التابوت لازم يتفتح عشان نشوف المرحوم ونودعه لآخر مرة. حاولت أم أحمد التدخل لإنقاذ الموقف: -دي حرمة ميت يا دكتور. الراجل اتغسل في المستشفى واتكفن هناك والظروف انت عارفها. بلاش نتناقش في الموضوع ده كتير وسبب الراجل يروح لمثواه الأخير مرتاح. إيهاب: -قسماً بالله العظيم ما هو متحرك من هنا لو ما فتحتوش الصندوق ده. نظرت أم أحمد إلى خالد بقلة حيلة وقالت: -افتح الصندوق يا خالد.
فتح خالد الصندوق بضيق وابتسم إيهاب ابتسامة انتصار خفية. وسرعان ما ترآى ذلك الجسد الملفوف في الأكفان. وقالت أم أحمد بتذمر: -اتفضل ودع ابن عمتك عشان تسيب الدور للباقيين. تقدم إيهاب وانصدم الجميع وهم يرون ذلك الوقح يتوجه نحوه ليزيل عن وجهه الكفن. أوقفته أم أحمد ناهره: -يا ابني إيه اللي انت بتعمله ده؟ الراجل صفته متغيرة. مش معقول هتخلي الناس تشوفه بالشكل ده. إيهاب بإصرار:
-مليش دعوة بالناس. أنا ابن عمته وأقرب الناس ليه من حقي أشوفه قبل ما يندفن. وما فيش حد هيشوفه غيري لو خايفة عليهم ينصدموا، بس محدش هيقدر يمنعني. فاهمة؟ -لكني أستطيع. وسط تلك الفوضى التفت الجميع لمصدر الصوت ليروا شيخاً تبدو على وجهه سمات النور والصلاح بجلبابه الأبيض ومظهره الهادئ الذي يعطيه هيبة ووقار. اقترب منهم وهو يقول: -السلام عليكم ورحمة الله. أجاب الجميع التحية باحترام.
انسل عدد من الصحفيين لتوثيق ما يحدث في الداخل. بينما أكمل الرجل: -أعرفكم بنفسي… أنا الشيخ أحمد عاشور القاسم، رئيس هيئة التجمع الإسلامي هنا في تورنتو. أحمد: -عرفتك يا شيخنا.. انت اللي كتبت الكتاب امبارح. الشيخ بحزن: -نعم يا ولدي أنا. ويؤسفني أن أحضر اليوم لأؤم صلاة جنازة الشاب الطيب. إيهاب: -مولانا الفقيد يبقى ابن عمتي ومن حقي أشوفه قبل ما يندفن. مش كفاية إن أهله كلهم في مصر ومحدش منهم قدر يحضر دفنته غيري؟
-لكن هذا لا يجوز يا ولدي. إيهاب بحنق دفين: -لا يجوز إزاي؟ أنا طول عمري أعرف إن الميت بييجوا قرايبه يلقوا عليه آخر نظرة ويبوسوه كمان. الشيخ بثقة: -ليس في هذه الحالة يا ولدي. وقد تم استدعائي إلى المستشفى لهذا الغرض أساساً. نظر الجميع لبعضهم وقال خالد: -تقدر تشرح لنا يا مولانا؟ الشيخ:
-هيئة التجمع الإسلامي تتكفل بكل ما يخص الجالية الإسلامية هنا في تورنتو، وليس فقط إقامة الصلوات. فالمركز يقدم الدروس الدينية ودروس اللغة العربية، تحفيظ القرآن، ويعقد مراسم الزواج، ومراسم الجزائز والطلاق والمواريث، ويقيم دورات لغير المسلمين الذين يرغبون في دخول الإسلام… وغيرها الكثير. وعليه فنحن على تواصل مع عدد كبير من الهيئات والجهات الحكومية والخاصة هنا، كإدارة المستشفيات وإدارة السجون والمحاكم وغيرها. وأي موضوع يخص مواطناً كندياً مسلماً هنا يتم البت فيه عن طريق هيئتنا، وهذا سبب استدعائي للمستشفى. فقد ارتأينا في حالة السيد أن يغسل ويكفن هناك لتفادي الضرر.
إيهاب: -أي ضرر ده؟ أنا مش فاهم حاجة. الشيخ الإمام:
-معك حق. وكما ذكرت، يجوز تقبيل الميت وتوديعه، لكن قبل التكفين وليس بعده، لأنه حينها يكون على طهارة ولا يجوز تدنيسه قبل لقاء ربه. لكن كل ما قلت الآن يكون جائزاً فقط ما لم يترتب عليه مفسدة؛ كحدوث جزع أو فزع لمن يدخل عليه، بسبب تغير جسد الميت أو وجهه لمرض أو غلبة دم أو حادث شديد ونحوه. وهذا سداً للذريعة وخوفاً من سوء الظن به ممن يجهل حاله، والله سبحانه وتعالى أعلم. وإذا كان الميت يا ولدي قد تعرض جسده للتشويه بسبب
الارتطام والانفجار والحرق، فليس من المستحب أن تبقى آخر صورة له في أذهان أحبائه هي صورته وهو على هذه الحال الفظيعة. وعليه وفي هذه الحالات تقرر اللجنة الإسلامية للفتوى التابعة لتجمعنا تغسيله وتكفينه في المستشفى دون السماح لأحد أن يراه ولا حتى أقرب الأقربين. لذا ودع الميت وادع له بالرحمة وأن يثبته الله عند السؤال، ثم افسح المجال لغيرك كي يودعه. بارك الله فيك يا ولدي.
كان إيهاب يشعر بالحنق ويوشك على الانفجار. نظر حوله ليرى نظرات مختلفة ما بين الاحتقار والغضب والازدراء من الجميع بسبب وقاحته. كما لاحظ عدسات الصحفيين وهي تلتقط صوراً عديدة وتنتظر ما سيحدث بعد هذا النقاش. لم يستطع المجادلة أكثر وآثر الانسحاب وهو يشعر بالخزي بعد أن تمتم بعض الكلمات بجانب أذنه وهو يدعي توديعه بحزن. تنهد خالد بارتياح واقترب من الصندوق يودعه ويدعو له.
تبعته أم أحمد ثم أحمد ثم منذر ثم صالح وهكذا حتى انتهى الجميع من توديعه قبل أن يقفل بيتر الصندوق ويخرجه أفراد الأمن المتجمعين بانتظار إشارة بيتر. خرج الجميع خلف الصندوق. وما أن وصلوا إلى حديقة القصر حتى خيم حزن عميق على المكان. ثم بدأ بعدها الجميع في التهليل والتكبير والدعاء بالرحمة وكل يذكر موقفاً عن السيد ويبكي.
لقد كان يساعد الجميع بلا استثناء، الكبير والصغير والمريض والعاجز والأرملة واليتيم والسجين. فكان محبوب الجميع. وما كان هذا يزيد إيهاب إلا حنقا شديدا، خاصة حين أردف الشيخ قائلاً لخالد على مسمع من إيهاب: -فعلاً من أحبه الله فإنه يحبب فيه خلقه جميعاً. والدليل أن الناس من جميع الديانات قد تجمعوا اليوم لتشييع جنازته وتوديعه.
تجمهر موظفوه من كل فروع شركاته ومصانعه في جهة واحدة من الحديقة، وفي الجهة الأخرى عامة الناس ومعارفه، بينما خرج رجال الأعمال وكبار الشخصيات من داخل القصر ليلحقوا بالموكب الجنائزي، ليليهم موظفوه ثم عامة الناس. لقد كان حقاً موقفاً مهيباً. بقي إيهاب في الخلف ينظر إلى سما بتذمر وغضب دفين، ثم لحق بهم. بينما بقيت النساء خلفهم في القصر يبكينه بحرقة. في مصر دخل بدر المنزل فركضت نحوه شيماء بفرحة طفولية: -بابااااا!
التقطها بدر ورفعها عالياً وهو يقول: -روح قلب بابا. إزيك يا قلبي؟ بصي جايبلك إيه؟ أخرج من جيبه علبة شوكولاتة، فهتفت بحب: -الله! شوكولاتة! قبلها وقال: -هديها لك بس بشرط! تدي منها لإخواتك. هزت شيماء رأسها بفرحة قائلة: -حاضر يا بابا. وضعها لتركض نحو أخواتها، بينما وقفت سنية من قريب وهي تقول: -حمد لله على السلامة يا سيد الرجالة. -الله يسلمك يا سنية. -اتاخرت يعني؟ كنت فين كل ده؟
-هو أنا من امتى بقولك كنت فين وجيت منين يا سنية؟ -من النهاردة يا بدر. أصل مراوحاتك المحروسة كثرت اليومين دول. ده حتى البنات ما بقتش تشوفك زي الأول. جلس وهو يتنهد بتعب قائلاً: -بقولك إيه! أنا هلكان ومش فاضي للعك بتاع النسوان ده. حركاتك دي أنا فاهمها كويس وبطلي تدخلي البنات في كل حاجة. أنا عمري ما كنت مقصر في واجباتي لا معاكم ولا مع البنات ولا في البيت. -اومال سايبنا نتغدى لوحدنا ورايح عند العروسة ليه؟ بدر بحدة:
-لأنها بتتوحم وعايزة كوارع واتكسفت تقول لأبوي. استريحي وخلص التحقيق كده ولا لسه؟ سنية بتذمر: -يا بدر أنا بس… قاطعها بدر بحدة: -كلمة زيادة مش عاوز. مادمت مش مقصر معاكم في حاجة يبقى ملكيش دعوة أروح امتى وأرجع امتى. انجري شوفي الهبلة التانية فين تحضرلي الحمام عشان أسبح على ما تحطيلي لقمة أطفحها. سنية بخوف: -حاضر يا خوي. دخلت تجز على أسنانها: -قلت لي عايزة كوارع وداخل تتسبح!
تبقى خطتها ماشية زي الساعة بنت فاتن العقر**بة. طيب يا حنان! أنا هوريكي مين س**مها أكتر أنا ولا انتي. ما هي إلا لحظات بعد خروج الجنازة. وصل رجب وفاطمة إلى القصر كما شرح له خالد. بقيت فاطمة فاتحة فاها من جماله وروعة حدائقه. -بسم الله ما شاء الله. إيه ده يا رجب؟ رجب بحزن: -الراجل لسه ما اندفنش يا فاطمة وأنتي منبهرة ببيته. ادخلي من سكات أما نشوف إيه الحكاية. الظاهر كده إننا اتأخرنا… مش شايف حد يعني!
وصل الاثنان إلى مدخل القصر حيث يتمركز بيتر وبعض الرجال. نظر بيتر إلى هيئتهما المتعبة وحقائبهما وقال: -من أنتم؟ فقال رجب: -نحن والدا زوجة المرحوم ياسين. بيتر: -مرحبا. تفضلوا إلى الداخل. نظر بيتر إلى اثنين من الرجال ليأخذا الحقائب، فأوقفه رجب: -عذراً يا سيد. لكن أردت أن أسأل عن الجنازة. فأجابه بيتر بحزن: -لقد خرجت منذ قليل فقط إلى المدافن. رجب بتساؤل: -وهل المكان بعيد عن هنا؟
-ليس كثيراً. لكنك تحتاج إلى السير لنصف ساعة. رجب بتعب: -طب ادخلي انتي يا فاطمة، أنا هأروح ألحق الدفنة. -هتروح فين؟ انت ما نمتش تقريباً وكمان مش واكل حاجة. -معلش. هأبقى أنام لما أرجع. -طب هتعرف المكان فين إزاي؟ -اللي يسأل ما يتوهش يا فاطمة. مش معنى إني مدرس عربي يبقى ما أعرفش إنجليزي. يلا ادخلي لبنتك وخليكي معاها. كان يهم بالمغادرة، لكن بيتر لاحظ شحوبه وقلق السيدة عليه فأشار إلى أحدهم وقال بصوت عال: -يا سيد!
التفت رجب، فقال بيتر: -يمكن أن يوصلك توني. ستصل أسرع. أخرج توني إحدى السيارات من المرآب وانطلق نحوه، فركب رجب وهو يحمد الله على وصوله في الوقت المناسب. تجمعت النسوة في ردهة القصر الفسيحة والحزن يتآكل الجميع ما عدا سما وفاتن اللتان كانتا تتصنعان الحزن بصعوبة. فكرت سما قليلاً ثم قالت بتصنع التعب: -إحنا جايين من سفر وما لحقتش أرتاح. أنا داخلة أنام.
دخلت إلى غرفتها وسط تعجب البعض وتذمر البعض الآخر من تصرفها الوقح، فالتعازي لم تنته بعد. سحر لأم أحمد: -شايفة الوقاحة! مش هي اللي قايلة إنهم عيلته الوحيدة ومش بيحق لحد ياخد التعازي غيرهم؟ اومال هربت ليه لأوضتها تنام والضيوف لسه بيوصلوا! أم أحمد:
-لإنها مش قادرة تمثل الحزن والطيبة أكتر من كده يا بنتي. لإن الشر مستحيل يقدر يلبس ثوب الخير مهما حاول. لأنه مش مقاسه فهيجي وقت ويتفضح قدام الكل إنه شر رغم إنه حاول يبان قدام الكل بالعكس. المهم… أهل أميرة هيوصلوا في أي لحظة. أنا رايحة أشوف الجناح اللي وصيت عليه جهز ولا لسه، بعدين هروح المطبخ أقف مع الخدم جوه عشان يجهزوا سفرة كبيرة بره القصر وأول ما الناس ترجع من الدفنة هنحط العشاء. خلي عينك على الباب يمكن يجي حد.
-ماشي. لو محتاجة أساعدك… قاطعتها أم أحمد: -لا يا بنتي. انتي خلي عينك على الباب يمكن يجي حد يعزي وما يلاقيش حد يستقبله. -حاضر يا خالتي. غادرت أم أحمد، ثم ما لبثت سحر أن وجدت فرصة للتحدث مع والدتها على انفراد بينما كانت جميعهن منشغلات مع بعضهن. فجلست أمامها وهي تهمس من تحت أسنانها بغضب كي لا تثير انتباه أحداهن: -أنا عايزاكي في كلمة يا ماما. فاتن: -سامعة. -لا مش هنام.
مشت فاتن معها على مضض إلى أن وصلتا إلى أحد أعمدة القصر حيث تختفيان نسبياً عن الأنظار وتقابل مدخل القصر، فهمست بضيق: -ممكن أعرف إيه اللي انتي هببتيه ده يا ماما؟ فاتن ببرود: -خير؟ في إيه كمان! -هي وصلت معاكي لكده يا ماما؟ تسرقي الراجل وهو حتى ما اندفنش؟ -معاكي حق… كان لازم أستنى الدفنة تخلص وآخد اللي أنا عايزاه. -ماما أنا مش بأهزر! اللي انتي عملتيه ده اسمه عيب وحرام!
إحنا في بيت الراجل ودي اسمها أمانة مش من حقك تمدي إيدك على حاجة. دي فلوس مراته! مش خايفة حد يشوفك! افرضي خالد شافك هيبقى موقفي إيه قدامه! -جرّ إيه يا بنت انتي؟ هو أنا أخلص من أبوكي تطلعيلي انتي؟ وهو خالد ماله ومال أهلي؟ هو أنا بآخد من مال أبوه؟ طب بلاش خالد!! هي مراته هينقص منها إيه لما ناخد لوحة أو اتنين نأمن بيهم مستقبلنا؟ ماهي عندها غيرهم مصانع وفلوس ما تاكلهاش النار!
يعني نوصل للهلمة دي كلها وفي الآخر تيتي تيتي زي ما رحتي زي ما جيتي! -تيتي إيه وجيتي إيه! انتي هتحسبي لها كمان! ده رزقها. حظها من الدنيا. ملكيش حق إنك تاخدي منه لا لوحة ولا نص لوحة كمان! فاتن بحزن: -آه قلتي لي حظها. يا حسرة على حظي أنا المايل اللي تحويشة عمرنا كلها ما حصلتش حتة إزازة في فستانها! يعني انتي شايفة ده عدل ومش حرام! وإني آخد منها لوحة أأمن بيها على وش الدنيا زي العالم والخلق ده حرام! بقولك إيه!
وفري مواعظك وفتاويكي لنفسك لإني مش مرجعها. سحر بضيق: -ماما الرزق ده بتاع ربنا. كل واحد ربنا بيرزقه بحاجة بياخد منه حاجة تانية. أهي قدامك المسكينة ربنا اداها الفلوس والغنى وحرمها من جوزها اللي بتحبه. فاتن بحقد: -يا أختي وده اللي مجنني! بنت المحظوظة حظها يفلق الصخر. اتجوزته وبقت كل حاجة ملكها من غير ما تنقرف لا بـهم الجواز وسنينه ولا بالخلفة وتربية العيال ووجع القلب. يا ريتني كنت مكانها! سحر: -انتي بجد مش طبيعية!
بتفولي على جوزك عشان وسخ الدنيا! ندمانة إنك خلفتينا واتقرفت بتربيتنا! انتي بتفكري إزاي! وإحنا ذنبنا إيه غير إن والدتنا أنانية ومش بتفكر غير في نفسها! … طب بابا ذنبه إيه! ده بدل ما تكوني راضية بقدرك معاه وتعوضيه عن اللي خسره بسببك! لوت فاتن بوزها وقالت بتهكم: -اللي خسره بسببي! والله ما حد خسر غيري. أنا اللي ضيعت شبابي كله مع واحد فقري زيه. سحر بصدمة: -شباب إيه اللي زعلانة إنك ضيعتيه معاه!
ده باع الدنيا كلها عشانك وكان راضي بيكي زي ما انتي! تقومي عايزة تبيعيه برخيص! -شوفتي إنك نكدية وفقرية زيه إزاي!؟ آهو انتي فكرتيني براضي وخيبتي الثقيلة لما رفضته. سحر بدهشة: -أنا بتكلم في وادي وانتِ في وادي تاني!!! مين راضي ده كمان! -ده ابن الجيران كان واحد جر**بان ما حيلتوش حاجة وقال إيه عايز يتجوزني!!
رفضته وجربت ورا أبوكي قال إيه من عيلة محترمة وعندهم أملاك وفدادين. قوم من خيبتي أبوكي خاصم أهله واتحرم من الميراث وراضي ده اكتشف إن ليه خال عايش في سنغافورة عنده فلوس وأملاك مالهاش حصر وملوش حد يورثه لأنه كان صايع ورافض يتجوز عشان ما يتربطش بحد. وهو في يوم وليلة هو أب على وش الدنيا وبقى رجل أعمال وغني واتجوز بدل الوحدة اتنين وإحنا غطسنا لسابع أرض بسبب أبوكي الغب**ي. اللي ياما قلت له ارفع عليهم قضية وخد نصيبك من ميراث أبوك بس هو لا… ما أقدرش أخالف كلام أمي وأخاصم أخواتي!!
جاته خيبة فوق خيبته. قال على رأي المثل: جيت جنب الحلو وعديته وجيت جنب المعف**ن ونقيته. سحر بغضب: -انتي سامعة بتقولي إيه!! أنا بابا مع**فن!! بعد كل اللي عمله عشانك!! انتي! -خالتي فاطمة! قبل أن تكمل جملتها رأت خالتها تدخل القصر، فهرعت سحر إليها مسرعة تاركة خلفها فاتن المحتر**قة بغلها وحقدها الذي ليس له نهاية وهي تهمس لنفسها: -أهي كملت… أم النكد كله جات. أووف إيه الحظ الز**بالة ده!
القصر بقى زحمة أوي دلوقتي مش هعرف آخد راحتي أبداً بعد كده! ما لبثت أن وصلت إليها فاحتضنتها سحر بحب: -ألف حمد لله على السلامة يا خالتي وحشتيني أوي. فاطمة بتعب: -وانتِ كمان يا بنتي وحشتيني أكتر. ألف مبروك الخطوبة وكتب الكتاب، ولو إنه المكان ولا الزمان المناسب. -معلش يا خالتي. اتفضلي من هنا انتي تعبانة من السفر. اقتربت منها فاتن بتصنع الشوق: -فاطمة… الحمد لله على السلامة وحشتينا. احتضنتها فاطمة بحب وهي تقول:
-انتو كمان ليكم وحشة. ألف مبروك جواز سحر عقبال ما نشوفها في بيت جوزها قريب وربنا يسعدهم ويهنيهم سوا. -إن شاء الله يا رب. تذكرت فاتن المصنع الذي وعده به وتوفي قبل أن يكتبه، فزمت شفتيها وهمست من بين شفتيها: -على الله بنتك توفي بوعد جوزها وتديهم المصنع عشان يسعدهم ربنا بجد مش هي تاخد الفلوس والحظ والمصانع وإحنا ناخد حب وكلام فارغ. سحر: -البقية في حياتك يا خالتي. ربنا يصبر قلب أميرة. فاطمة بحزن:
-حياتك الباقية يا بنتي. هي أميرة فين؟ -في أوضتها بس نايمة من الصبح. فاطمة بدهشة: -يا خبر! يعني ما شافتْش جوزها قبل ما يندفن! سحر بحزن: -للأسف أيوة. ما عرفناش نصحيها. فاطمة: -طب خذيني عندها يا بنتي. سحر بتعجب: -طب ادخلي الأول أوضتك ارتاحي وغيري، انتي جاية من سفر وبعدين هتبقي تطلعي لها. فاطمة بحزن: -هييجي لي راحة إزاي وبنتي في الحالة دي يا سحر؟ أنا عايزة أشوف بنتي وأقعد جنبها. أرادت فاتن أن تستغل هذه الفرصة فقالت بمكر:
-سيبيها براحتها يا سحر! عايزة تبقى جنب بنتها. معاها حق هو فيه أغلى من الضنا! نظرت إلى فاطمة وقالت: -تعالي آخدك عندها. ونظرت إلى سحر قائلة: خليكي انتي هنا يمكن حد يجي يعزي. -لا خليكوا انتوا الاتنين. أنا هنا. التفتت فاتن بضيق لتجد أم أحمد قادمة، فهمست فاتن بغل: -هي أم قويق دي هتفضل تنط لي في كل حتة لحد امتى؟ اقتربت أم أحمد وسلمت على أم أميرة قائلة: -الحمد لله على السلامة يا ست فاطمة. فاطمة:
-الله يسلمك. انتي ست أم أحمد. افتكرتك. البقية في حياتك. -حياتك الباقية يا ست فاطمة. فاطمة: -أنا مش عارفة أشكرك إزاي على وقفتك جنب بنتي. أم أحمد: -زي ما المرحوم ابني. أميرة كمان بنتي. -تسلمي يا ست يا طيبة. فاتن بمقاطعة: -أم أحمد فاطمة أختي عايزة تكون جنب بنتها وانتِ مشغولة ووراكي ناس جاية تعزي. إحنا هنطلع سوا بلاش نتعبك بالسلالم. أنا عارفة جناح أميرة فين. نظرت أم أحمد إلى فاتن بنظرة غامضة وقالت:
-بغض النظر عن إنك عارفة السكة إزاي. بس أنا عايزة أقولك إني قافلة عليها بالمفتاح عشان خايفة تعمل في نفسها حاجة وبأشق عليها كل شوية. عشان كده خليكي انتي مع سحر لو أي حد جه وأنا هوصل الست فاطمة بنفسي لعندها. اتفضلي معايا يا ست فاطمة. غادرت تاركة فاتن خلفها تستشيط غضباً. انتهت الجنازة وأخذ خالد وإيهاب التعازي من الجميع. وتقدم رجب نحوهم بحزن:
-عظم الله أجركم يا ابني. ما كان لينا نصيب إننا نعرف جوز بنتنا. ربنا يرحمه ويحسن إليه. -دعاك يكفينا. ده كفاية مجيتك من آخر الدنيا. -العفو يا ابني ده واجبنا. نظر خالد إلى إيهاب الذي كان ينظر إلى رجب بنظرات مريبة وقال: -عم رجب ده يبقى دكتور إيهاب ابن عمة ياسين. قدم رجب يده ليصافحه وهو يقول بحزن: -البقاء لله يا ابني ربنا يصبركم. -شكراً. قالها ببرود جعل رجب يشعر بالإرتباك، فتدخل خالد فوراً. خالد:
-اتفضل ترتاح يا عمي رجب. انت تعبان من السفر أكيد. انصرف رجب رفقة توني وهو يشعر بالقلق لما ينتظر ابنته. فنظرات الرجل مخيفة لا تبعث على الاطمئنان. أخيراً خرج الجميع من المدافن ما عدا الثلاثة: خالد وإيهاب والشيخ. الشيخ لإيهاب: -غفر الله للميت وأبدله بدار خيراً من داره هذه وأحسن عزائنا فيه يا ولدي. وأومأ إيهاب برأسه دون رد متصنعاً الحزن. ثم نظر لخالد وهو يقول: -أنا جاي من سفر وتعبان. هأرجع القصر أنا كمان. خالد بحزن:
-اتفضل. أنا محتاج أقعد لوحدي شوية مع المرحوم. غادر إيهاب ونظر الشيخ إلى أثره بينما يبتعد، ثم قال لخالد: -كان السيد ياسين محقاً بشأنه يا ولدي. فح**قده واضح في عينيه. وحتى الدعاء بالرحمة للميت يشعر لسانه بالخدر ولا يستطيع نطقه. نسأل الله له الهداية قبل فوات الأوان. اقترب الشيخ من القبر وقال له: -قد ربح البيع يا مدثر. قد ربح البيع يا ولدي. كان الشيخ يهم بالمغادرة حين تذكر خالد شيئاً.
-استنى يا مولانا عايز أسألك عن حاجة لو سمحت. -تفضل يا ولدي. خالد بفضول: -أنا بصراحة عندي فضول قا**تل عشان أعرف مين مدثر اللي اتحط في الصندوق ده واندفن مكانه؟ وليه قلت له كده؟ ابتسم الشيخ قائلاً: -يكفيك من العلم إن تعرف بأنه شاب صالح كان يتاجر تجارة مربحة جداً. خالد بفضول: -تجارة إيه دي اللي تخلي الناس كلها تدعي له بالشكل ده! -أربح تجارة على الإطلاق. التجارة مع الله يا ولدي. خالد:
-عايز أبقى زيه يا شيخنا. أرجوك تقولي عمل إيه عشان يشيعه نص سكان كندا؟ الشيخ بسماحة: -إذن اسأل صديقك عن قصة الشاب مدثر. السلام عليكم ورحمة الله. خالد بتساؤل: -أسأل صديقي! هو أنا لسه هستنى لحد ما أشوفه عشان أسأله!! حرام عليك! ده أنا هأخس من هنا لوقتها خمسة كيلو. خرج الشيخ من المدافن وركب سيارته وهو يتذكر قائلاً: -كان معك حق يا ولدي. نظرات الرجل تدل على أنه أحد شيا**طين الإنس التي لا ينفع معها ود ولا طيبة. فلاش باك
قبل بدء مراسم كتب الكتاب اختلى ياسين في مكتبه بالشيخ أحمد وهو يقول: -أنا محتاج لك في خدمة يا مولانا. -تفضل يا ولدي بماذا أستطيع خدمتك. أغلق ياسين باب مكتبه الحصين وقال: -أنا طلبتك انت شخصياً النهاردة عشان تكتب كتابي لإني محتاج أوصيك على حاجة مهمة باعتبارك رئيس هيئة التجمع الإسلامي هنا ومش عايز حد غيرك يعرفها. -نكاح مبارك يا ولدي. تفضل اسأل حاجتك.
-أولاً عايزك انت اللي تحضر دفنتي بكرة إن شاء الله وتصلي عليا صلاة الجنازة. انتفض الشيخ بدهشة قائلاً: -أستغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم! استغفر ربك الكريم يا ولدي ما هذا الكلام! ياسين: -صبرك عليا يا مولانا أنا لسه ما كملتش. -تتكلم عن جنازتك غداً ولا يعلم الغيب إلا الله! هذا لا يعني سوى شيئاً واحداً والعياذ بالله! -أستغفر الله العظيم. لا طبعاً يا مولانا مستحيل أفكر انتحر. أنا قصدي حاجة تانية ومحتاج مساعدتك فيه. نظر
الشيخ بتعجب فأكمل ياسين: -أنا عندي عدو بيترصد لي وعايز مو**تي ومش هأقدر أوقفه عند حده وأخلص الناس من شره إلا لو مثلت المو**ت بجد. الشيخ: -يا ولدي لماذا كل هذا العناء! يقول تعالى "ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم…. صدق الله العظيم". ياسين:
-مش مع ده يا مولانا. الآية الكريمة بتنطبق على الناس السوية اللي قلبها سليم. إنما ده واحد قلبه مريض وسواد الح**قد ماليه. ده واحد من شيا**طين الإنس اللي ما تنفعش معاهم طيبة ولا بياكل معاهم ود. إذا كان ما فيهوش خير حتى في أمه! -يا ساتر!
-يا مولانا الشخص اللي بقولك عليه شره مش هيوقف حتى لو مو**تت أنا. على فكرة أنا مش خايف على نفسي منه ولا على مراتي بس. أنا وأعوذ بالله من الكلمة دي. ورايا ناس وعوايل كتير بتاكل عيش من ورا شركاتي. لو إيهاب استلم شغلي بعدي ناس كتير أوي هتتشرد. وأنا مش بقولك كده من فراغ. لو وافقتني هتشوف بكرة بنفسك معنى الكلام ده. إيهاب ده إنسان ظالم ومتجبر واللي هنعمله ده هيبقى فيه خير لناس كتير غيري. لإننا هنخلص الناس من شره.
قص له ياسين عن إيهاب وشرح له خطته باختصار. الشيخ بعدم اقتناع: -لا أعلم يا ولدي. لست مرتاحاً لهذا. ولا أعتقد أن بإمكاني مساعدتك فيه. فما تحاول القيام به لا يجوز شرعاً ولا قانوناً. أولاً تريدني أن أكذب وأقول إنك م**يت. ولا أستطيع فعلها. وثانياً سأشترك معك في شيء غير قانوني وتزوير في وثائق رسمية. سنقع بعدها في مأزق مع الحكومة الكندية. ياسين:
-أولاً مش بطلب منك تقول إني م**يت. إيهاب ده واحد خبي**ث وهيحاول يشوفني عشان يتأكد إني م**يت بجد مش هيكفيه شهادة و**فاة. انت مطلوب منك تمنعه وتوضح لهم من الناحية الدينية إن ده لا يجوز وليه. من غير ما تقول الم**يت يبقى مين. ثانياً ما تقلقش من الناحية القانونية لأني أكيد مش هتحرك من غير ما أكون مأمن نفسي. -لم أفهم. لا أعتقد إنك تلمح لرشوة!
-استغفر الله العظيم يا مولانا. كل الموضوع إن إيهاب ده له شغل مع تجا**ر الأع**ضاء وبيعمل أعمال مشبو**هة وعمليات محر**مة في دول كتير بيسافر لها بحجة مؤتمرات طبية. ومش بس كده. ده عنده اتصالات كثيرة وبيتاجر في معلومات تخص أم**ن الدولة. ورغم كل ده محدش قادر يمسك عليه أي دليل لأنه زي ما قلت لك يا شيخنا. واحد خب**يث وحويط ومش بيسيب وراه أي دليل. عشان كده الخطة دي مش لوحدي اللي حاططها. معايا الإنتربول والبوليس الكندي
والمخا**برات كمان. ده لولا إن الراجل اللي كان بيتعاون معاه كان طماع وعايز عمولة أكتر وبلغ عنه بسبب كده ما كانش أصلاً اتعرف إنه بيسر**ق أع**ضاء من المستشفى. ومع كده وبسبب اتصالاته الكثيرة اتحاكم بأقل عقوبة وهي إنه تتسحب منه رخصة الطب بس. ارجوك يا مولانا انت هتساعد في عمل خير مش هتندم عليه.
فكر قليلاً ثم قال: -ما المطلوب مني؟ ياسين: -محتاج حد ي**دفن مكاني. حد بنفس مواصفاتي: الطول والعرض والسن. وخالد صديقي هيبقى يتواصل معاك ويتكفل بكل رسوم الدفن وهيطلع على روحه صدقات كمان. قلت إيه؟ متأكد إنك هتقدر تلاقي لي طلبي. كل ملفات مو**تى المسلمين بيمروا عليكم الأول. فكر الشيخ ثم قال: -أعتقد أن طلبك عندي. وعلمت من هذا الشخص. انهمرت دموعه قائلاً: -لك الله يا مدثر. قدرك كان مرتبطاً بقدر السيد ياسين إذن. ياسين:
-من مدثر؟ الشيخ: -سأقص عليك قصته. عودة من الفلاش باك الشيخ: -أتمنى أن تنجح خطتك يا سيد ياسين. فلو صدق حدسي بالبشر. الرجل ينوي على فعل خبي**ث. في مصر وصل ممدوح إلى المستشفى بعد قضاء بعض شؤونه وتوجه فوراً إلى غرفة الطبيب ليسأل عن حالها. -آه دكتور. الحمد لله إني لقيتك. طمني عليها. هي القسطرة نفعت معاها؟ -الحمد لله عدت مرحلة الخطر. هنوقف المهدئ بس خلي بالك هتهديها بمعرفتك لما تصحى. -ربنا يستر يا دكتور. حاضر. خرج الطبيب
وبقي ممدوح يفكر بحزن: -يا رب تلطف بالست التعبانة دي. أنا مليش حيلة ولا أقدر أعملها حاجة. ربنا يرحمك يا أخويا. كان نفسي أحضر دفنتك بس ربنا شاهد عليا. العين بصيرة والأيد قصيرة. وكمان مين هيفضل مع الغلبانة دي! دخلت أم أحمد رفقة فاطمة إلى جناح أميرة وقالت لها: -أنا جهزتلكم الجناح اللي تحت بس لو عايزين تقعدوا هنا جنب بنتكم انتي والحج مفيش مشكلة. أنا أقدر أنقل حاجاتكم لفوق. بس الأوضة هتبقى صغيرة أوي عليكم.
-مفيش مشكلة مش عايزة أغلبكم. خلي الشنط تحت دلوقت. هاستنى الحج وأشوف رأيه. أهم حاجة نطمن عالبنت. توجهت أم أحمد نحو غرفتها ومن خلفها فاطمة. دخلت وسرعان ما انهمرت دموعها بحزن على حال ابنتها التي ترقد في حال مزرية وقد تكونت هالات سوداء حول عينيها المنتفخة. -يا حبيبتي يا بنتي! ما لحقتيش تفرحي يا ضنايا. أنا مش عارفة أصبر نفسي ولا أصبرك يا روحي! كان مستخبي لك ده كله فين؟ اترملتي قبل ما تفرحي بعريسك يا ضنايا!
همست أم أحمد بقلق: -مش كده يا أم أحمد! هو إحنا جايين نقف جنبها ولا نروعها! فاطمة بهمس: -غصب عني يا ست أم أحمد. قلبي بيتقطع على ضنايا. كان في نصيبها تشوف اللي محدش شافه في سنها. أم أحمد: -لا بقى إحنا هنساعدها تكون قوية مش هنقعد نعطيط قدامها. يبقى تمسحي الدموع دي وتمسكي نفسك كويس أوي عشان تقدري تسندي بنتك لما تصحى. أصلاً اللي جاي مش هيكون سهل عليها. فاطمة بتساؤل: -اللي جاي؟ تقصدي إيه؟ أم أحمد:
-ما تشغليش بالك دلوقتي. انتي تعبانة استريحي جنبها لو صحيت ناديني. فاطمة بإستسلام: -حاضر. ولو إني عارفة إن أميرة أقوى مني بكتير في المواقف اللي زي دي بس هحاول. أم أحمد: -ما تقلقيش. ربنا يكون معاها ويربط على قلبها. وصل إيهاب إلى القصر وهو يضمر الشر مسبقاً. كان الضيوف قد بدأوا في مغادرة القصر واحداً تلو الآخر. إيلينا: -سحر إحنا لازم نمشي. أولغا عندها شغل مهم أونلاين. هكلم خالد لما أوصل. خلي بالك من أميرة. سحر:
-معلش إيلينا. اتفضلوا. إحنا هنا معاها. غادرت إيلينا وأولغا وقالت نيفين لسحر: -وإحنا كمان هنمشي بدري الصبح عندنا طيارة الساعة 5. هادخل أنيم العيال. أومأت سحر بحزن. في تلك اللحظة خرجت فاتن وهي تنظر هنا وهناك. فلم تجد سوى سحر. -هو إحنا مش هنتعشى ولا إيه؟ نظرت إليها سحر بتعجب: -ولسه عندك نفس للأكل! البنت على لحم بطنها من امبارح! وجوزها مدفون من نص ساعة! كانت سترد حين خرجت أم أحمد من المطبخ وهي تقول:
-العشاء جاهز. كمان شوية هنحط السفرة. نظرت فاتن إلى سحر وقالت: -شوفي أبوكي فين عشان نتعشى. في تلك اللحظة دخل إيهاب وهو يقول بحدة: -معقولة هتتعشوا قبل أصحاب القصر ما يحضروا! أنا عمري ما شفت وقاحة وقلة ذوق كده!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!