كان ياسين سيتوجه نحو جون الواقع على الأرض حين سمع الجميع صرخة عظيمة تأتي من الداخل. شعر ياسين بأن ألم الكون كله قد تجمع بداخله، فهرع مسرعًا إلى الداخل وقدماه بالكاد تسعفانه من خوفه عليها. كان بيتر يهم باللحاق به، فالتفت إليه ورمقه بنظرات حارقة: "إلى أين؟ ليتوجه كل إلى موقعه وانصرف الباقين." ثم أكمل وهو يشير إلى جون الواقع وسط بركة من الدماء: "ونظف هذه الفوضى حالًا."
دخل وأغلق خلفه باب القصر بإحكام، ثم ركض نحو غرفتها وقلبه يكاد يسقط بين قدميه جراء الصراخ المتواصل. "لاااااااااااااااااااااا... لااااا إبعد عني لاااا... يااااسين... لااا... يااااسين مش ممكن يعمل كدة... لااا كذاااااب... كذاااااب!! دخل الغرفة ليجدها تجلس وهي تمسك رأسها بكلتا يديها وتغمض عينيها وهي تصرخ مرارًا بشكل هستيري. يبدو أن طلقة الرصاص قد أصابتها بالذعر وحفزت الدواء الذي أخذته منذ قليل.
لم يدر ماذا يفعل، وبدون تفكير أخذها بين أحضانه وهو يحاول تهدئتها: "هسس هسس أنا معاكي يا روحي... أنا معاكي... أهدي." أميرة بصراخ هستيري: "كذاااااب... ياسين ما يعملش كدة... لااا سيبنييييي." همس من بين أسنانه بغضب: "يا ترى أنت قلتلها إيه يا ابن الكلب!! شدد من احتضانها أكثر، وكانت ترتجف بشدة وضربات قلبها تتسارع، تتنفس بصعوبة وتتعرق بشدة وكأنما كانت تعيش نفس المشهد ثانية في خيالها. "هسس خلااااااص عدت...
محدش هيأذيكي اهدي." توقفت عن الصراخ وهي تحاول التقاط أنفاسها ولا تستطيع، وقد تصلبت أطرافها وكأنها تحولت إلى صنم. شعر باختناقها من احتقان الدماء بوجهه، ففك طرحتها قليلًا ثم هم بالنهوض لفتح النافذة، لكنه تفاجأ بيدها المتيبسة والمرتعشة تمسك به بشدة تمنعه من الابتعاد، بينما لا تزال مغمضة العينين منكسة الرأس بخوف شديد. تنهد بإستسلام، ثم عاد إلى احتضانها ثانية وهو يقول بحزن: "خلاص يا روحي أنا معاكي مش رايح لأي مكان...
يا ريت بس أقدر أمحي الذكرى البغيظة دي من دماغك... كل اللي حصلك ده بسببي... يا ترى هتقدري تسامحيني لما تعرفي؟ في مكان آخر. منذر: الو جنيفر. جنيفر بتعجب: مستر منذر! أهلًا. منذر بإحراج: أعتذر لأني اتصلت بك في هذا الوقت، لكن السيد ياسين طلب ذلك، يقول إن الأمر مستعجل. جنيفر: أنا في خدمة السيد في أي وقت... كيف يمكنني المساعدة؟ منذر: طلب السيد منك موافاته على الساعة التاسعة صباحًا عند المخزن الشرقي رقم 23 K...
وأبلغي كايث كذلك. جنيفر: حسنا سنكون في الموعد... طابت ليلتك. منذر: وليلتك. أقفل منذر الخط وهو يتذكر كيف وظف الفتاتين. ياسين: منذر أنا هأكلفك بمهمة بس محدش هيعرف عن الموضوع ده حاجة ما عدا اللي هتكلفهم بيه. منذر: بالتأكيد يا بيه اتفضل. ياسين: مش أنت كنت محتاج عمالة في خط الإنتاج الجديد رقم 5؟ منذر: أيوه يا بيه محتاج واحد يمسك الحسابات واثنين في قسم التعليب وواحدة للتنظيف... ليه؟ ياسين:
أعطاه ورقتين: الورقتين دول فيهم معلومات اثنين ستات... اللي أعرفه إن الاثنين من غير شغل ومحتاجين فلوس... تخلي ناس تثق فيهم من بتوعنا يدلوهم علينا، وتوظفهم من غير ما يحسوا إننا اللي بعثنا وراهم. منذر: منذر إلى الورقة الأولى ثم قال بتعجب: جنيفر جراند... بس يا بيه دي مدمنة مخ... ياسين: متخرجة من كلية اقتصاد الأولى على دفعتها... هتوظفها مسؤولة الحسابات هناك من غير مناقشة يا منذر.
دهش منذر من طلب ياسين، وكم كانت دهشته أكبر عندما قرأ الورقة الثانية. منذر: كايث غروفر... لها ميولات عنيفة. لا يا بيه أفهم بقى! ياسين: مش مطلوب منك تفهم... المهم تنفذ اللي هقولك عليه. بعد ما نوظفهم احنا هنساعدهم يستقروا نفسيًا عشان مصلحة الشركة وكدة... يعني هتفهمهم إن الإجراء ده ضروري لكل موظف جديد معانا عشان ما يشكوش ف حاجة... يعني مثلًا جنيفر عايزة تتعالج في مصحة إدمان بس مامعاهاش فلوس...
إحنا هنساعدها وكمان تبقى تدفع لها تكاليف دكتور نفسي شاطر وتتكفل بمصاريف التأمين الصحي. منذر: كمان! ياسين بابتسامة غامضة: مش بس كدة! أنا عايزهم يشتركوا في نادي جيم ورياضة كمان. منذر: وإحنا هنعمل كل ده إزاي؟ ياسين: اتصرف يا أخي... تقدر تحطه كشرط للتوظيف مثلًا ونكتبها في بند العقد... يشترط لياقة بدنية عالية مع ضرورة ممارسة الرياضة بإنتظام... يعني عندك البت كايث مثلًا: عندها طاقة زايدة...
ممكن تخلي حد ينصحها تمارس مصارعة. الله؟ هو أنا هعلمك شغلك يا منذر؟ منذر بتعجب: لو أعرف بس بتعمل معاهم كل ده ليه! ياسين بابتسامة: يمكن يجي يوم وأحتاجهم. منذر: أمرك يا بيه... يعني برضو مش هتفهمني. ياسين: هتعرف في الوقت المناسب. عاد منذر إلى الحاضر. "اااااه... أنا دلوقتي بس فهمت الفيلم... البنتين دول مشغلهم عندنا بلطجية مهمتهم يضبطوا النسوان!!! بعد فترة وجيزة.
شعر أخيرًا بأنها قد هدأت حين انتظمت دقات قلبها وارتخت عضلاتها، فعلم أن الدواء المنوم قد أعطى مفعوله. أخرجها برفق من حضنه وهو يتفقد وجهها الذي عاد لونه إلى الطبيعي. كانت تنام بعمق بين يديه، بينما لا تزال قبضة يدها الرقيقة تمسك يده بكل قوتها. كان يحاول برفق انتزاع أصابعها التي تشبثت به كي يتمكن من الانصراف إلى غرفته، لكنها بلا وعي أحكمت قبضتها على يده أكثر وهي تضع رأسها فوق صدره كأنها وجدت أخيرًا ملاذها الآمن.
حاول ثانية ولم يستطع الإفلات منه. نظر إلى تلك اليد الرقيقة وهو يتعجب! كيف لرجل مثله بكل تلك القوة أن يعجز عن فك خمس أصابع ضعيفة عن يده! لا... هو بالتأكيد ليس عجزًا... ولا ضعفًا... إنما خوف عاشق... عاشق لا يريد خذلان معشوقته التي احتمت به ولجأت إلى حضنه ورأت فيه أمانها. في واقع الأمر، كان هو من يحتاج ذاك الحضن بشدة. ربما هو من كان يستحقه أكثر منها.
شاب في الثلاثينات من عمره وحيد في هذه الحياة التي طحنته وصرعته بكل ما أوتيت من قوة وهو لم يتجاوز السادسة عشر بعد. متعب بالمسؤوليات ومثقل بهموم أكبر من سنه بكثير. محاط منذ سنين بالعديد من المؤامرات والمكائد التي تحاك خلف ظهره باستمرار. دائم التفكير والترقب والحذر والتخطيط. لا يوجد في قاموسه شيء اسمه إجازة أو عطلة أو حتى راحة. لقد تعب من كل هذا. كان يحتاج إلى فترة هدنة مع الحياة... إلى فترة استراحة...
فترة هروب من كل شيء. فترة حب. دعى الله كثيرًا من أجل ذلك. سمع الله مناجاته أخيرًا... فساقها إليه في أكثر فترات أيامه شدة وأكثر لياليه ظلمة. فكانت كنجمة لامعة في أحلك ليلة مرت عليه. كورده وحيدة وسط كل الأشواك المحيطة به. "أنا بحبك أوي يا أميرة... مش عارف حبيتك إزاي وإمتى... بس اللي أعرفه إني مش هقدر أبعد عنك بعد كده... ولا قادر أتخيل حياة انتي مش فيها... أرجوكي ما تسيبينيش... أنا محتااااجلك أوووي."
قالها ياسين وهو يحتضنها بقوة ويبكي لأول مرة في حياته بعد وفاة والديه، وهو الذي وعدهما أمام قبريهما بأنه سيكون قويًا ولن يبكي ثانية بعد ذلك اليوم! مسح دموعه وهو يعدها بأن كل شيء سيكون بخير بعد هذا اليوم. خلع حذاءه وهو يحاول ألا يحركها كثيرًا حتى لا تستيقظ، ثم تمدد بجانبها وهو لا يزال يحتضنها واستسلم لعالم الأحلام. عند خالد في الفندق. كان يتقلب مرارًا في سريره يحاول النوم لكنه يجافيه.
يتذكر مرة ما حدث في الصباح، ومرة أخرى يضع سيناريوهات للقاء الغد، ويخطط ويتخيل ويحلم. ثم يعود إلى يأسه ويحبط كل مخططاته بفكرة أنها لن تأتي. فجأة دقت الساعة منتصف الليل، فوصلته رسالة نصية. "حبيبي كل عام وأنت بخير.. أردت أن أكون أول من يهنئك بعيد ميلادك.. سأتصل بك غدًا صباحًا.. أحبك." أقفل الهاتف ووضعه جانبًا وهو يهمس بحزن: "عيد ميلاد إيه بس أنا كده بقيت 34." القلب: هو ماله قلبها نكد... وإيه في كده يعني؟
العقل: يعني كبر سنة زيادة يا ناصح. القلب: ما كل الناس بتكبر... فين المشكلة يعني؟ العقل: المشكلة إنها هتبقى شايفاه عجوز قدامها. القلب: على الطلاق إنه واحد متخلف وسحر دي تبقى خسارة فيه لو فعلًا عنده عقل بيفكر زيك كده! العقل: ليه يعني... ماهي دي الحقيقة! القلب: لا يا حمار... الحقيقة إنها هي كمان هتكبر سنة يعني فارق السن ما بينهم مش هيتغير... فاهم يا بئف! تذمر خالد بصوت مسموع: "ما تخرس أنت وهو جننتو اللي خلفوني...
هو أنا لا باعرف أنام ليل ولا نهار في أم البيت ده بسببكمو!!! أخرج سيجارة وأشعلها بغضب ثم نفخ دخانها بغضب: "يعني ده وقت حسابات يا غفر؟ مش ناقصني غيركم أنا عشان تقوموا تقرفوا أمي بالشكل ده في آخر الليل!! أووففف." أنهى سيجارته ثم تمدد ثانية وأغمض عينيه بضيق وهو يقول: "طب إيه رأيكو أحكيلكو حدوتة قبل النوم وتعتقو أمي؟ أنا هروح بكرة أستناها ومش هتجي... هتوصل الساعة 11 ونص... هسافر ومش هشوفها تاني وخلصت الحدوتة لحد هنا...
وأي حد فيكم بعد كده هيجيب سيرتها قدامي هولع فيه فاهمين!! مفيش رد. "أيوه كده اتخمدوا يا ولاد الجزمه سيبوني أتخمد." في الصباح الباكر. استيقظ ياسين على أروع منظر يمكن أن يراه في حياته. أعتقد لوهلة بأنه لا يزال نائمًا يحلم حلمًا جميلًا يرى فيه بأنه ينام قرب حورية من الجنة. كانت تتوسد صدره وتضع يدها على يده وقد انزلقت طرحتها جانبًا. شعرها الحريري الطويل منسدل بفوضوية على وجهه وصدره لدرجة أن قلبه كاد أن يتوقف عن النبض.
أخذ خصلة منه بين إصبعين يتحسسها ويشم عبقها بلا وعي، ثم أزاح الخصلات التي كانت تغطي وجهها لتكتمل تلك اللوحة الخلابة لوجه القمر. كان جمالها بريئًا ورقيقًا لا يستطيع أحد مقاومته. شفتاها شهيتين كقطعتي كرز ناضجتين. سحرها جعله كالمغيب. بدأ يقترب منهما بلا وعي وهو يغمض عينيه يبتغي تذوق رحيقهما. فجأة سمع صوتًا بداخله: "أنت بتعمل إيه يا ياسين؟ أنت عمرك ما كنت نذل عشان تستغل بنت ضعيفة بالشكل الحقير ده! "بس هي مراتي!
"قدام القانون أيوه... بس قدام ربنا! البنت مش عارفة أصلًا... أنت عارف إن جوازك منها باطل يعني ما تحاولش تقنع نفسك بغير كده وما تتحججش إنها كانت محتاجاك... أنت اللي كنت محتاجلها وما صدقت لقيت فرصة عشان تقرب منها مش كده؟ "لا طبعًا... أنا شايفها حاجة تانية خالص... حاجة أنقى من إني أدنسها بمجرد التفكير فيها بطريقة وحشة... أنا لو أقدر أخبيها عن كل العيون عشان محدش يبصلها بصة سوء واحدة مش هاتأخر." "يبقى تقوم تبعد حاااالا...
وادعي ربنا إنها ما تصحى." انتفض من مكانه وحاول أن يبتعد برفق حتى لا تستيقظ، وهو يستغفر الله ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم. بحث عن طرحتها وحاول أن يضعها على شعرها ببطء، ثم لبس حذاءه وخرج بهدوء من الغرفة وهو يقفل أزرار قميصه ودقات قلبه كالطبول تكاد تكون مسموعة من شدتها. صعد إلى غرفته سريعًا وأقفل الباب على نفسه وهو يهمس بينه وبين نفسه بضيق: "فاكر نفسك بتحميها من الناس مش كده؟ طب وأنت!! مين هيحميها منك يا ياسين...
كنت حميتها من نفسك الأول... أنت ما فرقتش عن دانيال ولا عن الكلب المغتصب ده في حاجة... هو حاول ياخذ منها حاجة وهي صاحية وشايفة وأنت حاولت وهي مغيبة... ده أنت حتى طلعت أحقر منهم كمان." ضرب يده بقوة على الحائط لدرجة أنها نزفت بشدة وهو يقول: "اخص عليك وعلى تربيتك يا ياسين... الحمد لله إن ربنا ستر وما صحيتش وإلا كانت هتبقى كارثة... لو كانت فاقت عالمنظر ده مش بس هتجيلها صدمة... دي كانت جاتلها سكتة قلبية."
توجه إلى الحمام بملابسه، ثم أغمض عينيه بضيق وفتح عليه مياه باردة علها تطفيء النيران المشتعلة في قلبه وفي عقله معًا. ضمد جرح يده، ثم توضأ وصلى ركعتي الفجر وجلس يقرأ ورده وهو يدعو الله أن يغفر له ويهديه ويجعلها من نصيبه بالحلال. بعد مدة هدأت نفسه واطمأن، فارتدى ملابسه وانطلق لوجهته وهو يتصل بالطبيبة. "دكتورة داليا صباح الخير." "صباح النور ياسين بيه." "أنا طلعت بدري عشان عندي شغل...
بس وصيت مسؤول الأمن أول ما توصلي القصر تدخلي عندها." "طيب تمام. بس حبيت أقولك عاللي حصل امبارح عشان تعرفي تعملي إيه معاها." حكى لها الحادثة ورد فعل أميرة بالتفاصيل. "تمام أنا هاتصرف." أقفل الخط بضيق وهو يهمس: "كده أحسن... بلاش تشوف وشك دلوقتي خالص... ده مش بعيد تكون سمعتك في الكوخ ودخلت في صدمة بسببك!! يعني كان لازم تتسحب من لسانك بسرعة كده! "أعمل إيه طيب!! أول ما شفته فوقيها الدم غلي في عروقي والدنيا لفت بيا...
الحمد لله ربنا ستر والسلاح كان في العربية ولا كنت ارتكبت جريمة ساعتها." وصل إلى المخزن وركن سيارته، ثم أخرج هاتفه من جيبه. كانت الساعة تشير إلى الثامنة والنصف. اتصل بمنذر: "صباح الخير يا منذر." "صباح النور يا بيه." "هو أنت لسه ما جيتش ليه؟ منذر بدهشة: "فين يا بيه؟ "المخزن الشرقي طبعًا... أصل الحفلة هتبدأ بعد شوية." منذر: "حفلة إيه مش فاهم! ياسين: "مش كنت عايز تعرف احنا مشغلين جنيفر وكايث ليه؟
منذر بفضول: "جدًا يا بيه!! ياسين بابتسامة ماكرة: "تعال حالا وانت تعرف." أقفل الخط وهو يتذكر سبب استعانته بالفتاتين. يجلس ياسين في مكان هادئ بعيد عن المدينة ينتظر بالقرب من سيارته، وفجأة ظهر إدوارد. إدوارد: لم أتأخر صحيح؟ ياسين بابتسامة: في موعدك كالعادة يا صديقي... لكن قل لي أرجوك أنك وجدت شيئًا هذه المرة. إدوارد: أجل! ولا أصدق أني فعلت!!!
قد وجدت ما تبحث عنه حقًا. استغرقني الأمر أسبوعين من البحث المتواصل في ملفات أرشيف الأحداث، وكنت أبحث بيأس لأني ظننت لوهلة أن ما تطلبه مني جنوني ومستحيل... وكدت أفقد الأمل. ياسين بابتسامة: لكني لم أفقد ثقتي فيك يا صديقي... كنت متأكدًا أنك هتجد طلبي... ها... هات ما لديك. أخرج إدوارد ملفين وأعطاهما لياسين، الذي فتح أولهما وقرأه بشغف. "جنيفر جراند...
كانت مسؤولة حسابات في إحدى الشركات. زوجة تعشق زوجها إلى درجة الهوس وتغار عليه بشكل مرضي. في يوم من الأيام أصيبت بوعكة صحية، فعادت إلى المنزل باكرًا لتجد زوجها بين أحضان عشيقة. جن جنون المرأة وأمسكت أول شيء صادفته أمامها، وكان مضرب غولف وضربت به زوجها على رأسه ضربة أصابته بالشلل الدماغي. تمكنت العشيقة بشكل ما من الهرب، وألقي القبض عليها هي بتهمة محاولة قتل زوجها الذي لم يتغير وضعه منذ ذلك اليوم...
لكن محاميتها استطاعت بشكل ما أن تثبت بأن حالتها النفسية غير مستقرة وبدلاً من السجن أودعت في مصحة عقلية... بعد أشهر أغلقت القضية وخرجت من المصحة وقد اعتادت على المهدئات لدرجة الإدمان. ساءت حالتها كثيرًا بعدها لأنها لم تنتقم من تلك الساقطة." تابع ياسين القراءة بابتسامة: "عظيم يا إدوارد... هي بالضبط ما أبحث عنه." إدوارد بضحكة ساخرة: "انتظر حتى ترى المفاجأة التالية. شخصيًا!! لقد شهقت من الصدمة حين قرأت ذلك."
فتح ياسين الملف الثاني: "كايث غروفر...
والدتها ممرضة ووالدها متوفي. كانت تعيش طفولة عادية وتحلم بأن تصبح راقصة باليه إلى أن بلغت من العمر ثمانية. كانت والدتها تضطر لتركها مع مربية بسبب مناوبتها الليلية. لكن هذه الأخيرة كانت تعتدي عليها مرارًا وفوق هذا كانت تهددها في حال أخبرت والدتها. ساءت حال الفتاة كثيرًا وتأزمت نفسيًا، وفي لحظة ما انفجر البركان الموجود بداخلها بغضب وهي تدخل عودًا من أعواد الشواء التي أخفتها تحت الوسادة في عيني المربية، ثم في خضم صراخ هذه الأخيرة توجهت الطفلة إلى المطبخ وأحضرت سكينًا كبيرًا وقبل أن يتسنى لها غرسه في قلبها تدخل الجيران الذين سمعوا أصوات صراخ فكسروا الباب وأنقذوا المربية في آخر لحظة...
عند التحقيق في وقائع الحادث تبين فعلاً أن المربية لينور كانت تعتدي عليها جنسيًا، فأخذت كايث من والدتها وأحيلت إلى إحدى دور الرعاية الاجتماعية، لكن هذه الحادثة تسببت بندبة نفسية فظيعة لدى الفتاة التي كبرت وداخلها ميل شديد للعنف، فهي كانت قد قررت الانتقام من تلك المنحرفة البغيظة وخططت له طويلًا، لكنها لم تستطع تحقيقه لأن المربية انتحرت لاحقًا كونها لم تتحمل العمى." توقف ياسين عند قراءة آخر جملة وهو يضحك:
"لا أصدق هذه الصدفة! بادله إدوارد الضحك: "ولا أنا." وصلت الفتاتان إلى المخزن وتصادف وصولهما وصول منذر. "صباح الخير سيد ياسين." "أهلًا يا فتيات... صباح الخير جميعًا." "أرى أنكما أصبحتم صديقتين مقربتين ها! كايث بمرح: "أجل... نلتقي في كل مكان تقريبًا... الطبيب النفسي، العمل، الجيم." جنيفر بحماس: "حتى إننا أصبحنا نرتاد نادي المصارعة معًا." نظر ياسين إلى منذر بابتسامة ذات معنى وقال: "هذا جيد...
لهذا فقد أحضرتكما اليوم معًا من أجل مهمة." "أمرك سيدي." "حسنًا انتظران هنا قليلًا ساناديكما بعد قليل أوكي؟ أومأتا بالإيجاب. دخل إلى المخزن أين وجد ليليان التي كانت مكبلة بسلسلة إلى أحد الأعمدة وتحاول أن تزيح كيسا أسودا عن رأسها لكنها لا تستطيع. فجأة سمعت صوت أقدام. "أنت ميييييين!!! "لا رد." "اخرجني من هناااااا.... أرجووووك." "تؤ تؤ نؤ تؤ... مش بالسهولة دي يا ليلي... هو دخول الحمام زي خروجه يا روحي؟
ليليان برعب: "يااا... ياسين!! "أيوة يا قطة... ياسين اللي هيخليكي عبرة لكل اللي يفكر يهوب ناحية حاجة تخصه." ارتجفت ليليان بخوف ثم حاولت تصنع القوة وقالت بثقة مصطنعة: "أنت. أنت ما تقدرش تعملي حاجة. أيوه أخلاقك وتربيتك ما تسمحلكش بكده... أنت بنفسك قلتلي إنك ما تقدرش تعاقب بنت." ضحك ياسين بأعلى صوته وقال: "لا حلوة الحركة دي يا ليلي. يعني انتي فاكرة الجملة دي ومش فاكرة اللي بعديها!!!
ما أنا قلتلك إني اديتك فرصة بس لو ظهرتي قدامي مرة تانية هأمحيك من على وش الدنيا! أعملك إيه؟ انتي اللي غبية وما بتسمعيش الكلام!! كاد يغمى على ليليان من شدة الخوف وهي تقول: "ياسين ارجووووك سامحني... معاك حق أنا غبية... لو رجعت مرة تانية اعمل فيا اللي انت عايزه بس ارجوك تسامحني المرة دي. أنت ما تقدرش تعاقبني أصلًا، ما تقدرش تعاقب واحدة ست يا ياسين؟ مش كده؟ لم يُجدِ استعطافها معه شيئًا، فقال بجمود:
"أنا صحيح مش هاعاقبك بس جبتلك اللي هيعاقبوكي." نادى بأعلى صوته: "فتياااات... ادخلن." دخلت كل من جنيفر وكايث ينظرن إلى تلك المكبلة بتعجب، ودخل خلفهن منذر. فقالت جنيفر بتساؤل: "من هذه سيدي؟ ياسين بابتسامة ماكرة: "سترين بعد قليل." ثم أومأ لمنذر فتوجه إليها وسحب الغطاء من رأسها، وشهقت جنيفر بصدمة: "أنتِ!!!! أيها السااااقطة اللعينة." لم تنتظر إشارة أحد وتوجهت مسرعة إليها. "يا لهوي!!! مرات المدير بيييير!!!
كاد يغمى على ليليان من الخوف وهي ترى زوجة مديرها السابق التي أفلتت منها بصعوبة تنقض عليها كوّحش مفترس، فقد كانت تعلم أنها تبحث عنها في كل مكان كي تنتقم منها. خرج ياسين من الباب وهو يوميء لمنذر بغمزة ذات معنى وهو يقول لليليان بصوت عال: "انجوي ثي بارتي لي لي." "لي لي!! لييي... لييي." صعقت تلك الكلمة كايث التي راحت ترددها وهي تجز على أسنانها بغضب دفين، وتراءت فورًا إلى مخيلتها تلك الذكرى البغيظة من طفولتها.
"خالتي لينور توقفي أرجوكي أنتِ تؤذينني." "حاولي الاسترخاء فقط حبيبتي كايث... ولا تناديني خالتي لينور لا أحب هذا الاسم... نادني فقط ليلي وسأفعل كل ما تريدين... فقط نادني لي لي." كايث ببكاء: "حسنًا خالتي ليلي توقفي إذن أرجوكي... ليييلي لا أريد ذلك... لييييلي لااا." احمرت عينا كايث وبرزت عروق يديها جراء القبضة القوية التي ضغطت بها عليهما بمجرد سماع تلك الكلمة التي لا تبغض في حياتها شيئًا أكثر منها.
وكأنها كلمة التشغيل لأكثر الروبوتات تدميرًا فتكًا. كانت تلك الكلمة بمثابة قماش أحمر أخرجه ياسين لأقوى ثور هائج، انقضت كايث فوقها من فورها بجسمها الضخم وهي لا تكاد ترى حولها شيئًا سواها!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!