غير ما تثير أي شكوك، لإن حاسس إن حكايتها غريبة وفيها إن. خالد بشك: غريبة إزاي؟ ياسين: البنت مقيمة في بلدة بمونتريال... وكانت حاجزة هنا في فندق رخيص بأوتاوا لمدة أربع أيام وخلصوا امبارح. تذكر ياسين ماذا قال الطبيب، ثم تذكر كيف أنها كانت تمشي بلا هدف وتنظر إلى اللاشيء! فأكمل بثقة: ياسين: البنت دي حاجة من اتنين... إما تايهة أو هربانة!

خالد: طيب يا صاحبي، أنا هأعمل اتصالاتي وأرد عليك، ابعث لي عنوان الفندق وعنوان إقامتها. ياسين: تمام. *** اقفل الخط وسأل إحدى الممرضات التي خرجت للتو من الغرفة الخاصة بها متوجهة نحو غرفة التمريض لإحضار معدات التجبيس. ياسين: هل أستطيع رؤية المريضة من فضلك؟ الممرضة: ليس الآن... سننتهي من وضع التجبيس أولًا ليدها وساقها، ثم يمكنك الاطمئنان عليها. ياسين باحترام: شكرًا لكِ.

توجه نحو حسابات المستشفى، دفع كل المصاريف، ثم عاد إلى الجناح الذي تقع فيه غرفتها. كانت نفس الممرضة خارجة للمرة الثانية، فقالت بابتسامة: الممرضة: ها أنت... لقد انتهينا للتو، يمكنك رؤيتها، لكن ليس لوقت طويل، فهي في غيبوبة أصلًا. أومأ ياسين برأسه إيجابًا، ثم فتح الباب ودخل، وكم كانت صدمته كبيرة مما رأى!

كأنما يرى ملاكًا نائمًا. شعرها الأسود الحريري الطويل يغطي كافة جسدها بعشوائية وينساب عبر بشرتها ناصعة البياض ليزيدها بياضًا. رغما عنه شرد في ملامحها وأنوثتها القاتلة، وشعر لوهلة وكأنه داخل القصة الخيالية للأميرة النائمة، أو أمام لوحة فنية رائعة الجمال. أفاق من توهانه على صوت الممرضة: الممرضة: يا سيد من فضلك اقفل الباب خلفك ولا تقف هكذا! حمحم بإحراج وقال وهو يشيح بنظره بصعوبة عن أميرة: ياسين: احم... من فضلك يا آنسة...

حين أحضرتها كانت تضع غطاء للرأس، أين هو؟ الممرضة بتذكر: اااه... أجل، كانت تضع غطاءً، لكن الطبيب أزاله من أجل إجراء أشعة مقطعية للتحقق من أي كدمات في الرأس أو نزيف داخلي. ونسينا إعادته. ياسين بإحراج وهو ينظر إلى الجهة الأخرى ويتجنب رؤيتها: ياسين: من فضلك أعيديه لها، فهي مسلمة ولا يجوز لي رؤية شعرها. احم... وحاولي أن تستريها، فهناك أجزاء ظاهرة من جسدها. الممرضة بتفهم: حسنا... انتظر قليلًا.

خرج ياسين مسرعًا من الغرفة وقلبه يخفق بشدة يكاد يخرج من بين ضلوعه، والعرق يتصبب من جبينه رغم البرد. تنهد بعمق وهو يتمتم: ياسين: استغفر الله العظيم وأتوب إليه... البنت جوة بتموت بسببك يا ياسين، إيه اللي إنت بتفكر فيه ده! أوووف، استغفر الله، استغفر الله. جلس قليلًا في الخارج إلى أن هدأت نفسه، ثم توجه إلى غرفتها ثانية. كانت الممرضة قد عدلت هيئتها وغطت شعرها وجسدها بالكامل. بقي ينظر إليها بمزيج متناقض من الأحاسيس،

ثم تنهد بحزن وقال: ياسين: أنا آسف إني وصلتك للحالة دي. الظاهر كدة إن الدنيا أصلًا جاية عليكي وجيت أنا وكمّلت الباقي. خرج من الغرفة وبقي ينتظر هناك. ما هي إلا لحظات حتى وجد اتصالًا من ليليان. ياسين: أووف... كانت ناقصاكي إنتي كمان! لم يكن له رغبة في الرد، فضغط زر الرفض، لكن مع إلحاحها الشديد اضطر للرد. ياسين ببرود: الووو، أيوه يا ليليان. ليليان: ليليان حاف كدة! معقولة ما وحشتكش خالص!

ياسين بتذمر: ليليان، خلصيني، أنا هلكان من الصبح وعايز أنام. ليليان: وحشتني موووت يا روحي... هترجع إمتى بقى؟ ياسين: حسب الظروف... لسه مش محدد. ليليان: أنا اللي عرفته إنك خلصت شغلك، مش فاهمة قاعد لسه بتعمل إيه؟ ياسين بغضب: وإنتي بقى بتراقبيني حضرتك ولا حاطالي شريحة تعقب؟ ليليان بخوف: لا طبعًا... مين قال كدة! ياسين: أومال عرفتي إزاي خلصت ولا لأ؟

ليليان: لا، هي كل الحكاية إن لما لقيت موبايلك مش بيرد اتصلت بفرع الشركة، قلت يمكن تكون هناك، قالوا لي خلصت من يومين. ياسين بزهق: معلش يا ليليان، أنا كنت مرتبط بحاجات تانية، شغلي مش بس في الشركة... المهم أنا مضطر أقفل، مستني اتصال من خالد. ليليان بتصنع الزعل: ياسين مش معقول كدة، أنا خطيبتك وهأبقى مراتك قريب!

ومع كدة لو ما اتصلش بيك عمرك ما بتتصل، وحتى لما اتصلت عمري ما بأسمع منك كلمة حلوة، ومع كدة بقول معلش ولما نتجوز هتتغير معاي... تقوم تقولي دلوقتي اتصال خالد أهم من اتصالي! بذمتك إنت فاكر إمتى آخر مرة دلعتني فيها وقلت لي "ليلي" بدل "ليليان"؟ ياسين بضيق: وبعدين معاكي يا ليليان... والنبي مش فايق دلوقتي، خلينا نتكلم في الموضوع ده بعدين. أقفل وهو ينفخ بضيق. *** عند دانيال. رن هاتفه، فأسـرع إلى الإجابة:

دانيال: هااا، ما الأخبار؟ المتصل: وجدنا فتاتك أخيرًا يا دانيال... قد كانت تنزل في فندق سانشاين في أوتاوا، لكنها غادرته هذا الصباح. دانيال: إلى أين؟ المتصل: لا أحد يعلم. دانيال: حسنًا... سآتي إلى أوتاوا في الصباح الباكر إذن. أقفل الخط وهو يقول لنفسه: دانيال: هذا يعني أن المال قد نفذ منكِ، وليس لكِ مكان تذهبين إليه، أليس كذلك يا أميرتي؟ جيد... سأجدك عاجلًا أم آجلًا... هي مسألة وقت فقط. *** في منزل فاتن.

فاتن بصدمة: دليل إيه اللي إنتي بتتكلمي عنه ده يا مجنونة إنتي! سحر: قبل ما أقولك إيه هو، عايزة أسأل حضرتك بس، ارجوكي تهدي وتركَزي معايا وتخفي من العصبية عشان تعرفي تفتكري كويس اللي حصل. فاتن باندفاع: وكمان بتحطي لي شروط! بنت إنتي لو تعرفي حاجة اتكلمي على طول، أنا على أعصابي! صالح: أهدي يا فاتن، خلينا نفهم هي عايزة توصل لإيه. سحر: أولًا، عايزة أسألك إنتي عارفة هي النهاردة مختفية فين؟

فاتن بتذمر: بتقول عندهم حفلة عيد ميلاد شيري وهتبات عندها هي وجاكلين. تمتمت سحر بهمس: والنبي إنتي على نياتك أوي يا ماما. ثم أكملت: طب أنا كنت عايزك بس تفتكري يوم ما طلعتي إنتي وهي يوم الحادثة عالهايبر زي ما قلتي... نزلتو مع بعض؟ يعني كانت معاكي طول الوقت؟ فاتن: أيوه، نزلنا سوا. سحر: متأكدة؟ فاتن بمحاولة للتذكر: اااه... لا، لا... افتكرت...

هي نسيت أوراق العربية والرخصة في أوضتها ورجعت تجيبهم، وأنا نزلت أشغل العربية على ما ترجع. نظرت سحر إلى والدها وقد بدأت تفهم اللعبة: سحر: طب وبعدين لما نزلت ووصلتك، فضلت معاكي؟ ولا سابتك ومشيت؟ فاتن: إنتي عايزة توصلي لإيه؟ سحر: ارجوكي يا ماما، دي حاجة مهمة أوي، خذيني على قد عقلي وجاوبيني ارجوكي، أنا أوعدك هقولك كل حاجة. فاتن بتذمر: لا، سابتني وراحت تقدم بلاغ عن ضياع بطاقتها. خلصت فقرة التحقيق والاستجواب ولا لسة؟

سحر: لا، فاضل آخر سؤال يا ماما... إنتي فاكرة الشنطة اللي كانت شايلاها يوميها؟ فاتن بتعجب: إيه السؤال الغريب ده؟ هو أنا فاكرة أكلت إيه امبارح عشان أفتكر شنطة حنان اللي كانت شايلاها من أسبوع؟ سحر: ارجوكي حاولي تفتكري. فاتن: مش فاكرة كانت لابسة إيه، بس إحنا أخذنا سيلفي بتليفونها جوة الهايبر عشان تحط استوري، ولما شفت الصورة عجبتني وقلت لها تبعثهالي. فتشت هاتفها وأخرجت الصورة. سحر: بس كدة... يعني هي دي الشنطة.

فاتن: أيوه... ها... تقدري تفهمينا إنتي بتلفي وبتدوري من الصبح على إيه؟ سحر بتردد: حاضر... أنا هأقولكم. *** في المستشفى. كان ياسين يتكئ وقد غفى قليلًا على ذلك المقعد. نظر إلى الساعة فوجدها قد تعدت الساعة العاشرة ليلًا. نزل إلى الأسفل ليشتري ما يسد جوعه. رن هاتفه في تلك اللحظة. خالد: أنا في المستشفى، إنت فين؟ ياسين: أنا تحت في الكافيتيريا. خالد: طب اقفل، أنا جاي عندك. ما هي إلا لحظات حتى وصل خالد.

ياسين باهتمام: أيوه يا خالد، لقيت إيه؟ خالد: كان عندك حق يا صاحبي... البنت دي حكايتها حكاية. ياسين بلهفة: إزاي؟ خالد: خلينا نقعد الأول وأشرب وآكل حاجة، ده أنا على حيلي من ساعة ما اتصلت بيا. ياسين: ماشي، اتفضل. جلسا وطلب ياسين عصيرين وبعض السندويشات. خالد: يا سيدي، أنا اتصلت على صاحبنا جورج في مركز أمن أوتاوا عشان يتحرى عنها من غير ما يثير أي شبهة، تخيل بيقولي إيه؟

ياسين بضيق: خالد، بطل العادة السخيفة دي واتكلم على طول! خالد بمزاح: طيب، طيب، ومالك مقموص كدة! ياسين بتوتر: يعني إنت شايفني في وضع يسمح لي أهزر؟ خالد: خلاص يا سيدي، حقك عليا... الحكاية وما فيها إنها زي ما قلت... البنت هربانة. ياسين بدهشة: إزاي؟ ومن مين؟

خالد: أولًا، هي مقيمة عند خالتها، بس من خمس أيام خالتها دي جات المركز قدمت بلاغ ضدها واتهمتها بسرقة 30 ألف دولار منهم، ومن وقتها وهي هربانة والبوليس الكندي بيدور عليها. همس ياسين بتعجب: متهمة بسرقة 30 ألف دولار؟ غريبة! خالد: إيه الغريب في كدة؟ ياسين: البنت اللي جوة مش ممكن تكون حرامية، لإنها مكنش معاها دولار واحد، ودخلت في غيبوبة سكر بسبب إنها ما أكلتش من أيام! خالد بدهشة: معقولة!

ياسين: أيوه يا خالد، متأكد إنها مفلسة، كل المؤشرات بتقول كدة، وإلا كانت رجعت الأوتيل. خالد: اااه، بخصوص الأوتيل... قبل ما أنسى فيه حاجة كمان. ياسين: هااا! خالد: أنا لما بعت لي عنوان الفندق، لقيت نفسي قريب منه، رحت بنفسي أسأل هناك... لقيت صاحب الفندق بيسألني بسخرية: عملت إيه البنت دي عشان الكل بيدور عليها النهاردة؟ استغربت من جملته فسألته: مين بيدور عليها كمان؟

لقيته قالي قبل شوية بس جه واحد وسأل إن كان عندنا نزيلة اسمها أميرة رجب إبراهيم. ياسين: سألته إن كان بوليس؟ خالد: طبعًا سألته، ودي حاجة تفوتني؟ ياسين: هااا، قال لك إيه؟ خالد: قالي إن شكله مش مريح، والظاهر عليه واحد من عناصر عصابات المافيا الكندية. ياسين بخوف: عصابة مافيا! خالد: البنت دي في خطر. موضوع السرقة ده أكيد متلفق، واللي لفقلها تهمة السرقة هو اللي أدالها جرعة المخدر، وهو اللي بيدور عليها قبل ما البوليس يلاقيها.

خالد: مخدر إيه ده؟ ياسين بتفكير: الدكتور بيقول كانت الأسبوع اللي فات هنا بسبب جرعة مخدرات عالية. خالد: يا خبر! ياسين بجدية: ومادام وصلوا لها الفندق، يبقى مش بعيد يسألوا في المستشفى كمان! خالد: طب والحل؟ فكر ياسين بسرعة ثم أجاب بدون تردد: ياسين: أنا هأسافر النهاردة... لازم آخدها وأرجع تورنتو حالًا!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...