الفصل 50 | من 109 فصل

رواية الاميرة و المغترب الفصل الخمسون 50 - بقلم الاء اسماعيل

المشاهدات
20
كلمة
5,362
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 46%
حجم الخط: 18

أنا مش فاهم حاجة. إيه اللي حصل من شوية ده؟ ياسين ببرود: إيه اللي حصل؟ منذر بتعجب: دول شكلهم هيفتّرسوها يا كبير! هما يعرفوها منين؟ ياسين: إنت جبت عربيتك؟ منذر بدهشة: أيوه... وعدّيت على البنات جبتهم في طريقي. ليه؟ ياسين: طب سيب لهم العربية والمفاتيح وتعالى... أنا رايح المصنع، هوصلك معايا وهبقى أفهمك في الطريق. *** في الحديقة المائية. يجلس خالد بترقب وهو ينظر إلى هاتفه باستمرار. القلب بتذمر: يوووه!

الساعة لسه ما عدتش تسعة ونص حتى! جاي بدري كده للحديقة يهبب إيه ده؟ العقل: أومال يقعد في الأوتيل يعمل إيه؟ أهو على الأقل هنا فيه هوا نضيف أعرف أفكر براحتي. القلب بتهكم: قال يعني هنا اللي هتطلع أفكار صاروخية! أيوة يا سيدي اتلهي. العقل: ما تخرس يا قلب النحس! أنت الراجل مش ناقص. القلب: وأنا عملت له إيه؟ ما هي أفكارك المطينة هي اللي وصلته لهنا. قال حديقة مائية قال.

العقل: لأ، وانت الصادق أحاسيسك أنت الغبية. يعني خلصوا كل البنات عشان رايح يحب في بنت المدرسة دي؟ أهو قاعد زي الموكوس مستنيها، وهي مش بعيد تكون لقت كرتون على اليوتيوب وقعدت تتفرج عليه ونسيت إن عندها معاد أصلًا. القلب: بس والله ساعات بحس إنها هي كمان بتح... العقل: هسسس! ولا كلمة. أوعى تدي الراجل أمل كذاب وتخليه يتشعلق فيه على الفاضي. القلب: وإيه يعني؟ العقل: عاجبك حالته؟ قاعد مستني وقلق الدنيا كله في عينيه!

ولا يا عيني مرارة الانتظار اللي هو فيها دي! القلب: بس تنكر إن الأحاسيس دي هي اللي مخلية للحياة طعم ولون! ما إحنا مش هنعرف طعم الحلو إلا لما نذوق المر، صح؟ عندك مثلًا ألم الشوق ومرارة الانتظار بعد طول غياب هو اللي يخلي اللقاء أحلى بكتير. أهو قدامك صحيح مستني على نار وتعبان دلوقتي، بس هينسى كل ده أول ما يشوفها. العقل: طب بس بس... أنا لقيتها! القلب: خير يا وش المصايب، لقيت إيه؟ العقل: هي مش كان عندها جهاز تعقب؟

ما نشوف منه إن كانت جاية ليه بدل حرفة الدم دي! تهلل وجه خالد بأمل، فتح الهاتف وهو يتفحص موقعها، وسرعان ما عادت الخيبة لترتسم عليه مجددًا وهو يقول: لا... مفيش حركة... هي في بيتها لسه. العقل: ما تستعجلش. الساعة 10 إلا ربع بس. أنا من رأيي تفكر هتقولها إيه لما تيجي بدل ما أنت مستني على الفاضي كده. خالد: يا أخي هو ده وقته؟ تيجي الأول بعدين الكلام هيجي لوحده. العقل: أيوه، وافرض جت!

هيبقى واقف قدامها زي العبيط مش عارف ينطق بكلمة! ما هو اللي اتسحب من لسانه وقالها لازم نتقابل، عندي كلام كتير! خالد: ما تسبقش الأحداث، خلي الأمور تمشي بطريقة عفوية، ما تعقدهاش. كل حاجة هتكون بخير. قول يا رب. خالد: يا رب. خالد مجنون بجد. *** في سيارة ياسين.

ياسين: أنا كنت عارف إن ليليان مش هتتهد، عشان كده عملت حسابي ودورت لها على ناس مناسبة ليها. أصل عشان تربي حية زي ليليان، مينفعش تجيب واحدة ست وخلاص. لازم تلاقي لها واحدة تربيها بدافع... زي جنيفر كده. هتخليها تمشي بعد كده على العجين ما تلخبطوش. منذر بدهشة: يا ابن الجنية يا بيه؟ يعني أنت مشغلهم مخصوص عشانها! وأنا اللي كنت فاكرك جايبهم بلطجية نسوان!

ياسين: بس إحنا مش بلطجية ولا بنشغل ناس بلطجية يا منذر. أي واحد كنا بنجيبه قبل كده كنا بنظبطه عشان بس ناخد منه معلومات توصلنا للي وراه. بس إحنا مهمتنا نحاسب حد، البوليس هو اللي هيعاقبهم بعد كده، ولو إني أشُك في كده. عندك كامل ده... واحد مغتصب وبلطجي وليه سوابق. لو بلغنا عنه ودخل السجن إيه اللي هيحصل؟

ولا حاجة. هيلاقوا له محامي شاطر ومش بعيد يرشي القاضي وهيئة المحلفين. هيدخل السجن سنة أو اتنين في تكييف وإقامة مريحة ولا كأنه في أوتيل 3 نجوم. ويطلع تاني. ولا ليليان... واحدة حقيرة من غير أخلاق بتستخدم جسمها في كل موقف تقع فيه. تعتقد إن السجن هيربيها؟

لا طبعًا. هتشتكي عليها وتقدم أدلة وإثباتات زي تسجيلات الكاميرا دي. تقوم تقضي لها ليلة حلوة مع محامي شاطر يطلعها منها زي الشعرة من العجين. ومش بعيد يقلبوا الترابيزة عليك ويطلعوك أنت الغلطان. ده غير سمعتك اللي هتتمرمط مع المحاكم وأقسام البوليس. يعني القانون هنا في كندا مش بينصف حد مظلوم يا منذر، ولا بيخلي الظالم يتعاقب بجد. والدليل على كده عصابات المافيا اللي مالية البلد. بقى كل واحد بياخد حقه بطريقته.

منذر: صح، معاك حق في دي. ياسين: إحنا ناس لينا وزننا واسمنا النضيف في السوق يا منذر، ما ينفعش كل شوية نشوهه بقصص تافهة زي دي، مش كده؟ منذر: صح. ياسين: والست دي مفترية كانت لازم تاخد علقة محترمة عشان تتربى. بعدها هبعتها عالسجن من غير ما اسمي يبان، أصل بلاويها كتيرة. يعني دي قطرة في بحر. منذر: فهمتك يا بيه... دلوقتي اكتملت الصورة. ياسين: اوعى تفتكر إننا ظالمة يا منذر. إحنا سبب بس. منذر: سبب إزاي يا بيه؟

ياسين: النسوان دول ضحايا. أنا عملت فيهم خير لوجه الله. منذر يضحك: خير كمان!!

ياسين: أيوه خير. أهي عندك جنيفر. أنت حكمت عليها مجرد ما شفت الملف إنها مدمنة وكده، بس هي مجرد زوجة مفروسة كانت محتاجة بس تطفئ نار قلبها اللي قايدة دي. بسبب خيانة جوزها خسرت شغلها وتعبت نفسيًا واتدمرت حياتها كلها. أهي العلقة دي بقى هتغنيها عن عشرين جلسة علاج وأدوية اكتئاب والهراء النفسي ده. أول ما هتطلع من المخزن ده هتقفل الصفحة دي بعد النهارده وتعيش حياتها بشكل طبيعي جدًا ومش بعيد تحب تاني وتنسى الواطي اللي خانها وخلاها تتعقد من الصنف خالص.

منذر: طب جنيفر وفهمناها. كايث إيه علاقتها؟ ياسين بضحك: ماهي كايث كمان واحدة غلبانة عندها عقد الدنيا كلها. اتربت في دور رعاية وأمها موجودة بسبب اللي اسمها لينور دي. هي بس كانت محتاجة واحدة اسمها ليلي تطلع فيها كل الكبت اللي كان عندها بسبب الثانية اللي انتحرت وما عرفتش تنتقم منها. وأهي كمان بعد كده هتخف وتبقى زي الفل. ومش بعيد تبطل رياضة مصارعة وتتستت كمان.

منذر: بصراحة معاك حق يا بيه. شغلهم لا يعلى عليه كفاءة وأداء عالي. وفوق كده نزاهة وثقة خصوصًا جنيفر. تذكر منذر شيئًا فقال بقلق: بس أنت مش خايف يقتلوها يا بيه؟ ياسين: لا، هما بس هيربوها. منذر: متأكد؟ ياسين: لو مكنتش متأكد من كده مكنتش سبتهم لوحدهم معاها. أنا مش قاتل. وبصراحة واحدة زي ليليان دي تستاهل التأديب أوي. ولا أنت إيه رأيك يا منذر؟

منذر: صح، معاك حق. دي حتى حاولت امبارح مع سامح ومصطفى لولا إنهم ناس عينهم مليانة كانت قدرت تأثر عليهم. ياسين: مش قلتلك حية؟ يلا إحنا وصلنا المصنع. *** في أحد الأماكن المهجورة. يجلس دانيال منتظرًا مع رجاله حين رن هاتفه. دانيال: من المؤكد إنه هو. أجاب على اتصاله: أنا جاهز. ما الخطة؟ إيهاب: اسمعني جيدًا. *** في الحديقة المائية.

تعدت الساعة الحادية عشر وهو لا يزال ينظر بيأس إلى هاتفه ويرى تلك البقعة المشيرة إلى موقعها لا تزال ثابتة في مكانها. العقل: الظاهر إنها مش جاية. القلب: ليه بس التشاؤم؟ فاضل نص ساعة كمان. العقل: يا ناصح! المسافة أصلًا من بيتهم لهنا تاخد لها ساعتين. هتستنى أكتر من كده ليه؟ هتركبلها جناحات مثلًا وتطير بيهم على هنا في عشر دقايق؟ جرى إيه يا خالد؟ ما تلم الباقي من كرامتك وامشي بقى. كفاية مشي ورا القلب الغبي ده.

القلب: لأ، هيستنى كمان عشر دقايق. العقل: طب أنا عندي فكرة حلوة. كان فيه أغنية حلوة لحسين الديك ولا أبوه علي الديك ولا مش عارف مين فيهم. المهم... ما تيجي نغنيلها لحد ما توصل! ناطر بنت المدرسة مستني ويلي مستني صرلي ع هالحالة زمان يا دلي ويلي يا دلي ما طلو أغلى أحبابي يا خلي ويلي يا خلي ما عاد فيني أتحمل أشواقي ويلي أشواقي ناطر تمر النسمة وأسألها عنها. خالد وهو يهمس مع نفسه بصوت خافت: أوووف بقى منك ومن سماجتك يا أخي!

معقولة عندك مزاج تغني في وضع زي ده! العقل: ما هو ده أنسب وقت للأغنية. لإنك... خالد: قلتلك اخرس! صدعتني! مش عايز أغني! أقولك؟ أنا خلااااص جبت آخري! أنا همشي! العقل: ماشي، رايح فين بس يا عم؟ استنى كمان خمس... دقائق! خالد: ولا حتى خمس ثواني. أنا مش مهزق عشان أستنى أكتر من كده. واضح جدًا إنها مش جاية. أنا شكلي بقى زبالة قدام الناس كلها. كان يوم أغبر يوم ما سمعت كلامك يا وش النحس! استدار بضيق كي يخرج من الحديقة،

فوجدها تقف خلفه بخجل: آسفة اتأخرت شوية. خالد: احم... ولا يهمك. قالها خالد بارتباك وهو ينظر إلى مظهرها الذي قلب كيانه رأسًا على عقب في بضع ثوانٍ فقط. *** وصلت الطبيبة إلى القصر وتوجهت إلى غرفتها. كانت مستيقظة تنظر بضياع. الدكتورة: صباح الخير يا أميرة. الأميرة: لا رد. الدكتورة: أنا اسمي داليا وأنا هنا عشان نتكلم شوية. لو سامعاني ارمشي بس رمشتين. رمشت الأميرة مرتين فتهلل وجه

الطبيبة وقالت بصوت خافت: معنى كده إن صدمة امبارح حفزت الدواء وفوقتك. الحمد لله كده شغلي هيبقى أسهل. الطبيبة: أميرة، أنتِ مش مطلوب منك تتكلمي. أنتِ عليكي تسمعيني وبس. اعتبريني صديقة ليكي. لو موافقة اتكلم معاكي شوية ارمشي مرة. رمشت الأميرة مرة. الطبيبة بابتسامة: هايل، يبقى نبتدي بقى. *** عند خالد.

لقد تعود عليها بلباس المدرسة النظامي أو بسراويل الجينز والسترات الجلدية مع الأحذية الرياضية. شعرها المموج والمسرح بشكل فوضوي والمربوط على هيئة ذيل حصان دائمًا. لكنها الآن تبدو... مختلفة تمامًا! تبدو... أكثر أناقة... أكبر سنًا!

تضع لمسات من الماكياج مع أنها خفيفة جدًا لكنها جعلتها تبدو شهية كقطعة حلوى. ترتدي فستانًا زهريًا لائم لون بشرتها البيضاء الصافية وفوقه سترة كلاسيكية أنيقة بيضاء. تمسك بيدها حقيبة زهرية، تلبس حذاءً أبيض بنصف كعب وتصفف شعرها بطريقة رائعة وهي تترك له العنان لينسدل على ظهرها وتترك غرة تنسدل على وجهها. مظهرها الجديد جعله مشدوهاً ينظر إليها بإعجاب بلا وعي منه بطريقة أربكتها للغاية. حاولت التخلص من هذا الموقف المحرج وقالت

بتساؤل وهي تنظر إلى هاتفه: أنت كنت بتكلم حد ولا إيه؟ أفاق خالد من توهانه وقال بارتباك: حد مين! لااا ما كنتش بأكلم حد. لا قصدي... ثم قال بتذكر: آه، كنت بأكلم واحد صاحبي في التليفون. نظر إلى هاتفه ليجد موقعها ثابت في منزلها، فقال بدهشة: أنتِ جيتي! يبقى الكوت... العقل: هسسس! ولا كلمة هتفضحنا! كوتشي إيه الله يخرب بيت أبوك!

القلب: ظلمت البنت يا غبي. عمال تراقب في الكوتشي بقالك ساعة. هي دي الأفكار اللي طلعت بيها من الهوا النضيف! روح يا شيخ الله يكسفك. العقل: الله؟ وأنا مالي؟ منك لله يا شكري أنت اللي أقنعته إن الكوتشي ده هو المفضل عندها ومش يتلبس غيره لأنه مريح! نظرت سحر بخجل إلى الساعة فانتبه أخيرًا وقال: آسف خليتك واقفة. تحبي تتمشي؟ سحر بخجل: بصراحة الحديقة مداخلها كثيرة. تعبت من اللف لحد ما لقيتك. عايزة أقعد شوية.

خالد بتعجب: ما اتصلتيش ليه بدل اللف؟ سحر بإحراج: احم... بصراحة ما معيش رصيد. من لما حصل اللي حصل وماما مزنقاها معايا جدًا. أصلًا هي السبب في إني اتأخرت. توجهوا إلى إحدى المقاعد الخشبية الموجودة تحت ظلال الأشجار الكثيفة. خالد: اتفضلي. جلست سحر وخالد من خلفها ينظر إلى مظهرها بذهول. انتبهت إلى نظراته التي كانت تتفحصها فقالت بخجل: هو فيه حاجة مش مضبوطة في شكلي؟ قال خالد بإحراج وهو يجلس أمامها: لا...

مفيش حاجة. أنا بس مش متعود على المظهر ده. القلب: ما تقولها طالعة زي القمر يا غبي. خالد: هسسس! اخرس خالص! مش عايز حد فيكم يتدخل. ابتسمت سحر بخجل: متعود على الكوتشي والبنطلون. ماهو مش معقول هألبس كوتشي المدرسة وأنا رايحة على حفلة عيد ميلاد! ماما كانت هتشك. همس خالد مع نفسه بتذكر: عيد ميلاد!!! ااااه... أنا إزاي نسيت ده! القلب مخاطبًا العقل: شايف آخرة تفكيرك إيه؟ تفووووه على أفكارك الزبالة يا معفن!

في تلك اللحظة رن هاتفه. نظر إلى الرقم ولم يجب ثم وضعه على المقعد وهو يقول: مش مشكلة. أهم حاجة إنك جيتي. سحر بخجل: أنت قلت إنك عايز تقابلني عشان عندك كلام تاني. اتفضل سامعاك. رن هاتفه ثانية فنظر إليه بتذمر وهمس في نفسه: هو ده وقته! ده أنا حتى مش قادر ألم نفسي. حاسس هيغمى عليا من حلاوتها. لمحت سحر المتصل وقرأت اسم إيلينا فانقبض قلبها بشدة. لم يرد خالد على الهاتف ثم أجابها بشكل عملي: يعني إحنا ما اتعرفناش بشكل كافي...

عشان كده كنت حابب نتعرف أكتر. سحر بتذمر وقد شغلها اسم المرأة: قلت نتعرف! شعر بضيقها فقال بارتباك: أيوه... إحنا مغتربين في بلد في بلدنا. أكيد هنحتاج بعض، فـ أنا قلت يعني... في تلك اللحظة رن الهاتف للمرة الثالثة وكانت نفس المتصلة. لاحظت سحر توتره وعدم رغبته في الرد مما أشعرها بالاستياء والغيرة الشديدة: مش هترد عالتليفون؟ شكله أمر ضروري وإلا ما كانوا اتصلوا كل ده! خالد: مش ضروري ولا حاجة.

ثم همس في نفسه: ما هو أنا لو رديت أكيد هتفقسني. مش باعرف أخبي عنها حاجة أبدًا، خصوصًا لما تتعلق بالنسوان. سحر: لا معلش رد يمكن حاجة مستعجلة. نظر إلى الهاتف بضيق ثم أجاب: الوو. إيلينا: عيد ميلاد سعيد يا حبيبي. كل عام وأنت بخير. خالد: شكرًا لكِ يا غالية. قد رأيت رسالتك ليلاً. إيلينا: حقًا!! ظننتك نائمًا. لماذا لم تجئ إذن؟ خالد: كنت سأنـام بالفعل وقلتِ ستتصلين، لذا أجلت الأمر للصباح.

إيلينا: حسنًا وها أنا قد اتصلت بك مرارًا. لماذا لم ترد؟ خالد: لأني الآن منشغل قليلًا. سأكلمك حين أنتهي من عملي. إيلينا: لكني اتصلت بمكتبك حين لم تجب عن اتصالاتي الأولى وقال كرم إنك في إجازة!! خالد بارتباك: احم.. حسنًا، إنه يتعلق الأمر بـ... لقد كلّفني ياسين بمهمة أخرى. وكرم لا يعلم عنها شيئًا لهذا فقد... إيلينا قاطعته بحماس: يتعلق الأمر بفتااااة!!! أيها الشقي لماذا لم تخبرني؟ أنت في موعد معها الآن أليس كذلك!!

تحتفلان بعيد ميلادك معًا!! طبعًا كيف لم أنتبه للأمر! خالد بإحراج: إيلينا... الأمر ليس كذلك. لم تفهم سحر ما يقول لكن ملامح وجهها تبدلت فورًا حين سمعت اسم إيلينا ونظرت إلى وجهه الذي شحب فورًا حين نطق الاسم. إيلينا: بلاااا... منذ أن كنت صغيرًا ترتبك كلما تعلق الأمر بفتاة. أخبرني... هل هي جميلة!! منذ متى تخرجان سويًا!

نظر خالد بتوتر إلى سحر التي كانت تشعر بأن سكينًا ثلمًا قد غرز في صدرها، وهي تسمع صوت امرأة وتحاول جاهدة أن تخفي ألمها لحظتها. لا تدري لماذا شعرت بأن عليها أن تثبت وجودها في حياته في تلك اللحظة فقالت بصوت عال تحاول أن تسمعها إياه: ده ألماني مش كده؟ أومأ خالد بالإيجاب وهو يهمس لها بينما لا يزال يتكلم مع إيلينا: أيوه ألماني. قالت إيلينا بحماس بعد أن سمعت صوت سحر: خلوووودي أنت حقًا مع فتاة!! وهي مصرية أيضًا؟

أرجوك لا تفسد الأمر هذه المرة عزيزي. خالد بإحراج: إيلينا من فضلك سأكلمك لاحقًا وسأخبرك بكل شيء. أرجوكي اقفلي الخط. إيلينا: لن أقفل حتى تعدني بأنك ستخبرني بكل شيء حيالها. خالد بقلة حيلة: حسنًا أعدك. إيلينا بحماس: حسنًا سأتركك الآن... أستمتع بوقتك عزيزي. أحبك. خالد: أنا أيضًا أحبك.

أقفل الخط وهو يبتلع ريقه بصعوبة من الموقف المحرج ولم ينطق بكلمة وهو يخشى أن تكون سحر قد فهمت ما دار بينهما، فصوت إيلينا كان عالٍ نسبيًا. فهو لم يشأ أن تفهمه بشكل خاطئ وتعتقد أنه يريد التسكع في مواعيد غرامية فحسب. كان يريد أن يمهد الطريق أولًا قبل أن يبوح لها بمشاعره ويوضح نيته تجنبًا لأي رد فعل غير متوقع منها. تغيرت ملامح سحر إلى الضيق لكنها حاولت جاهدة أن تخفي استيائها

بابتسامة مصطنعة وهي تقول: على فكرة أنا صحيح ما أعرفش ألماني بس عارفة إن Ich liebe dich دي معناها بحبك. عاد ياسين إلى القصر وتصادف وصوله مغادرة الطبيبة. ياسين: بيه جيت في وقت كنت هأتصل بيك. الطبيبة: الحمد لله لحقت عليكي. اتفضلي عالمكتب. ياسين: ها إيه الأخبار؟ طمنيني. الطبيبة: الحمد لله هي طلعت من الصدمة بس رافضة تتكلم. مش فاهم.

ياسين: يعني بتتجاوب عادي مع أي فعل وبتبدي رد فعل وكلمتها كتير وحسيتها فهمتني واقتنعت بكلامي. هي بس مش عايزة ترد. كأنها خايفة من حاجة. الطبيبة: طب والحل يا دكتورة؟ الطبيبة: ما تخافش. جلستين كمان وهتبقى كويسة. هي بس محتاجة تحس بالأمان مش أكثر. على فكرة أنا عملت زي ما طلبت. وهي اتغذت معايا وأكلت عادي. تنهد ياسين براحة: الحمد لله. الطبيبة: طب عن إذنك أنا.

خرجت الطبيبة وبقي ياسين ينظر باتجاه غرفتها لبعض الوقت ثم تنهد بضيق وصعد إلى غرفته. *** في الحديقة. تنهد خالد براحة لمعرفته بجهلها اللغة الألمانية فتصرف بشكل طبيعي وقال بابتسامة: دي... كانت والدتي. واتصلت بي عشان النهاردة عيد ميلادي. شعرت سحر بأنه يكذب وكانت تود لحظتها لو تنقض عليه وتخنقه بيديها الاثنتين، لكنها تمالكت أعصابها في آخر لحظة وقالت بابتسامة ساخرة تخفي وراءها الكثير من الغضب: والدتك وبتناديها إيلينا؟

خالد بابتسامة: مش بتحب أناديها ماما. أعملها إيه يعني؟ قال إيه؟ بتحس إنها عجّزت. سألت سحر بتصنع اللامبالاة: مش غريبة يعني تتكلم مع مامتك ألماني؟ ابتسم خالد وشعر برائحة غيرة في الجوار فنبرتها كانت توحي بذلك وقد عجزت في إخفاء نظراتها مهما تصنعت البرود فقال بابتسامة مستفزة: إيه الغريب في كده؟

سحر بامتعاض: يعني إحنا مثلًا هنا بنتكلم مع كل الناس هنا بالفرنساوي. بس في البيت، بنتكلم بلغتنا. فـ أنت مامتك بتكلمك بالألماني ليه يعني؟ وضع خالد يديه خلف رأسه واستلقى على ذلك الكرسي بارتياح ثم قال بابتسامته المعتادة: يمكن مثلًا لإنها ألمانية وعربي بتاعها أصلًا ضعيف! سحر بصدمة: ألمانية!!! *** في مكان آخر في مصر بقالنا كتير ما زرناهوش. خرجت حنان من المطبخ بتعب بعدما انتهت من تحضير الطعام وتوجهت إلى غرفتها

وهي تنظر إلى الساعة: لسه فاضل نص ساعة على ما يجي بدر. أما ارتاح لي شوية قبل ما تقرفني سنية تاني بالجلي والمواعين... اااه يا ظهري! في هذه الأثناء دخلت سنية إلى المطبخ وفتحت غطاء القدر لتتذوق الطعام الذي أعدته: دي بجد اتعلمت الطبخة! يعني لو بدر شافها كده أكيد هيدخلها المطبخ معايا ويطلعني بالدور معاها عالزريبة! لا... ده اللي مش ممكن يحصل أبدًا!

نظرت حولها بحذر ثم أمسكت جرة الماء وسكبتها داخل القدر ثم أعادت الغطاء إلى مكانه وانصرفت مسرعة إلى غرفتها. مع موعد عودة بدر خرجت الثلاثة لاستقباله. سنية: حمد الله على السلامة يا تاج راسنا. هناء: نورت البيت يا سيد الرجالة. توجهت نحوه حنان وخلعت عنه رداءه وعلقته ثم أزاحت حذاءه كما تعودت منذ أن تزوجته وهي تقول بتعب: حمد الله على السلامة يا بدر. همست سنية إلى هناء بتهكم: بدر حاف! صحيح اللي اختشوا ماتوا.

بدر: الله يسلمك يا حنان. ها الأكل جاهز؟ حنان: أيوه حالا هساعدك تغسل وأحطلكم تتغدوا. أدخلت خلفه إلى الحمام وتمتمت هناء: شوفي الراجل! الله يسلمك يا حنان!! لهو إحنا شفافين ولا لابسين طقية الإخفاء!

سنية بغل: عشان تصدقيني لما أقولك إنها سهتانة ومن النوع اللي بيتسهتن لحد ما بيتمكن. إحنا لو ما اتصرفناش بسرعة البنت هتاكل بعقله حلاوة. الخاطية بتتسهتن له وعاملة نفسها القط بياكل عشاها عشان يحبها. وأديكي شفتيه أول ما اشتكتله إنها بتتعب ودمعت له دمعتين ما استحملش إزاي ودخلها عشان أعلمها الطبخ. قال إيه عشان يبدل الأدوار ما بينا. بس أنا فاهمة حركاتها كويس. هناء: طب والحل؟ هنعمل معاها إيه؟

سنية بخبث: مش إحنا اللي هنعمل. بدر هو اللي هيعمل. هناء: إزاي؟ سنية: دلوقتي هتشوفي. البت دي مش هتطلع من الزريبة لحد ما تموت. خرج بدر وخرجت خلفه متوجهة نحو المطبخ، فأوقفتها سنية مسرعة وقالت بلطف مصطنع: استني أنتِ يا حنان. أنتِ اتعبتي طول اليوم واقفة في المطبخ. اقعدي أنتِ، أنا وهناء هنرص السفرة ونحط الأطباق.

جلست بجانب بدر وهي تستغرب الحنية المفاجئة من سنية التي لم تدخر جهدًا منذ أن وطأت قدمها هذا المنزل في تحويل حياتها إلى جحيم! غمزت سنية هناء ودخلتا المطبخ مسرعتين ثم عادتا وهما تحملان الأطباق والحلة. فتحت سنية القدر لتشهق متصنعة الصدمة: يا لهوتي! إيه ده!! طبيخ أحمر ولا شربة ولا مية شطف ولا إيه ده!! أخذت المغرفة وغرفت لبدر صحنًا وهي تقول: بذمتك دي اللي عايزها تدخل المطبخ!! بص بقى طلعتلك إيه!!

نظر بدر بغضب إلى حنان التي أصيبت بصدمة حين رأت الصحن وقال: إيه ده يا حنان؟ حنان بخوف: والله ما أعرف إيه اللي حصلها. أنا عملت بالضبط زي ما سنية قالتلي! هناء بشماتة: بس سنية عمرها ما طلع معاها الطبيخ كده. بدر: يعني أنتِ طلبتي تطبخي ولما وافقت سنية سابتلك نوبة الطبيخ تطلعنا من غير غدا!! وقف بغضب ونظر إلى الحلة ثم رماها بغضب على الأرض: طبيخك أهو... إن شاء الله ما حد أكل و قومي انجري نظفيه!

توجهت حنان إلى المطبخ لتحضر خرقة وهي بالكاد تستطيع المشي ثم عادت وهي تمسك بالطاولة ثم انحنت تمسح الأرض بصعوبة بالغة. استغلت سنية الفرصة وحاولت تضخيم للموقف أكثر: اخصه عليك يا حنان! لما أنتِ مش قد المطبخ ومسؤوليته ما نادتيش عليا ليه؟ يعني معقولة الراجل جاي هلكان وواقع من الجوع نقوم نقوله استنى كمان لغاية ما نعمل طبيخ غيره!! بدر بعصبية: سنية مش عاوز طول لسانك دلوقتي. اعملي أكل غيره بسرعة.

نظر إليها بضيق وقال: أنتِ مالكيش أكل النهاردة عشان الأكل اللي اندلق عالأرض بسببك ده. تخلصي تنظيف وتدخلي أوضتك مش عاوز أشوف وشك، فاهمة! كانت تمسح العرق وتحاول التقاط أنفاسها كي تجيب لكنها لم تستطع أن تتفوه بكلمة واحدة حتى. فكرر بدر كلمته بصوت أعلى: فااااهمة! هناء بغل: هو مش بيكلمك يا بنت انتي!! ما تنطقي! ولا انتي اتخرستي! قالتها وهي تكلزها في كتفها لكن حنان لم تستطع التحمل ووقعت في الحال مغشيًا عليها.

جن جنون بدر في تلك اللحظة وحملها مسرعًا وهو يقول لهناء بخوف: هناء بسرعة جيبيلي طرحتها وخلجاتها والحقيني عالعربية. هوديها عند الدكتورة صفية. تبعته سنية إلى السيارة وهي تقول بسخرية: دكتورة إيه دي!! هي مصاريف وخلاص!! ما نشممها بصلة وهي تفوق وتبقى زي الجن. بدر بغضب: جن أما يركبك... البت وشها أصفر وبهتان. بصلة إيه دي اللي بتتكلمي عنها!! اخفي من وشي الساعة دي يا سنية!

أحضرت هناء ملابسها وساعدتها على ارتدائها بينما يسوق بدر بأقصى سرعته وهو يسترق النظر إليها بقلق شديد عبر مرآة السيارة. بعد مدة وصلوا إلى عيادة الطبيبة وأدخلاها إلى حجرة الكشف وجلس بدر وهناء في الخارج وهو لا يستطيع تمالك أعصابه من القلق. عاينتها الطبيبة وأجرت بعض الفحوصات اللازمة ثم خرجت بعد مدة. توجه نحوها بدر المرتعب ومن خلفه هناء المستغربة من ردة فعله. بدر بخوف: طمنيني يا دكتورة حرمتي عندها إيه؟

الدكتورة صفية: ألف مبرووووك يا بدر بيه.. المدام حامل. تهلل وجه بدر بفرحة: عتقولي حاااامل!! همست هناء بصدمة: حاااامل!! يعني كان معاها حق سنية!! طلع بينام عندها بجد!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...