الفصل 106 | من 109 فصل

رواية الاميرة و المغترب الفصل 106 - بقلم الاء اسماعيل

المشاهدات
32
كلمة
4,662
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

"هي وكالة من غير بواب! " قالته سحر وهي تقف على باب الحمام تنظر إليه بنظرات نارية وتستشيط غضباً. خالد ببلاهة: "بالراحة على أعصابك، لتولعي في إيه؟ سحر بغيظ: "وكمان هتستهبل يا جدع أنت! أنت بتعمل إيه في أوضتي؟ اتفضل اطلع برا." "عملياً... أنا في أوضتي. أنتِ اللي بتعملي إيه فيها؟ " قاله ببرود بينما يقترب منها ببلاهة. التفتت سحر خلفها لوهلة، وانتبهت لأغراض الحمام الموضوعة هناك، ثم عادت لتلقي نظرة هنا وهناك في أرجاء الغرفة.

رأت على التسريحة قارورة عطر رجالي، والشاحن الذكي لهاتفه الذي يأخذه معه أينما ذهب. فأسرعت من أمامه وتوجهت إلى الدولاب وفتحته لتجد ملابسه وأشيائه. إنها حقاً وبلا شك غرفته هو. دخل ياسين وأميرة إلى غرفتهما. بينما بقيت هي تفرك يديها بتوتر، وتحاول أن تختار الكلمات المناسبة لمحادثته وخلق جو لطيف قبل أن ينزلا.

كان هو قد غير ملابسه وعاد ليمشط شعره ويضع عطره الرجالي الفاخر قائلاً: "على فكرة الجماعة مسافرين بكرة الصبح بدري، وإحنا ما لحقناش نقعد معاهم خالص." "معاك حق... المشوار لغاية طنطا أخد منا اليوم كله." اقتربت منه محاولة تلطيف الأجواء، لكنه قاطعها حين أخذ هاتفه وتوجه نحو الباب وهو يقول بعجالة: "يبقى اعملي حسابك، إحنا بعد الغدا هنقعد كلنا سوا." أميرة بتعجب: "طب تمام، بس أعمل حسابي على إيه؟

ياسين: "أنا مجهز لهم شوية هدايا كنت جايبها لهم معايا، يا ريت تحضريها وتخلي سميحة تنزلها تحت، هتلاقيها في الشنطة اللبني." أميرة بتردد: "حاضر... بس أنا كنت بقول مش أحسن لو... قبل أن تكمل جملتها، رن هاتفه مقاطعاً إياها. فأشار لها بالانتظار وهو يجيب: "نعم نانسي! ماذا تقصدين بأنهم يرفضون تجديد العقد في غيابي؟ توقفت أميرة تنظر إليه للحظات، فأومأ إليها بأنه سينزل، ورمى لها قبلة في الهواء، ثم نزل مسرعاً

وهو يقول لنانسي: "انتظري، سأدخل المكتب بعد دقيقة. اتصلي بي وقولي للسيد ألبرت أننا سنتواصل عبر زوم، أوكي؟ جلست أميرة بتثاقل وهي تهمس: "يادي الشغل اللي مش بيخلص." تمددت وهي تفكر بضيق: "أهو يا ست أميرة، أبقي اعملي حسابك على كده. هيبقى مشغول كده اجتماعات وعقود على طول... عشان تبقي تفتكري اليومين اللي حب يتدلع فيهم وأنتي عملتيله فيها شيخة... أبقي خلي خالتك تنفعك." عند سحر: "يعني إيه الكلام ده؟ أوضتك إزاي؟

" قالتها سحر بصدمة ممزوجة بغضب. فأجابها بابتسامة هادئة أغاظتها أكثر: "يعني أنتِ عالقانة معايا هنا في أوضتي اللي تعتبر عملياً أوضتنا." "أوضتنا إزاي؟ ده في أحلامك يا ابن إيلينا! " قالتها وهي تدفعه بقوة متوجهة نحو الباب، بينما تكمل جملتها: "وعلى فكرة، لو كانت نكتة فهي بايخة قوي." فتحت الباب لتتفاجأ بأنه مغلق بمفتاح، وهو غير موجود. ابتلعت ريقها بصدمة، ثم التفتت إليه وهي تحاول أن تتصنع القوة،

فقالت وهي تلتصق بالباب: "افتح الباب." خالد: "ليه؟ سحر بغضب: "ملكش دعوة... افتح البااااب بقولك؟! اقترب منها خالد حتى لم يبق بينهما سوى بضع سنتيمترات، وقال ببرود: "تقدري تفهميني عايزة تروحي فين بمنظرك ده؟ نظرت إلى نفسها وشعرت بالارتباك لوهلة من قربه. قالت: "ماله منظري بقى؟! ثم تذكرت كلامه فتشجعت ثانية وقالت: "وأنت مالك! هروح أوضة تانية... هات المفتاح! " قالتها وهي تمد يدها بقوة مصطنعة.

خالد: "ولو قلتلك مفيش أوض هتقولي إيه؟ سحر بغضب: "هقول إنك كذاااب! معقولة فيلا زي دي ما فيهاش أوض تانية؟! خالد وهو يفرك ذقنه: "لا، هو فيه بس كلها مشغولة... ولو عايزة رأيي، خذي دش الأول وغيري، وبعدين فكري تطلعي تدوري على أوضة." التفتت سحر ثانية وهي تحاول شم ثيابها، وهي تهمس مع نفسها: "هو للدرجة دي منظري وريحتي مقرفة؟ "لا، أنتِ مش مقرفة، بس إكمن فيه ناس بره أول مرة يشوفوكي مش عايزين نديهم انطباع غريب عنك."

سحر بصدمة: "إيه ده؟ هو مين كلمك أصلاً؟ وأكملت في سرها: "بعدين هو سمعني إزاي؟! خالد بابتسامة حنونة: "أنا بأفهمك من غير ما تتكلمي... يالا بلاش تضيعي وقت، ادخلي خذي حمام وخدي الهدوم دي عشان تغيري." قالها وهو يشير إلى تلك الأكياس التي أحضرها. نظرت حولها... من الواضح أنه لا يوجد مهرب منه سوى الحمام بما أنها عالقة معه في هذه الغرفة. فتملصت منه وأسرعت نحو الحمام وهي تقول بعناد: "مش عايزة من وشك حاجة، سيبني في حالي بس!

وهبقى أشوف أميرة بخصوص موضوع الأوضة ده! أغلقت الباب بالمفتاح واتكأت عليه وهي تتنفس بقوة، بينما كان قلبها يخفق بشدة من قربه المهلك لها. ولم تستطع رغم شعورها بالضيق من الموقف أن تمنع ابتسامة ارتسمت على وجهها رغماً عنها. ثم توجهت إلى البانيو. في مدينة الملاهي. بدر يحاول تقريب البنات من حنان بكل الطرق، لكن كل محاولاته فشلت، فكوثر عنيدة جداً. كانت تتفادى حنان بكل الأشكال وترفض البقاء معها في مكان واحد.

جلست حنان بتعب وهي تحتضن شيماء التي غفت من شدة التعب، بينما أخذت سلمى الأخريات لركوب العجلة الدوارة. أحضر بدر غزل البنات وعاد سريعاً. "الله! هي نامت بسرعة كده؟ " قالها بدر بتعجب وهو يرى شيماء نائمة بين يديها. ضحك وأكمل: "معقولة دي اللي كانت ضارباني من شوية على غزل البنات؟ حنان: "يا حبيبتي أكيد تعبت من كثر اللف." بدر بتهكم: "البركة في عمتها اللي لفت بيهم الملاهي كلها...

حنان: "سيبهم يغيروا جو، طول المدة دي محبوسين بين أربع حيطان وهات يا عياط." تنهد بتعب وقال: "معاكي حق... ثم نظر إليها بقلق وأكمل: "طب أنتي مش تعبانة! لو عايزة نروح مفيش... قاطعته حنان: "لا مش تعبانة، أنا أصلاً ما لفتش معاهم وطول الوقت قاعدة، ما تقلقش عليا. سيبهم ينبسطوا، اهو ينسوا حزنهم على أمهم شوية." نظرت إلى شيماء النائمة ببراءة وابتسمت قائلة: "أنا مش صعبان عليا غير النص شبر دي...

نامت وهي عمالة تقول بابا اتأخر، عايزة غزل بنات. دي حتى ما كانتش قادرة تفتح عينيها." جلس بدر قائلاً: "أعمل إيه؟ شكل مصر كلها جات الملاهي النهاردة... المهم، الظاهر ده هيبقى من نصيب بنتي الكبيرة بقى." قالها وهو يناولها إياه. "لا مش عايزة آكل، مش كفاية أمك في البيت بتوكلني كل حاجة بالزور! حاسة نفسي هأبقى دبة." "بس على قلبي عسل." قالها بدر بهمس وهو يقترب منها: "هااا، هتاخديها ولا هتكسفيني؟ أمسكتها بخفوت

تنظر إلى الأرض بشرود: "حاضر... "إحنا اتفقنا إيه؟ "إيه؟ وضع بدر يده على يدها بحب: "أنا عارف أن كوثر مزوداها شوية... بس ما تنسيش أنها طفلة فقدت أمها بطريقة صعبة قوي." حنان بمحاولة إظهار ابتسامتها: "عارفة... وهأفضل أحاول لحد ما تحبني... حاضر." كانت تهم بأخذ قضمة، وقبل أن تفعل، سمعت صوتاً من بعيد: "الله! غزل بنااااات! اقتربت سلمى والبنات منهم، وركضت نور مسرعة إلى والدها: "بابا أنا عايزة منه أرجووك." بدر وهو

ينظر إلى الطابور الطويل: "حاضر... هروح أجيب لكم كلكم، بس هتستنوا شوية." زمت نور شفتها وقالت بحرد طفولي: "لالا، أنا عايزة دلوقتي يا باباااا، أنا مش عايزة أستنى... هاتلي منه دلوقتي." أعطتها حنان العصا وهي تقول بحب: "خدي يا ستي، ولا تزعلي نفسك... بالذمة مش حرام الحلاوة دي كلها تبوز كده عشان حتة غزل بنات؟! أخذتها نور وابتسمت بفرحة قائلة: "بجد!! ده ليا؟! "أبوة يا قلبي. ولو جابلي تاني هديهولك كمان."

ابتسمت نور بسعادة وأخذته منها، ونظرت كل من سعاد وكوثر إلى بعضهما بتوجس. كان بدر يهم بالوقوف وهو يقول: "طب استنوني، هاجيبلكم انتو كمان." "لا يا بابا، مفيش داعي، أنا مش عايزة." قالتها كوثر بتحفظ. "وأنا كمان مش عايزة." قالتها سعاد وهي تقف بجانبها. بدر بمزاح: "معقولة مش عايزين غزل بنات!! ؛ لا، أنا لازم آخدكم أكشف عليكم، أكيد فيه حاجة غلط! كوثر: "لا مش حكاية مش عايزين... بس الطابور طويل، أكيد هتتأخر... خلينا نروح أحسن."

نظر إليهما بشك قائلاً: "بجد عايزين تروحوا؟ ما لسه بدري، وأنتوا مش لحقتوا تلعبوا كل الألعاب؟ كوثر وهي تنظر إلى أختها: "شيماء نايمة، كفاية لعب النهاردة." نظر بدر إلى سلمى التي قالت بمزاح: "ما تبصليش، أنا ماليش دعوة. عايزين تروحوا أروح، عايزين تفضلوا للصبح معنديش مانع." نظر بدر إلى حنان فقالت وهي تبتسم لها بحب: "كوثر معاها حق، ما يصحش نسيب أختها في السقعة دي. أنا رأيي من رأيها."

بدر باستسلام: "طيب يا كوثر، إحنا هنروح إذا كان ده رأيك." كان سيذهب ليأخذ شيماء، لكن نور علقت في كتفيه: "بابا شيلني والنبي، تعبانة." ابتسم لها بحب: "ومين هيشيل أختك النائمة دي؟ حنان: "مفيش مشكلة، أشيلها أنا." كانت حنان تهم بالوقوف حين اقتربت منها سلمى وقالت: "لا يا حنان، هاتي عنك." حنان: "لا، خليها عندي. أخاف تصحيه." بدر: "لا يا حنان، أنتِ عاملة عملية، خليها تشيلها عنك، ويالا بينا."

رفع بدر نور، وأخذت سلمى شيماء، وكان الجميع سيتوجه إلى السيارة حين رن هاتف حنان. نظر بدر إليها، فقالت بلهفة بينما تدخل السيارة: "دي خالتي... أخيراً! باتصل عليهم هي وسحر وبابا من بدري بس محدش رد عليا." فتحت الخط بلهفة: "أيوه يا خالتي... طمنيني على ماما، إن شاء الله كويسة دلوقتي؟ حنان بصدمة: "إنتي بتقولي إيييه؟! شهقت بدهشة لدرجة أن الهاتف وقع منها، والتقطته وهي ترتجف، ثم أكملت

وهي تنظر إلى بدر بقلق: "بتعمل عملية تانية دلوقتي!! طب ما حدش قالي ليه؟! "تقلقوني إيه؟ هو أنا حد غريب!! ده أنا بنتها... طب اقفلي يا خالتي، أنا هأكلم سحر يمكن ترد المرة دي." أقفلت بذعر، فقال بدر: "إيه اللي حصل؟ عملية إيه دي؟ حنان: "عملية ترميم تانية... أنا مش متطمنة يا بدر." سلمى: "أهدي يا حبيبتي، ربنا يطمنك." بدر: "خلينا نتصل بعمي تاني." حنان بقلق: "مش هيرد، الظاهر فصل شحن. أنا لازم أروح... ارجوك يا بدر." فكر بدر

وقال وهو ينظر إلى الطريق: "لا يا حنان، إحنا اتكلمنا في الموضوع ده... أنا هسافر بكرة وأطمنك عليها بنفسي." في المستشفى. "بتعمل إيه عندك يا عمي؟ "مستني بنتي تطلع من العمليات يا بنتي." قالها مصطفى بتعب بينما يتكئ على الكرسي ليقوم. الممرضة: "قصدك المريضة اللي دخلت تعمل عملية ترميم؟ "هي يا بنتي." الممرضة بإشفاق: "بس دي عمليتها هتطول... وأنت شكلك تعبان ومش قادر تصلب طولك حتى!

إحنا قولنالكم تروحوا ترتاحوا، والصباح تبقوا تتطمنوا عليها." "بس أنا معنديش مكان... كان سيتكلم حين هتفت ممرضة أخرى: "عمي مصطفى! أنت هنا وأنا بدور عليك؟ الممرضة الأولى: "أنتي تعرفيه يا مها؟ "أيوه، ده مريضي وكنت بدور عليه عشان معاد الدوا بتاعهم." مصطفى بإحراج: "بس أنا كويس يا بنتي." الممرضة: "كويس إيه بس! أنت لو فضلت على كده عشر دقائق تانية هتقع من طولك... اتفضل معايا يا عمي، هساعدك توصل لسريرك...

بنتك هتبقى كويسة صدقني... أفضل الجراحين معاها جوه." مدت يدها له بلطف، فأمسك مصطفى بها بإستسلام وذهب معها وهو يردد: "يا رب يا بنتي... ياااا رب." كان يتمدد على السرير براحة، يمسك هاتفه يتفحصه وهو يقول بتذمر: "برضه مفيش رد يا إيلينا... فينك بس!! يا ترى وصلتي ولا لأ! وضعه جانباً ونظر إلى الساعة، ثم نظر إلى باب الحمام وقال بتسلية: "المهم... الجولة التانية هتبدأ بعد شوية... استعد يا خالد." أمسك

أصابعه وراح يعد عليها: "واحد... إثنان... ثلاثة... أربعة... خمسة... ستة... سبعة." فجأة سمع صوتها من الداخل: "أنت يا اللي بره!!! فابتسم آلياً وهمس: "عدنا." عند أميرة. دخلت أميرة الغرفة وراحت تحضر ملابس من أجلها وأخرى لسحر، حين دق الباب. كانت تظنه هو فقالت بفرحة: "الباب مفتوح، ادخل." فجأة تفاجأت بسميحة وهي تطرق برأسها بخجل: "ست هانم، أنا جيت عشان...

قاطعتها أميرة بخيبة أمل: "عارفة يا سميحة، الهدوم اللي حضرتها لسحر أهي، خذيها ليها." سميحة بإحراج: "لا يا ست هانم، أنا مش جاية عشان الهدوم. خالد بيه جابلها هدوم جديدة. أنا جاية أقولك إن البيه بيقولك أنه طلع مستعجل عشان الشغل، بلاش تستنوه عالغدا، انزلي أنتي عشان الجماعة ما يتأخروش أكتر." أميرة بدهشة: "طلع فين؟ طب وضيوفه؟ سميحة: "بيقول هيبقى يحصلكم بعدين بس متأخر شوية." أميرة: "طب اتفضلي أنتي، أنا جاية بعد شوية."

أمسكت هاتفها وحاولت الاتصال به، لكنه لم يرد، وكان الخط مشغولاً. ارتدت ثيابها ووضعت طرحتها، وأعادت الكرة مرة ثانية، لكن الخط لا يزال مشغولاً. رمت الهاتف بضيق على السرير ونزلت للأسفل تبحث عن أم أحمد. كانت سحر داخل الحمام تفكر ماذا تقول له، وقد علقت بالداخل لأنها نسيت أن تأخذ برنس الحمام: "طب هأقوله إيه؟ هيفتكرني بأتلكك عشان أكلمه. أوووف يا ربي، إيه الورطة دي!!

كان لازم تعملي فيها سترونج وتجري وتقفلي، ما كنتي اتأكدتي الأول أن كل حاجة جوة! يخربيت كده، همووووت من البرد... أنا عارفة فكرة مين دي... أكيد أم أحمد." أخيراً تشجعت ونادته: "أنت يا اللي بره!!! "اسمي خالد على فكرة." قالها خالد بتناكة بينما يقف خلف الباب. "لا، دمك خفيف." قالته سحر بتذمر. خالد: " (ببرود) : طول عمري. المهم، عايزة إيه؟ سحر: " (بتوتر) : أنا... أنا... احم... مش لاقية برنس حمام هنا، ممكن تجيبهولي؟ خالد: "

(بابتسامة ساخرة) : مفيش برنس هنا." سحر بتذمر: "مفيش برنس إزاي؟ أنت هتجنني؟!! دور، أكيد هتلاقي." خالد: "زي ما سمعتي، مفيش غير فوط حمام في الدولاب. ولا تكوني عايزاني أنزل أشتريلك برنس وأرجع؟! سحر: " (بتنهد) : بجد يا خالد، مش وقت هزار. الجو برد وأنا مش عارفة أخرج كده. معقولة فيلا زي دي ما يكونش عندهم برنس حمام؟!

خالد ببلاهة: "أكيد مش عامل حسابه هيستقبل الضيوف دول كلهم، ما تنسيش الفيلا كانت مقفولة من سنين طويلة. يعني مفيش غير فوط حمام، واحمدي ربنا إنها موجودة أصلاً." فكرت سحر ثم نفخت بضيق وهي تهمس: "فوط إيه؟ يخربيتك، وأنا هأطلع إزاي بفوطة؟ دبدبت في الأرض بضيق ثم قالت له من خلف الباب: "أووووف بقى! طب اديني الزفت ويالاااا اطلع برة الأوضة." خالد ببرود: "مش طالع... أولاً دي أوضتي، وثانياً محدش يديني أوامر." "خاااااالد!!!

"على فكرة عصبيتك مش هتنفع في الوضع ده، لأنك عملياً في الحمام من غير هدوم والدنيا برد، يعني كمان خمس دقائق وهتتجمدي، يبقى بطلي عناد وحاولي مرة في حياتك تبقي لطيفة." نفخت سحر بمحاولة الهدوء وقالت بقلة حيلة: "طب من فضلك اديني الفوط وانزل... بليييز." وأكملت من بين أسنانها بهمس: "طيب يا خالد، إن ما ندمتك على الفصل البارد ده." "بتقولي حاجة؟! سحر بتذمر: "بقولك معاك حق، الجو بقى بارد." خالد بضحك خفي: "آه، أنا كمان قلت كده."

ذهب خالد ليحضر الفوط، ثم عاد وسلمها لسحر من خلف الباب. فأمسكت بهم مسرعة وأغلقت ثانية، ثم لفتها وهي تنتظر مغادرته. رن هاتفه في تلك اللحظة، فأمسكه وقال بمرح: "إيلينا... أخيراً.... أين أنتِ الآن؟ من الداخل سمعت صوته في الهاتف، ثم ما لبثت أن سمعت باب الغرفة يفتح ثم يغلق من جديد. فتحت الباب ببطء وألقت نظرة لتجده قد غادر بالفعل. ركضت نحو الباب لتغلقه بالمفتاح وهي تتنهد براحة، ثم تذكرت شيئاً فقالت: "يا نهار أسود!

الهدووووم!!! اتصلت بأميرة وهي تنظر إلى تلك الفوط التي لا تكاد تخفي من جسدها شيئاً. رن الهاتف مراراً لكنها لم ترد. نفخت بضيق وهي ترى تلك الأكياس الموضوعة على السرير، وما لبثت أن سمعت طرقاً على الباب. "مين؟ "أنا سميحة... أميرة هانم بتقولك السفرة جاهزة والجماعة مستنيين تحت عشان نحط الغدا." سحر من خلف الباب: "حاضر... جاية بعد شوية." توجهت نحو الملابس التي أحضرها وهي ترتعد من البرد.

أفرغت الأكياس بإستسلام وهي ترى تلك الملابس التي اختيرت بعناية، فهو يعلم أي الألوان والاستايلات تفضل. العجيب أن كل شيء على مقاسها بالضبط. "ملكيش خيار يا سحر، البسي حاجة من دول، يا أما تفضلي محبوسة جوة الأوضة دي للصبح بالفوطة دي." "أووووف." "حاااضر، هألبس وأنزل، وأمري لله. أشوفك بس يا أميرة الگلبة!! اختارت بنطال جينز أزرق وبلوزة بيضاء، ثم لبست سترة الجينز وجففت شعرها وأسدلته بفوضوية على كتفيها، ونزلت مسرعة.

كانت العائلة مجتمعة في الأسفل، فعرفتها أميرة إلى عائلة يوسف، زوجته وبناته، ووالدته، ومفيدة عمة ياسين. جلست النسوة على مائدة الغداء، بينما فضل كل من عمه وابنه حسام وخالد انتظار ياسين، بينما يتبادلون أطراف الحديث في الحديقة. في الخارج. "آسف اتأخرت عليكم يا عم." قالها ياسين وهو يخرج من سيارته مسرعاً ومتوجهاً نحوهم. "ولا يهمك يا ابني، عارفين مشاغلك." خالد: "هو إيه اللي حصل؟ ياسين: "ما تشغلش بالك...

واحد عميل متعود يتلكك، مش أول مرة. عموماً، أنا حليتها معاه." خالد: "الحمد لله... معنى كده نقدر ناكل صح؟ ياسين بضحكة: "ده كل اللي همك؟ ههه، ماشي، نقدر ناكل." خرج محروس مرحباً: "أهلاً يا بيه، أقول لسميحة تحطلكم الغدا؟ ياسين: "أيوه يا محروس... نظر إلى عمه والباقين، يالا اتفضلوا جوه." في غرفة العمليات. الأجهزة الطبية تصدر أصواتاً منتظمة، وفريق الأطباء والممرضين مركزون، كل في عمله.

فاتن مستلقية على طاولة العمليات، الأضواء موجهة نحوها، بينما يسعى الجراح لإصلاح الأضرار التي لحقت بالأنسجة. فجأة بدأت أجهزة المراقبة بإصدار إنذارات مزعجة. البروفيسور جيفرسون: "معدل ضربات القلب يرتفع بسرعة! هناك نزيف داخلي." الدكتور غارسيا: "أحتاج إلى مزيد من الشفط هنا، هل تلاحظ أي تمزق في الأنسجة؟ البروفيسور جيفرسون: "أجل، يبدو أن هناك مشكلة في الجرح الأول، يجب أن نسيطر على النزيف فوراً. مرر لي مشبك الأنسجة."

الدكتور غارسيا: "علينا الحذر، الأنسجة هنا هشة ومتضررة للغاية... من رأيي يجب أن نوقف العملية مؤقتاً." "لا يمكننا المخاطرة، يجب أن نواصل ونتحكم في هذا النزيف. استعد للإسعافات الطارئة يا دكتور غارسيا." الدكتور: "بأمرك بروفيسور." انتهى الغداء وجلس الجميع يتحدثون، وكل ما كان من سحر وخالد تبادل النظرات.

نظرات الشماتة والتسلية من جهته، والتذمر والغيظ من جهتها، إلى أن قامت أميرة لإحضار الأغراض التي أوصى بها ياسين، فلحقت بها بحجة مساعدتها، بينما نظر خالد لياسين وابتسما بمكر، ونظرا معاً إلى أم أحمد التي فهمت نظرات خالد وتوجهت خلفهما بهدوء. ما إن ابتعدتا قليلاً ودخلت غرفة المكتب، حتى أمسكت سحر بيد أميرة بضيق: "إيه الفصل الناقص ده يا ميرو؟ "فصل إيه؟ "معقولة أنتي تحطيني في الموقف البايخ ده؟! أميرة بتعجب: "قصدك إيه؟

"اعمليهم عليا يا أختي! يعني مش عارفة... قبل أن تكمل جملتها، قاطعتها أم أحمد من الخلف وهي تقول بهدوء: "لا، مش عارفة." التفتت سحر خلفها وقالت بتذمر: "ده معناه كانت فكرتك أنتي! كنت متأكدة... بس مش عيب يا خالتي التصرف ده. بصراحة، ما كنتش أتوقع منك... قاطعتها أم أحمد بهدوء: "ما تستعجليش وافهمي الموضوع الأول يا بنتي." أميرة بدهشة: "موضوع إيه؟ أنتو بتتكلموا بالألغاز ليه؟ ما تفهموني إيه الحكاية؟

سحر بإنفعال: "الحكاية إن خالتي أم أحمد عازماني على هنا، وفي الآخر ألاقيها حاطاني في أوضة واحدة مع خالد، قال يعني من قلة الأوض." أميرة بدهشة: "الكلام ده صح يا ماما؟ سحر: "هو أنا هأكذب عليكي ليه يعني؟ جلست أم أحمد وهي تقول بهدوء: "أكيد فيه سبب، ولو بطّلتِ انفعال أنا هأشرح لك إيه هو." "هيكون إيه يعني؟ إحنا لسة ما اتجوزناش، يعني مهما كان السبب فهو... قاطعتها أم أحمد بحدة: "هو أنتي بتتكلمي وبس؟

هتتعلمي تسمعي اللي معاكي إمتى!! نظرت سحر إلى أميرة بغيظ وقالت بضيق: "حاضر، اتفضلي قولي اللي عندك يا خالتي." نظرت إليها أميرة باهتمام، فقالت أم أحمد: "أولاً، هو فعلاً مفيش أوض... قصدي الأوض كلها مشغولة." سحر بإندفاع: "لا بقى، مش معقووو... نظرت إليها أم أحمد بنظرة غامضة، فصمتت على الفور وهي تنتظر أن تكمل جملتها، فقالت وهي تعد على أصابعها:

"عندك أوضة ياسين وأميرة، وأوضة ليوسف بيه ومراته، وأوضة لأمه وأخته، أوضة لبناته الإثنين، وأوضة لحسام بيه، وأوضة الخدم اللي فيها سميحة وجوزها، وأوضة خالد." سحر بإندفاع: "يبقى أنا هأقعد معاكي أنتي... أم أحمد بابتسامة: "تقعدي معاي فين؟ إذا كنت أنا قاعدة مع الست مفيدة والست أمينة؟ أميرة: "يبقى كده ماما معاها حق، مفيش غير أوضة خالد." سحر بغضب: "يعني اتفقتوا عليا أنتو الإثنين." أخذت أميرة

الحقيبة وخرجت وهي تقول: "أنا مليش دعوة، لسة عارفة الموضوع دلوقتي حالاً." نظرت سحر إلى أثرها، فأكملت أم أحمد: "يعني مش عايزة تعرفي ثانياً إيه؟ يمكن ساعتها تديه فرصة وتقعدي معاه وتسمعيه يا بنتي! سحر: "بعد أولاً دي، أعتقد مليش نفس أسمع حاجة لا منه ولا من غيره." "لو قلتلك إنه هو اللي دفع تكاليف عمليات والدتك؟ سحر بصدمة: "إيه؟!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...