الفصل 104 | من 109 فصل

رواية الاميرة و المغترب الفصل 104 - بقلم الاء اسماعيل

المشاهدات
18
كلمة
5,118
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

أبوها !!! قالتها سحر بصدمة بينما نظر خالد إلى ياسين قائلاً بتوتر: عم مصطفى !! التفتت إليه سحر بتعجب: أنت كمان تعرفه !! غمغم خالد لياسين: أنا هأستنى برة، الجو بقى زحمة هنا. خرج مسرعاً، بينما أخرج مصطفى ورقة قديمة من محفظته وأعطاها للطبيب قائلاً: ادي شهادة ميلادها الأصلية وادي بطاقتي، وده اللي هيثبت لك إني أبوها والوصي عليها. أمسك الطبيب الورقة ليتفحصها وسط ذهول سحر وارتباك كل من رجب وصالح لانكشاف الحقيقة بهذه الطريقة،

ثم قال له بجدية: تمام، اتفضل امضي على الورق ده يا عمي. خرج صالح مسرعاً رفقة رجب، وخرجت خلفهما مصدومة وقد بدأت تشعر بالضيق تدريجياً. باباااااا !! استنى.. حد... يفهمني... إيه.. اللي بيحصل؟ يعني.... إيه أبوها؟!!! نظر صالح إلى رجب وقد علم أنه لن يستطيع إخفاء الأمر أكثر، فتنهد بقلة حيلة وقال: يعني رضوان والد فاطمة رباها بس، مصطفى ده يبقى أبوها الحقيقي يعني جدك يا سحر. ج... ج... جدي!! جدي.... ازااا...

وقعت قبل أن تكمل كلمتها وهي تمسك في صدرها بضيق تحاول أن تأخذ نفسها ولا تستطيع. سحرررررر !!! قالها خالد وهو يركض نحوها، فلم يكن قد ابتعد كثيراً. أسندها والدها إلى أقرب كرسي وهو يقول بفزع: خذي نفس يا سحر.. خذي أكبر نفس أرجوكي. بينما أسرع خالد إلى حقيبتها ليخرج بخاخها. رش مرتين من البخاخ، ويبدو أنها لا تستطيع سحبه، فصرخ لإحدى

الممرضات المارات بالجوار: من فضلك يا آنسة عندنا مريضة ربو، تعالي بسرعة ساعدينا ناخذها أوضة، الظاهر مش هينفع البخاخ بس. ركضت الممرضة وساعدها كل من صالح وخالد على الوقوف، وخرج مصطفى في تلك اللحظة وذعر عند رؤيتها في تلك الحال التي يعرفها جيداً. فقال بسرعة: أوضتي قريبة من هنا وفيها أكسجين، خذوها عليها.

واستدعى رجب دكتور يشوفها، ثم وقف صالح ينتظره، وتوجه رجب وخالد نحو أميرة والباقين بعدما طلب من مصطفى الابتعاد عن الأنظار، فيكفيهم سحر ووضعها. وذهب ياسين ليكلم البروفيسور الذي قد وصل للتو. في منزل الراوي خرجت حنان من غرفتها بتعب، وكان بدر قد سبقها إلى الخارج، فوجدت سلمى تجلس رفقة البنات يلعبن سوياً. حنان بإبتسامة لطيفة: صباح الخير. سلمى: صباح النور، انتي طلعتي من أوضتك ليه؟ ما كنتي تستني أمة زمانها مطلعالك الفطار.

حنان: لا معلش مش عايزة أغلبها. كانت سلمى ستتكلم لكن سمعت صوت والدتها. هنادي: الله انتي هنا يا حنان!؟ إيه اللي نزلك بس؟ حنان: قلت أشم هوا وأشوف البنات عاملين إيه. هنادي: طب ما دام نزلتي تعالي أوضة السفرة. حنان وهي تنظر إليهن: لا أنا هفطر معاهم، يا ريت تجيبيها على هنا يا ماما. كانت ستجلس لكن كوثر وسعاد قامتا على الفور، وقالت كوثر بجمود: إحنا فطرنا مع ستي. ثم نظرت إلى سلمى وقالت: هنكمل لعب بعدين يا عمتو.

غادرت كوثر ولحقت بها سعاد وبعدهما نور. وضعت هنادي الصينية، بينما بقيت حنان تنظر إلى سلمى بإحراج، ثم قالت لشيماء بعبث وهي تحاول الخروج من هذا الموقف: يبقى أنا هأفطر مع حبيبة قلبي شييييمووو. شيماء ببراءة: تمام بس بشرط. حنان بعبث في شعرها: عارفاه. شيماء: مش بتحبي تاكلي البيضة كلها. حنان: حاضر، أنا هأكل الأبيض وأنتي تاكلي الصفار بس. ابتسمت شيماء وجلست معها: كده ماشي.

همست هنادي في أذن حنان: معلش يا بنتي، مسيرهم يتخطوا غياب أمهم ويتعودوا عليكي. أومأت حنان دون أن تنطق، هي تحاول ألا تظهر ضيقها من الموقف. كان بدر يهم بالدخول وهو يحمل أغراضاً، وقد شاهد الموقف منذ البداية لكنه لم يشأ أن يتدخل. تنهد بتعب وأدخل الأكياس إلى المطبخ دون أن يراه أحد، وقد عزم على فعل شيء بهذا الخصوص حتى لا تتسع الفجوة بينها وبين البنات أكثر. عند سحر

كانت ممددة في ذلك السرير بتعب تنتظر انتهاء المحلول، وقد وضعت الممرضة لها قناع الأكسجين. تذكرت نظرات ذلك الغريب الذي كانت تراه وتشعر بالغرابة كلما رأت عيناه. هل يعقل هذا!!! هو في الحقيقة جدها والد والدتها الحقيقي؟ تشعر بانقباض عضلات بطنها كلما تذكرت تلك الحقيقة، هذا يعني أن حياتها بأكملها كانت كذبة!! من ظنته جدها يكون هو من ربى والدتها، من ظنتها جدتها لم تكن كذلك، حتى من اعتقدتها خالتها هي في الواقع لا تمت لها بصلة!

وأميرة!! هذا يعني أنها ليست قريبتها لا من قريب ولا من بعيد!! كان شعوراً مراً بخيبة الأمل وبالخذلان لم تشعر به سحر قبل هذا اليوم. تذكرت كل من خالد ووالدها اللذان كانا يعرفان الحقيقة وأخفياها عنها، ترى هل يخفيان المزيد أم هذا كل شيء! خااالد... اااه من خااالد.. ترى كم سيخيب أملها به أكثر من هذا!! فجأة دخلت أميرة رفقة فاطمة بذعر، ولحقت بها أم أحمد. فاطمة بخوف: سحررر!! ألف سلامة عليكي يا روح قلبي.

أميرة بقلق: أول ما بابا قالي إنك وقعتي وجاتلك أزمة جينا جري. أم أحمد: طهورا يا بنتي، طمنونا عليكي. سحر بتعب: أنا كويسة ما تقلقوش عليا. فاطمة بفزع: ما نقلقش إزاي وإنتي في الحالة دي!! مالك يا قلبي إيه اللي حصلك بس!! مش كفاية مرعوبين على أمك؟ ماذا ستقول لها! كيف ستخبرها أنها ليست خالتها أصلاً وأن قلقها هذا عبثاً، خالتها مريضة وليست حمل صدمات هي الأخرى.

فكرت لوهلة ثم قالت: أنا بس البخاخ خلص مني واتلخمت مع وضع ماما ونسيت أشتري غيره... بقالي يومين ما أخذتوش... عشان كده. فاطمة بلوم: بقى ده كلام يا سحر!! إزاي تنسي حاجة مهمة زي دي! أم أحمد لا تعلم ما الذي حدث لكنها تذكرت شيئاً. فلاش خرجت فاطمة وأميرة من الغرفة، وكانت أم أحمد تجلس في الخارج فسألت أميرة: ماما إنتي قاعدة لوحدك ليه؟ هي سحر راحت فين؟ أم أحمد: سحر قالت رايحة عند الدكتور محتاجة. نظرت أميرة إلى والدتها

ثم قالت لأم أحمد بإحراج: آسفة بجد سبناكي لوحدك، لو كنت أعرف إن سحر هتمشي. قاطعتها أم أحمد بابتسامة قائلة: ولا يهمك يا حبيبتي، خذي راحتك دي أمك أكيد هيبقى ليكوا أوقات خاصة بينكم. كانت أميرة ستتكلم حين قاطعهم صوت خالد من بعيد. خالد: خالتي أم أحمد كنت بأدور عليكي. اقترب منهم مسرعاً وهو يلهث ومن خلفه رجب. خالد: خذي يا خالتي. نظرت أم أحمد إلى ما بيده فإذا هي حقيبة يد سحر وبخاخها. أم أحمد: إيه ده! مش دي شنطة سحر!!

خالد: أيوه هي... خليها معاكي وخبي الدوا بتاعها كمان. أم أحمد: طب إنت رايح فين كده مستعجل يا ابني؟ خالد: يا خالتي أنا لازم أنزل، محتاجيني في الحسابات. وضعهما في يدها وغادر مسرعاً. أميرة بتعجب: هو إيه اللي بيحصل يا بابا؟ سحر فين وشنطتها بتعمل إيه مع خالد؟ رجب بضيق: سحر جاتلها أزمة ووقعت يا بنتي والدكتور معاها دلوقت. أم أحمد: يا ساتر يا رب!! هو اللي بيحصل معانا ده الطف يا رب. نظرت الثلاثة إلى بعضهن وانطلقن نحو غرفتها.

عودة من الفلاش أم أحمد: البخاخ مكانش خلصان ولا حاجة... يبقى أكيد فيه حاجة تانية. هذا ما همست به أم أحمد مع نفسها لكنها عزمت على معرفة الحقيقة بنفسها. أميرة بقلق: لا إنتي لازم تهتمي بنفسك أكتر من كده... اديكي اتطمنتي على خالتي وأنها هتعمل العملية دي وتبقى كويسة. بصي لنفسك!! شفتي شكلك متهدل إزاي! سحر بتذكر: آه والله كنت هقولك لو تجيبيلي هدوم معاكي. أم أحمد: وإيه لزمتها يا بنتي...

ما تروحي إنتي معانا بيت أميرة وهو أهو بالمرة تاخدي دش وتظبطي نفسك؟ سحر بإحراج: معاكي حق أنا مغيرتش من يومين مكانش عندي وقت أجيب معايا هدوم... ما إنت عارفة... أول ما سمعنا الخبر جيت مع أبويا جري من الخضة ما افتكرتش حاجة. نظرت إلى فاطمة وقالت: كنت فاكرة إني هألاقي شوية حاجات لأميرة بس الظاهر خالتي اتصرفت فيهم كلهم. أم أحمد: يبقى خلاص هو كده هتروحي معانا. سحر: لا يا خالتي أنا مش هاقدر أسيب ماما لوحدها وهي...

قاطعتها أم أحمد: مامتك في العمليات والعملية لوحدها هتاخذلها يجي خمس ساعات ده إن مكانش أكتر... ده غير الوقت اللي هتقضيه في الإنعاش يعني إنتي كده كده مش هتعملي لها حاجة. نظرت لفاطمة وأومأت لها بإشارة ما كي تساعدها على إقناعها وأكملت: وبعدين أهي خالتك معاها يعني هتروح فين؟ فاطمة: خالتك أم أحمد معاها حق يا بنتي إنتي كمان عيانة ومحتاجة ترتاحي... نفسك ليها حق عليكي...

روحي إنتي ارتاحي وغيري ونامي وبكرة الصبح هترجعي مع أميرة وأي حاجة هأبقى أبلغكم بيها بالتليفون. سحر: لاااا صبح إيه!!! افرضي صحيت بالليل وعازت حاجة؟ أميرة: هو إنتي كنتي بتنامي هنا يعني؟ ماهي لو عازت أي حاجة فيه ممرضات! يالا يا سحر ما تبقيش دماغك ناشفة بقى. قلتي إيه؟ نظرت إليهم باستسلام: هأقول إيه يعني؟ ما دام إنتو الإثنين استلمتوني يعني مش هتعتقوني غير لما أقول حاضر. ابتسمت أميرة بحب قائلة: وهتقولي لا ليه!

ما كله لمصلحتك يا عب'يطة. وغمزت أميرة لأم أحمد بدون أن تراهما سحر. عند ياسين ياسين يجلس بقلق، ينتظر وصول البروفيسور. وأخيراً يدخل الغرفة. ياسين ينهض بسرعة: بروفيسور جيفرسون أخيرًا وصلت. أنا سيد ياسين الذي كلمتك هاتفياً، كنت أنتظرك لأتحدث معك عن عملية السيدة فاطنة. البروفيسور: أهلاً يا سيد ياسين، تشرفت بلقائك، لقد اطلعت على الملف ورأيت نتائج الاختبارات والعملية الأولى وسأكون صريحاً

معك: العملية ستكون معقدة، لكن لدينا أمل كبير في نجاحها. ياسين: هل يمكن أن تشرح لي تفاصيل العملية؟ وما هي المخاطر التي قد تواجهها المريضة؟ البروفيسور: العملية ستكون على مرحلتين. في المرحلة الأولى، سنقوم بترميم الأنسجة المتضررة. وفي المرحلة الثانية، سنزرع الأنسجة الجديدة. المخاطر تشمل العدوى، النزيف، وفشل الزراعة، لكن فريقنا الطبي مستعد لأي طارئ. اه نسيت أن أخبرك. ياسين: ماذا؟

البروفيسور: فور أن وصفت لي الحالة تذكرت جراحاً تجميلياً من إسبانيا، عاينت عمله شخصياً ويمكنني القول أنه بارع جداً في عمله رغم صغر سنه، لهذا فقد طلبته لمساعدتي ولهذا أؤكد لك أن العملية ستكون ناجحة جداً. ياسين بارتياح: الحمد لله. حسناً وهل هناك أمل في استعادة نظرها في المستقبل؟ البروفيسور: يجب أن نكون واقعيين. استعادة النظر تحتاج إلى زراعة عينين جديدتين، سيكون من الصعب جداً إيجاد واحدة فما بالك باثنتين!!

إلا إذا كان عندك متبرع فعلاً! زفر زفرة ثم أكمل: وحتى لو كان لديك واحد!! فالأمر صعب جداً. ياسين: لماذا؟

البروفيسور: في الوقت الحالي، زراعة عين كاملة هي تقنية جديدة ومعقدة للغاية. في نوفمبر 2023، أجرينا في نيويورك أول عملية زراعة عين بشرية كاملة في العالم، واستغرقت العملية 21 ساعة على الرغم من أن المريض لم يستعد بصره بعد، إلا أن العملية في حد ذاتها تعتبر إنجازاً طبياً كبيراً. لكننا لا نزال نعمل على تطوير تقنيات لربط عصب العين المزروعة بالمخ، أي أن هذا الأمر لا يزال يتطلب منا المزيد من الأبحاث والتجارب. لذلك، يمكن القول أن زراعة عينين جديدتين لفاتن قد تكون ممكنة في المستقبل، لكن في الوقت الحالي، لا تزال هذه التقنية في مراحلها التجريبية ولا تضمن لكم استعادة البصر بشكل كامل، لهذا لا داعي للمخاطرة.

ياسين بخيبة أمل: لا بأس بروفيسور، نحن فقط نريدها أن تكون بخير حالياً. سنفكر في موضوع زراعة العين لاحقاً. البروفيسور: وهو كذلك، سنفعل كل ما بوسعنا لتحقيق ذلك، فقط أريد أن أطلب منك صورة لها قبل الحادثة. ياسين: حسناً، يمكنني تدبر هذا. خرجا سوياً من غرفة الطبيب، وتوجه البروفيسور فوراً إلى غرفة العمليات ليتجهز، بينما قابل ياسين أم أحمد التي كانت مقبلة نحوه وهي تنظر هنا وهناك. ياسين بتعجب: ماما بتدوري على حد؟

أم أحمد: ياسين! أيوه... كنت بأدور عليك. ياسين بقلق: خير!! أميرة كويسة؟ أم أحمد: كل خير.. أميرة بخير وسحر كمان، أنا بس كنت عايزة أقولك إن سحر جاية معانا عشان تغير هدومها وترتاح بس العربية مش هتسعنا كلنا... وبعدين إنت عارف. أكمل ياسين: لو خالد مش هيروح هي مش هتروح. عارف... أنا هكلمه وأطلب منه ياخذ تاكسي. كان سيمسك هاتفه ليتصل لكنها أوقفنه. أميرة: طب قبل ما تكلمه عايزة أعرف هي سحر مالها؟ ياسين بتوتر: هي ما قالتش حاجة؟

أم أحمد: لا قالت بخاخها خلص ونسيت تشتري مع إنه لا كان خلصان ولا كان حاجة. ياسين: هأبقى أقولك بعدين يا ماما.. خلينا دلوقتي نشوف الجدع ده راح فين. أم أحمد: استنى أفهمك تقوله إيه المطلوب منه، عايزين نصالحهم بقى كفاية أول لحد كده لعب عيال اللي بيعملوه ده. ياسين: حاضر يا ماما. أقفل الهاتف مجدداً وأنصت إليها بإنتباه. في منزل الراوي في غرفة حنان وبدر دخل بدر ليجدها قد جهزت الرضعة ووضعتها في الحقيبة.

تفحص ملامح وجهها التي كان العبوس يطغى عليها. بدر: هااا كل حاجة جاهزة؟ حنان بضيق تحاول أن تخفيه: أيوه أنا حضرتلك كل حاجة هنا زي العادة. ناولته الحقيبة فوضعها جانباً واقترب منها حتى التصقا ببعضهما وهو يهمس: طب الجميل مبوز ليه؟ حنان بتصنع الابتسامة: لا مش مبوزة. همس ثانية: اومال مش لابسة ليه؟ حنان بتساؤل: ألبس ليه؟ بدر: هما الولاد ما وحشوكيش؟ حنان بفرحة: لا طبعاً وحشوني أوووي، أنا كنت فاكراك مش هترضى.. يعني.

احتضنها بحب قائلاً: دي كلها ربع ساعة ونوصل، معقولة أحرمك من ولادك؟ يالا البسي بسرعة وأنا هروح أشوف البنات لبسوا ولا لأ. اختفت ابتسامتها وقالت: هما البنات رايحين؟ بدر: أيوه قلتلهم يجهزوا عشان يروحوا معانا. حنان بتساؤل: وهما عارفين... احم... إن أنا رايحة! بدر: لا ما قلتش لحد، أنا طلبت منهم يلبسوا. حنان بتوتر: بس افرض يعني رفضت كوثر. بدر: وإنتي إيه اللي شاغلك بـ كده؟ كوثر بنتي سيبيها عليا.

لم تقل شيئاً لكنه لاحظ ضيقها في عينيها فأمسك يديها بحب قائلاً: إنتي طيبة وحنونة... هما أكيد هيجي يوم ويتعرفوا عليكي ويتقبلوكي.. اصبري بس. حنان بحب: حاضر يا حبيبي، هأصبر عليهم... عشان خاطرك هأصبر. قبّلها قبلة خاطفة وهو يقول: وأنا عشان خاطر كلمة حبيبي دي مستعد أرمي نفسي في النيل. حنان بخوف: بعد الشر عليك. غمزها بعبث: طب هشوفهم على بال ما تجهزي، اتفقنا؟

رمى لها قبلة في الهواء ونزل مسرعاً نحو غرفة سلمى ليجدها قد انتهت من تلبيس شيماء. بدر بحماس: ها الكل جاهزين؟ كوثر بفرحة: أيوه يا بابا جاهزين. سلمى وهي تنظر إليهم: هما جاهزين، أنا اللي لسه ما لبستش. بدر: طب يالا بسرعة على ما تلبسي حنان تكوني إنتي خلصتي والحقونا على العربية إنتي وهي... يالا يا بنات. كان سيخرج حين سألته كوثر بضيق: هي طنط هتروح معانا؟ بدر بآلية: طبعاً هتروح، أومال مين هيرضع العيال إنتي؟ تراجعت

للخلف وهي تقول بعند طفولي: أنا مش هأروح. بدر بتصنع التعجب: ليه؟ كوثر بتصنع الوجع: معدتي مغصت فجأة. بدر بلا مبالاة: طب براحتك، هأخلي سِتّك تعملك جنزبيل وكمون. نظر إلى الأخريات وقال: يالا بينا عشان ما نتأخرش! نظرت سعاد إليه ثم إليها بارتباك لا تدري أتبقى مع أختها أم تذهب. كان يعلم أنهما مرتبطتين كثيراً وأن كوثر تؤثر فيها وتملأ رأسها بأفكار كثيرة حول علاقة حنان بوفاة والدتهما. ففكر لوهلة وقال: مالك يا سعاد؟

هما سيف وسامي ما وحشوكيش؟ سعاد بارتباك: لا وحشوني وعايزة أشوفهم بس. بدر بمكر: بس إيه؟ تكونيش مغصتي زي كوثر؟ لا شكلكم أكلتم حاجة مش كويسة. يبقى اقعدي مع اختك ترتاحوا أحسن لكم. نظر إلى شيماء وأشار إليها لتركض نحوه ويرفعها عالياً بين أحضانه، وأمسك بيد نور وهو يقول: مالكمش نصيب في الألعاب والكفتة.. معلش هبقى أعوضهالكم مرة تانية بقى. سعاد بتساؤل: ألعاب إيه وكفتة إيه؟ بدر بتصنع اللامبالاة: هو أنا نسيت أقولكم؟

ماهو أنا كنت واخداكم كلكم بعد ما نطلع من المستشفى على الملاهي وهنتعشى برة ونحلي كمان. بس ما دمتوا مش حاسين إنكم هتقدروا تروحوا يبقى خليكم مع ستكم أحسن. صحتكم أهم يا حبايب. نظر مسرعاً إلى سلمى وأكمل: يالا يا سلمى ما تتأخريش. كان سيخرج لكن سعاد قاطعته مسرعة وقد حسمت أمرها. سعاد: لا أنا مش تعبانة.. وهآجي معاكم. ركضت بحماس لتمسك بيد نور وخرج وهو يغمز بعبث لسلمى دون أن تنتبه كوثر بمعنى ضبطيها هي كمان. بعد مدة في المستشفى

جهزت فاتن من أجل العملية، وأوضح الطبيب للجميع بأنه ليس هناك جدوى من الانتظار فالعملية ستستغرق وقتاً طويلاً، لذا فقد غادر كل من رجب وفاطمة إلى منزلهما وتوجه الباقون إلى سيارة ياسين. ركبت أميرة من الأمام مع ياسين، وأم أحمد من الخلف، وبقيت سحر تنظر بتوجس وهي ترى خالد قادماً نحوهما من بعيد. سحر: أنا بقول بلاش يا أميرة خليني أروح مع خالتي وأرجوكي ابقي هاتيلي شوية حاجات معاكي.

أميرة: حاجات إيه وعبط إيه، بقولك إيه ما تجننينيش، قلنا تعالي معانا هترتاحي أكتر، أنا متأكدة إنك مش واخذة راحتك في بيتنا أكتر إنه صغير. سحر: لا أبداً... بس بابا هيبقى لوحده. ياسين: أبوكي قال هيفضل هنا مش رايح لمكان.. يالا خلينا نمشي. في تلك اللحظة وصل خالد وتوجه إلى جهة ياسين وهو يقول: ياسين كويس إني لقيتك، باتصل عليك مش بيعلق مش عارف ليه... المهم أنا كنت هقولك بلاش تستنوني، أنا عندي شغل هنا لازم أعمله الأول...

مش عارف إذا كنت هقدر أرجع أو لأ... على حسب ما أخلصه. ياسين: تمام.. ربنا يعينك. غادر مسرعاً وهو يقول للجميع: سلام عليكم. رد الجميع، وتنفس سحر بارتياح لاحظته أم أحمد فقالت: ها.. هتركبي ولا نسيبك تيجي مع جوزك في تاكسي؟ ركبت مسرعة وهي تقول: لا أنا هجي معاكم أصلاً تعبانة أوي. أغلقت الباب وهمست أميرة في سرها: دلوقتي تعبانة!! ما كان من الأول لازم تغلبونا!!

من خلف السيارة يقف خالد من بعيد بعدما أخذ أغراضه من أحد المحلات المجاورة وهو يتذكر كلام ياسين ويهمس بينما يجز على أسنانه بضيق: كان معاك حق يا ياسين... بنت الجزمة مش راضية تيجي إلا لما اتأكدت إني مش جاي مش كده!! طيب يا بنت فاطنة وراكي والزمن طويل! أنا اللي هربيكي يا قزمة يا أم لسان أطول منك. أوقف سيارة أجرة وهو يقول: اطلع على العنوان ده يا اسطا. السائق: بس ده بعيد هتكلفك حوالي.

قاطعه خالد بتذمر وزهق: يا عم تكلفني زي ما تكلفني، هو إنت شايفني باتحايل عليك عشان توصلني ببلاش؟ السائق: استغفر الله ما قلتش كده. خالد: يبقى تطلع من غير طق حنك، لو عايزني أديهملك بالدولار مفيش مشكلة، المهم توصلني على البيت بسرعة. السائق: حاضر يا رجولة ما تزعلش ولا تضايق نفسك، مفيش حاجة بتستاهل. ثم همس لنفسه: شكلك بتعدي بيوم زبالة.. ربنا يعين خلقه على ما ابتلاهم.

كان بدر يجلس في مقعد السائق وهو يضع شيماء بين قدميه وهي تلعب بعجلة السيارة، بينما تجلس الفتاتين في الخلف. فجأة ظهرت حنان وسلمى ومن خلفها كوثر المتحفظة. غمزت سلمى لبدر الذي قال بتصنع الدهشة: الله!! إنتي جاية معانا يا كوثر؟ كويس.. اهو نشوفلك في المستشفى حكاية المغص دي إيه. كوثر بإحراج بينما تنظر إلى حنان بتحفظ: لا ماهو.. أنا مش حاسة إني موجوعة كتير... أكيد هيخف قبل ما نوصل.

بدر بابتسامة خفية: تمام.. يالا اركبوا مش عايزين نتأخر. ركبت حنان في الأمام وأمسكت بشيماء وهي تقول: حبيبة قلبي رايحة فيين!! شيماء بفرحة: الملااااهي. همست حنان لها بصوت مسموع نسبياً وهي تتصنع الزعل: طب والنبي خلي بابا يسيبني ألعب معاكم أول ما نوصل أحسن بيقولي إنتي عاملة عملية ومش هتلعبي. شيماء ببراءة: خلاص أنا هخليه يسمحلك تلعبي، هو بيسمع كلامي على طول ومش بيرفضلي طلب. قبّلتها

حنان بحب وهي تقول: يسلم لي العسل الواثق من نفسه أوي ده! ربنا ما يحرمني منك ومن خدماتك يا رب. كانت سعاد ونور تنظران إلى حنان بتعجب ثم نظرن إلى كوثر بارتباك، فهي تعامل شيماء بحب كبير ولا تبدو شريرة كما تصورها كوثر لهما. وصلت السيارة إلى الفيلا وانبهرت سحر بجمالها. سحر: بسم الله ما شاء الله فيلتكم حلوة أوي يا أميرة. ياسين وهو يغلق باب السيارة بينما يغمز لأميرة: مش أحلى من فيلا خالد...

متأكد لما تشوفيها حرفياً هتعشقي كل تفصيلة فيها. زمت سحر شفتيها ولم تجب و نابت عنها أم أحمد قائلة: ربنا يجعلها عامرة بالمودة والحب ويبارك لأصحابها فيها. فأمن الجميع خلفها ومعهم سحر ودخلوا إلى الداخل حيث كانت سميحة تقف في استقبالهم بترحاب وهي تقول: الجماعة مستنيينكم يا بيه، مرضوش يتغدوا لحد ما ترجعوا إنتو بالسلامة. ياسين بلطف: طب جهزي السفرة هنغير بس وننزل على طول. سحر بدهشة لأميرة: هو إنت. عندكم ضيوف؟

أميرة بتذكر: اااه.. أنا اتلخمت مع موضوع خالتي ونسيت أقولك... عيلته كلها هنا من امبارح. نظرت سحر إلى أميرة وهمست بالقرب من أذنها: طب استأذن أنا هأروح آخذ دش وأغير هدومي خايفة حد يشوفني بمنظري المقرف ده. أميرة بضحك: طب اتفضلي جوة، سميحة هتوريكي أوضتك. أومأت أميرة إلى سميحة وقالت: وري سحر أوضتها وتعالي أوضتي هأديكي شوية حاجات عشانها. سميحة: حاضر يا هانم.. اتفضلي معايا يا سحر هانم.

سحر بإحراج وهي تلحق بها في بهو الفيلا الواسع متوجهين إلى الطابق الثاني: هانم إيه بس... قوليلي سحر بس عشان أقولك أنا كمان يا سميحة. سميحة بارتباك: سحر إيه بس، استغفر الله! سحر بمزاح: بتستغفري ليه طيب هو اسمي شتيمة؟ ما أنا اللي طلبت منك تناديني بيه! عادي يعني. سميحة: العفو يا هانم برضو العين ما تعلاش عن الحاجب. سحر بلطف: بصي بقى عشان نتفق من الأول كده... إنتي ولا إنتي عين ولا أنا حاجب مفهوم؟

ويالا بسرعة وريني أوضتي وروحي هاتيلي هدوم قبل ما حد يشوفني بمنظري المخزي ده لأحسن يفتكروني شحاتة مش هانم. سميحة وقد وصلت إلى الغرفة: الأوضة أهي.. اتفضلي يا هانم. سحر تضحك: هانم برضو!! ماشي يا ست سميحة. أقفلت سحر الباب خلفها، وفي تلك اللحظة وصل خالد وهو يحمل أكياساً ويتذكر ما أوصاه به ياسين. خالد: هي جوة؟ سميحة: أيوه يا خالد بيه.. وضبت الأوضة زي ما وصتني ست أم أحمد بالظبط. خالد: هايل يا ست سميحة اتفضلي إنتي.

سميحة بإحراج: على فكرة الست هانم طلبت مني هدو... قاطعها خالد بهدوء: لا ما تشغليش بالك إنتي أنا جايب لمراتي كل اللي تحتاجه، مش مرات خالد الشناوي اللي تلبس هدوم ست تانية. المهم روحي شوفي شغلك إنتي. سميحة: أمرك يا بيه... ربنا يسعدكم. همس خالد لنفسه: يسعدنا إيه بس يا ست يا طيبة إنتي مش فاهمة حاجة... ادعيلي ربنا يطلعني من الأوضة دي حتة وحدة زي ما دخلتها. أصل أنا داخل أروض أشرس قطة برية في جنينة الحيوان كلها.

غادرت سميحة وهي تتذكر طلب أم أحمد هاتفياً حيث طلبت منها توضيب غرفة خالد من أجل استقبال زوجته سحر القادمة معهم من المستشفى. نظر خالد حوله ثم أخذ نفساً عميقاً وهو يهمس مع نفسه كأنما يستعد لمواجهة معركة شرسة. خالد: استعنا على الشقا بالله.... ياااا مسهل يا معين ياااا رب. فتح باب الغرفة برفق ثم دخل وأغلق الباب خلفه بالمفتاح. وضعه في جيب بنطاله وهو يهمس: غود لاك يا خالد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...