الفصل 108 | من 109 فصل

رواية الاميرة و المغترب الفصل 108 - بقلم الاء اسماعيل

المشاهدات
17
كلمة
7,846
وقت القراءة
40 د
التقدم في الرواية 99%
حجم الخط: 18

وصل ياسين رفقة خالد وأم أحمد. لحقت بهم أميرة وسحر، التي ما إن رأت والدها حتى ركضت نحوه بقلق. "طمنني يا بابا، هي ماما فاقت ولا لسة؟ "دلوقت بس نقلوها على أوضة عادية.. بيقولوا العملية ناجحة والحمد لله." تنفست براحة قائلة: "الحمد لله.. أومال خالتي فين؟ "أنا هنا يا بنتي." خرجت فاطمة من الردهة المجاورة رفقة رجب. "الحمد لله إننا اتطمننا عليها.. طب نقدر نشوفها دلوقتي؟

"الدكتور عندها لسة.. الممرضة قالت أول ما يطلع نقدر نزورها.. بس إحنا كلمنا البروفيسور واتطمنا.. ما تقلقوش كل حاجة هتبقى كويسة." "يا رب يا عمي." التفتت سحر حولها لتجد بدر القادم وهو يحمل كيساً في يده. "بدر انت هنا كمان؟ أومال حنان فين؟ "انتي عارفة إني ما أقدرش أجيبها.. أنا جيت أطمن وأطمنها.. وعموماً أنا قلت لها إننا أول ما نقدر نكلم أمك هأخليها تشوفها فيديو." "إن شاء الله." "قبل ما أنسى.. هي باعثالك دول."

نظرت سحر بتساؤل. "انتي جيتي من غير ما تاخدي هدوم زيادة.. حنان حضرت لك كل اللي تحتاجيه هنا." أمسكته سحر قائلة: "متشكرة أوي يا بدر." نظرت أميرة إلى ياسين بإشارة فهمها، فقال: "عمي رجب ممكن نتكلم سوا على ما الدكتور يطلع؟ "آه طبعاً.. اتفضل يا ابني." نظر ياسين إلى صالح وبدر، قال: "يا ريت تتفضل معانا يا عمي.. وانت كمان يا بدر." أومأ الجميع بالموافقة وتوجهوا إلى الأسفل. "ها هو فيه إيه؟ خرج الطبيب من الغرفة.

"هنتكلم بعدين يا ماما.. يلا بينا نشوف خالتي ونتطمن عليها الأول." في منزل الراوي. كانت تجلس هنادي وباقي النسوة في صحن البيت يحضرن بعض الأعمال اليومية، ومن حولهن الفتيات يلعبن. بينما كانت حنان في الأعلى تجهز نفسها من أجل الذهاب إلى المستشفى رفقة عمها. كانت كوثر تجلس في حجر سلمى التي كانت تسرح لها شعرها. "على فكرة انتي بقيتي كبيرة كفاية وأظن لازم تتعلمي تسرحي شعرك بنفسك.. ولا انتي رأيك إيه يا ست كوثر؟

"مين قال لك مبعرفش؟ أنا أعرف أسرحه.. أنا بس ما أعرفش أعمل الظفيرة في الوسط زيك كدة." "اتعلمي يا أختي.. أومال مين هيقعد يعملهالك لما ترجعوا بيتكم؟ "الله! هو إحنا هنرجع بيتنا؟ "أومال هتعيشوا عندنا على طول؟ أكيد هترجعوا بيتكم." "امتى؟ "أول ما الولاد يطلعوا من المستشفى! سرعان ما عبست كوثر وتغيرت تعابير وجهها إلى الضيق قائلة: "والولاد هيرجعوا معانا ليه؟ ده بيتنا إحنا! نظرت سلمى إلى هنادي،

فقالت هذه الأخيرة بعتاب: "إيه الكلام ده يا كوثر.. الولاد دول يبقوا إخواتك.. يعني ده بيتهم زي ما هو بيتكم." "طب انتي هتجي تعيشي معانا؟ "وهي ستك هنادي هتجي معاكم بصفتها إيه؟ التفت الجميع إلى مصدر الصوت، وكانت حسنات القادمة بعكازها وهيبتها المعتادة. إلى أن وصلت إلى المضافة فنظرت إلى كوثر وقالت: "تعالي يا كوثر عاوزاكي يا بتي." نظرت كوثر إلى هنادي بتوجس، فأومأت لها بالاطمئنان والذهاب معها وأن كل شيء سيكون بخير.

كانت حنان تهم بالنزول حين سمعت كلام كوثر، فوقفت وهي تضغط على يدها بضيق. ولم تتمالك أعصابها فوجدت نفسها تنسحب تدريجياً دون أن تراها الأخريات، لتقف خلف باب المضافة لتسمع ما يدور بينهما. جلست كوثر واقتربت من جدتها الكبيرة وهي تقول بتوتر: "خير يا نانة عاوزاني ف إيه؟ "خير يا بتي.. أنا بس كنت عايزة أفهمك بيني وبينك من غير ما حد يقاطعنا." "تفهميني إيه يا نانة؟

"يا كوثر ستك تبقى مرت الكبير يا بتي.. وعليها مسؤوليات كبيرة.. يعني مكانها جنبه أهني في البيت الكبير.. بس شغل أبوكي هناك ما ينفعش يقعد رايح جاي! عشان أكدة انتوا هترجعوا بيتكم.. وتتلموا كلكو فيه." أطرقت كوثر برأسها بضيق قائلة: "بس أنا مش عايزاها معانا هناك.. ده بيت ماما."

"لا يا بنتي.. ده بيت بدر الراوي.. وحنان تبقى مرته.. يعني مكانها هي كمان جنب جوزها.. وولادهم يبقوا إخواتك وسندكم وعزوتكم في المستقبل.. يعني طال الزمان أو قصر هترجعوا كلكو هناك.. فخليكي عاقلة يا بتي وما تشيليش لأبوكي حمل ما يقدرش عليه.. ما تنسيش انتي أكبر إخواتك.. وكلكو محتاجين أم." "بس أنا مش عايزاهـا تكون أمنا.. أمنا ماتت بسببها." انهارت كوثر، فطبطبت

عليها حسنات وهي تقول: "بصي يا بتي.. انتي دلوك صغيرة.. لما تكبري هتفهمي كتير حاجات وهتعرفي إن أمك هي السبب في موتها.. ودي كان خيارها هي.. وحنان ما لهاش دخل فيه.. بس دلوك عاوزاكي تفهمي حاجة وحدة." أومأت برأسها بضياع.

"الكره عمره ما بيبني حاجة.. الكره بيهد وبس.. انتي أكبر إخواتك.. وهما بيسمعوا كلامك.. ما تخليش كرهك يعميكي وينسيكي إن البنات محتاجين لك أكثر من أي حد.. لأنهم بعد أمهم ما بقوش يثقوا في حد زي ما بيثقوا فيكي وفي كلامك." كانت كوثر تنصت بعدم فهم. "عاوزاكي

تفهمي حاجة وحدة بس: الحب أقوى من أي شعور تاني في الدنيا كلها.. حـبيهم وخافي عليهم واحـميهم حتى من نفسك.. خلي حبك لأخواتك وخوفك عليهم أكبر وأقوى من أي حاجة تانية انتي حاساها دلوك.. وصدقيني كل حاجة هتكون بخير." أومأت بإستسلام: "حاضر يا نانة." انهارت حنان بالبكاء وحاولت أن تكتم شهقاتها حتى لا يسمعها أحد. ابتعدت قليلاً عن المضافة وكانت تهم بالخروج إلى صحن البيت، حين وجدت هنادي في وجهها. مسحت دموعها دون أن تنتبه

هنادي وقالت بتصنع السرعة: "آسفة اتأخرت.. هو عمي فين؟ "عمك برة مستنيكي.. هو فيه إيه؟ "مفيش حاجة.. أنا بس مش عارفة ماما طلعت من العملية أو لا.. ومحدش اتصل لحد دلوقتي ولا حتى بدر." "ربنا يطمنك عليها.. يلا روحي لعمك.. هو مستنيكي." خرجت حنان، فنظرت إلى أثرها. ثم ما لبثت أن رأت كوثر تخرج من المضافة والحزن بادياً في عينيها، وتوجهت مباشرة إلى غرفة سلمى. "يبقى أكيد سمعتي اللي حصل.. ربنا يصلح الأحوال ويهدي البنت عليكي."

في المستشفى. خرج الطبيب، وكانت سحر والأخريات يقفن أمام الباب بقلق. "دكتور ارجوك طمننا.. إيه وضعها؟ "الحمد لله العملية كانت ناجحة والدكاترة عملوا شغل جبار.. تقريباً رجعت أحسن من الأول." "طب هتقدر تطلع امتى؟

"لا مش بالبساطة دي.. المريضة محتاجة للرعاية والمراقبة المستمرة لمعالجة أي مضاعفات أو مشكلات ما بعد العملية.. وكمان محتاجة للعلاج الطبيعي لمساعدتها على استعادة قدراتها الوظيفية والتعامل مع أي إعاقة جسدية سببتها الحروق." "إعاقات إيه يا دكتور؟ أمي سليمة ما فيهاش حاجة!

"لا أنا قصدي محدودية الحركة، وضعف العضلات، والتندب وغيرهم.. ما تنسيش الحريق سبب ضرر الأنشطة والأعصاب.. يعني مش هتقدر تستعمل إيدها اليمين ورجليها بشكل طبيعي.. وكمان انتي ناسية حاجة مهمة." "إيه؟ "المريضة فقدت عينيها.. يعني محتاجة الدعم النفسي.. وهنا عندنا أخصائية الصحة النفسية في وحدة الحروق هتساعدها إزاي تتعامل مع التأثيرات النفسية اللي سببتها الحروق زي الشعور بالقلق، والاكتئاب، واضطراب ما بعد الصدمة وغيرهم."

"وده ياخد وقت كام؟ "حوالي أسبوعين بالكثير.. بعدين هتطلع.. لكن أكيد الموضوع مش هيوقف لحد هنا.. لسة لازمها تعمل فحص دوري كل شهر وإعادة تأهيل وظيفي كل أسبوع.. عموماً إحنا هنكون هنا لمساعدتها." "شكراً لحضرتك." "ألف سلامة عليها." "الله يسلمك.. شكراً يا دكتور." خرجت أميرة وسحر متوجهتين نحو غرفتها. "لو سألتك أو إوعي تقولي لها الكلام ده.. هنقول لها أول جملة قالها وخلصنا.. ماشي؟ "حاضر.. ربنا يستر."

"الحمد لله على السلامة يا فاتن." "تسلمي يا فاطمة." "ألف سلامة عليكي يا ست فاتن.. ربنا يشفيكي." "الله يسلمك يا ست أم أحمد.. أومال سحر فين يا فاطمة؟ ما جتش معاكم ليه؟ "أنا هنا يا ماما." "حمد لله على السلامة.. العملية كانت ناجحة بإمتياز." "سلامتك يا خالتي.. ألف سلامة." "الله يسلمك.. هو الدكتور قال إيه يا سحر؟ نظرت سحر إلى أميرة وقالت بسرعة بإبتسامة: "مش هتصدقي!!

عملية التجميل نتيجتها كانت مبهرة.. أنا دلوقتي خايفة تشيلي الشاش يفتكروكي أختي الصغيرة! مش كدة يا أميرة؟ "آه.. الدكتور مش بس عمل ترميم ده عمل تعديلات خلاكي تبيني أصغر عشرين سنة.. وقال إنك رجعتي أحسن من الأول كمان." "أحسن من الأول إزاي وأنا عمياء؟ نظر الجميع إلى بعضهم. "إحنا قلنا إيه يا فاتن؟ ده قضاء ربنا.. محدش بيهرب من قضاه."

"أختك معاها حق.. ده ابتلاء من عند ربنا.. ولو صبرتي عليه ربنا هيغفر لك كل اللي عملتيه.. ده أجر الصبر يا ست فاتن.. ولا انتي مش عايزة الجنة؟ تنهدت فاتن بقلة حيلة قائلة: "ونعم بالله يا ست أم أحمد." حاولت سحر تغيير الموضوع فقالت: "على فكرة يا ماما بدر هنا.. وكان قالي إن حنان عايزة تكلمك فيديو.. وأنا ممعيش رصيد.. ممكن نكلمها من تليفونك؟ "مش عارفة هو فين." "طب أنا طالعة أشوف بدر يديني تليفونه." خرجت وهي توميء إلى أميرة.

"طب يا خالتي نسيبك ترتاحي.. حمد لله على السلامة مرة تانية." خرجت أميرة رفقة سحر، وخرجت خلفهما أم أحمد وبقيت معها فاطمة. "أووف هنعمل إيه بس.. أنا عارفة إنها مش هتتقبل موضوع الشوف ده أبداً." "أكيد الموضوع مش سهل.. بس هتتجاوز محنتها.. الزمن كفيل يداوي جراح ياما يا بنتي." "يا رب يا خالتي." في الأسفل. "ها قلت إيه يا عمي؟ نظر رجب إلى صالح بتردد وقال: "والله يا ابني مش عارف أقولك إيه.. بالنظر للظروف اللي بنمر بيها دي."

"أومال أنا عمال أقول إيه من الصبح يا عمي!! هو إحنا هنعمل فرح بكرة؟ ما قلنا عندنا مهلة شهر تكون طنط فاتن اتحسنت.. وأنا قلت لك البروفيسور قال لي إيه." "ياسين معاه حق يا عمي.. أنا كمان من رأيه.. وأعتقد دي أنسب حاجة نخرج بها حماتي من جو الاكتئاب اللي هي فيه.. ارجوكم فكروا في الموضوع من كل الجوانب."

نظر إلى صالح برجاء وقال: "عمي سحر إجازتها هتخلص.. وأنا قدمت لها على إجازة مرضية شهر.. بس بعد كدة فيه الامتحانات.. ولو ما رجعتش هتسقط تاني.. يعني سنة تانية هتضيع من حياتها في الدراسة." نظر إلى ياسين ثم أردف: "وإحنا كمان شغلنا مستني.. لو وافقتوا.. وإحنا هنعمل فرح ونسافر على طول.. قلتوا إيه يا عمي؟ نظر رجب إلى صالح وقال: "هقول إيه بعد اللي سمعناه.. أنا موافق.. على بركة الله."

"بصوا أنا كمان رأيي من رأي رجب.. بس أنا بقول أسأل كبار العيلة الأول." "وهو أبوي ولا ستي هيعارضوا ليه؟ المهم العروسة." "مالها؟ "يعني موافقة على الفرح في الوقت ده؟! كان خالد سيتكلم لكن ياسين أنقذ الموقف وقال: "أكيد موافقة.. ماهو أصلاً كتبوا الكتاب وقروا فتحتهم.. يعني الفرح مجرد شكليات." "آه يا بدر.. أكيد موافقة." "بدر!! كان هذا صوت سحر القادمة نحوهم. صمت الجميع إلى أن وصلت سحر. "سلام عليكم." رد الجميع السلام.

"من فضلك يا بدر ممكن تديني تليفونك عشان نخلي ماما تكلم حنان! "آه طبعاً.. اتفضل." أخذت الهاتف وصعدت ثانية، بينما نظر خالد إلى ياسين دون أن يلاحظ أحد، ففهم نظرته وهم يلوحون بالوقوف قائلاً: "أنا هأطلع أشوف ست فاتن.. هتجي معايا يا بدر؟ قام بدر قائلاً: "ماشي.. يلا بينا." "استنوني.. أنا جاي معاكم." وقف صالح لكن خالد أوقفه قائلاً بتردد: "عمي أنا عايز أتكلم معاك لحظة من فضلك." نظر صالح إلى الباقين

ثم جلس وقال بإستسلام: "طيب.. اتفضل يا ابني خير!! وصلت سحر إلى الطابق الثاني، وما كادت أن تصل إلى أميرة وأم أحمد الجالستان بجانب باب والدتها حتى رأت ذلك الواقف من قريب بحيث لا يلاحظ وجوده أحد.. أو هذا ما تظنه. أعطت الهاتف لأميرة وقالت مسرعة: "دوري على رقم حنان في الواتس وحطي لها كاميرا التليفون قدامها." "وانتي رايحة فين؟ "عندي شغل.. هأخلصه وارجع." كانت حنان تقف بجانب الحاضنة الزجاجية حين اتصل بها عمها.

"أيوه يا عمي.. لا أنا لسة مخلصة.. طب ممكن تستنى لحظة.. أنا كنت متفقة مع بدر أول ما يوصل المستشفى يتصل بيا.. بس اتأخر يمكن." في تلك اللحظة وردها اتصال واتساب. "طب يا عمي أنا هأقفل.. بدر بيتصل.. هأنزل أول ما أخلص اتصال." أغلقت وردت بحبور. "الو.. أيوه يا بدر.. إخيراً! "حنان.. حبيبتي." "ماما!! لحظة وحدة أنا هأفتح الكاميرا." عند سحر. ما أن رآها تنظر باتجاهه حتى هرول بتعب نحو غرفتها.

أعطت الهاتف لأميرة مسرعة ولحقت به إلى أن رأته يدخل غرفة ما. نظرت حولها ثم دخلت وأغلقت الباب خلفها. "ممكن أتكلم معاك؟ كادت الصدمة أن تعقد لسانه ولم يعرف ماذا يقول، لكنها قطعت صمته وبددت توتره قائلة: "أنا عارفة إنك جدي.. أنا كنت عايزة أسألك حاجة وحدة بس." "حاجة إيه؟ "ما دمت بتحبها للدرجة دي.. اتخليت عنها ليه؟ عند خالد. "بتقول عايز سحر تسافر معاك البيت؟

"مش لوحدها يا عمي.. يا ريت انت كمان تشرفنا.. أهو تشوفوا البيت وتجهزوا الناقص." "بس يا ابني أمها لسة عاملة عملية ومحتاجاها مع." "هما يومين بس يا عمي.. وبعدين خالتي فاطمة وأميرة هيكونوا جنبها.. مش هيسيبوها." "مش عارف يا ابني.. ممكن هي ترفض." "انت ممكن تسألها.. أصلها بتقول إن إيلينا واحشاها أوي.. دي حتى أول ما قلت لها إنها جات مصر امبارح فرحت أوي." "هي إيلينا هنا في مصر؟

"آه.. جات هي وخالتي وبناتها امبارح.. عموماً أنا في كل الأحوال لازم أسافر لهم النهاردة.. وهأبقى أرجع تاني أطمن على حماتي.. يعني لو مكنتش موافق أنا متفهم الوضع." "طب يا ابني إذا كان كدة.. أنا معنديش مانع.. أنا طالع هأروح أسألها رأيها." "وأنا هكلم ياسين يبعث لنا عربية بسرعة.. ولاحقك لفوق." "حمد لله على السلامة يا ماما.. أنا كنت هموت من الخوف لما قالوا لي إنك بتعملي عملية تانية."

"أنا بخير يا بنتي.. ما تقلقيش عليا.. طمنيني انتي عاملة إيه والولاد إزيك؟ "مش هتصدقي أنا فين دلوقتي! "فين؟ "أنا قدام حضانة الولاد.. لو بس تشوفيهم يا ماما قد إيه." ابتلعت تلك الكلمة فوراً ما تذكرت وضع والدتها وقالت بندم: "آسفة يا ماما.. مكانش قصدي." "بلاش تتأسفي.. عارفة يا حنان؟

يمكن ده عقاب ربنا ليا.. ربنا عاقبني إني عمري ما هشوف أحفادي.. لأني ظلمتهم هما وأبوهم.. حكمت علـيه من غير ما أعرفه.. ما كنتش متقبلاه لا زوج ليكي ولا أب لأحفادي اللي هما ولادك.. أنا أستاهل أتحرم من شوفتهم لأني ست قاسية وجواها بشاعة." "ماما أرجوكي ما تقوليش كدة على نفسك." "بس دي الحقيقة يا حنان.. أنا كنت أسوأ أم وأبشع جدة." صمتت قليلاً

ثم قالت بحزن: "انتي محظوظة أوي يا بنتي لأن ربنا أكرمك براجل ابن حلال زي بدر.. يا ريت ولاده يشبهوه.. غريبة إزاي ما كنتش شايفة حقيقته قبل كده! "ماما انتي بس كنتي." "كنت عمياء.. أنا حاسة إن أنا كنت طول السنين دي عمياء.. ودلوقتي بس فتحت.. مش العكس.. فقدت أغلى حاجة في الدنيا.. وكنت فاكرة إنها نهاية العالم لأني بطلت أشوف.. بس مع فقدانها بقيت أشوف الناس كلها على حقيقتها بجد." "ماما أنا بحبك أوي.. عارفة كده صح؟

"عارفة يا قلبي.. وأنا كمان بحبكم انتي وأختك.. أنا بس ما كنتش شايفة طريقي.. دلوقتي بس لقيته." خرجت سحر من غرفة مصطفى، وكانت تتوجه بشرود نحو غرفة والدتها، حين صادفها صالح وخالد. "سحر! كنت جاي عندك." نظر خلفه بتساؤل قائلاً: "انتي كنتي فين؟ "أنا كنت بأكلم جدي مصطفى." نظر خالد إلى صالح بتعجب فقالت: "مالكم انتوا الاتنين! مش من حقه يتطمن عليها!! أديني رحت طمنته وبالمرة اتعرفت عليه." تعجب

صالح من ردة فعلها وقال: "طب يا بنتي عملتي كويس.. خلينا دلوقتي في موضوعنا اللي جايلك عشانه." "موضوع إيه؟ "خالد عايزنا نسافر معاه يومين نشوف البيت ونعمل حسابنا عشان الجهاز.. قلتي إيه يا بنتي؟ لم تحتج وقتاً طويلاً لتفكر وأجابت فوراً: "معنديش مانع يا بابا.. ما دمت رايح معانا." قالتها بهدوء وهي تفتح غرفة والدتها لتتفاجأ ببدر وياسين خارجين. "ربنا يشفيها." "الله يسلمك.. تسلم يا بدر." قالت جملتها ودخلت.

تعجب والدها من تغييرها المفاجيء، بينما اكتفى خالد بابتسامة ماكرة وهو يهمس مع نفسه: "أما طلعت الغيرة دي حاجة خطيرة بجد.. هأبقى أفتكر أستعملها على طول.. أكيد مع واحدة في عناد سحر هاحتاجها كثير بعد كده." لكزه بدر دون أن ينتبه عمه، فابتعدا قليلاً عنه وقال بهمس: "أنا حاسس سحر متغيرة.. هو فيه حاجة تانية غير الجواز يا خالد؟ "مسافرين مصر.. هأفرجهم عالبيت.. بس قلبي مش متطمن من هدوئها ده.. حاسس هتحصل مصيبة."

"بعد الشر.. اتفائل بالخير تلاقيه." "يا رب يا بدر.. أنا هأشوف العربية جاهزة ولا لأ وراجع." "تمام.. وأنا هأتصل أطمن على الولاد." "إزيك يا حبيبتي.. عاملة إيه؟ محتاجة حاجة أعملهالك؟ "لا يا بنتي مش محتاجة حاجة." "ماما أنا كنت عايزة أقولك حاجة." "خير يا سحر؟ "أنا.. رايحة مع بابا مصر وراجعة بعد يومين.. أهي خالتي معاكي وأميرة كمان." "فيه إيه في مصر؟ "عايزين نشوف البيت عشان نفرشه ونغير الألوان وكده يعني! "آه.. يعني ليه كل ده!

"عشان البنات هيتجوزوا كمان شهر يا فاتن." قالتها فاطمة بهدوء وهي تدخل وتغلق الباب. "قلتي جواز!! "تمام الحمد لله." "طب والولاد؟ "كويسين الحمد لله.. بيكبروا بسرعة يا بدر." "معاكي حق يا قلبي.. طب انتي معاهم ولا روحتوا؟ "لا أنا لسة معاهم.. كنت لسة هأطلع." "طب افتحي كاميرا أشوفهم بسرعة.. أصلهم وحشوني أوي.. ولادي العسل." "لحقوا يو\*حشوك؟ ما انت بتشوفهم كل يوم؟ "بيوحشوني وأنا معاهم أصلاً." فهمت أنها هي المقصودة،

لكنها تعمدت البلاهة وقالت: "تمام.. أنا هافتح لك كاميرا وأشبع بولادك." فتحت الكاميرا ووضعت الهاتف أمام الحاضنة: "ولادك أهم.. اتفرج عليهم.. بس استعجل عشان أقفل وألحق أنزل أبوك مستنيني." "أومال انتي مش باينة ليه؟ "و أظهر ليه.. ما انت عايز تشوف ولادك العسل." "معقولة أشوف العسل بس وأسيب مصنع العسل كله!! لا طبعاً.. أنا عايز أشوف حبيبتي.. وحشتني." "بدر!! "عيون بدر!! "ما تنساش إنك لسة في المستشفى؟ وأنا كمان؟

"مليش دعوة بحد.. وبعدين أنا لوحدي.. وانتي كمان.. يلا دوري الكاميرا.. ما تضيعيش وقت." ضحكت حنان على جنونه وأدارت الكاميرا ليظهر وجهها: "أهو القمر بان ودنيتي نورت." رمى لها قبلة عبر الكاميرا، فنظرت حولها وابتسمت بحب وهي تبادله إياها قائلة بهمس: "طب يلا أقفل أحسن حد يسمعنا." "محسساني ليه إننا في الإعدادية وبنتقابل ورا المدرسة؟ ضحكت على تشبيهه وقالت: "لا.. أنا بس مستعجلة عشان تعبانة."

"طب نتقابل بعد ساعتين يا شهد العسل انت." "باي حبيبي." "باي إيه.. مش قلنا سلام؟ وعليكم السلام يا قلب حبيبك." "أيوه يا فاتن.. فرح الولاد بعد شهر.. تكوني قمتي بالسلامة واتطمنا عليكي.. ولا انتي رأيك إيه؟ صمتت سحر لبعض الوقت بإنتظار رد فعلها، بينما تنظر إلى خالتها بترقب وقالت: "ماما لو انتي مش موافقة.. بلاه الموضوع كله.. مش بالضرورة نعمل فرح أصلاً.. كلها مصاريف على."

"معاكي حق يا فاطمة.. خليهم يفرحوا.. يستاهلوا الفرحة بعد كل اللي حصل ده.. أصلاً فرحتهم اتأجلت بسببي.. واتخاصموا بسببي.. أنا ما جبتلكمش غير المشاكل أصلاً.. ومع كدة وقفتوا جنبي كلكم." "ما تقوليش كدة يا ماما.. انتي الخير والبركة.. أنا مليش إلا رضاكي." "عيب عليكي يا فاتن.. ده كلام برضه؟ إحنا أهل.. ولو ما شلناش بعض في ظروف زي دي مين هيشيلنا؟ "انتي طيبة أوي يا فاطمة.. أنا ما أستحقش أخت زيك."

"بس يا عب*يطة.. خلينا نتكلم في الأهم." "إيه؟ "في صحتك طبعاً.. يالا همتك بقى عشان تلحقي تخفي وتشـيلي الشاش.. ونتكلم بعدها في فرح بناتنا.. عندنا حاجات كتير لسة هتتعمل." "طب الدكتور ما قالش هيشيل الشاش امتى؟ "بيقول بعد أسبوع." "على خير." ابتسمت سحر لخالتها وأومأت لها بإشارة فهمتها فاطمة، ثم قالت لفاتن: "ماما أنا رايحة.. مش عايزة مني حاجة؟ "سلامتك يا بنتي." "خلي بالك منها يا خالتي." "في عيني يا حبيبتي.. اتطمني."

غادرت أميرة وياسين وأم أحمد إلى منزلهم، وانطلق خالد رفقة صالح وسحر إلى مصر. بعد مدة ليست طويلة، وصل خالد إلى قلب جاردن سيتي حيث تقع فيلته في تلك المنطقة الفاخرة التي تحتضن أفخم المباني والشوارع الهادئة المزينة بالأشجار العريقة. توقفت السيارة أمام ذلك الباب الأبيض الكبير لينفرج عن تحفة معمارية؛ بواجهتها الرخامية البيضاء والنوافذ الكبيرة التي تسمح بدخول أشعة الشمس لتعكس بريقها على الأرضيات الرخامية داخل المنزل.

الحديقة الأمامية كانت مزينة بأزهار متنوعة ونباتات خضراء، مما أضفى لمسة من الجمال الطبيعي على الفخامة المعمارية. عند دخول صالح وسحر الفيلا، انبهرا بالفخامة والتفاصيل الدقيقة. الأثاث الكلاسيكي الفاخر، السجاد الفارسي الفاخر، والثريات البلورية التي تتدلى من الأسقف العالية لتخلق جواً من الأناقة الراقية. "بيتك جميل يا ابني.. ربنا يبارك لك في مالك ورزقك." "تسلم يا عمي.. اتفضلوا نورتوا." "سهر حمد لله على السلامة وهشتيني."

كان هذا صوت إيلينا المرحبة بحب من بعيد. اقتربت منهما وسلمت على سحر بحرارة، والتي بادلتها الأحضان بحب: "وانتي كمان وحشتيني." لكن قبل أن تكمل تبادل التحية لحقت بها الأخريات وتفاجأت حين ركضت الفتاتان نحو خالد تحتضناه بلهفة تحت نظراتها الحارقة من شدة غضبها. كان يرفع يديه في السماء ولا يبادلهما الحضن وهو ينظر إليها بضحكة مستفزة.

احمر وجه سحر من شدة الغضب ولم تستطع قول شيء، لكنها لم تستطع تجاهل ذلك الموقف المثير للأعصاب، فوقفت بجانبه وأمسكت يده بجرأة لم يتعود عليها خالد ولم تتعود عليها حتى هي، قائلة بابتسامة سمجة: "مش هتعرفنا." "آه طبعاً.. هيلدا.. كلارا." "هايا." "أشار لكل منهما ثم قال: هذه سحر خطيبتي." نظرت هيلدا إلى كلارا ثم نظرتا إليه قائلتين بمزاح: "تبدو لطيفة." "لكنها قصيرة! فتدخلت إيلينا وهي تنهرهما بلطف: "هيلدا.. كلارا!

هذا ليس لطيفاً." "ماذا!! إنها الحقيقة." ضحكتا معاً، بينما انزعجت سحر أكثر لعدم تمكنها من فهم ما يقولان. "هو ما يقولون إيه دول؟ "بعدين يا سحر." دخل صالح في تلك اللحظة، وتوجهت نحوه إيلينا للترحيب. "صالح بيه أهلاً بك في بيتنا." "أهلاً بكم أنتم.. نورتوا مصر كلها يا ست إيلينا." أعطاها باقة ورود جميلة وعلبة شوكولا، فأمسكتهما باحترام: "شكراً.. ليه كلفت نفسك."

"قلت له مفيش داعي للشكليات دي.. إحنا ما يهمنيش الكلام ده.. بس هو أصر ما يجي معانا إلا لما يجيب حاجة في إيده." "استغفر الله.. معقولة عايزني أدخل بإيديا فاضيين!! "زيارتكم لوحدها كفاية صالح بيه." "اتفضلوا الصالون.. خالد هيدخل معاك.. اتفضل.. انت في بيتك." "شكراً كلك ذوق." توجه خالد رفقة صالح إلى الصالون المقابل، بينما أمسكت إيلينا بيد سحر وقالت: "تعالي انتي أوريكي بيتك." نظرت إلى البنتين وقالت: "هيا.. ماذا تنتظران؟

قولوا لوالدتكما إن ضيوفنا قد وصلوا.. أنا أنتظرها في الشرفة لأعرفها على سحر." "سنذهب بعد قليل.. أريد فقط أن أقول لخالد شيئاً." نظرت إلى خالد وقالت: "خالد!! لحظة من فضلك!! نظر خالد إلى سحر التي كانت تغادر بينما تستشيط غضباً، وتعمد إغاظتها أكثر حين وقف وعاد ثانية إلى الفتاتين. لتهمس هيلدا في أذنه شيئاً فضحك وضحكت بدورها ثم انصرفن وهن يتهامسن هي وكلارا.

غادرت سحر لكن عيونها بقيت منصبة على تلك الوقحات، بل وتكاد تخرج من محجريها من شدة الغيرة، هامسة مع نفسها: "أوووف.. حاسة إنهم هيبقوا أطول يومين عشتهم في حياتي.. يا ريتني ما جيت وخليه يشبع بيهم.. ابن إيلينا أبو عيون زايغة." "على فكرة.. هيلدا وكلارا بيحبوا المزاح كتير وساعات بيكون ثقيل." "آه.. ما هو واضح." "أرجوك سهر ما تزعليش منهم.. أوك؟ تنهدت سحر بقلة حيلة وحاولت أن تظهر ابتسامتها اللطيفة قائلة: "حاضر إيلينا."

في تلك اللحظة ظهرت والدة الفتاتين: "أنا هنا إيلينا." "ها أنت ذا." نظرت إلى سحر بفرحة: "سهر دي أختي الوحيدة هانا." في منزل الراوي. هناء برفقة الفتيات وسلمى في صحن البيت. "أنا مبسوطة أوي إنك جيتي النهاردة يا خالتي." "أنا أكثر يا روح خالتك.. ما تتخيليش وحشتوني قد إيه." "ما دمنا وحشناكي.. أومال بطلتي تزورينا ليه؟

احتضنتها بحب وهي تقول: "غصب عني يا قلبي.. إخواتي مش بيسمحوا لي أطلع من البيت أبداً.. وبالعافية لحد ما سمحوا لي أزور خالتي النهاردة." "يعني انتي مش جاية عشانا يا خالتي؟ "لا طبعاً جاية عشانكم.. بس لولا وجود خالتي هنادي ما كانش أخويا يرضى يجي هنا.. أصله بيحبها أوي.. وأول ما قلت له إنها عاوزاني.. ما رفضش وجابني على طول." "خلاص أبقي قوليله على طول إنها عاوزاكي عشان يجي عندنا دايماً ويلعب معانا."

"يا بكاشة انتي وهي.. هو أنا مش بألعب معاكم يعني؟ "لا بتلعبي بس مش زي خالتي هناء." "لا يا أختي!! ابقي خلي خالتك هناء تنفعك.. لأني من النهاردة بطلت ألعب مع حد." "جرى إيه يا سلمى.. غيرانة عشان البنات بيحبوني أكثر؟ "يا أختي.. اشبعي بحبهم." "أوام بعتيهم يا وا*طية؟ "هما اللي باعوني الأول." "طب ما تتخانقوش.. إحنا بنحبكم انتوا الاتنين زي بعض." "يا قلبي.. تعالي بقى عايزة بوسة تانية من هنا.. وانتي كمان.. يلا بوسة لخالتو."

قالتها لنور بينما تجذبها نحوها بمشاغبة. عادت حنان إلى المنزل.. وما كادت تدخل حتى تفاجأت بوجود هناء في المنزل ومن حولها الفتيات يلعبن ويمرحن وبرفقتهن سلمى.. وقد لاحظت ما حدث. دخلت وألقت السلام. "ازيك يا هناء." "الحمد لله.. وانتي إزيك؟ "الحمد لله." "والولاد؟ حباب عمتهم عاملين إيه النهاردة؟ "زي الفل.. ربنا يحفظهم." "يا رب." نظرت حنان إلى البنات اللواتي تجمدن بمكانهن فور وصولها.

"ها يا بنات.. شايفاكم بتوزعوا بوسات مجانية.. أنا كمان عايزة وحدة منها.. مليش دعوة." نظرت كوثر إلى الأخريات وقالت بجمود: "أنا تعبت.. هأدخل أنام." دخلت مسرعة دون أن تلتفت خلفها، ولحقت بها سعاد ونور قائلتين: "واحنا كمان." وقفت حنان بإحراج وقالت سلمى لتغطية الموقف: "بقالهم كتير على الحال ده.. من لما جات هناء وهما هات يا ضحك.. أكيد تعبوا." "الحمد لله إنهم انبسطوا أخيراً.. المهم إنهم ضحكوا." نظرت هناء إلى

سلمى بإحراج ثم قالت لحنان: "البنات تربيتي.. وأنا أكثر واحدة عارفاهم.. مفيش في طيبتهم.. أكيد هيتعودوا عليكي لما يعرفوكي.. اصبري عليهم بس شوية." ابتسمت حنان قائلة: "ما أقدرش إلا إني أصبر.. عارفة ليه؟ لأنهم حتة من بدر.. وأنا عشان بدر مستعدة أعمل أي حاجة.. المهم يكون راضي عني وبناته مرتاحين ومبسوطين." نظرت إلى سلمى وقالت: "هي ماما فين؟ "ماما فوق.. ما خلصتش خبيز."

"طب قوليلها إني جيت.. وعمي بيقول عنده مشوار تاني وهيتأخر عالغداء.. بلاش تستنوه." نظرت إلى هناء وقالت بتعب: "آسفة يا هناء.. تعبانة من المشوار ومضطرة أستأذن." "اذنك معاكي يا أختي." تركتهما ودخلت وهي تجر الخطى بتعب حقيقي. نظرت هناء إلى سلمى وقالت بتعجب: "بجد اتغيرت 180 درجة.. معقولة دي حنان اللي أول ما جات كانت شايفة نفسها ملكة نازلة من برج عالي وكل اللي حواليها حشرات؟ دي اتحولت من قمة الوقاحة لقمة الأدب! همست

سلمى بمزاح في أذنها قائلة: "هسسس.. لتسمعك! نظرت سلمى إلى أثرها لتتأكد من أنها قد ذهبت، ثم قالت لهناء: "ده اللي إحنا بنسميه في علم النفس "تأثير البدر"." "مش فاهمة." "هو انتي من إمتى فهمتي؟ "يعني أنا غبية؟ "انتي اللي قلتي مش أنا.. عموماً أنا قصدي إن ده تأثير بدر في كل اللي حواليه.. عنده قدرة على تغيير أي حد.. ومحدش يعرفه بجد وما يحبوش.. ولا انتي إيه رأيك؟

كانت هناء شاردة بهيام ما إن ذكرت سلمى بدر وسرحت في ذكرياتهما معاً وهي تقول بوله: "معاكي حق." نظرت سلمى حولهما ثم لكزتها بضحك: "طب بس بس.. فض*حتينا.. دلوقتي حد يشوفك ويقول للباقيين.. وساعتها الكل هيعرف إنك لسة بتحبيه وذايبة في هواه أكثر من الأول كمان." انتبهت هناء وأفاقت من شرودها بإحراج وهي تهمس بضيق: "سلمى!! "إيه؟ مش دي الحقيقة؟ أومال بتزني على ماما من يوميها عشان يرجعك ليه؟

"هسسس.. يخربيتك.. شكلك انتي اللي هتفض*حيني.. الحق عليا اللي قلت لك." "خلاص خلاص.. ما قلتش حاجة.. بس زي ما قلت لك قبل كده.. بدر قلبه اتشمع خلاص.. يعني أحسن لك تنسيه.. أصلاً انتي عارفة إن قلبه عمره ما كان لوحدة فيكم.. طول عمره كان ليها هي وبس." قالتها وهي تنظر إلى الأعلى. "عارفة."

تنهدت تلك الواقفة خلف العمود تتكئ عليه وهي تكاد تسقط من شدة التعب والحزن بسبب ما سمعت.. وما لبثت أن توجهت إلى غرفتها وهي تمسح عبرات حاولت بشدة حبسها لكنها فشلت. وسرعان ما أحرق وجهها وهي تنهمر كالشلال، بينما تهمس لنفسها: "البنات عمرهم ما هيحبوكي.. اعترفي بكده يا حنان.. وبطلي تقنعي نفسك إنك ممكن تكوني أم ليهم في يوم من الأيام." تمددت على سريرها بتعب وراحت تفكر وتفكر، ولم تدر كيف غفت وهي على تلك الحال.

خرجت سحر.. أو بالأحرى تملصت بصعوبة من إيلينا وأختها وهي تتدعي التعب.. وكانت تهم بدخول غرفتها حين رأتـه يتوجه بدوره نحو غرفته. نظرت حولها ولم تجد أحد.. فأشارت إليه وهمست: "خااالد." التفت خالد وقال بتصنع الدهشة: "انتي مش مع إيلينا وهانا ليه؟ "جاية أغير هدومي وراجعة.. بس عايزة أسألك سؤال بريء كدة هالسريع." كان خالد يكاد ينفجر من الضحك في وجهها على تعابير وجهها الغاضبة، لكنه تصنع الهدوء وقال: "سؤال إيه ده؟

"هو انتوا مفيش في عيلتكم غير الأشكال دي؟ "مش فاهم!! "أشكال إيه؟ أمسكته سحر وهي تنظر هنا وهناك وأدخلته عنوة إلى غرفتها وأغلقت الباب وهي تقول بحدة: "مش فاهم ولا بتستعبط حضرتك!! "لا مش فاهم.. ما تبطلي عصبية وتوضحي قصدك! "يعني في عيلتكم دي مفيش دكر غيرك!! "دكر إيه؟ "دكر بط." "لا فيه دكر بط تاني.. جان أخو أولغا." لم تتمالك أعصابها وضحكت بقوة.. فضحك معها واستمر في الضحك لبعض الوقت قبل أن

تنتبه للموقف وتقول بغضب: "وليك عين تهزر كمان!! "وما أهزرش ليه.. هو أنا محكوم عليا بالإعد*ام مثلا؟ "خالد بطل تفاهة بقى.. أنا على أخري أصلاً." اقترب منها وعانقها بحب.. بينما ينحني على رقبتها وهمس: "ليه.. هو مين مزعل حبيبي؟ شعرت سحر لوهلة بأنها مخدرة وتسمرت في مكانها. لم تستطع الحراك من سحر لمسته التي تنجح في تهدئتها في كل مرة.. فأغمضت عينيها وقالت بزعل طفولي: "أنا فهمت عصا الخيزران قالت إيه." "بجد!!

لحظة واحدة.. عصا إيه؟ فأردفت سحر بحزن: "قصدي بنت خالتك هيلدا.. عارفة قالت إيه." "آه.. وحدة عمود نور والتانية عصا خيزران.. حلوة." "مش فاهم قصدك؟ فهمني إيه." "أنا صحيح ما أعرفش ألماني.. بس أقدر أترجم من تطبيق الترجمة." ثم أردفت ببكاء: "هي شايفاني قصيرة بالنسبة ليك.. مش كدة؟ أخذها بين أحضانه وراح يهدؤها بحب: "هش.. تقول اللي تقوله.. إحنا يهمنا في إيه؟

رفع رأسها بحب ونظر في عينيها بعشق قائلاً: "مش إحنا بنحب بعض وهنتجوز قريب؟ نظرت إلى عينيه الملتمعتين بعشق وأومأت بالإيجاب وبالمقابل وهي تنظر إليه بعيني قطط. فأعادها إلى حضنه قائلاً: "يبقى أوعي تسمعي كلام حد.. ولو عايزاني أطلع أقول لهم.. أنا معنديش مانع." "تقول لهم إيه؟ "هقول لهم.. أنا بحب شجرة صفصاف أدن.. وطظ في كل عواميد الكهرباء وعصاوي الخيزران اللي موجودة في الدنيا كلها."

ابتسمت بسعادة غامرة من كلامه.. ثم كأنها قد انتبهت إلى كلامه للتو.. فخرجت من أحضانه قائلة باستنكار: "عفوا.. انت قلت إيه؟ فتح خالد الباب بحركة سريعة وقال وهو يركض مبتعداً: "قلت لك بحبك يا صفصوفتي.. هشـوفك بعدين.. دلوقتي عندي شغل." أخرجت هاتفه مسرعة وكتبت على محرك البحث: صفصاف أدنو. احمر وجهها بغضب وهي تقرأ باقي الجملة:

أو ما يسمى الصفصاف القزم: وهو نوع من الصفصاف الزاحف الصغير تكيف للبقاء في البيئات الباردة القاسية كالقطب الشمالي وجبال الألب. عادة ما ينمو ليبلغ طوله من 1 إلى 6 سم فقط بسبب البرودة الشديدة. رمت الهاتف بغضب وهي تصرخ: "هأقت*لك يا خااالد.. تبقى أنا قزم!!! طيييييب.. أشوووفك بس." كانت تنام بعمق حين شعرت بيد تتحسس على وجهها بحنان. فتحت عينيها بتعب ونظرت إليه لبعض الوقت ثم قالت بتعب: "بدر!! "عيونه."

اعتدلت في جلستها بتعب، فاقترب منها وهو يفك عنها تلك الطرحة قائلاً بتعجب: "هو انتي نمتي زي ما انتي كده ليه؟ ده انتي حتى ما شلتيش طرحتك." "لا أنا بس.. كنت تعبانة." قالتها وهي تبعد نظراتها عنه وتلتفت إلى الجهة الأخرى. فأعاد وجهها ناحيته ونظر لداخل عينيها قائلاً: "مش عايزة تبصيلي ليه؟ هو حصل حاجة؟ حاولت التملص من نظراته وهي تقول: "لا مفيش.. قلت لك تعبااا." "هو انتي كنتي بتعيطي؟

عينيكي ورمت.. أوعي تخبي عني.. أنا أقدر أقرأ اللي جواكي حتى لو ما اتكلمتيش." أطرقت بنظراتها نحو الأرض ولم تقل شيئاً. فأمسك يديها بحب وقال بقلق: "حبيبتي ارجوكِ تقولي لي مالك؟ كنتي بتعيطي ليه؟ صمتت لبعض الوقت تحاول أن تستجمع شجاعتها وتتحلى ببعض القوة كي يخرج صوتها أخيراً وهي ترفع نظراتها نحوه ببطء لتقول ما لم نتوقع حتى هي أنها ستستطيع قوله في يوم من الأيام. "أنا موافقة." "على إيه." أخذت نفسها عميقاً

ثم قالت بصعوبة: "أنا موافقة على جوازك من هناء."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...