الفصل 15 | من 109 فصل

رواية الاميرة و المغترب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم الاء اسماعيل

المشاهدات
17
كلمة
2,760
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

آلو ... أيوة يا زفت؟ إيه الأخبار؟ للأسف مش لاقيين لحد دلوقتي ملف المناقصة. قلتلك ليليان مش هتعرف توقع ثعلب زي ياسين. للأسف أنت استخفيت بذكاؤه والنتيجة دي. لأ بالعكس، ليليان هي الوحيدة اللي هتقدر تتمم المهمة دي. أنت بس مطلوب منك تساعدها وبس. ابتسم بشر وقال: وإن كان على ياسين فأنا محضرله مفاجأة هتعجبه أوي. مفاجأة إيه يا باشا؟ أنت خليك في مهمتك وبس. وأي جديد هتبلغني فورًا. كان ياسين يجلس في مكتبه بشرود حين دخلت نانسي.

يوجد رجل هنا بالخارج يقول إنه صديق لك ولديه موعد معك. ما اسمه؟ إدوارد سيدي. دعاه يدخل. دخل الرجل يحمل ظرفًا بين يديه. لقد أتممت المهمة التي طلبتها مني. ناول ياسين الظرف. شكرًا لك حضرة الضابط، لن أنسى معروفك. التفت يمينًا ويسارًا وهو يبتسم قائلًا: لا أحد يعرف أني ضابط مخابرات. هل تنوي فضحي يا هذا؟ أهذا جزائي أن أسديتُ إليك معروفًا؟ ضحك ياسين وهو يقف: إدوارد، مكتبي بمثابة غرفة محصنة لا يمكن لأحد معرفة ما يحدث بداخله.

أعلم وليس لدي أدنى شك بك. أمزح فقط. توجه إليه وحضنه بحرارة: أهلًا بك في تورنتو يا صديقي، اشتقت إليك كثيرًا. وأنا أيضًا، كانت حقًا فرصة رائعة أن أراك. كما أنه لا يمكنني أن أأتمن أي أحد آخر على ما اكتشفت، لهذا فضلت أن أوصل الملف يدًا بيد. تفضل إذًا، سنذهب لتناول الغداء معًا ونتكلم في الأمر بعدها. خرجا سويا بعد أن طلب من نانسي إلغاء كافة المواعيد. اقتربت نانسي من ياسين

وهمست حتى لا يسمع إدوارد: وماذا أفعل إن عادت ليليان ثانية سيدي؟ فكر ياسين ثم قال: اسمحي لها بالدخول هذه المرة وقولي لها يمكنك الانتظار إلى أن أعود من الغداء. في منزل خالة أميرة. بتقولي إيه يا ماما؟ بقولك أبوكي أخذ أختك وسافر! وهيجوزها بكرة لابن عمك بدر! أنا خايفة على البنت تموت نفسها يا سحر.

للأسف هي اللي وصلت نفسها للحالة دي يا ماما. كان لازم ترجع عن السكة اللي هي ماشية فيها دي، إن ما كانش النهاردة يبقى بكرة. يمكن ده أحسن ليها. أحسن إزاي أنتي كمان؟ أنا بنتي تتجوز بالطريقة دي؟ وكمان على ضرتين؟ يا ماما حنان داخلة على 28 سنة، أنتي يعني كنتي هتفضلي مقعداها جنبك لحد إمتى؟ أديكي شفتي آخرة حريتها وصلتها لفين. ربنا يستر بقى. مش عارفة ليه جهز أوراق ليهم هما الاتنين بس!

ما كان أخذني معاه. قلبي واكلني على البنت ومش متطمنة. خايفة تعمل في نفسها حاجة. أنتي ناسيه إن امتحاناتي بعد أسبوع؟ ولا كل اللي شاغل فكرك حنان ومشاكلها؟ أيوه صح، وأبوكي كمان قال كده. تنهدت بحزن وأكملت: أنا دلوقتي بس حسيت بخالتك فاطمة. إحساس صعب أوي يا سحر. دي مهما كان ضنايا. ربنا يهديها بقى. على فكرة يا ماما أنا رحت المركز وسحبت البلاغ اللي قدمتيه ضد أميرة. آهو على الأقل ما تفضلش هاربة.

طب مفيش أي مجال إنك تتواصلي معاها وتعرفي منها هي فين؟ للأسف لا. طول ما هي قافلة تليفونها وشايلة الشريحة محدش هيقدر يوصلها. وأنا متأكدة إنها اتخلصت منها من زمان. أنا عارفة إنها مش هترضى ترجع عندنا تاني حتى لو طلبت منها تسامحني، بس آهو على الأقل أعرف أراضي فين وأطمن والدتها المحروق قلبها دي. أميرة بنت حلال وطيبة، أكيد ربنا معاها ومش هيسيبها. في شركة ياسين. وصلت ليليان إلى الشركة ودخلت بغرورها المعتاد.

ها يا نانسي، هل هو موجود اليوم؟ لا سيدتي، لكنه سيعود بعد قليل وطلب أن تنتظريه بالداخل. تهلل وجه ليليان: هو قال ذلك؟ أجل سيدتي، تفضلي. دخلت ليليان وقالت بتكبر: شاي ثقيل يا نانسي، ولا أريد إزعاجًا. في الحال سيدتي. ما إن أقفلت نانسي الباب حتى هرعت ليليان إلى المكتب تفتش الأدراج وتفرز تلك الأوراق الموجودة بها ورقة ورقة بحثًا عما تريد. ثم عادت وجلست مسرعة حين سمعت صوت كعب. دخلت نانسي

المكتب ووضعت الكوب أمامها: تفضلي سيدتي، تأمرين بشيء آخر؟ لا شيء، انصرفي. في أحد المطاعم كان يجلس ياسين مع صديقه إدوارد. نفذت بالضبط ما طلبت مني. والظرف الذي بيدك يحتوي على ملفين. الأزرق يخص قضيتنا الأولى وكل ما توصلت إليه بخصوصها، والأحمر يخص القضية الجديدة. حاول أن تتمالك أعصابك، فما توصلت إليه يحتاج منك إلى هدوء تام وأعصاب من ثلج. أشكرك صديقي، كنت أعلم أنه لن يساعدني في هذا غيرك. كما أنك تعلم مدى ثقتي بك.

أعلم، ويمكنك الاعتماد علي في أي وقت. وصل ياسين إشعار على الهاتف ففتحه وهو يبتسم وقال لإدوارد دون أن يبعد عينيه عن الهاتف: حسنًا، يمكنك الانصراف. سنبقى على اتصال يا صديقي. غادر إدوارد وبقي ياسين ينظر بتسلية ثم قام وهو يهمس: كده شكلها حلت أوي يا ياسين. خرجت نانسي من المكتب وأقفلت الباب خلفها. فعادت ليليان مسرعة إلى كرسي ياسين وهي تحاول فتح أحد الأدراج الذي يبدو أنه مقفل بمفتاح خاص.

أمسكت سكين المكتب فاتح الأظرفة وعبثت في القفل ففتح الدرج. فرحت كثيرًا وتفقدته بعناية فوجدت ملفًا كان موضوعًا بداخله مكتوبًا عليه "سري". أخرجته وهي تكاد تطير من الفرحة. أخيرًا لقيتك. أسعار مناقصة فايف أورايزن. صورت كل ورقة على حدة ثم أعادت الملف إلى مكانه وأعادت إغلاق الدرج باستعمال نفس السكينة وعادت إلى مكانها وهي تشرب شايها بسعادة. في تلك اللحظة دخل ياسين. قامت مسرعة ودارت يداها على عنقه. حبيبي، أخيرًا قابلتك.

بهدوء وهو يبعد يديها وينظر تجاه الباب: مفيش فايدة معاكي. كام مرة أقولك إن ده مكان شغل يا ليليان. غصب عني، ما بصدق ألاقي فرصة عليك، ما يهمنيش فين، إن شاء الله حتى في الشارع. شربتي حاجة ولا أطلب لك؟ لا، مفيش داعي، أنا شربت شاي. طب تفضلي اقعدي. جلس على الأريكة المريحة في الجهة الأخرى من المكتب وجلست بجانبه تعانقه بجرأة وتهمس برغبة: طب بقولك إيه؟ مادام بتخاف حد يشوفنا هنا، ما تيجي نروح البيت عندك أحسن؟

آه نبقى براحتنا ومش هتخاف حد يطب علينا فجأة. قلت إيه؟ وهو ينظر إلى ساعته: لااا، بيت إيه دلوقتي الساعة تلاتة ونص وأنا عندي شغل لفوق دماغي. بعد يومين يعلنوا عن نتيجة مناقصة مهمة وأنا لسه ما خلصتش شغل عليها. يعني الشغل أهم مني يا حبيبي؟ معلش يا ليلي، هعوضك بعد المناقصة دي. استحمليني شوية كمان. يااااه! ليلي! بقالي كتير أوي ما سمعتهاش منك! وحياتي عندك تقولها لي مرة تانية. رن هاتف المكتب

فقام ياسين ورد بعملية: طيب نانسي، دعاه يدخل. ليلي، أنا عندي موعد مع عميل شركة مهم. يلا بقى على مجلتك، خليني أشوف شغلي. يلا. مش قبل ما تديني وعد إننا نتقابل في بيتك الليلة. في بيتك انتي، الساعة سبعة. هنتعشى سوا. طيب يا بيبي، هاستناك. كانت تقترب منه كي تقبله حين فتح الباب ودخل العميل. نظر ياسين إليها بتحذير ففهمت نظراته ورمت له قبلة في الهواء وانصرفت. سيد تشارلز، تفضل، كنت أنتظر قدومك. في منزل ياسين.

كانت جاين تساعد أميرة على ارتداء ملابسها فخطر على بال أميرة ذلك السؤال الذي أرقها سابقًا. آنسة جاين، هل قلتِ إن الجميع هنا يتكلم الإنجليزية؟ أجل، لماذا تعجبتِ؟ أنا مقيمة هنا منذ شهرين وأعلم أن اللغة الشائعة هي الفرنسية، وقد عانيت من هذا المشكل منذ وصولي!! لهذا لم أصدق حين وجدتك تتحدثين الإنجليزية!! ماذا تقولين؟ 95 بالمئة من سكان تورنتو يتكلمون الإنجليزية والخمسة الباقون يتكلمون بلغات مختلفة! لا وجود للفرنسية هنا!!

تقولين تورنتو!! أجل!! نظرت إلى أميرة وقالت بشك: ألا تعلمين أين أنتِ؟ حاولت أميرة ألا تثير شكوكها فتصنعت الهدوء وقالت: لا بالتأكيد أعلم. احم... لكن صاحب العمل أين كنت أعمل سابقًا كان فرنسي الأصل ولم أكن أفهم من لغته شيئًا. حقًا!! نعم. هذا غريب!! أنهت جاين عملها وصففت لها شعرها بعناية ثم وضعت لها طرحتها وابتعدت قليلًا عنها وهي تنظر إليها بإعجاب. تبدين أميرة حقًا!! ابتسمت أميرة وقالت بامتنان: شكرًا على صبرك معي.

لا عليكِ، هذا واجبي. عن إذني. خرجت الممرضة من الغرفة بعد أن انتهت من مساعدة أميرة فوجدت باب غرفة المكتب مفتوحًا قليلًا ورائحة السجائر تنبعث منه. توجهت نحو المكتب فوجدته يجلس بهدوء يشرب سيجارة وهو يقلب في تلك الملفات. طرقت الباب فأجابها: ادخل. دخلت جاين باحترام. قد فعلت كل ما أمرت به سيدي. شكرًا لك. العفو، عن إذني. آنسة جاين، انتظري. توقفت جاين وقالت بتساؤل: تفضل سيدي!

أخرج ياسين من الدرج ظرفًا: هذه لكِ. لقد استيقظت الفتاة وانتهى دورك إلى الآن. يمكنك المغادرة. لكنها لا تزال بحاجة للاهتمام!! سأهتم بها أنا من بعد الآن. فتحت جاين الظرف وشهقت من الصدمة: لكن... سيدي... هذا كثير جدًا!! قد اهتممتِ بها طيلة الأسبوع وقد أفاقت في صحة جيدة بفضلك. تستحقين المبلغ. هذا كرم بالغ منك سيدي. أومأت بفرحة وحماس وكانت تهم بالانصراف حين استوقفها صوت ياسين ثانية، لكن هذه المرة كان أعلى.

لكن بشرط واحد يا آنسة جاين!! توقفت والتفتت ثانية تنظر باستفهام فأكمل: لن يعرف أي أحد أنك كنتِ هنا ولن تنطقي بأي كلمة حول كل ما رأيتِ منذ أن وطأت قدمك ذلك الباب إلى غادرتِ. مفهوم!!! نظرت إلى ذلك الواقف بثقة ثم إلى الظرف والمبلغ الموجود بداخله والذي بإمكانه أن ينقلها إلى مستوى معيشي آخر تمامًا وقالت بتأكيد: أمرك سيدي... اعتبرني فقدت الذاكرة فور أن أخطو خارج المنزل. حسنًا، يمكنك الذهاب. انصرفت الممرضة وبقي ياسين

ينظر إلى الملف وهو يهمس: كده أحسن صدقيني. أجرى اتصالًا هاتفيًا ثم وضع الملفات داخل خزنة سرية في المكتبة الخاصة به وتوجه نحو غرفة أميرة بهدوء وطرق الباب. كانت تعلم أن الممرضة لا تطرق الباب، لذا فقد علمت فورًا أنه هو. عدلت من جلستها وقد علت وجهها حمرة خجل. إتفضل. سمع صوتها الدافئ من الداخل فدخل بثبات. مساء الخير. مساء النور. أتمنى تكوني مرتاحة هنا معانا يا أميرة. الحمد لله. بس بصراحة... شعر بتوترها فقال: بصراحة إيه؟

أنا مش عايزة أثقل عليك أكتر من كده. من فضلك عايزة أمشي من هنا. مش قبل ما أعرف حكايتك إيه! قالها ببرود وهو يجلس بجانبها. توترت أميرة ولم تعرف ماذا تقول. حاولت أن تستجمع شجاعتها وقالت: أستاذ ياسين، أنت صحيح عملت معايا معروف ما أقدرش أنساه وكثر خيرك لحد دلوقتي، بس أنا حرة إني أروح مطرح ما أنا عايزة ومش من حقك تمنعني!! أكيد، أنا مش هأمنعك. أول ما تقدري تمشي على رجلك تقدري تروحي مطرح ما انتي عايزة. أيوه يعني إمتى؟

الدكتور بيقول هتشيلي الجبس بعد شهرين. شهرين؟ ده كسر رجل مش لعبة. ترددت أميرة قليلًا ثم قالت: طب أنا جيت تورنتو إزاي؟ عادي... بالعربية. بقي الاثنان صامتان لفترة من الزمن وقد أحس ياسين بحيرتها وكم التساؤلات بداخلها، فحاول أن يخفف عنها. بصي، أنا معتبر نفسي مسؤول عن الوضع اللي انتي فيه عشان كده مش هأقدر أسيبك قبل ما أطمن إنك في أمان. همست أميرة لنفسها بذهول: أماااان؟ ياااه، ده أنا قربت أنسى معنى الكلمة دي!! رأى ياسين

شرودها فحاول انتشالها منه: هااا... لسه مش عايزة تحكيلي اللي حصل معاكي؟ أطرقت أميرة برأسها: قلتلك. مفيش لا حكاية ولا حاجة. قالها ثم أمسكت قارورة المياه الموضوعة بجانبها لتشرب لكنها شهقت بشدة وبعثرت كل المياه حين سمعت جملته. أومال البوليس الكندي بيدور عليكي ليه!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...