الفصل 107 | من 109 فصل

رواية الاميرة و المغترب الفصل 107 - بقلم الاء اسماعيل

المشاهدات
17
كلمة
6,412
وقت القراءة
33 د
التقدم في الرواية 98%
حجم الخط: 18

انتي بتقولي إيه يا خالتي؟ ام أحمد: بقولك هو اللي دافع كل تكاليف عمليات أمك.. كل الفلوس اللي كان شايلها لفرحكم. خالد طيب وابن حلال، فكري تاني في علاقتك بيه يا بنتي.. وربنا يصلح حالكم انتي وهو. ذهبت أم أحمد وتركته خلفها تنظر حولها بضياع. في بيت رجب: كان رجب يرتدي ثيابه للخروج إلى صلاة المغرب، بينما تقف بجانبه فاطمة وهي تمسك سترته. فاطمة: مش كان واجب تصر على صالح عشان يجي معانا؟

رجب: مش راضي يثقل علينا، أعمل له إيه يعني؟ غلبت معاه. فاطمة: كنت فهمته إننا أهل وإن الناس لبعضها.. معقولة كده يقعد في اللوكمندات وبيتنا موجود؟ دي حتى تبقى عيبة في حقنا. رجب وهو يأخذ منها السترة: سيبيه براحته.. أكيد مش هأغصبه يا فاطمة. نظر عبر المرآة إليها ثم قال بابتسامة: بس شكلك عايزة تقولي حاجة تانية.. هاتي، في إيه كمان؟ فاطمة بتردد: لا، مفيش حاجة. التفت رجب إليها وأمسك وجهها بحب وهو يقول: عليّ أنا الكلام ده برضه؟

دي عشرة عمر ما بينا.. أكيد عايزة تتكلمي في موضوع تاني.. خير؟ فاطمة بتوجس: بصراحة.. أيوه.. أنا كنت بقول يعني.. مادام بنتك وجوزها جم لحد هنا.. مش المفروض تكلمه في موضوع الفرح؟ رجب بتعجب: معقولة انتي اللي بتتكلمي عن الفرح؟ دي أختك لسه داخلة عملية، فرح إيه اللي هنتفق عليه في الوضع ده؟ فاطمة: يا أخويا، هو أنا بقول نعمل فرح بكرة!

أنا بقول تتكلموا وتتفقوا على معاد، وأكيد هتكون فاتن خفت وبقت كويسة من هنا لحد الوقت ده. انت سمعت هما قالوا إيه.. الدكاترة اللي معاها من أحسن دكاترة التجميل، وبعدين جوز بنتك رجل أعمال ومشغول على طول، أكيد مش جاي يقعد في مصر على طول، هما أيام ويرجع تاني. رجب بشك: هو أنا ليه حاسس إن فيه حاجة تانية في الموضوع؟ فيه إيه يا فاطمة؟ فاطمة: هيكون فيه إيه يعني، ما قلتلك عايزة أفرح ببنتي قبل ما الإجازة اللي واخدينها تخلص.

قالتها وهي تنصرف حتى لا يشعر بتوترها أكثر. رجب بشك: حاضر.. خلينا نطمن على أختك وهنبقى نشوف موضوع الفرح ده بعدين.. المغرب أذن، يالا خليني ألحق.. سلام عليكم. فاطمة: وعليكم السلام، ربنا يتقبل منك. ثم تنهدت ما إن خرج وهي تقول مع نفسها: ربنا يستر بس وعملية فاتن تعدي على خير عشان نخلص من الهم اللي أنا شايلاه في قلبي ده.. أحسن عارفة إني مش هأقدر أخبي عنه أكتر من كده. المساء عند أميرة وياسين:

دخلت هي أولاً إلى الغرفة لتغير ملابسها وجلست بإنتظاره وهي تفكر في إصلاح الخطأ الذي ارتكبته، وقد طلبت مسبقاً من سميحة بعض الطلبات من أجل تجهيز سهرة رومانسية لطيفة. أخيراً دخل ياسين وهو ينفخ بتعب قائلاً: مساء الخير. أميرة بحب: مساء النور. جلس ياسين على السرير وهو يفتح أزرار قميصه قائلاً: اليوم كان متعب جداً، مش مصدق إنه خلص أخيراً.

أميرة وهي تقترب منه: بس قضينا وقت ممتع مع عيلتك.. الجماعة لطاف أوي، خصوصاً التوأم، مش كده؟ ياسين بابتسامة وهو يتذكر: معاكي حق، حسيت بجو العيلة اللي اتحرمت منه سنين طويلة.. هبقى نعيدها تاني. وضعت رأسها على صدره قائلة: ربنا ما يحرمك من حبايبك أبداً. احتضنها بحب قائلاً: يا رب يا قلبي. ثم هم بالنهوض وهو يقول: أنا هقوم آخد دش بقى عشان أرتاح، أحسن حاسس نفسي مرهق شوية. قام فوقفت معه مسرعة وقالت باندفاع: طب مش محتاج مساعدة؟

ياسين بتساؤل: مساعدة إزاي؟ أميرة بخجل: ممكن أعملك مساج لرقبتك مثلاً؟ فهم ياسين حركاتها بالتقرب منه فقال بمكر: لا، ما تتعبيش نفسك، هو حمام دافئ وهأرتاح. اقترب منها فأغمضت عيناها بهيام، لكن فتحتهم بذهول حين قبل جبينها وغادر نحو الحمام وهو يبتسم ابتسامة خفية. أميرة بغيظ: لا بقى، أنا لازم ألاقي حل للموضوع ده! توجهت لتبحث عن قميص مثير لترتديه، ومن ثم التوجه إلى الشرفة لتجهيز السهرة.

دخلت سحر مسرعة وهي تلتفت خلفها ثم أغلقت الباب براحة وهي تعتقد أنه غير موجود، لكن خاب أملها حين وجدتة يخرج من الحمام وهو يتفحص هاتفه بتسلية ثم استلقى على السرير براحة وهو يقول دون أن ينظر إليها: أه، جيتي! كنت فاكرك هتنامي مع العواجيز لما شفتك اتأخرتي. نفخت بضيق وهي تقول: أنا برضه اللي اتأخرت ولا أنت اللي اتسحبت زي الحرامية قبل ما السهرة تخلص!! ياسين: تعبان وعايز أنام.. عندك مانع؟ اقتربت منه

وهي تضع يدها على خصرها: ممكن أعرف ليه عملت كده؟ اعتدل في جلسته ثانية وقال بتساؤل: عملت إيه؟ قصدك لما استأذنت وطلعت قبلكم؟ سحر: لا يا ناصح.. قصدي مصاريف عمليات والدتي. خالد ببلاهة: مالها؟ سحر: انت مش ابنها.. دفعت المبلغ ده كله ليه؟ خالد: هو انتي كان عندك المبلغ ده؟ سحر: لا، بس كنت هـ.. خالد بمقاطعة وهو يستلقي مجدداً

بينما نظر إلى هاتفه: يبقى خلاص.. أنا وأنتي واحد، وأكيد مش هسيبك تحتاسي في مبلغ زي ده لوحدك أو تمدي إيدك لحد وأنا موجود. سحر باندفاع: بس احنا مش واحد.. وأنت مش مضطر تدفع الفلوس دي كلها.. عموماً أنا أوعدك هرجعلك المبلغ كله في أقرب فرصة.. هات، قل لي دفعت كام؟ وقف خالد واقترب منها بهدوء وهو يقول: انتي ليه مصرة تعملي ما بينا حواجز؟ هو مش المفروض إننا هنتجوز قريب؟ وإن مامتك هي مامتي؟ سحر باندفاع: مين قال إننا هنتجوز قريب؟

وبعدين دلوقتي بقت مامتك؟ لو كنت معتبرها مامتك بجد ما كنتش سمحت إنها.. خالد بمقاطعة: هتسكتي وتسيبيني أتكلم ولا لأ.. سحر بعصبية: لا، مش هـ.. قبل أن تكمل كلمتها التقط شفاهها في قبلة ألجمتها عن الحركة وصدمتها في نفس الوقت. استمرت قبلته لبعض الوقت لدرجة أنها نسيت كل شيء كان بينهما وتجاوبت معه، بل وفوق هذا أخذتها إلى عالم آخر. ابتعد عنها قليلاً وهي على صدمتها

وهيامها وقال بابتسامة: أخيراً سكتتي.. دلوقتي أقدر أتكلم براحتي وهتسمعيني للآخر. نظرت إليه بصدمة بينما أكمل بهدوء: أولاً، أنا وأنتي واحد برضاكي أو غصب عنك.. وهنتجوز قريب وده كلام مفيش فيه نقاش.

نرجع بقى لموضوعنا: اللي حصل ده أنا مليش إيد فيه ولا كان ليا رأي وفهمتك الموضوع كذا مرة بس انتي اللي دماغك جزمة قديمة.. بس ما علينا.. المهم لما تقع والدة مراتي في موقف زي ده أكيد هأنسى كل الخلافات اللي بينا وهكون أول واحد يقف جنب حبيبتي وأديها الدعم بكل أنواعه لأني بحبها ويهمني تكون مبسوطة ومرتاحة دايماً.. ولا تتذللي لحد وإلا هيبقى اسمي قليل أصل. اقترب

منها لدرجة الالتصاق وهمس: ها، هتسامحيني بقى وتبطلي عناد ولا أرجع أفهمها لك بالطريقة الأولانية؟ وغمز بعبث: واللي شخصياً بحبها أكتر. سحر بلجلجة: طب ممكن نتكلم في الموضوع ده بعدين؟ اقترب خالد أكثر وهمس بعشق: بقولك بحبك ومش قادر أتحمل بعدك وقسوتك دي تقوليلي بعدين؟ حرام عليكي يا شيخة نشفتي ريقي.. فيها إيه لما تقوليلي سامحتك عشان دنيتي تضحكلي من تاني.. ده أنا حتى بقالي أسبوع مش عارف أنام.

كانت سحر تشعر بأنها سيغمى عليها وهي بين أحضانه.. لم تستطع تحمل سحر اللحظة وقد كانت تشتاق حقاً لحنانه وكلامه، ولوهلة كانت ستستكين داخل أحضانه، لكنها تذكرت الموقف الذي وضعت فيه رغماً عنها هي في غرفة واحدة معه! هذا غير مقبول وعليها أن تتصرف حسب هذا الأمر وإلا فستضعف أمامه وينتهي بها الأمر إلى وضع لا تريده. فكرت سريعاً ثم انزلقت من بين يديه وانكمشت على نفسها وهي تمسك

بطنها وتدعي المغص الشديد: آآآه.. بطني.. الحقني يا خااالد! انحنى خالد بذعر إلى مستوى وجهها وهو يقول بخوف: فيه إيه مالك؟ سحر بتصنع الوجع: مش عارفة.. مغص.. مغص شديد جالي فجأة.. آآآه! وقف خالد بحيرة وهو ينظر حوله: نفس إيه؟ ما أنت كنتي كويسة.. سحر بتصنع الوجع: يعني أنا بأكذب عليك!! خالد بقلق: لا ما قلتش كده.. طب أعمل إيه؟ أطلب لك دكتور؟ سحر بألم: لااا.. خلي خالتي أم أحمد تعملي قرفة بسرررعة. خالد بتعجب: قرفة إيه دلوقتي؟

ما نطلب دكتوو.. قاطعته سحر بصرخة مكتومة: بقولك خلي أم أحمد تعملي قرررفة.. آآآي! خالد بقلق: حاااضر.. حاااضر.. طب تعالي اتمددي هنا. أمسك يدها وأوصلها إلى السرير وانطلق مسرعاً. ما إن غادر الغرفة حتى ركضت خلفه وأغلقت الباب بالمفتاح وهي تتنفس براحة: أووووف.. أخيييراً! في الأسفلت: طرق الباب بقلق وهو ينظر حوله بإحراج: خالتي أم أحمد!! افتحي بسرررعة. خرجت أم أحمد بقلق: خير يا ابني مالك؟ خالد: مش أنا.. دي سحر!

بتقول عندها مغص وعايزة قرفة. نظرت أم أحمد بشك ثم قالت: انت متأكد؟ مش بتوزعك مثلاً عشان تستفرد بالأوضة؟ فرك خالد شعره ببلاهة وقال: تفتكري كده؟ ثم قال بقلق: لالا، ما أعتقدش.. هي كانت موجوعة بجد. بقيت تنظر إليه بغموض، فقال بإحراج: خلاص، ما تشغليش بالك.. تصبحي على خير. أغلقت الباب وهي تبتسم، بينما جز على أسنانه وهو يهمس بغيظ: ماشي يا سحر.. ماشي يا بنت فاتن! عاد ياسين من الحمام ليجد الغرفة فارغة.

تتبع الشموع المضاءة حتى وصل إلى الشرفة. كانت الشرفة واسعة مزودة بزجاج مرآة الذي كان يعزلها عن الخارج ويسمح لهما بالرؤية دون أن يراهما أحد. كان يتوسطها عمودان باللون الأبيض. وقد أعدت تفاصيل السهرة بعناية، فوضعت مفرشاً من القطيفة الحمراء والشموع العطرية كي تضيف لمسة من السحر إلى الجو ولإعطائها دفئاً وحميمية.

وبين العمودين يوجد أريكة خشبية بشكل أرجوحة، أمامها طاولة خشبية مزينة ببتلات الورود وموضوع عليها قطع من البان كيك بالتوت، وبجانبها كأسين من العصير وبعض المقرمشات والشوكولا والمكسرات وسلة فواكه منوعة. كما ارتدت ثوباً قصيراً أسود ووضعت عطرها الذي يعشقه وفردت شعرها خلف ظهرها. ياسين بدهشة: انتي هنا وأنا بدور عليك؟ أميرة بصوت ناعم: كنت مستنياك. إقترب منها وهو يرى ذلك المنظر الخلاب: لحقتي تعملي كل ده امتى؟

أميرة بخجل: كنت طلبت كل حاجة من سميحة قبل العشاء وجهزتها لما دخلت أنت الحمام. ياسين وهو ينظر إلى الشرفة المضيئة: بس أي ده كله؟ هو احنا هنسهر هنا ولا إيه؟ أميرة تبتسم بخجل: أيوه. ياسين: مش الدنيا برد؟ أميرة: أنت حاسس بالبرد؟ ياسين: لا. أميرة بابتسامة: ولا أنا. ها، عجبك المكان؟ جلس ياسين على الأرجوحة وقال بمزاح: حلو أوي.. تسلم إيدك.. بس بصراحة ما خطرش في بالي نسهر هنا! أميرة

بإحراج وقد فهمت ما يقصد: أه.. لا.. قصدي هنقعد هنا شوية بعدين ندخل جوة. أمسكها من يدها وأجلسها بجانبه وهو يضحك: بأهزر بس، مالك؟ امسكت أميرة بيده وهي تحاول أن تستجمع شجاعتها: مفيش.. أنا بس.. ياسين وهو ينظر في عينيها بشوق: إيه؟ بادلته أميرة النظرات بشغف ثم تحلت بالجرأة أخيراً واقتربت هي من شفاهه والتقطتها بشوق، ليبادلها تلك القبلة الشغوفة بشوق أكبر، وهو مستغرب من جرأتها فهذه المرة الأولى التي تبادر لشيء كهذا.

ابتعد قليلاً عنها فأغمضت عيناها وهي تضع جبينها على جبينه قائلة: هتصدقني لو قلتلك إنك وحشتني أوي مع إننا كنا طول الوقت مع بعض؟ ياسين بأنفاس لاهثة: مش أكتر مني. أميرة بتردد: ياسين.. حبيبي أنا آسفة مكنتش أقصد.. ياسين: هششششش.. مفيش بينا آسف يا روحي.. كلمة حبيبي لوحدها بتكفيني. صمت قليلاً

ثم أكمل وهو على وضعه: بس عايزك تفهمي إنك مراتي يعني الموضوع ده طبيعي ما بينا مافيهوش خجل ولا إحراج، وزي ما بتوحشيني أكيد أنا كمان باوحشك، مش عيب لما أي واحد فينا يعبر للتاني عن شوقه بطريقته. أميرة بحب: أنا.. بحبك أوي يا ياسين. قالتها بلهفة، فاقترب منها ثانية وهو يعاود تقبيلها بشغف جنوني، لا يصدق التغيير الذي حدث، فهي كانت قبل هذا خجولة مترددة، لكنها اليوم تتكلم بثقة وجرأة ولهفة وصدق حقيقي.

ياسين بعدم تصديق: قوليها تاني يا روحي. أميرة: بحبك بجد.. ونفسي أعيش اللي فاضل من عمري بين أحضانك. شدها إليه بعناق قوي وهو يسحبها إلى صدره. عناق ألهب مشاعرها وزلزل كيانها. ياسين: وأنا بعشقك يا قلب ياسين.. انتي أغلى حاجة في دنيتي. شعرت بضربات قلبها تشتد أسفل يدها وأن ضلوعها تتداخل مع ضلوعه. ربما لم تكن هذه المرة الأولى التي يعانقها فيها، لكنها مختلفة عن أي مرة.

شعرت وكأنها تمتلك كل العالم في تلك اللحظة.. لم تكن تشعر حقاً بتلك النعمة قبل هذا.. لوهلة شعرت أنها من الممكن أن تخسرها في أي لحظة.. هبتها العظيمة التي وهبها الله إياها وعليها المحافظة عليها بحياتها.. "حبه الصادق". شدها إليه وراح يستنشق عطرها الأسر برائحة الياسمين التي يعشقها ويدس أنفه بين خصلات شعرها الغجري. كلما شعرت بحرارة أنفاسه الدافئة على كتفها الناعم ورقبتها، كلما توهج وجهها أكثر بحمرة خجل يعشقها.

وأخيراً همست بهيام من بين اندماجها مع اللحظة: على فكرة، بحبك دي قليلة عليك أصلاً.. أنا بعشقك. لم يستطع كبح لجامه وسط تلك الهمسات المثيرة من معشوقته، فضمها بالكامل وهو يتعمق في تقبيلها أكثر. تسارعت أنفاسها والتفت أناملها حول خصلات شعره، بينما يخفق قلبها بعنف، ثم في لحظة ما من اندماجهما بتلك اللحظة الرومانسية اللذيذة، رفع رأسه ليقابل وجهها وهو يهمس أمام شفاهها المنفرجة قائلاً: بس انتي متأكدة إنه ما ينفعش هنا؟

لكزته بخجل قائلة: ياااسييين! ياسين بضحك: بأهزر بس.. أنا عندي الكلام اللي قلتيه دلوقتي بالدنيا كلها. اسندت رأسها على كتفه قائلة: ربنا يخليك ليا يا حبيبي. ياسين: أيوه كده، اثبتي على "حبيبي" دي، أوعي تغيريها. مش عايز أسمع غيرها.. وعايز منها كثييير. بقيا معاً يتحدثان ويضحكان، ويستمتعان بسهرة رومانسية تحت ضوء القمر، مستعيدين الحب والدفء بينهما من جديد. سحر! قالها بغيظ وهو يفتح الباب ليجده مغلقاً من الداخل.

خالد: على فكرة، إحنا كبرنا على حركات العيال دي، ولا إنتي شايفة إيه؟ اقتربت سحر من الباب وهي تقول بتناكة: آسفة، بس هيكون أحسن لينا إحنا الاتنين إنك تدور على مكان تاني تنام فيه الليلة. همس خالد بغضب وهو ينظر يميناً ويساراً كي لا يراه أحد: مكان زي إيه مثلاً؟ أوضة الغسيل ولا المطبخ!! سحر: تقدر تنام في الصالون. خالد: صالون إيه بس؟ ما أنت شفتي إن الصالون هنا مفتوح، يعني هتبقى فضيحتي بكرة في الجرايد؟

سحر: مليش دعوة. أظن مش من الأصول ننام في أوضة واحدة وإحنا لسه ما اتجوزناش. خالد: هو أنا هنام معاكي في سرير واحد مثلاً؟ ماهي الكنبة موجودة!! أرجوووكي يا سحر تفتحي الباب، الناس هتسمعنا وتطلع وفضي**حتي هتبقى بجلاجل. سحر: مش مشكلتي. فيه حاجة اسمها أوتيل. نفخ بتعب وهو يقول: اااخ منك يا سحر، ما شفتش في عنادك وجبروتك.. أنا عارف حبيتك على إيه! سحر: بتقول حاجة؟ خالد: بقول.. وعلى إيه!

أروح بيتي أشرف لي.. اديني بس تليفوني والجاكيت بتاعي وخليني أمشي. سحر بتساؤل: انت قلت هتروح فين؟ خالد: في داهية! انتي يهمك يعني؟ عموماً أنا كنت هقولك بس انتي عملتي الفصل التعبان إياه ومن الخضة نسيت أقولك. سحر: نسيت تقولي إيه؟ قالتها من الداخل بتوجس: إيلينا جات مصر النهاردة وأنا كنت ناوي أروح لها بكرة الصبح بعد ما نتطمن على عملية والدتك، بس أمري لله، هروح بيتنا دلوقتي.

ثم أكمل بهمس: حكم القوي بقى.. ربنا عالظالم المفتري. سحر: بس الساعة عشرة هتوصل مصر امتى! خالد: مش بتقولي مش مشكلتك؟ أهي مشكلتك انتي اتحلت وهتقعدي تمرحي في الأوضة لوحدك! يبقى خلاص، ما تشيليش هم حاجة تانية.. اديني الزفت بتاعي بس دلوقتي، سيبيني أغور. سحر بلجلجة: طب لحظة وحدة.

توجهت إلى السرير تبحث عن هاتفه، التقطته وكانت ستتوجه نحو الباب، وفجأة قادها فضولها إلى تشغيله، فلمحت رسالة واتسو، سرعان ما أخذها فضولها ثانية لفتحها، فهي تملك كلمة السر. فجأة توقفت وقد ألجمتها الصدمة وهي تنظر إلى تلك الرسالة ومن خلفها الصورة التي أرسلت له منذ قليل! سحر: خالد.. لقد وصلنا مطار القاهرة منذ نصف ساعة.

كانت الصورة في مطار القاهرة الدولي لإيلينا ومعها امرأة أخرى في الأربعينات من عمرها تشبهها إلى حد كبير، ومعهم فتاتان شقراوان آية في الجمال في العشرينات من عمرهما، وتبدوان من الصورة بطولهما الفارغ كأنهما عارضتا أزياء. فتحت الباب بصدمة قائلة: مين دول اللي في الصورة؟ دخل خالد بهدوء قائلاً: الأول، مين سمحلك تفتحي الموبايل؟ سحر بعصبية: انت طبعاً.. بدليل إنك مديني كلمة السر.. هااا، جاوب على سؤالي مين دول بقى!!

خالد بهدوء: أه.. دي خالتي هانا وبناتها.. هيلدا وكلارا.. هما عايشين بهولندا وكانوا في ألمانيا إجازة، بس أول ما عرفوا إن إيلينا جاية مصر أصروا يجوا معاها يتفسحوا. ثم أردف بابتسامة مستفزة: أصلهم بيحبوا مصر وناسها أوي. سحر بلجلجة: يعني هما دلوقتي عندك في البيت؟ خالد بتصنع التعجب: أومال هيروحوا فين مثلاً؟ أوتيل؟ أكيد مع إيلينا في بيتنا.. أنا مش نذل زي ناس عشان أبعت أهلي لأوتيل والبيت موجود.

وقفت أمامه بتوتر وهي تجز على أسنانها بدون أن يلاحظ وتهمس مع نفسها: يعني أنا أخلص من أولغا وأتطمن إنها أخته تطلع لي هيلدا وكلارا!! أعمل إيه أنا دلوقتي يخربيت أم الجمال الألماني دول كأنهم موديلز. لاحظ خالد شرودها، فقال بلا مبالاة بينما يتوجه إلى الدولاب: المهم.. أنا هآخذ حاجتي بسرعة عشان ألحق أسافر. سحر: لااا.. استنى! أوقفته باندفاع، فوقف أمامها بتعجب مصطنع: خير؟ فيه إيه تاني؟

سحر بتلعثم: أصل.. أصل الوقت متأخر وده معناه.. هتقضي الليل في الطريق. خالد: أعمل إيه؟ مش أحسن ما أقضيه في الجنينة وأبقى لبانة في بوق الكل؟ عيلة ياسين والبواب ومراته! ويبقى كل اللي يشوفني يشاور عليا ويقول "اللي طردته مراته اهو". توجهت إلى السرير بضيق وأخذت وسادة وشرشف ثم ناولته إياهما وهي تقول بحرد: بلاش تمشي في الوقت المتأخر ده وكمان الدنيا شكلها هتمطر. خالد بدهشة: هتمطر؟ سحر بسرعة بديهة: أيوه، أنا شفتها في الأخبار.

ناولته الشرشف وهي تقول بإحراج: اتفضل.. تقدر تنام عالكنبة والصباح رباح. خالد بتصنع الدهشة: مش قبل شوية كنتي بتقولي مش مشكلتي؟ سبحان مغير الأحوال! سحر: هتاخدهم ولا تطلع برة وتنام مطرح ما تنام بقى؟ خالد: لا هآخذهم طبعاً.. أما عليكم هرمونات يا جدع!

قالها وهو يأخذهما من بين يديها ويتوجه نحو الكنبة مبتسماً ابتسامة ماكرة يحاول أن يخفيها عنها، فقد نجحت خطته وهو يعلم أنها لا تقل فضولاً عنه ولن تفوت رؤية رسالة على هاتفه بينما لا يكون هو بالجوار. بينما توجهت إلى السرير وهي تشعر بشعور متناقض ما بين فرحة غامرة لوجوده قربها والغيرة والغيظ لوجود الفتاتين في منزله، وهي تعلم أنها لا تستطيع منعه من السفر إلى الأبد، وإن لم يكن الليلة فسيرحل في الغد!!

لا طبعاً.. عليها أن تتصرف في أقرب وقت وتصلح الأمور بينهما وإلا فستخسره لا محالة. عند أميرة وياسين: كان ممدداً بجانبها تتوسد صدره براحة، فجأة تذكرت كلامها مع والدتها فقالت بهمس: حبيبي. ياسين: عيون حبيبك. قالها ياسين بهيام بينما تلعب أنامله بخصلات شعرها المتناثر على صدره بفوضوية: مش هتكلم بابا بخصوص الفرح؟ ياسين: انتي شايفة إن الوقت مناسب؟

أميرة: انت بتقول إن خالتي هتكون كويسة بعد العملية دي.. وإحنا كده كده لازم نرجع كندا في أقل من الشهر.. يبقى لو تكلمه بكرة عشان نلحق نجهز كل حاجة.. قلتي إيه؟ ياسين: حبيبتي، ما تشغليش بالك بحاجة، أنا أقدر أجهز كل حاجة في يومين لو عايز.. الوقت مش مهم أبداً. أميرة: بس انت ناسي حاجة. ياسين: حاجة إيه؟ أميرة: خالد وسحر. ياسين: مالهم؟ أميرة: المفروض هما كمان يرجعوا كندا وخالد دفع كل فلوسه في تكاليف عملية خالتي.

ياسين: أكيد مش هأسيبه يحتاس، ده مهما كان صديق عمري، وواجب نساعدهم. أميرة: يبقى إحنا هنعمل فرح واحد ونتكفل بالمصاريف، مش كده؟ ياسين: من غير ما تقولي يا قلبي. أميرة: يبقى أنا هكلمها بكرة ع الموضوع ده.. عشان الخلاف اللي بينهم يتحل. رفع رأسها بلطف وتقابلت نظراتهما ليقول بهمس عاشق: طب إيه؟ أميرة بتساؤل: إيه؟ ياسين: هنفضل نتكلم عن سحر وخالد طول الليل ولا إيه؟ قالها بعبث بينما يلتقط شفاهها في قبلة نارية و.. عند خالد وسحر:

كان كل منهما يتقلب في مكانه ولا أحد منهما يستطيع النوم.. تستطيع سماع أنفاسه العالية وهي متأكدة أنه مصاب بالأرق تماماً مثلها، لكنها لا تجرؤ على مكالمته. فجأة تقلب في تلك الأريكة بعدم راحة وهو يقول: منه لله اللي اخترع الكنبة.. على النعمة ده أسوأ اختراع بعد اختراع أكلة إندومي. سحر وهي تكتم ضحكتها: ده لأنها مصممة للقعدة مش للنوم.. وعلى فكرة، أنا بحب إندومي أوي ومش ناوية أطبخ حاجة غيرها. خالد: نعم يا روح أمك؟ سحر: إيه؟

خالد: قصدي نعم يا روح طنط فاتن؟ أنا على آخر عمري آكل إندومي اللي كلها أمراض! سحر: أعملك إيه يعني؟ مبعرفش أطبخ حاجة تانية. خالد: أعلمك وأمري لله.. ثم همس مع نفسه: شكل فاتن مش معلمالك غير العصبية والعناد والعنطزة. سحر بحدة: انت بتقول حاجة؟ خالد على وضعه: بقولك على فكرة، أنا قدمت لك على شهر إجازة. سحر وهي مغمضة العينين في مكانها: إجازة!

خالد: أيوه إجازة.. إجازة نص السنة هتخلص الأسبوع ده، ومع الظروف دي كلها أكيد مش هتقدري تسافري زي ما كنتي مقررة، عشان كده أنا عملت اللازم.. أهو نتطمن على حماتي وبعدها نبص لمستقبلنا. سحر: تقصد إيه؟ خالد: أقصد فرحنا طبعاً.. هو فيه غيره؟ صمتت قليلاً ثم قالت بهدوء: بس أنا مش هأسافر وأسيب ماما كده.

خالد بنفس الهدوء: وأنا مش هأطلب منك تسيبي أمك وهي في الوضع ده.. أنا مش خسيس ولا نذل.. أكيد هنلاقي حل يرضي الجميع.. المهم نكون مع بعض. سحر: نكون مع بعض إزاي إذا كان شغلك وحياتك كلها في كندا وأنا ماما ما تقدرش تسافر بعد كده؟ خالد: عادي.. قلتلك هنبقى نشوف حل عشان نفضل سوا. سحر: يعني قصدك لو اتجوزنا مش هتسافر وتسيبني مع ماما وتبقى تيجي في الإجازات؟ خالد: إيه العبط ده! لا طبعاً.. أومال كنت باتجوز ليه؟

ما كنت أفضل سنجل أشرف لي! سحر: بس فيه ناس كتير كده.. بيتجوزوا ويسافر هو يشتغل وتفضل هي في بلدهم، يعني انت أحسن منهم في إيه يعني؟ هتف خالد بتذمر: معلش مبقتنعش بوجهة النظر دي أنا.. ولا مقتنع إن ده جواز أصلاً! معقولة أتزوج واحدة لمجرد إني أخلف منها وتفضل هي في بلد وأنا في بلد تاني؟

لا يا ستي بلاها الجوازة دي أحسن.. أنا مش متزوج أداة إنجاب.. أنا متزوج إنسانة تشاركني حياتي بحلوها ومرها.. نعمل ذكريات سوا، نكبر سوا، نربي ولادنا سوا، نتمتع بالدنيا سوا، نتجنن، نتهور، نهزر، نبكي.. نطبخ، نرسم، نمارس رياضة الجري، نعمل كل حاجة مع بعض.. أنا عايز مراتي معايا في كل مكان وكل لحظة وما تبعدش عني غير لما أروح الشغل.. ويا ريت لو تشتغل معايا كمان.. الله.. فكرة حلوة مش كده؟ أول ما تتخرجي هأشغلك في المصنع.

سحر بتعجب: غريبة! خالد: إيه الغريبة؟ سحر بابتسامة: شخصيتك. خالد بقلق: مالها؟ سحر: طلعت حلوة. ابتسم بعبث قائلاً: على فكرة، أنا عندي حاجات كتير حلوة، انتي بس اللي مكنتيش واخدة بالك. التفتت سحر إلى الجهة الأخرى وهي تقول بتذمر: طب خلاص نام وبطل رغي.. الحق عليا اللي سايرتك. همست بصوت خافت قائلة: قليل أدب. خالد: على فكرة مش عارف انتي فهمتي إيه، بس أنا قصدت روحي المرحة وذكائي وحاجات زي كده يعني.

سحر بلجلجة: وأنا مقلتش حاجة.. واتخمد بقى.. سيبني أنام. خالد: حد حاجبك؟ المفروض كنتي نمتي من ساعتين، إيه اللي مقعدك لحد دلوقتي! سحر: خلاص هأنام دلوقتي. خالد: ماشي.. تصبحي على خير. سحر: وانت من أهل الخير. صمتا لمدة قصيرة ثم قال: على فكرة، لو مش جايلك نوم أنا أقدر أحكيلك حكاية قبل النوم. سحر: مش فاهمة. خالد: آخدك في حضني وأحكي.. سحر: خااااالد! خالد: قلبه. سحر: قلنــــا ناااام! أحسن ما أخلي ليلة أهلك ألوان! وأكملت

بهمس من بين أسنانها: قال يحضن قال! خالد: حاااضر.. حاااضر.. يا سااااتر! محدش يعرف يهزر معاكي أبداً! ابتسمت في سرها وهي تغمض عينيها برضا. في الصباح: اجتمع الجميع على طاولة الفطور ما عدا خالد وسحر اللذان لم يستيقظا بعد. بعد تناول طعام الإفطار، غادرت عائلة ياسين وودعهم الجميع، ثم توجه ياسين نحو مكتبه للقيام ببعض الاتصالات، بينما توجهت أميرة نحو أم أحمد بقلق: قلبي مش متطمن يا ماما!!

ما أعتقدش كانت فكرة كويسة لما حطيتيهم مع بعض في أوضة واحدة! البت مجرمة مش بعيد تكون خلصت على الواد المسكين. سحر: ده بدل ما تقلقي عليا أنا يا وا**طية؟ مكانش العشم والله.. قال والاسم بنت خالتي. التفتت كل من أميرة وأم أحمد خلفهما لترى سحر الواقفة بغضب وهي تضع يدها على خصرها بتذمر. أميرة بضحكة: ويا ترى نقول صباح الخير.. ولا صباح العصبية؟ ثم نظرت إلى أم أحمد وهمست: ولا صباحية مباركة؟ أم أحمد: خير منين بس!

اقتربت منهما وجلست بتذمر. نظرت أم أحمد إلى أميرة وقالت بتساؤل: ليه؟ هو حصل إيه؟ سحر: مفيش حاجة. أم أحمد بشك: أومال مبوزة ليه عالصبح؟ نظرت إليهما سحر وقالت: أمها هنا.. هيسافر لها مصر بعد ما يطلع من المستشفى. أميرة بدهشة: إيلينا في مصر! طب هايل.. المفروض ده خبر يبسطك مش يعكنن عليك!! سحر بضيق: أه.. ده لو كانت جاية لوحدها. مش جايبالي معاها ملكات جمال ألمانيا وهولندا كمان. أميرة بتعجب: ملكات جمال إيه؟

أحمد وهي تجلس بجانب سحر: لا، الموضوع شكله كبير، هاتي احكي لنا يمكن نقدر نساعدك. خرج مصطفى من الغرفة بتعب متوجهاً نحو غرفة الإنعاش يسأل الممرضة: طمنيني يا بنتي، هي صحيت ولا لسة؟ الممرضة: لا يا عمي، لسة. مصطفى: طب أقدر أدخل أقعد معاها بس! الممرضة: ممنوع يا عمي، أوعدك أول ما تفوق هتكون أول واحد يدخل لها. في تلك اللحظة وصل رجب وفاطمة، وما إن رآهما مصطفى حتى تنحى جانباً وهو يومئ لرجب بإشارة.

رجب للممرضة: صباح الخير يا آنسة. الممرضة: صباح النور يا أفندم. رجب: هي المريضة صحيت ولا لسة؟ الممرضة: لا والله يا أفندم، لسة كنت بقول لـ.. قبل أن تكمل كلمتها قاطعها صالح في تلك اللحظة وقد لحق بهما مسرعاً: ها، طمنوني. قال رجب بمقاطعة للممرضة بدوره: شكلها لسة ما صحيتش. صالح بتساؤل: بس العملية نجحت، مش كده؟ الممرضة: أيوه الحمد لله. تنهدت فاطمة بارتياح: الحمد لله.. يا ما انت كريم يا رب.

نظر رجب إلى صالح دون أن تلاحظ فاطمة وأومأ إليه كي يتوجه إلى مصطفى، لكن قبل أن ينطلق هذا الأخير سمعوا صوتاً من بعيد: عمي صالح.. كويس إني لقيتكم. نظر الجميع إلى مصدر الصوت وقال صالح: بدر! أهلاً يا ابني. في منزل ياسين: نظرت أم أحمد إلى أميرة وغمزتها وهي تقول لسحر: بس انتي مش شايفة إنك مزوداها شوية؟ سحر: مزوداها إزاي! بقولك عارضات يا خالتي! أم أحمد: والعارضات دول يبقوا بنات خالته يعني يعرفهم قبل منك بكتير، مش كده؟

أميرة: ماما معاها حق، هو أعجب يبكي انتي وحبك انتي واتجوزك انتي.. حرام عليكي اللي بتعمليه في نفسك، فيه إيه.. ما تخلي عندك ثقة أكبر من كده! سحر: ثقة إيه بس يخربيت جمالهم، دمروا كل ذرة ثقة عندي، ده أنا لو وقفت جنب واحدة فيهم هيبقى طولي طول صباع رجلها الكبير. ضحكت أميرة وهي تقول: مش للدرجة دي يعني. سحر بضيق: أصلك ما شفتيهمش. أميرة: يبقى همتك عشان تعملوا فرح في أقرب وقت.

سحر: والنبي مش فايقة لتريقتك يا أميرة.. فرح إيه وأمي في الوضع ده! أميرة: ماله وضعها، ماهي هتخف وتبقى زي الفل. سحر: بس مش هتبقى شايفة حاجة من الفرح. أم أحمد: طب أنا عندي فكرة. سحر باندفاع: الحقيني بيها. أم أحمد: انتي عارفة إنه مش هيسيب أمه لوحدها ويفضل هنا، صح؟ سحر بتوجس: أيوه.. أكيد هيروح لها إن ما كانش النهاردة يبقى بكرة. أم أحمد: خلاص.. انتي هتروحي معاه. سحر: يا نهار ألوان! أروح فين يا خالتي؟

أم أحمد: انتي أول ما تتطمني على أمك هتروحي مع جوزك تشوفي بيتك الجديد وتجهزيه وتختاري العفش والألوان.. انتي عارفة الحاجات دي بتاخد وقت. سحر: مستحيل.. ده كان أبويا يذ.. أم أحمد: وأبوكي هيكون معاكم طبعاً! أميرة بمرح: فكرة جميلة.. خلي موضوع أبوكي عليا.. هأخلي ياسين يقنعه. قلتي إيه! سحر بتفكير: اممم.. موافقة.. أهم حاجة العقارب الهولندية ما تستفردش بجوزي.

ضحكت أم أحمد وأميرة، وكذا ذلك الواقف من خلف الباب والذي بدا مستمتعاً بحوارهم، وخاصة تلك الغيرة اللذيذة التي لمسها في نبرة صغيرته العنيدة، ثم همس مع نفسه بتسلية: بقى هتسافري معايا ها! فرك ذقنه بمرح وأكمل: شكلنا هنستمتع أوي، واد يا خالد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...