الفصل 24 | من 109 فصل

رواية الاميرة و المغترب الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم الاء اسماعيل

المشاهدات
17
كلمة
2,644
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

انتي مين يا روح أمك! وبتعملي إيه في بيت خطيبي؟ خطيب مين! انتي هتستهبلي يا بنت! بقولك انطقي انتي مين؟ وقاعدة مع ياسين بإمارة إيه؟ قالتها وهي تمسكها من ثيابها تهزها بغضب لدرجة أنها ضغطت على يدها المكسورة بشدة. تأوهت أميرة بألم: سيبي إيدي من فضلك سيبيني آآآه. أسيبك إيه يا متشردة! انتي لو ماكنتيش عيانة أنا كنت جبتك من شعرك من هنا لحد ما أرميكي في الشارع. انطقي انتي مييييين؟ ليلياااااااان؟

دوت صرخة ياسين في أرجاء الغرفة. وفزعت ليليان فابتعدت عنها بخوف. بينما أكمل ياسين بغضب وهو يقترب من أميرة ليطمئن عليها: انتي اتجننتي يا ليليان! إيه قلة الأدب دي! إزاي تتهجمي على ضيفتي في بيتي؟ هاااااا! ليليان بغضب: هي مين دي أصلاً وبتعمل إيه عندك يا بيه؟ عشان كده كنت مطنشاني طول الفترة اللي عدت... عشان جايب واحدة متشردة مقعداها في بيتنا! رمقها بنظرات حارقة قائلاً: ليلياااااااان احترمي نفسك واطلعي برة... أنا جاي وراك!

نظر إلى أميرة بعطف وقال: انتي كويسة؟ فيه حاجة واجعاكي؟ أومأت أميرة بإحراج ممتزج بألم: لا مفيش. نظر إلى ليليان ثانية. بينما بقيت في مكانها تنظر إليه بتحدٍ. صاح بحدة: واقفة عندك بتعملي إيه! قلتلك اطلعي! ليليان بتصنع الزعل: بس يا بيبي... ياسين بغضب جحيمي: برااااا! خرجت مسرعة وهي تنظر إلى أميرة بكره. ياسين بحنان: متأكدة إنك مش موجوعة؟ أتصل بدكتور؟ لا مفيش داعي... مفيش وجع. أنا آسف على الفصل البايخ ده... شوية وهارجع لك.

خرج وترك باب الغرفة مفتوحاً. في الصالة. ليليان تقطع الصالة ذهاباً وإياباً بغضب. ياسين بعصبية: ممكن أفهم إيه اللي انتي هببتيه ده؟ انتي طينتك إيه بالظبط؟ أنا ما عملتش حاجة غلط. وبعدين أنا اللي عملت ولا انت؟ كل ده وما عملتيش؟ هو فيه واحدة محترمة تتهجم على بيوت الناس بالطريقة دي؟ لا وكمان بتضرب بنت ضعيفة عيانة مش قادرة تدافع عن نفسها حتى!

ليليان بعصبية: أولاً ده مش أي بيت ده بيت خطيبي يعني هيبقى بيتي. وثانياً كنت عايزني أعمل إيه بعد ما بيتر طردني وهددني بالسلاح! اضطريت أدخل غصب عنه لما عرفت إنك هنا. طب والبنت الغلبانة اللي رايحة تتهجمي عليها! ليليان بتصنع الزعل: داخلة بيت خطيبي ألاقي معاه واحدة كنت عايزني أعمل إيه يعني؟ أرحب بيها وآخدها بالأحضان؟ أي ست مكاني كانت هتعمل كده وأكثر! ياسين بجنون: انتي سامعة نفسك بتقولي إيه؟

بتتكلمي وكأنك ماسكانا بالجرم المشهود! البنت عندها كسور ولا انتي اتعميتي مش شا’فاها متجبسة! ليليان بضيق: طب مين دي وبتعمل عندك إيه؟ مسح ياسين وجهه بغضب وقال: البنت دي أنا خبطتها بعربيتي واتسببتلها بالكسور اللي انتي شا’فاها دي... مش معقول أسيبها في الشارع وأجري! ليليان بتذمر: يا سلام! تقوم تجيبها عندك البيت؟ ما كنت تسيبها في المستشفى مثلا!

البنت مالهاش حد هنا وأنا مش نذل عشان أخبطها وأسيبها في المستشفى وأنا عارف إنها مالهاش أهل يراعوها. ليليان بضيق: طب وهي هتفضل هنا لحد إمتى؟ ياسين بغضب: وإنتي مالك؟ بتسألي ليه عن حاجة ما تخصكيش! هاااا؟ ليليان: مش خطيبي والمفروض نتفق على كتب الكتاب الأسبوع ده! ولا عايزنا ناخدها معانا شهر العسل كمان! حاول ياسين أن يتمالك أعصابه حتى لا يتهور أكثر، ثم قال: ليليان مش عايز أتكلم في أي موضوع دلوقتي، اتفضلي امشي. ليليان بتصنع

الحب وهي تقترب منه بإغراء: يا حبيبي هو أنا جاية دلوقتي عشان تقولي امشي؟ أنا أصلاً كنت جاية عشان انت وحشتني أوي وحبيت أقضي معاك وقت حلو... مش ملاحظ إنك مطنشني خالص الفترة دي؟ ياسين بمحاولة التحلي بالهدوء: ليليان أنا على آخري من فضلك تطلعي برة، لإنك لو فضلتِ دقيقة واحدة زيادة مش هأضمن لك ممكن أعمل إيه! اتفضلي اطلعي وأوعدك أول ما أهدى هأقابلك وهنتكلم على رواق. حاضر... ماشية أهو. قالتها بغل

وهي تنظر باتجاه الغرفة: بس أعرف اسمها على الأقل. ياسين بلا مبالاة: مش هيهمك في حاجة... يالا مع السلامة. غادرت وهو ينظر في أثرها بغضب دفين، ثم توجه إلى غرفة أميرة. عند دانيال. كان يسير في ذلك المكتب ذهاباً وإياباً ينتظر اتصالاً هاتفياً. ما الأخبار يا جورج؟ لقد تمكنت من اختراق الهاتف. لا يوجد أي اتصال بالرقم الذي طلبته ولا أي اتصالات غريبة أخرى. هل فحصت الرسائل أيضاً؟ أجل...

هاتف الفتاة نظيف تماماً. لا يوجد سوى مكالمات والدتها وصديقات المدرسة ومجموعات عليها رسائل تتعلق بدراستها فقط. حسناً ابقني على اطلاع في حال أي جديد. أقفل دانيال وهو يفكر: هذا يعني أنك لا تعرفين حقاً مكانها! حسناً إذن... أينما كانت تختبئ قريبتك الجميلة فمن المؤكد أنها ستظهر حين تعلم بخبر اختطافك، أليس كذلك؟ ففي الأخير أنت من أنقذ حياتها! ابتسم بمكر وأكمل: سنرى لكم من الوقت ستظلين مختبئة يا أميرتي.

بسبب الأصوات العالية، كانت أميرة تستمع لكل ما دار بين ياسين وليليان وهي ترتجف، ليس من البرد، ولكن كان شعوراً بغيضاً لم تستطع أن تستبين ماهيته! منذ أن سمعت كلمة "خطيبي" وهي تشعر بنغز في قلبها لا يهدأ: طب وأنا مالي؟ ما يخطب ولا يتجوز ولا يطلق ولا يعمل اللي يريحه. ده الراجل حتى شكله عدى الأربعة وثلاثين سنة... وكمان الست حلوة وأنيقة وباين عليها راقية زيه بالضبط. لايقين أوي بصراحة... بس شكلها عصبية وقاسية وعقربة...

لا لااا... ياسين مش كده... ده متواضع وقلبه فيه حنية الدنيا، إزاي يتجوز واحدة بالغرور ده! طب انتي مالك يا أميرة؟ هو هيسألك عن رأيك قبل ما يخطب مثلا! بس لا هي زودتها أوي! هي حصلت تقول عني متشردة!! لالا هي أكيد مش قصدها هي تلاقيها غيرانة بس... وبعدين أي واحدة عندها راجل زي ياسين كانت هتغير عليه. أيوه غيرانة عليه... بس ده مش مبرر؟ تغير عليه أيوه بس مش لدرجة إنها تقلل من قيمتي وتهينني بالشكل ده!

كانت الأفكار المتلاطمة بداخلها تسبب لها صداعاً شديداً. أمسكت برأسها وهي تكاد تصرخ بأعلى صوتها: هو حر في حياته ربنا يسعد قلبه، طب انتي زعلانة ليييييه؟ فاكرة إن واحد زيه هيبص لواحدة زيك! اللي زينا ملهمش حق يفرحوا يا أميرة.. أوعي تنسي نفسك. دخل ياسين الغرفة فوجدها تجلس على ذلك الكرسي المتحرك تبكي بحرقة وهي تعدل ثيابها التي بعثرتها ليليان. ياسين بأسف: أميرة أنا آسف بجد حقك عليا...

بطلي عياط بقى أوعدك إنها مش هتضايقك تاني. أميرة بحزن تحاول أن تخفيه: لا أنا بعيط عشان زعلانة من نفسي حطيتك في موقف بايخ قدام خطيبتك وحصلت ما بينكم مشكلة بسببي. جلس ياسين بالقرب منها وتنهد بعمق: لا انتي مالكيش دعوة... علاقتنا أصلاً مش مستقرة أوي يعني. أميرة بتصنع اللا مبالاة: طبيعي أي علاقة ما بين اثنين بيكون فيها مشاكل، بس لما تكون العلاقة قوية ومبنية على الحب بتكون المشاكل دي غيمة صيف وتعدي.

ابتسمت بإصطناعية وأكملت بكلمات تخرج رغماً عنها: عموماً لايقين على بعض وخطيبتك حلوة أوي، ألف مبروك. كان يلاحظ نبرات صوتها وتعابير وجهها التي كانت تفضحها -رغم أنها تحاول أن تظهر اللامبالاة -حتى أن بعض العبرات تجمعت رغماً عنها بمقلتيها حين قالت آخر جملة، لكنها أخفتها ببراعة. أراد ياسين استفزاز مشاعرها أكثر ليتأكد مما يعتقده، فقال بابتسامة رضا: الله يبارك فيكي.

في تلك اللحظة لم تستطع الصمود أكثر وانهارت تلك الدموع المتجمعة قسراً، رغم أنها التفتت إلى الاتجاه المعاكس لتخفي مشاعر القهر التي اجتاحت قلبها، لكنه قد رآها ووصله الجواب. ابتسم في سره، لكن تلاشت ابتسامته حين صدمته بجملتها: أعتقد لحد كده وكفاية.. ما أقدرش أثقل عليك وأتسببلك بمشاكل مع حبيبتك أكتر من كده.. أنا همشي من هنا.. وشكراً على كل حاجة عملتها معايا.

نسيت للحظة بأن رجلها مكسورة ومجبسة وهمت بالوقوف وهي تستند على الكرسي بيدها السليمة، وفجأة صرخت من الألم حين ضغطت على رجلها وكادت أن تهوي أرضاً... لكن! كانت يداه أسرع إليها، حيث هب نحوها وأسندها بكلتا يديه وهو يصرخ بلهفة: أميييييرة! أمسكها والذعر واضح في عينيه. تقابلت نظراتهما في تلك اللحظة، وكان قريباً جداً منها لدرجة أنه لأول مرة يرى سحر تلك العيون السوداء عن قرب، وكأن الزمن قد توقف عندها.

كان الاثنان ينظران لبعضهما البعض وكأنهما يتقابلان لأول مرة. انتبهت أميرة من شرودها وحمحمت بإحراج: احم.. آسفة مش عارف إزاي نسيت وقمت… ممكن تساعدني أرجع السرير تاني؟ أفاق من توهانه وقال وهو مشتت الذهن: ااه… طبعاً… تعالي. أسندها على الكرسي المتحرك وأخذها إلى السرير. كانت تنظر إلى نفسها وهيئتها بإحراج. فهم بأنها تريد شيئاً، لكن الموقف الذي حصل قبل قليل أربكها وبعثر مشاعرها فلم تجرؤ على قول شيء. نظر إليها وفوراً

فهم ماذا تريد: انتي ما غيرتيش هدومك خالص… ليه! مع إن أنا جايبلك هدوم كتير جوة. شعرت بالإحراج الشديد ولم تعرف بماذا تجيب: هو.. بصراحة… أنا كنت.. عايزة.. محتاجة مساعدة! أنا أقدر أساعدك. جحظت عيناها بصدمة، وقبل أن تتكلم قاطعها وهو يحاول التخفيف من هول صدمتها بابتسامته اللطيفة: لا ما يروحش فكرك لبعيد. أنا أعرف أعمل كل حاجة وعينيا مغمضة. أميرة بتساؤل: مش فاهمة! هأساعدك تغيري… إيه اللي مش مفهوم في كده؟

ذهب إلى غرفة تبديل الملابس وأحضر دريس وبعض قطع من ملابسها، وضعها فوق السرير وقال بعملية: بصي يا أميرة… أنا لأسباب خاصة أفضل احتفظ بيها لنفسي ما أقدرش أسيب معاكي ممرضة أو حد تاني عشان يساعدك، بس مش معنى كده أسيبك في الحيرة اللي انتي فيها دي! أكيد هأساعدك بأي حاجة أقدر عليها! يالا. أميرة بإحراج: يالا إيه؟ ياسين: أميرة انتي عندك ثقة فيا ولا لا؟ نظرت إليه أميرة مطولاً

ثم قالت: أيوه….. واثقة فيك، وإلا ما كنتش فضلت هنا في بيتك كل المدة دي. أغمض عينيه وقال بمزاح: طيب خلاص يالا أساعدك تغيري هدومك عشان بعدها عندي لكِ مفاجأة هتعجبك. ساعدها متحاشياً لمسها قدر الإمكان، وحين انتهت من اللبس ووضعت طرحتها قالت: شكراً ليك أنا خلصت. فتح عينيه بحبور: طب أنا شوية وراجع لك ماشي؟ أومأت برأسها: ماشية. في شقة ليليان. دخلت تدك الأرض برجليها دكاً من شدة الغضب.

منير بسخرية: نفسي أشوفك مرة في حياتي بس داخلة البيت وأنتي مبتسمة يا ليليان. أيوه اتريق حضرتك اتريق أوي! ما انت مش عارف المصيبة اللي حصلت. منير بمزاح: إيه.. بيتر طردك تاني؟ رمت ليليان حقيبتها بغضب شديد وهي تقول: يا ريت كان ضربني بالنار حتى ولا إني أعيش الموقف الزفت اللي عشته النهاردة مع ياسين! يا ساتر! إيه اللي حصل؟ اوعي تقولي إنه قفشك وأنتي بتحطي الكاميرات! لا أنا ما حطيتش أي كاميرا. اومال هنعرف هو مخبي إيه يا ناصحة!

مفيش داعي للكاميرا…. أنا عرفت هو مخبي إيه. منير: بجد؟ ومستنية إيه.. انطقي! ليليان: لقيت عنده بنت في بيته ولما واجهتهم طردني من البيت قدامها! منير باهتمام: بتقولي بنت!! قصدك واحدة من إياهم؟ ليليان بعصبية: انت عارف إن ياسين مش كده! منير بخوف: يبقى الموضوع شكله كبير؟ احكيلي بالتفصيل كل اللي شفتيه. دخل ياسين إلى جناحه مسرعاً. كان سيحمل كيس الهدايا، لكنه تذكر شيئاً فأمسك هاتفه وفتح تطبيقاً وبقي ينظر بغل

وهو يهمس من بين أسنانه: ماشي يا ليليان… أعرف بس مين الكلب اللي وراكم وبعدها أوعدك إني هأحاسبك بنفسي على كل دمعة نزلت من عين أميرة بسببك يا واطية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...