الفصل 10 | من 109 فصل

رواية الاميرة و المغترب الفصل العاشر 10 - بقلم الاء اسماعيل

المشاهدات
20
كلمة
2,955
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

كانت أميرة تنام بعمق، وإذا بيد تتحسس جسدها. فتحت عينيها ببطء، فوجدت نفسها شبه عارية تنام على الأرض. نظرت يميناً ويساراً، فوجدت غريباً ينظر إليها بإعجاب. صرخت أميرة ونظرت حولها تستنجد، فلم تجد أحداً. حاولت أن تستر جسدها، فلم تجد أي شيء. لكن الغريب لن يتحرك من مكانه، وبقي ينظر إليها فقط. ويبدو أنه من أيقظها، لكنه لم يحاول فعل شيء آخر سوى النظر إليها. "انت مين؟ " قالتها أميرة برعب. الغريب بابتسامة: "أنا قدرك."

حاولت أن تستر جسدها ثانية، هذه المرة بيدها. فأشار الغريب بحدة ورعب: "اوعي... خليكي كده... اوعي! مع تغير نبرته إلى الحدة لمنعها من ستر نفسها بيدها، تراجعت أميرة ثانية عن فعلتها. وبقيت تجلس أمامه كما هي على نفس الهيئة، وهي تقول بخوف وتعجب: "عايز ايه مني؟ الغريب بثقة: "مش أنا... انتي اللي عايزة يا أميرة." وفي هذه اللحظة فتحت عينيها، ففزعت بشدة وهي تنظر إلى نفسها لتتأكد أنها في غرفة الفندق بملابسها وفي أمان.

"يا سااااتر ياااا رب؟ ايه الحلم المرعب ده؟ " قالتها وهي تنهج. مدت يدها إلى قارورة ماء، شربت قليلاً وهي تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم. ثم همست برعب: "يا رب استرها معايا ياااا سااااتر يا رب." كانت تتعرق بشدة، وقلبها يكاد يتوقف من شدة النبض وهي تتذكر تفاصيل الحلم. نظرت إلى الساعة، فكانت تشير إلى الفجر. فقامت لتتوضأ وتصلي كي تهدأ نفسها، ثم جلست تقرأ القرآن إلى أن بزغت شمس اليوم الثاني. عند دانيال.

"إلى متى تريدين أن أنتظر هااا؟ الفتاة مختفية في شوارع مونتريال بلا مال منذ الأمس!! إن لم تظهر خلال يومين، تعلمين ما الذي يمكنني فعله بكِ!! حنان بخوف: "ستجدها الشرطة متأكدة... ارجوك لا تتهور." دانيال بشك: "لماذا هااا!! أخبريني لماذا علي الانتظار!؟! حنان بتوتر: "أخاف إن بحثت أنت عنها أن يعرف بتورطنا في الموضوع، لذا يستحسن أن تترك الأمر يسير بشكل طبيعي إلى أن تلقي الشرطة القبض عليها، ثم تعرف ما الذي عليك فعله حينها."

كان يطوي الغرفة ذهاباً وإياباً، يمسك بكأس من المشروب، ويسمع تبريراتها الواهية دون أن يرد. حنان بارتباك: "دانيال... الوو... مازلت على الخط؟ دانيال بثبات مخيف: "أسمعك... كنت أفكر في كلامك فقط." حنان بخوف: "وإذن؟ دانيال بهدوء مخيف: "حسناً... علي أن أقفل الآن، أنتظر اتصالاً آخر." أغلق وهو ينظر إلى اللاشيء، ويهمس لنفسه والشرار يتطاير من عينيه: "تعتقدين أنك أذكى مني يا حنان، أليس كذلك؟

ترفضين أن أجدها بنفسي وتقولين ستفعل الشرطة ذلك! ألا تعلمين أني أحفظك عن ظهر غيب؟! لا تريدين أن تظهر أميرة أبداً حتى لا يفتضح أمر المال الذي أخذتيه من والدكِ... حسناً، سنرى ماذا سيكون موقفه حين يرى هذا." قالها بشر وهو يقلب الهاتف بين يديه، بينما ينظر إلى أحد مقاطع الفيديو به، ثم أكمل: "سأريك ماهي نتيجة العبث مع دانيال أيتها الحقيرة." في تلك اللحظة رن هاتفه. دانيال: "ها قل لي أن لديك أخبار جديدة!

المجهول: "للأسف يا سيدي، لم نجد هذا الاسم في أي فندق أو مستشفى بمونتريال كلها." دانيال بغضب: "إذن اتصل برجالنا وابدأ البحث في البلدات المجاورة.. وركز في بحثك على المستشفيات والحدائق العامة والفنادق الرخيصة، فهي لا تملك الكثير من المال." المجهول: "حسناً سيدي." في الفندق.

في الصباح ارتدت أميرة ملابسها وخرجت مسرعة بعد أن أرقها ذلك الحلم لدرجة الجنون. وصلت إلى إحدى المكتبات الإلكترونية، وأخذت تتفحص موقع جوجل لإيجاد تفسير لذلك الحلم. وأخيراً وجدت تفسيراً

لابن سيرين: أن رؤية الفتاة العزباء نفسها عارية أمام شخص لا تعرفه في الحلم يدل على بشرى بقدوم الفرح والسعادة في حياتها، وأنها سوف تتزوج من شخص تقي وحسن الأخلاق، والله أعلم. كما أن وجودها عارية في المنام يدل على الطيبة ونقاء النفس. وإن كان شغلها الشاغل هو كيفية سترها لنفسها بشيء مثل الملابس أو بغطاء، فإنه يدل على الخطر الموجود في ذلك المكان الذي ترى نفسها فيه، سواء كان خطر أعداء أم حساد أم سحرة. فإن حاولت أن تجد شيئاً تستر به نفسها ولم تجد، فسترت نفسها بيدها، فإنه يدل على أنها ستلقي نفسها بيدها إلى حتفها أو موتها.

في تلك اللحظة تذكرت الغريب الذي منعها من فعل ذلك، ثم تذكرت صلاة الاستخارة التي صلتها، فشعرت نوعاً ما بالارتياح. أميرة بيقين: "اللهم اجعله خير... يا رب تهديني للخير دائماً، يا رب تسترني فوق الأرض وتحت الأرض يوم العرض، يا أرحم الراحمين... يا رب فوضت أمري إليك فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين."

خرجت من المكتبة وهي تتفقد حقيبتها. ليس معها سوى ثمن وجبة واحدة، عليها أن تتدبر أمر الأكل، وإلا ستموت جوعاً. لفت على جميع المطاعم الموجودة في المنطقة عسى أن يشغلها أحدهم، أو على الأقل تتدبر وجباتها، لكنها لم تجد شيئاً وعادت كالعادة خالية اليدين إلى الفندق بعد أن اشترت قطعة من الخبز فقط.

مر يومان آخران على بطلتنا، وهي تلف في كل الشوارع بحثاً عن عمل، وقد صرفت كل نقودها إلى آخر دولار. تملكها اليأس مع غروب شمس آخر يوم لها في الفندق، فعند بزوغ فجر اليوم الخامس ستصبح مشردة رسمياً، وليس لها أي مكان تبيت فيه ولا مال تأكل منه. تمددت والدموع في عينيها، وهي تهمس بخفوت: "وبعدين بس؟ مفيش ولا محل راضي يشغلني، يعني صفيت بعد كده في الشارع؟

يا رب فوضت أمري إليك. يا رب تلطف بيا، أنا بنت مش ولد، ما أقدرش أتشرد في شوارع بلد غريب. لو رزقي مش في البلد ده، أنا سلمت أمري ليك بالاستخارة. ولو محصلش أي جديد في حياتي، من بكرة هأسلم نفسي للسلطات الكندية وأرجع مصر." تذكرت والدتها،

فبكت بحرقة: "وحشتيني أوووي يا ماما، ووحشني حضنك الدافي. وحشني أكلك القمر وصينية البسبوسة اللي بتعمليها، والمحشي الرهيب بخلطتك السرية. وحشني فنجان القهوة اللي بتعمليه، واللي محدش بيعرف يعمله أبداً. وحشتني حكاياتك ونصايحك ودعاكي اللي بينورلي يومي. بابا كمان وحشني... ندى وحشتني."

تنهدت بحسرة وقالت لنفسها: "الحمد لله أن ماما فاكراني في تربص، وإلا كانت هتموت دلوقتي بحسرتها. عمري ما هانسى اللي خالتي عملته فيا وفيها، ولو ماما جرالها حاجة بسببي، عمري ما هاسامحها أبداً وهأقف لها يوم القيامة." بقيت تتمتم مدة طويلة إلى أن نامت والدموع تغرق وسادتها. في صباح اليوم الخامس، أخذت حقيبتها وأعادت مفتاح غرفة الفندق وخرجت، وهي تنظر في كل الاتجاهات. "أروح فين دلوقتي؟ يا رب وجهني."

أخذت أحد الطرق وراحت تمشي بلا هدف، لا تدري إلى أين تأخذها خطاها. مشت كثيراً لساعات، وكان المطر ينهمر بغزارة، وتقريباً تخلت الشوارع من المارة. ترتجف من شدة البرد، وتتضور جوعاً، وقد قاربت الساعة على الخامسة مساءً، وأغرقت الأمطار ثيابها بالكامل. أخيراً تملكها اليأس وقررت تسليم نفسها، فالنهار يوشك أن ينقضي وسيحل الليل بعد قليل. كانت تجر الخطى بصعوبة، وهي لا تكاد تلمح أمامها شيئاً بسبب المطر وكذا الجوع.

وأخيراً رأت مركزاً للشرطة يلوح من بعيد. "خلاص يا أميرة، اعترفي أنك فشلتي وارجعي بلدك أشرف لك. أنتي ملكيش مستقبل هنا. المركز أهو... لو سلمتي نفسك، كلها ساعات وهتبقي في حضن والدتك وبيتكم الدافي."

كانت تهم بقطع الطريق والتوجه إلى مركز الأمن، ولم تر السيارة القادمة نحوها رغم ضوئها الساطع، ولم تسمع زامورها رغم أن السائق قد ضغط عدة مرات، لكنها كانت مشتتة التفكير وكأنها في عالم آخر. وما هي إلا لحظات حتى كانت واقعة على الأرض مغمى عليها! خرج مسرعاً من سيارته وهو يتفقد نبضها. "يا ساتر استر يا رب! مجنونة دي ولا طرشة ولا إيه؟

نظر حوله عله يجد من يساعده، ولكن حين رأى أن الكل متوجه في طريقه ولم يعر أي أحد اهتماماً للحادث. عاد النظر إليها وهو يتفحص هيئتها. تلبس حجاباً، أي أنها مسلمة، وملامح وجهها غير واضحة بسبب القلنسوة التي ترتديها على المطر والتي تغطي وجهها تقريباً. رفعها من الأرض ووضعها في سيارته قبل أن يراه أحد عناصر مركز الشرطة المتواجد في الجوار، وتوجه بها إلى المستشفى، وهو يقول في نفسه: "ربنا يستر بس! في منزل فاتن.

صالح بحزن: "كل حاجة ضاعت يا فاتن... حاسس أن فلوسي مش هترجع خلاص. كل السنين دي ضاعت من عمري عشان أأمنلكم مستقبلكم، وفي الآخر اتسرق؟ فاتن: "حسبي الله ونعم الوكيل في اللي كان السبب." صالح بحدة: "لا بقى... أنا مش هأسكت على الموضوع ده ولا هاقعد أُولول وأعدد ميلة بختي زي النسوان وأدعي عاللي كان السبب!!! فاتن: "وإحنا في إيدنا إيه نعمله؟

أهي اللي ما تتسمى مختفية بقالها خمس أيام، لا حس ولا خبر. والبوليس مش مقصر، وأول ما تستعمل شريحتها أو تلفونها هيجيبوها!! صالح: "ومين قالك إني هستنى لحد ما يلاقوها؟! فاتن بتعجب: "أومال هتعمل إيه؟ صالح بحقد: "أنا من بكرة الصبح هأتصل بأبوها وأبيعه البيت والعفش الحيلة وكل اللي قدامه واللي وراه... هأوديهم في داهية لحد ما يجمعلي المبلغ اللي بنته الحرامية أخذته مني!! وإلا هتبقى فضيحته بجلاجل في مصر كلها!!

إن ما شردته، ما أبقاش أنا صالح!! كانت سحر تذاكر قريباً منهم، وتستمع بغضب إلى كلام والديها، وتحاول ألا تتدخل، لكنها لم تستطع السكوت أكثر من هذا، فقامت نحوهم بغضب: "يا جماعة اتقوا الله في البنت وأهلها. انتو عارفين أخلاقها كويس، وأنها مستحيل تمد إيدها لحاجة غيرها. والله العظيم اللي بتعملوه واللي بتقولوه ده قمة الظلم!! فاتن بغضب جحيمي: "حرمت عليكي عيشتك يا قليلة الأدب!! من امتى وإنتي بتعلي صوتك علينا يا بنت انتي!!

وعشان مين؟؟ عشان الزبالة الحرامية دي!! وبعدين ظلم إيه اللي زي دي تستاهل القتل على عملتها السودة!! سحر باندفاع: "أميرة عمرها ما كانت حرامية، وأنا مش هأسكت عن الحق أكثر من كده، وإن كان فيه حد مشكوك فيه فعلاً، فهو بنتك المحترمة اللي عمرك ما سألتيها رايحة فين وجاية منين، ولا بتعملي إيه!!! صالح بدهشة: "إنتي اتجننتي؟؟ بتتهمي أختك اتهام قذر زي ده؟؟ عايزة تقولي إن بنتي أنا ممكن أفكر تسرقني؟ فاتن بغضب: "سامع؟؟

أدي أخرة دلالك فيها... بتتهم أختها اللي من لحمها ودمها عشان الواطية اللي وثقنا فيها ودخلناها بيتنا وسبناها لوحدها فيه من ورانا؟؟ ماهو الحق مش عليكي... أنا الغلطانة اللي خليتك قربتي منها لحد ما لحست دماغك، بس أنا هأكسرهالك عشان تطلعي كل الغباء ده منها." أمسكتها بغضب من شعرها تجرها بشدة. سحر بألم: "ااااه... سيبيني... سيبيني بس وأنا أثبتلك!! أنا.. أنا متأكدة أن حنان أخذتهم، وعندي دليل على كلامي."

أفلتت يدها منها، فابتعدت سحر مسرعة، بينما نظرت فاتن وصالح إلى بعضهما بصدمة!! في المستشفى. دخل مسرعاً وهو يصرخ طالباً الدعم. تقدم الممرضون وأخرجوها برفق وأدخلوها بسرعة عبر النقالة إلى غرفة الأشعة والكشف. بينما جلس على أحد الكراسي وهو مذعور. فتح حقيبتها وأخرج الباسبور. "أميرة رجب إبراهيم... مصرية؟ نظر إلى الصورة وتأملها بإعجاب من تلك الملامح العربية الجذابة، ثم تفحص باقي الأوراق.

وجد بطاقة إقامة مؤقتة والعنوان في مونتريال! اومال إيه اللي جابها أوتاوا! فتش، لقى وصل إقامة في فندق لمدة أربع أيام انتهت امبارح! تفقد الحقيبة بحثاً عن هاتف، فوجده مغلقاً. فتحه عسى أن يجد أي رقم يتصل به، لكن ليس به شريحة ولا أرقام!!! "غريبة؟ يا ترى إيه حكايتك؟ في تلك اللحظة خرج الطبيب: "هل أنت قريبها؟ تردد ياسين قليلاً، ثم قال بثبات مصطنع: "لا يا دكتور.. لقد تعرضت لحادث وأنا كنت ماراً فرأيتها وأتيت بها... ما الأمر؟

الطبيب: "الآنسة تعاني من كسر على مستوى الرجل وآخر على مستوى اليد... لكن المشكل الآخر هو أنها قد دخلت في غيبوبة سكر." ياسين بخوف: "عفوا!!! الطبيب: "من الواضح أن الفتاة لم تتناول شيئاً منذ أيام وقد وصل السكر إلى أدنى مستوياته، لذا فقد تزامنت الحادثة التي تعرضت لها وشدة ألم الكسور مع إغمائها ودخولها في غيبوبة سكر." ياسين برعب: "متى ستفيق منها؟ الدكتور: "لا ندري...

حسب حالتها النفسية.. رغبتها في الاستيقاظ من عدمها يحددها الآن اللاشعور أي عقلها الباطن." ياسين بحزن: "شكراً لك يا دكتور." الدكتور بقلق: "هناك شيء آخر يؤخر يا سيد." ياسين بخوف: "ماهو؟ الطبيب: "لقد وجدنا سجلاً للفتاة حين أدخلنا بياناتها في قاعدة البيانات." بقي ينظر إليه باهتمام، بينما أكمل الطبيب: "الفتاة قد دخلت المستشفى في الأسبوع الماضي بسبب جرعة عالية من حبوب مخدرة عالية السمية...

وكان من المفروض أن تأخذ دواءاً مضاداً قد وصف لها وأن تشرب الكثير من المياه كي تتخلص من كل أثر لتلك السموم في جسدها، لكن من الواضح من خلال تحليل الدم أنها لم تفعل!! ياسين بتعجب: "حسناً شكراً لك، سأهتم بالأمر." غادر الطبيب وهمس ياسين بدهشة: ياسين: "لا.. انتي فعلاً وراكي حكاية وحكاية كبيرة أوي!!! شكلك مش شكل واحدة مدمنة... أكيد الموضوع ده وراه لغز." أمسك هاتفه وأجرى اتصالاً هاتفياً و...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...