في الطريق إلى المخازن الشمالية أتصل ياسين ليتبين الموضوع من مدير الشركة. ريتشارد: ما الذي تقوله سيد ياسين؟ لماذا عسانا نغير نوع البضاعة؟ بالتأكيد أرسلنا لكم نفس البضاعة المعتادة! ياسين بحدة: لكن هذا ليس ما وردني سيد ريتشارد. حسب أمين المخزن فإن نوع الخشب لا يطابق معايير الصناعة التي اتفقنا عليها. وفوق هذا فإن سائقك تسبب في مشكلة كبيرة جدا! ريتشارد: أي مشكل هذا؟
ياسين: أصيب سائقك بالهياج وسحب سلاحا على أمين المخازن، أصابه بطلق ناري وفر هاربا. ريتشارد: لا أعرف عما تتحدث سيد ياسين! لكن السائق الذي نتحدث عنه هنا هو سيد ودود ومسالم جدا، لا أعتقدك تعنيه أبدا! ياسين: لا أدري، عليك أن تتحرى الأمر من جهتك، وسنبقى على تواصل. ريتشارد: لا تقلق، سأستطلع الأمر شخصيا. ياسين بحدة: في أسرع وقت سيد ريتشارد. وأقفل الخط وهو يتمتم بغيظ: ليه حاسس إن الموضوع ده وراه لعبة؟
بعد مدة من الزمن وصل ياسين إلى المخازن الشمالية. ياسين: ماذا يحدث هنا يا جوش؟ جوش: سيد ياسين، لقد وصلت في الوقت المناسب. ياسين: كيف حال آرثر؟ جوش: لقد أخذت سيارة الإسعاف السيد آرثر إلى المستشفى منذ أكثر من نصف ساعة من الآن، ولم يصلني منه أي خبر للآن. ياسين: من أرسلت معه؟ جوش: أرسلت سامي مع سيارة الإسعاف، وبقيت أنا لفض المشكل القائم هنا ريثما تصل. ياسين: حسنا، أخبرني ما الأمر؟
جوش: العمال يا سيدي، إنهم يرفضون العمل بسبب ما حدث مع آرثر. ياسين بتفكير: حسنا، سنحل الأمر. أتصل ياسين مسرعا: أيوه يا سامي، طمني إيه الأخبار؟ سامي: ياسين بيه! آرثر في العمليات دلوقت، والدكتور بيقول إنه هيطلع منها بخير، ما تقلقش. في تلك اللحظة وجد اتصالا من ريتشارد، فقال ياسين: طب يا سامي، أنا معايا اتصال تاني، هأقفل وأول ما يطلع من العمليات تتصل بيا فورا، مستني منك خبر، ماشي؟ سامي: حاضر يا بيه.
فتح الخط وقال بجدية: ما الأخبار سيد ريتشارد! ريتشارد: سيد ياسين، لا أدري ماذا أقول! ياسين: ماذا وجدت؟
ريتشارد: أنت تعرف أننا ننقل بضائع بقيمة ملايين، ولا يمكن أن نثق في السائقين مهما كان إخلاصهم لنا، لذا فمن باب الاحتياط والأمان نحن نضع نظام تتبع في جوالاتهم وكذا شاحناتهم وبضائعهم بدون أن يعلم أحد. وقد تتبعنا شريحة السائق المرسل إليك وجهاز التعقب الموجود في البضاعة. و قد كان معك حق. البضاعة التي كان يفترض أن تصل إليك تبدلت في الطريق. والسائق الذي كان يفترض أن يحضر البضاعة وجد في أحد المستودعات القديمة البعيدة عن هنا، مربطا بالسلاسل ومخدرا، وبجانبه البضاعة الأصلية!
ياسين بتفكير: أي إن السائق المزيف كان يقصد فعلها! أي من فعل هذه اللعبة ليس سارقا. لقد كان هدفه خلق الفوضى ليس أكثر! شكرا سيد ريتشارد، سأحل الأمر من جهتي، وسأتصل بك لاحقا لحل أمر البضاعة. أقفل الخط ونظر إلى جوش بتمعن: تعال معي لنحل المشكل بسرعة. حادثة آرثر والإضراب ما هما إلا تمويه. الذي خطط لكل هذا يمهد لشيء أكبر يا جوش!
توجها إلى ساحة كبيرة يتجمهر فيها عدد كبير من العمال، بعضهم غاضب والآخر متذمر والآخر خائف، والكثير منهم يترقبون. همس جوش لياسين: بسبب ما حدث يهددون بالدخول في إضراب. همهمات متفرقة ما إن رأوا ياسين: -ها قد وصل المدير العام. -تكلموا، عليه أن يعلم الوضع المزر الذي تعيشونه! -لن نعمل تحت وطء التهديدات. -أجل، لن نرضى بذلك! -حياتنا في خطر، لا نقبل بهذا! كان يمشي وسطهم ويسمع همهماتهم، فهمس لجوش: ماذا حدث؟
عمالنا في العادة لا يتصرفون بهذه الطريقة! جوش: أعتقد أن هناك عناصر خفية بينهم تحاول إشعال فتيل فتنة، لكني لم أعرف هوياتهم سيدي. همس ياسين بهدوء: دع الأمر لي. وصل إلى مكان أعلى حيث يراه الجميع، ونظر إليهم بنظرات غامضة كانت كفيلة بلفت انتباههم، وعم السكوت الوسط. اتصال هاتفي: -قد تم الأمر تماما كما خططنا سيدي. -أخبرني ماذا حدث.
-أطلق ماثيو النار على أمين المخازن وهرب، وحرض سامويل وأندرو العمال على التجمهر بعيدا عن المستودعات. -جيد جداً. حسنا، وماثيو؟ -لا تقلق سيدي، إنه يختبئ في مكان بعيد. -لقد ظهر في لقطات الكاميرا، ومن المؤكد أن الشرطة ستبحث عنه، لذا فكما أخبرتك، لن يخرج من مخبئه قبل انتهاء هذا الأمر، مفهوم؟ -مفهوم سيدي. -ستصل المبالغ التي اتفقنا عليها إلى حساباتكم بعد نصف ساعة بالضبط. يمكنه الانتقال إلى مكان آخر وبدء حياة جديدة.
-مفهوم سيدي. أقفل الخط بشماتة: لسة يا ياسين، هتجنن أكتر من كده. هتمشي تكلم نفسك. هاخليك تشك في كل اللي حواليك. فاكر نفسك ناصح ومحدش يقدر يتفوق عليك مش كده! بس أنا اللي هأكسرك شوية شوية لحد ما آخد منك كل حاجة. في المخازن يقف ياسين أمام الجميع بابتسامة هادئة، وقد عم السكوت وبقي الكل يترقب ماذا سيقول لهم يا ترى!
ياسين: منذ أن توليت إدارة الأعمال في مكان المرحوم أبي وأنا أعتبركم جميعا عائلتي. كل موظف هنا ابتداء من أكبر مسؤول ووصولا لأصغر عامل هو فرد من عائلتي. ما يفرحكم يفرحني وما يحزنكم بالتأكيد يحزن قلبي. وما حدث اليوم للسيد آرثر آلمنا جميعا بالتأكيد، لكننا في مكان عمل ومثل هذه الحوادث بالتأكيد أمر وارد. وتعلمون أنكم مؤمنون بالكامل من شتى أنواع الحوادث، وإني لن أتخلى عن أي أحد منكم ولا عن عائلته!
أحدهم: لكن هذه أول مرة يهدد أحدنا في العمل. ما حدث للسيد آرثر يمكن أن يحدث لأي منا في المستقبل. ياسين: ستكون الأخيرة بإذن الله، هذا وعد مني. أعلم أنكم خائفون على السيد آرثر وتتسائلون بخصوص وضعه الصحي. لا تقلقوا، الطبيب يقول إنه سينجو فالرصاصة بعيدة عن أي أعضاء حيوية. لكن هذا ليس موضوعنا الآن. تهللت وجوه الجميع لسماع الخبر ونظروا مجددا إلى ياسين،
الذي أكمل بجدية: إن توقيف خط الإنتاج بسبب حادث يعني تأخر عن تسليم طلبيات مهمة. نحن مرتبطون بعقود تلزمنا بإحترام مواعيد التسليم، وأي تأخير يكلفنا آلاف الدولارات. عامل آخر بحدة: لكن حياتنا أهم! نحن في خطر، كيف نستطيع العمل في كل هذه الظروف؟
ياسين بهدوء: لا، ليس صحيحا. ما يحدث هو أننا داخل لعبة حقيرة لا ندري هوية مدبريها. كل الشركات التي نتعامل معها هي شركات محترمة وموظفوها نزهاء وذوو أخلاق عالية. ما حدث اليوم هو بسبب سائق مزيف كان هدفه منذ البداية إصابة أحدهم وخلق الفوضى ليس أكثر. وحسبما أرى فقد نجح فعلا! كلكم هنا ولا أحد في المخازن والمصنع وكل منتجاتنا وموادنا الأولية بدون رقيب. نظروا إلى بعضهم البعض بتوجس، فلم يخطر لهم هذا قبل هذه اللحظة،
بينما أكمل هو بحدة: توقفكم يعني توقف رواتبكم أنتم. مصدر رزقكم ما سيتوقف. الآلاف من العائلات معيشتها ستتوقف حين يتوقف خط الإنتاج هذا! وأنتم تعلمون أني أملك عشرات الفروع وكلها تعمل بشكل عادي. هل يمكنني أن أتأثر بشكل شخصي من توقف خط إنتاجكم هذا؟ الإجابة هي لا بالتأكيد. نظر الجميع إلى بعضهم بلوم وإحراج،
وأكمل هو بحدة أكبر: ألا تعتقدون أنه يمكنني فوراً حين سمعت بكلمة إضراب أن أطردكم جميعا وأستبدلكم بالناس آخرين أكثر كفاءة؟
لكن لا، أنا لم أفعلها ولن أفعلها. فكما قلت لكم، اعتبرتكم عائلتي، وأفراد العائلة لا يتخلون عن بعضهم مهما حدث. وبالعكس، فإنهم يتآزرون ويصبحون يدا واحدة عند المشاكل لا العكس. لهذا السبب، فحالما سمعت بالخبر جئت فوراً من تورنتو كي أطمئن على آرثر وأطمئنكم بأني سأحل هذا الأمر وأعرف من وراء هذه المكيدة الحقيرة. ألا تثقون في عدالتي وحسن بصيرتي؟ نظر الجميع إلى بعضهم بإحراج وندم: -معك حق سيد ياسين، نحن آسفون. -نعتذر سيد ياسين.
ياسين: لا عليكم، وأرجو منكم العودة إلى مواقعكم في أسرع وقت قبل أن يحدث شيء غير متوقع. في تلك اللحظة بالذات، وقبل أن يكمل جملته ويتفرق الجمع إلى عملهم، جاء أحدهم ركضا باتجاههم: -سيدي... سيدي... حريق مهول شب في المستودع رقم 14. سقطت هذه الجملة كالصاعقة على رؤوسهم ودب الرعب في نفوس الجميع. ياسين إلى جوش: اتصل بالإطفاء فورا! نظر إليهم بنظرات غامضة: قد عرفتم الآن أصل الموضوع أليس كذلك؟
أحدهم يخلق فوضى ويهرب، والآخر يثير الفتنة ويحرض على الإضراب و!!! ها هي النتيجة! الثالث يشعل النار في معدات بقيمة مليوني دولار!!! 😤 لكني أقسم لكم سأجدهم جميعا، وليعلم الجميع أن حسابي شديد بقدر رحمتي ومحبتي. هيا الآن سنكون كتلة واحدة وسنحاول إنقاذ مجمعنا. هياااااااااا!!! هب الجميع بدون استثناء نحو الحريق، فصاح ياسين:
-لااااا، سيذهب جميع الحراس إلى أماكنهم. لا نريد مشكلة أخرى. أما الباقي، فهيا سنتوجه إلى مكان الحادث لإنقاذ ما نستطيع. من حسن حظ ياسين وصول المطافيء في وقت قصير جدا، إضافة إلى تظافر جهود الجميع، تم منع النار من الانتشار إلى المستودعات المجاورة وإنقاذ ما أمكن إنقاذه. تواصلت عملية الإطفاء لما يتعدى الثلاث ساعات وأنهك الجميع وبدا عليهم الإعياء والتعب، وأصيب بعضهم بحروق وتم إسعافهم. وقف ياسين المتعب ينظر
من بعيد إلى الوضع بحنق: -مين اللي مش عاوزني مرتاح في حياتي للدرجة دي؟؟؟ وفي سبيل أنه يأذيني مستعد يعمل أي حاجة حتى لو فيها أذية ناس تانية كتير وقطع رزقهم!!! ميييييين!!!! كان ياسين منذ البداية يشك في وجود دخلاء، لذا فقد كان منذ بدء خطابه ينظر إلى وجوه العمال واحدا واحدا ويستطلع تعابيرهم، فهو بارع في قراءة تعابير الوجه. وتوصل إلى شخصين غير مريحين، نظراتهم كانت تدل على الريبة ولا توحي بالأمان.
بعد ساعات جلس الجميع هنا وهناك، البعض متحسر والبعض خائف والآخر نادم، فبسببهم حدث ما حدث. نظر إلى جوش إلى اثنين واقفين من بعيد مع بعضهما يتهامسان وقال: -جوش، أريد ملف هذين الاثنين، وستكلف من يراقبهما بدون أن تثير أي شبهات. كما أريد قائمة العمال جميعا وتاريخ توظيفهم معنا. جوش بتعجب: جميعهم سيدي؟! ياسين: أجل جوش، نفذ. في تلك الأثناء تلقى اتصالا هاتفيا: -أيوه يا سامي؟! والله!! طب الحمد لله...
أخيرا خبر كويس. لا ما تشغلش بالك، أنت خليك معاه لحد ما أجيلك. أقفل الخط وانطلق مسرعا بسيارته إلى المستشفى. وصلت ليليان إلى قصر ياسين بسيارتها وخرجت تتمايل في مشيتها كالعادة. بقي الحراس ينظرون إلى بعضهم البعض، ولم يتجرأ أحد أن يكلمها، فالجميع يعرف أنها خطيبة السيد. وصلت إلى باب القصر فأوقفها بيتر: -إلى أين آنسة ليليان؟ ليليان بتكبر: أتيت لرؤية خطيبي. بيتر بجدية: السيد غير موجود.
ليليان: لا بأس، سأنتظره في الداخل إذن. 🙄 قالتها وهي تحاول أن تتخطاه متوجهة نحو الباب، فأوقفها: -آسف آنسة، ممنوع دخول أي أحد بدون إذن السيد. ليليان بعصبية: وهل تراني أحد؟ أنا خطيبة السيد وسأصبح زوجته قريبا! بيتر بهدوء وهو يقف كحائط بينها وبين الباب: وحتى ذلك الحين سينطبق عليك أمر السيد. ليليان: قلت لك ابتعد من طريقي أيها الأحمق، وإلا ستدفع ثمن حركتك هذه! قالتها وهي تبعده بقوة وتوجهت إلى الباب تفتحه فوجدته مغلقا!!
ليليان بغضب: أين المفتاح؟ هياااااا افتحه الآن وإلا!!! قالتها وهي تمسك ببذلته وتهدده بعصبية، لكن في لمح البصر أخرج بيتر سلاحه وأشهره في وجهها. بيتر: أنا أتلقى أوامري من السيد فقط. لو كان قد ذكرك كاستثناء لتركتك تدخلين. الآن يمكنك الانصراف، وإلا فسأضطر إلى التصرف بطريقة لن تعجبك. ليليان بغضب جحيمي: إياك أن تنس هذا يا بيتر. حين أتزوج من السيد سيكون أول شيء أفعله في هذا القصر هو طردك أيها الوقح!! تراجعت نحو السيارة
وهي تكاد تجن من الغضب: أنا ليليان أرفع السلاح في وشي يا واطي!! يا متشرد... يا قذر!! غادرت وهي تشتمه بكل أنواع الشتائم المتوفرة. اتصل بيتر فور مغادرتها: -سيدي، لقد أتت آنسة ليليان وكانت تريد الدخول بالقوة. ياسين: هل تركتها تدخل؟ بيتر: أقفلت الباب فورا حين رأيت سيارتها تدخل من البوابة الخارجية ومنعتها بالقوة، لكني أظنها ستعود فقد كانت ملامحها توحي بأنها سترتكب جريمة.
ياسين: حسنا فعلت يا بيتر، ولا تقلق سأتصرف معها أنا حين أعود. أقفل ياسين وهو يقول: يا ترى فيه إيه المرة دي يا ليليان؟ هي بلاويكي مش بتخلص أبدا! لاااا بقى، الموضوع طول أوي، امتى بس ينتهي كل ده وأخلص منك ومن دلعك المقرف!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!