الفصل 87 | من 109 فصل

رواية الاميرة و المغترب الفصل السابع والثمانون 87 - بقلم الاء اسماعيل

المشاهدات
17
كلمة
7,129
وقت القراءة
36 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

كان يحمل تلك الأكياس بتثاقل ويهم بالدخول إلى الحديقة الخلفية حين رآها فجأة. توقف عن الحركة واختبأ خلف شجرة وراح يراقبها من بعيد متسائلاً: "كانت فين دي ع الصبح؟ وقف ينظر إليها من بعيد ينتظر دخولها وهو يطالعها بحب وشوق، لكنه صُدم لرؤية ذلك الحقير يترصد بها من بعيد وهو يخرج سلاحاً. قال لها بصوت غاضب: "لن تهربي مني هذه المرة يا أميرة!

رمى الأكياس بسرعة من يديه وأسرع نحوها في لمح البصر وبدون وعي، ليجد نفسه في لحظات بين يديها المرتعشتين بينما تخترق رصاصة صدره. صرخت صرخة عظيمة: "لااااااا ياسييييين! كاد الحقير أن يطلق رصاصة أخرى وهو يقول بجنون: "لااااااا... لن تموتي بهذه السهووووولة ياسيييين!

لكن أحد المارة أوقفه وهو يهجم عليه من الخلف بركلة أفقدته توازنه، ليسقط سلاحه بعيداً بينما يمسكه أحد آخر. سقط ياسين على الأرض وسقطت معه أميرة المرتعبة التي كانت تنظر إليه بصدمة بينما تمسك بيده ودماؤه تملأ ثيابها والمكان بأكمله. أميرة بذعر: "ياسين رد عليا! ياااااسييييين!

سرعان ما تجمع بعض الناس حولهما وطلب أحدهم الإسعاف حالاً، بينما تكفل اثنان آخران بإحكام قبضتهم على دانيال وهم يتصلون بالشرطة. لكن قبل أن يتسنى لهم ذلك، خرجت سيارة سوداء من العدم وتوقفت بشكل جنوني. خرج منها أحد يرتدي ثياباً سوداء وقناع وهو يقول: "دانيال أيها الحقير، لقد عدت من منفىك.. فتحمل عواقب هذا... ولا تنس أن تسلم على الخائن رودريغو فقد سبقك إلى الجحيم."

وجه المسدس نحوه وأصابه بطلقة في رأسه أردته قتيلاً في الحال، بينما هرب الرجلان اللذان كانا يمسكانه فور رؤية السلاح. ياسين بصوت ضعيف وهو ينزف بشدة: "سامحيني." أميرة بدموع: "ياسين عملت كدة ليه؟ عايز تحرق قلبي عليك مرتين ليه... حرام عليك! ياسين بصوت ضعيف: "لإني... بحبك... ومن غيرك... أصلاً... مكنتش عايشة... عايزك انتي تعيشي... وتسامحي...

لم يستطع إكمال الكلمة بل لم يقو على التقاط أنفاسه وبدأ كأنه يختنق. صدمت أميرة لرؤية دماء تخرج من فمه. أميرة بصدمة: "ياسين! لا لا مستحيل... مش هتموت وتسيبني تاااااني! لا حبيبي مش هتكون أناني كدة! هزته بذعر وهي تقول ببكاء هستيري: "لاااا مش هقدر أعيش نفس الشعور للمرة التااانية ارجووووك... أنا مسامحاك من زمان بس اوعى تمشي تاااااني!

تعالت الأصوات وسرعان ما سمع كل من في حديقة الدار الصراخ والطلقات النارية. فتح عينيه بصعوبة وهو يبتسم بألم بينما يختنق بدماؤه. استطاع أن يستجمع بعض الأنفاس وهو يقول: "دلوقتي أقدر أموت... مرتاح... أغمض عينيه فصرخت صرخة عظيمة: "لااااااااااااا! وصلت الإسعاف وخرج مع وصولها كل من في الدار، فصُدم الجميع بمنظر الدماء هنا وهناك. حاولت المشرفات إبعاد الأولاد عن المكان حتى لا يروا هذا المنظر، لكن انسل من بينهم أمير وعارف وآدم

ومن خلفهم بيرجول المتذمرة: "أيها الأشقياء تعالوا هنا! فجأة صُدمت وهي ترى أن الواقع أرضاً غارقة في الدماء هي أميرة التي كانت منهارة بالبكاء بينما تحتضنه بضياع. تدخل المسعفون بسرعة لحمله وإدخاله إلى السيارة، ثم توجهوا إلى جثة دانيال لحفظها في كيس ونقلها أيضاً، بينما لا تزال هي قابعة وسط بركة الدماء بذهول وصدمة. تفكر: "كيف خرج من العدم وأين كان؟ لماذا تصادف وجود دانيال مع وجوده؟ أسئلة كثيرة أخرجها منها اقتراب الأولاد

حين قال أمير بصدمة: "هو عمو الطيب ماله! مين ضربه بالنار؟ آدم بخوف: "يعني عمو الطيب مات! مش هيجيب لنا حاجة تاني! عارف ببكاء: "من سيلعب معنا! كانت أميرة في عالم مواز تماماً: "يعني هو عمو الطيب!!! يعني كان معايا طول الوقت؟ عمره ما اتخلى عني!!! وقفت مسرعة وكانت ستركب، لكن المسعف منعها، فدفعته وركبت السيارة وهي تقول بحدة: "المصاب هو زوجي ولن يذهب إلى أي مكان بدوني. هل فهمتم؟ غادرت السيارة مسرعة وهي تتصل بخالد بقلق.

عادت بيرجول إلى الدار وهي تنظر إلى الأولاد بحيرة: "أليس هذا الرجل الذي يسكن الشاليه المرافق منذ أن جئنا إلى هنا؟ عارف: "نعم إنه هو.. العم الطيب." بيرجول: "هل قالت زوجها!!! أومأ الأطفال إيجاباً، فأكملت بتعجب: "ترى ما حكايتك يا أميرة!

في مصر، كانت الساعة تشير إلى الرابعة صباحاً. أصيبت سلمى بالأرق ولم تتمكن من النوم بسبب التفكير فيما حدث. أخذت مفتاح غرفة بدر وتوجهت إلى هناك ببطء وهي تضيء كشاف هاتفها حتى لا توقظ أحداً. فتحت الغرفة وفتحت الإنارة ثم توجهت إلى الحمام المرفق للغرفة. كانت والدتها قد تركت كل شيء على حاله، فشُهقت سلمى بصدمة وقد تأكدت من شكوكها. لقد كانت الأرضية مليئة بسائل غسيل ذي لزوجة عالية. [فلاش باك]

فور دخول بدر وحنان المنزل، انسلت كوثر من بينهم وتوجهت إلى تلك الجهة من المنزل حيث غرفة بدر، وهي نفس الجهة التي تقع فيها غرفة هنادي. لاحظت سلمى مغادرتها، لكنها ظنت أنها كالعادة لا تريد أن ترى حنان وستدخل إلى غرفة جدتها حيث تمكث عادة رفقة أخواتها كلما أتوا إليهم. لكن ما إن سمعوا صرختها وهرع الجميع، ومن خلفهم سلمى التي رأت نظرات كوثر، والتي كانت تقبع بجانب السلالم المقابلة لغرفة بدر. كانت نظراتها غريبة توحي بأنها خائفة من شيء ما.

[عودة من الفلاش باك] نفخت سلمى بغضب وهي تقول: "عملتيها يا سنية الكل'ب! فضلتِ تبخي سمك في وذن البنت طول الفترة اللي عدت دي وادي النتيجة. البنت بقت قاتلة زيك! قامت مسرعة ونظفت المكان بأكمله كي لا يعرف بدر بالأمر. في منزل فاتن، استيقظت فاتن متثاقلة وهي تبحث عن هاتفها، وسرعان ما فزعت حين لم تجده بجانبها. خرجت من غرفتها مسرعة لتجد سحر تشرب كأساً من العصير بينما تغلق حقيبتها لتخرج. فاتن: "سحر! هو التلفون بتاعي فين؟

سحر ببرود: "الناس تقول صباح الخير الأول." فاتن بمحاولة إخفاء توترها: "صباح الخير... أنا ملقتش تلفوني قدامي كنت حاطة منبه عشان أصحيكي وخفت تكوني اتأخرتي عن الامتحان." سحر بهدوء: "على فكرة أنا في الجامعة مش في الحضانة وعندي تلفون وعليه منبه كمان." حملت حقيبتها وكانت تهم بالخروج وهي تقول دون أن تلتفت: "تلفونك في المطبخ." فاتن بتساؤل: "بيعمل إيه في المطبخ؟

سحر: "اتصلت بيكي أم جابر بعد نص الليل ورديت عليها في المطبخ عشان ما أصحيكيش." خرجت سحر، فتظرت إلى أثرها فاتن بتعجب: "هي مالها مركبة وش خشب عالصبح!! يكونش الغبي أبوها عداها؟ فكرت قليلاً ثم قالت: "بتقول ردت على أم جابر؟ تذكرت أن أم جابر تتصل بها عبر تطبيق الواتساب فقط، وسرعان ما تذكرت أنها منذ أن أصبح صالح بعيداً عنها وينام في غرفة منفصلة وليس له أي علاقة بها أو بأشيائها، توقفت عن الحذر وحذف الرسائل والمكالمات!

فجأة ضربت صدرها وهي تشهق: "يا مصيبتي! تكونش شافت محادثات الواتس!! ركضت سريعاً نحو المطبخ وفتحت هاتفها وحذفت كل شيء وهي تقول بخوف: "يا ترى لو شافت حاجة ممكن تقول لأبوها؟ لا ما أعتقدش تخرب بيتهم بإيدها لا مش ممكن تعملها!! طب هو لو مش عارف الموضوع اومال مخاصمني كل الشهور دي ليه؟ ما أنا كنت بحذف كل حاجة أول بأول!! لا أكيد مش عارف حاجة عن الموضوع وإلا كان طلقني من زمان...

بس غريبة في الأول كان بيتكلم في الضروريات بس وبالعافية وبعدين ما بقاش يتكلم معايا خالص وكأني شبح!! أكيد في حاجة تانية... يكونش لف على واحدة تانية الواطي؟ ده أنا كنت أبيعه اللي وراه واللي قدامه الحقير! في تلك اللحظة دخل صالح متعباً كالعادة من السهر، توجه نحو المطبخ ليشرب كوباً من الماء، وعلى غير عادته تحدث إليها لأول مرة منذ أكثر من شهرين قائلاً: "أنا أخذت إجازة شهر...

جهزي شنطتك هنسافر مصر بكرة بعد ما تطلع سحر من آخر امتحان." تعجبت من أنه تحدث إليها وتعجبت أكثر من موضوع السفر المفاجئ قائلة: "سفر إيه ده وإجازة إيه؟ مش على أساس تأخذ إجازة لما حنان تولد!؟ قال صالح ببرود وهو يخرج من المطبخ: "بنتك ولدت امبارح." تُهَلل وجه فاتن بفرحة: "بيقول حنان ولدت!! ثم ما لبثت أن تجهم وجهها وهي تقول: "بس ولدت إزاي دي لسة في السابع!! فكرت قليلاً ثم قالت: "عشان كدة اتصلت مديحة نص الليل!

أخذت هاتفها وراحت تتصل بها. في سيارة الإسعاف: "الو الحقيني يا خااالد! خالد بتعجب: "مدام أميرة خير فيه إيه... ومالك بتعيطي؟ أميرة ببكاء: "ياسين يا خالد.. ياسين انضرب بالنار ومش عارفة أعمل إيه لوحدي." "يا خبر! إمتى وإزاي حصل ده! "مش عارفة يا خالد." فجأة ظهر الكلب دانيال وكان هيضريني لما لقيته اترمى قدامي فجأة وأخذ الرصاصة بدالي. المهم تعال حالاً! أنا معاه الإسعاف واخدينه عالمستشفى أنا خايفة عليه أوي!

"طيب طيب ابعتيلي بس موقع المستشفى أول ما توصلوا أنا هأركب طيارة وأكون عندك بعد نص ساعة." أقفل خالد ويقول بقلق: "بتقول دانيال ظهر تاني! وهو أخذ رصاصة بدالها!! هو مش كان قالي إن الكلب ده جماعته حكمت عليه بالنفي؟ أي اللي رجعه تاني ابن الورمة! نادى كرم مسرعاً بينما يتصل بأحدهم: "الو جهزلنا الطيارة الخاصة هنسافر أونتاريو حالاً." دخل كرم على آخر كلمة: "سفر إيه ده يا خالد؟

خالد: "كرم خلي بالك من الشغل وأوعى تستلم شحنة قطع الغيار من غير ما تتأكد من مطابقتها للكاتالوج اللي الشركة بعثاه." "ليه هو إنت رايح فين... ومال وشك اتخطف كدة ليه! خالد بخوف وهو يجمع أغراضه في حقيبة: "مصيبة يا كرم.. ياسين انضرب بالنار وهو لوحده في أونتاريو أنا لازم أسافر له حالاً." كرم بقلق: "يا ساتر يا رب! طيب... توكل على الله وربنا يسترها معاه."

وصلت السيارة إلى المستشفى، فخرجت برفقة المسعفين الذين قاموا بكل الإسعافات الأولية في السيارة وأبلغوا المستشفى عن الحالة قبل وصولهم. فور وصولهم وجدوا عربة ناقلة بإنتظارهم مع أنبوبة أوكسجين وجهاز تنفس صناعي، فأخذوه مباشرة إلى غرفة العمليات ونقلت الجثة إلى مصلحة حفظ الجثث. بقيت تنظر في أثرهم بخوف ولا تدري ماذا تفعل. ثم نظرت إلى هاتفها وترددت قليلاً قبل أن تتصل.

في الصباح الباكر، استيقظت كوثر ابنة بدر وتوجهت إلى جدها الذي كان يتناول فطوره وهي تقول بتوتر: "جدو هو بابا مش قالك تاخذنا عند ماما؟ مرسي: "أيوة يا حبيبة جدو.. بس لسة بدري.. عندي شغل أروحه أخلصه بسرعة وأراجع لكم يكونوا أخواتك صحيوا." كوثر بقلق: "لا أنا هصحيهم حالا وألبسهم خذنا الأول وبعدين ترجع لشغلك." "مستعجلة على أي يا كوثر! الساعة ستة ونص بس! " قالتها سلمى بنبرة غامضة بينما تقف أمام الباب.

كوثر بلجلجة: "أكيد ماما تكون قلقانة. وبعدين.. شيماء.. شيماء... مش متعودة تبعد عنها.. لو صحيت وما لقيتهاش هتفضل تعيط." سلمى بصرامة: "بقولك إيه يا كوثر تعالي هنا.. عايزة أتكلم معاك." قام مرسي مغادراً: "أسيبكم أنا بقى عشان ألحق أرجع بسرعة." جلست سلمى وأشارت إليها فجلست أمامها على مضض. نظرت إليها مطولاً فقالت: "بتبصيلي كدة ليه يا عمتو؟ سلمى: "عشان عارفة انتي عملتي إيه." أميرة بتردد: "الو... أم أحمد أنا أميرة."

أم أحمد: "أميرة؟! أهلاً يا بنتي عاش من سمع صوتك! أزيك عاملة إيه؟ وأي اللي فكرك بيا أخيرا! أميرة بقهر: "أنا محتاجاكي جنبي يا ماما." أم أحمد بتوجس: "خير يا بنتي فيكي حاجة! لم تستطع أميرة التجالد وانهارت فوراً بالبكاء: "ياسين يا مامااااا! أمسكت أم أحمد قلبها بخوف بينما تجلس على أقرب كرسي قائلة: "ماله ياسين يا بنتي! أميرة بإنهمار: "انضرب بالنار يا ماما... أنا في المستشفى مش عارفة أعمل إيه ارجوكي تعالي دلوقتي."

أم أحمد بخوف: "يا ضنايا... طيب أنا هاتصل بمنذر حالا... هدي ساعة بالكثير أكون عندك." في منزل الراوي: سلمى بهدوء ممزوج بحزم: "أنا عارفة انتي عملتي إيه يا كوثر." زَمّت كوثر شفتها وقالت: "عملت إيه! أنا ما عملتش حاجة." بقيت كوثر تنظر إلى سلمى بقلق فأردفت هذه الأخيرة: "ما تحوريش يا كوثر أنا عارفة إن انتي اللي حطيتي شامبو الغسيل على الأرض عشان حنان تقع مش كدة؟ حاولت كوثر أن تنكر بسرعة: "لا... مش أنا." سلمى (بإصرار)

: "كوثر مفيش فايدة من الإنكار اللي حصل ده حكاية خطيرة ما يتسكتش عليها فأحسنلك تكوني صادقة معايا وتعترفي. أنا مش هاعاقبك أنا بس مش عايزة أتمادي في الغلط أكتر... هااا قولي الحقيقة أحسن ما أقول لأبوكي." تنهدت كوثر وبدأت بالبكاء فوراً: "أيوة أنا اللي عملت كدة." وضعت سلمى يدها على كتف كوثر: "كوثر أنا عارفة إنك بتكرهيها بس مش لدرجة إنك تحاولي تأذيها هي وابنها!

بسبب اللي عملتيه ده كان ممكن حنان وأخوكِ اللي في بطنها يموتوا ما فكرتيش في كدة؟ كوثر بغضب: "ما يموتوا أنا بأكرهها وبأكره أخوي! ومش عايزهم في حياتنا! بسببهم بابا طلق ماما وما بقاش يحبنا." "لا يا كوثر... أنا ما طلقتش مامتك بسبب حنان ولا بسبب أخوك." كان هذا صوت بدر الذي دخل في هذه اللحظة إلى الغرفة بعد أن سمع الحوار كله. وكم كان وضعه صعباً في تلك اللحظة!

فلو كان قد سمع هذا الكلام من شخص آخر فربما كان يقيم الدنيا ولا يقعدها بسبب الرعب الذي عاشه بسببه. لم يكن ليُسامح أي أحد يفكر في إيذاء صغيرته وولده... لكنها ابنته! وهي مجرد طفلة... مجرد ضحية لشرور والدتها. للأسف لا يمكنه معاقبة فلذة كبده، لذا قرر تمالك أعصابه والتصرف بحكمة وروية وعدم تسرع. سلمى بتخوف: "بدر إنت جيت بدري كدة ليه؟ خافت كوثر من أن يكون قد علم ما فعلت، فإختبأت خلف سلمى.

بينما أكمل بدر بهدوء: "أمه نسيت دوا السكر بتاعها جيت أخذه وكمان ما أخذتش معاها هدوم عشان تغير هي كمان." قالها وهو ينظر إلى تلك المختبئة خلفها والتي تسترق نظرات إليه بخوف ورجفة. أكمل بدر: "يا ريت تروحي تجيبيهم عشان ألحق أرجع يا سلمى." سلمى: "حاضر يا أخوي." كانت تهم بالخروج ومن خلفها كوثر التي تلتصق بثيابها كي لا يراها، لكن بدر أوقفها بصوت حاد: "استني يا كوثر عايز أتكلم معاكي."

خرجت سلمى وعادت كوثر تنظر إلى الأرض وهي ترتجف. كان يعلم أن كوثر تُكِن لحنان وابنها مشاعر كراهية وغضب دائمين انتقلا إليها عن طريق أفكار والدتها السوداء عنهما، وربما كانت تشعر بالغيرة من أخيها الذي لم يولد بعد. وكان من المهم أن يفهم الأسباب التي دفعتها للقيام بهذا الفعل، فقد تكون بحاجة إلى دعم نفسي أو عاطفي، لا سيما أنها كبرى أخواتها وقد تنقل تلك الكراهية إلى الأخريات. وعليه فإن العلاج يبدأ منها. لهذا فقد كان منذ مدة

يحاول إيجاد طريقة لمساعدتها ويحاول حل هذه المشكلة بطريقة حكيمة، فالعنف لا يولد سوى العنف، والكره لا يولد إلا الكره. كان ينتظر الوقت المناسب وهو ولادة الطفل، لكنه لم يتصور أنها قد تفكر في إيذاء أخيها الذي لم يولد بعد بسبب الأفكار التي حشرتها سنية في رأسها الصغير حشراً. هذا يعني أن الأمر قد خرج عن السيطرة ويجب عليه التدخل حالاً.

قال بدر بهدوء وحكمة: "كوثر، أنا عارف من الأول خالص إنك عمرك ما حبيتي طنط حنان... بس ما كنتش أتخيل إن بنتي الجميلة الرقيقة اللي مش ممكن تأذي نملة تفكر تأذي أخوها الصغير الضعيف اللي لسة ما اتولدش!! كانت تشعر بمزيج متناقض ما بين الخوف والغضب فصرخت بإنهيار: "أنا مش عايزهم في حياتنا... هما أخذوك مننا.. بسببها أنت طلقت ماما وبعدت عننا.. ماما بتقول إنك هتبطل تحبنا لما يبقى عندك ولد... عشان كدة أنا بأكرههم... بأكرههم!

أجلسها بدر على رجله واحتضنها وهو يمسك بيدها بحنان: "مين قال كدة؟ أولاً حنان مش السبب في طلاقي من أمك... سبق وفهمتك إن أمك حاولت تأذي مراتي وابني اللي في بطنها ودي غلطة لا يمكن أسامحها عليها... وثانياً أنتي عارفة قد إيه أنا بحبك إنتي وأخواتك يعني حتى لو ولدت لي حنان عشرين ولد... مش ممكن أنسى أميراتي ولا أبطل أحبهم... بالعكس هأحبكم أكتر وهأبقى مرتاح أكتر عارفة ليه؟ أومأت برأسها وهي

تبكي فقال وهو يقبل جبينها: "عشان أنا من هنا ورايح هبقى مطمن عليكم أكتر في وجود أخوكم... حتى لو جرالي حاجة مش هأخاف عليكم... لأنكم ساعتها هيبقى لكم ظهر وسند غيري مش هتبقوا لوحديكم." كوثر بتذمر: "بس أنت أكيد هتحبه أكتر لأنه ماماه حنان. ماما دايماً بتقول إنك بتحبها أكتر مننا كلنا." بدر (بلطف) : "طنط حنان وأخوك مش جايين ياخدوا مكانك في قلبي...

هما جزء من عيلتنا، يعني أنا صحيح بحبهم بس ده مش هيقلل من حبي ليكي أو لأي واحدة من أخواتك... وأخوك الصغير اللي بتكرهيه ده هيكون سند ليكي في المستقبل ولو غبت أنا هتلاقيه في كتافك زي الأسد ومش هيسمح لأي حد إنه يأذيكي عندك أنا مثلا!! شفتي جدك أو جدتك بيحبوني أكتر من عمتك سلمى وعمتك فتون؟ "لا بيحبوهم هما كمان." "طب وأخوالك.... شايفة قد إيه بيحبوا مامتك ولو حصل لها أي حاجة بيقفوا في وش أي حد عشان يحموها حتى لو كانت ظالمة؟

"أيوة صح." "يبقى تحبي أخوكي وتحميه دلوقتي عشان لما يكبر يحميكي هو كمان... وما تسمعيش كلام والدتك... محدش هيكرهكم بالعكس... لو حد من الولاد زعل واحدة من أميراتي أنا اللي هأقف له بنفسي." فكرت كوثر ثم قالت: "طب وخالتي هناء... أخواتها مش بيحبوها ليه؟ بدر: "مش كل الناس بتربي بنفس الطريقة يا كوثر... خالتك هناء مامتها ماتت وهي صغيرة وأبوهم رباهم بطريقة غلط...

كان بيفرق ما بينها وبين الولاد ومقلل من قيمتها قدام أخواتها وما علمهمش يحترموها ويحبوها ويحموها... عشان كدة كبروا وهما معتبرينها خدامة... بس أنتو" قبلها ثانية وقال: "إنتو بنات بدر الراوي... محدش هيقدر يأذيكم أو يقلل من قيمتكم وأنا موجود. يالا امسحي دموعك بقى." كوثر وهي تمسح دموعها: "أنا آسفة يا بابا... مكانش قصدي أأذيهم أنا بس مكنتش عايزة تحبهم أكتر مني."

بدر بحب: "ما حصلش حاجة. المهم إننا نتعلم من أخطائنا وما نكررهاش. عموماً أخواتك بخير وحلوين زي القمر زيك كدة متأكد إنك هتحبيهم أول ما تشوفيهم." كوثر بحماس: "بجد؟ "مش انتي شبهي؟ كوثر بفرحة: "أيوة بأشبهك أنا." بدر بحب: "وهما كمان يعني هما نسخة منك بالضبط." دخلت سلمى: "الشنطة جاهزة يا أخوي." قام بدر وهو يحمل كوثر: "تمام يالا بينا." كوثر بدهشة: "على فين؟ بدر بحب: "مش عايزة تشوفي أخواتك؟ كوثر بفرحة: "أيوة يا بابا."

ابتسمت سلمى بسعادة على حب أخيها لبناته وقدرته على احتوائهن واستمالتهم للخير مهما كانت وساوس والدتهم وشرها وهمست في نفسها: "ربنا يكفيك شر سنية وسمها يا أخوي... مش عارفة لحد إمتى هتفضل ترقع في الثوب اللي عمالة هي تخرم فيه ده." كان بدر سيخرج ثم قال بتذكر وهو ينظر إلى سلمى: "ألا صحيح... أبوي كان عاوز يجي يشوف الولاد... لما يرجع خليه يجيب ستي والبنات ويجي المستشفى بعدها. هو هياخذهم عند أمه وأنا هبقى أرجع ستي وأمه البيت."

سلمى: "زي ما تحب يا أخوي." في منزل صالح: فاتن: "بتقولي توأم يا مديحة! مديحة: "أيوة وبيقولوا شبه بدر بالميلي... ألف ألف مبروك." فاتن: "الله يبارك فيكي. أما أروح أجهز شنطتي بسرعة بقى." مديحة: "شنطة إيه! فاتن بفرحة: "صالح بيقول هنسافر مصر بكرة." مديحة بتوجس: "وهت يجوا فين! فاتن: "هنجي فين يعني! طبعاً هنجي عندي لبيت أبوي وهاخذ بنتي عندي أكيد مش هسيبها لهم بعد كل اللي حصل لها ده." مديحة بقلق: "ما أعتقدش بدر هيسمح بكدة."

"يا أختي يسمح ولا ما يسمحش أنا متأكدة إن الوقعة دي مقصودة وهاعرف إزاي أثبت الكلام ده... مستحيل أسيبهاله بنتي وولادها بعد اللي حصل ده كله... لا هي ولا الولاد... يبقى يوريني هيعمل إيه ابن هنادي." مديحة بلوي بوز: "طب توصلوا الأول بالسلامة وبعدين نبقى نشوف الموضوع ده." أغلقت فاتن الخط وهي تهمس بشر: "أنا اتشردت واتغربت وجعت بسبب موضوع الولاد ده...

وبنتي شافت منك الويل لحد ما ولدت وانتِ بتعايريها كل يوم بيا.. بنت أم البنات أكيد هتجيب بنت زيها... دلوقتي فرحانة لأنها جابت ولاد!! طيب يا حسنات... مناخيركم اللي طالعين بيهم في السما أنا اللي هأخليكم توطوهم... هأخليكم تبوسوا رجلي عشان تشوفوهم بس يا عيلة الراوي الزبالة. إن ما حرقت قلبكم عليهم وحرمتكم منهم ما أبقاش أنا فاتن." في المستشفى:

كانت أميرة تجلس بضياع في غرفة الانتظار، على إحدى المقاعد البلاستيكية المرتبة على طول الجدار. عيناها مليئتان بالدموع ويداها ترتجفان. الغرفة مضاءة بإضاءة فلورية باردة، والجدران مطلية بلون أبيض باهت. يبعث على التشاؤم... يزيدها كآبة وخوفاً. ظلت على ذلك الحال لساعة تقريباً. دموعها تنهمر بدون توقف. وفجأة سمعت صوتاً من بعيد: "مدام أميرة." اقترب مسرعاً نحوها بخوف،

فوقفت وهي ترتجف: "بشمهندس خااالد اتأخروا أوي جوة العمليات أنا مش متطمنة." خالد: "خلي أملك في ربنا كبير ياسين قوي إن شاء الله هينفذ منها." أميرة ببكاء: "ضحى بنفسه عشان ينقذني يا خالد.. كان جنبي طول الوقت و مكنتش أعرف." خالد بقلق: "ادعيله ربنا يسترها معاه... أنا رايح أسأل في الاستعلامات عن حالته."

كان سيغادر حين فتح باب رواق العمليات، فاقتربا مسرعين مترقبين نحو الطبيب الذي خرج من غرفة العمليات وهو يخلع قفازاته الجراحية ويظهر عليه التعب وعينيه تلمعان بغموض. وقفت أميرة أمامه وقلبها ينبض بسرعة: "دكتور. كيف حال ياسين؟ الطبيب: "، هل أنت زوجته التي قدمت معه!؟ أميرة بقلق: "نعم أنا هي."

تنهد الطبيب بتعب: "العملية كانت معقدة جداً فالرصاصة كانت قريبة جداً من القلب، وقد تمكنا من إزالتها بأعجوبة، لكنها اخترقت الرئة مما تسبب له بإسترواح صدري توتري." شهقت أميرة دون أن تعرف حتى ماذا يقصد، بينما سأله خالد: "ما تعني دكتور،؟ الطبيب: "لقد فقد كمية كبيرة من الأكسجين في الطريق بسبب الثقب الذي تسببت به الرصاصة للرئة... وضعه مستقر الآن لكن.... خالد بخوف: "لكن ماذا يا دكتور!! نظر الطبيب

إلى أميرة بأسف وقال: "بسبب عدم وصول الأكسجين إلى الدماغ بشكل كاف دخل المريض في غيبوبة." وضعت أميرة يدها على فمها تحاول كتم دموعها وشهقاتها المتعالية. خالد: "هل قلت غيبوبة؟ فأردفت أميرة ببكاء: "متى سيستيقظ؟ أم أنه... خالد: "إيه الكلام ده يا مدام اتفائلي بالخير تلاقيه اومال! الطبيب: "من الصعب التنبؤ بذلك الآن... نحن نراقب حالته عن كثب، وهناك أمل دائماً... لكن يجب أن تكوني مستعدة لأي شيء يا سيدة...

إن عدت الـ 48 ساعة القادمة واستفاق فقد تعدى مرحلة الخطر، لكن إن دامت الغيبوبة أكثر من ذلك فقد لا يستيقظ أبداً." تردد قليلاً ثم أكمل: "يسمى هذا بالـ موت الدماغي.. لندعو ألا نصل لهذه المرحلة." غادر الطبيب وانهارت أميرة. لم تقو رجلاها على حملها فجلست ببطء على أقرب كرسي وهي تشعر بالصدمة، تعقد لسانها: "بيقول إيه ده يا خاااالد!!! ده معناه إني ممكن أخسره!! مش كدة يا خالد!!

لم يعرف خالد هل يواسيها أم يواسي نفسه. الحمد لله أن أم أحمد وصلت في الوقت المناسب وهي تجر الخطى بتعب. "خالد... أميرة... " وصلت إليهما بوجه شاحب وجلست بجانبها وهي تقول: "طمنوني هو عامل إيه دلوقتي والدكاترة قالوا إيه! لم تستطع أميرة التحمل فارتمت في حضنها وهي تبكي بمرارة: "بيقولوا دخل غيبوووبة يا عاااالم هيصحى منها ولا لااااااا! أم أحمد بمواساة: "هيصحى منها بإذن الله... ياسين طيب وربنا هينقذه أكيد."

أميرة ببكاء: "عايز يذوقني نفس المرار للمرة التانية يا ماااامااااا! احتضنتها أم أحمد بحزن وهي تقول: "هندعيله كثير أوي يا بنتي... خليكي قوية بس." أميرة بإنهمار: "مش هأقدر أتحمل نفس الوجع مرتين.... المرة دي أنا ممكن ألحقه يا ماما." تركها خالد مع أم أحمد وابتعد قليلاً ثم اتصل. "أيوه يا حبيبتي... عملتي إيه في امتحانك؟ "الحمد لله كله تمام.. رغم إني مش راضية عن كل الإجابات بس يالا.. المهم أخلص من قرفها بكرة." "على الله...

سحر بسعادة: "على فكرة يا خالد حنان ولدت امبارح." خالد: "بجد.. ألف مبروك بس مش هي كانت في السابع." سحر: "أيوه وقعت واضطروا يعملوا قيصرية... بيقولوا جابت ولدين زي القمر." تنهد خالد بعمق: "هبقى أتصل ببدر أهنيه." سحر: "مالك يا خالد صوتك متغير... هو إيه اللي حصل؟ تنهد خالد بحزن: "ياسين يا سحر... ياسين اتصاب." "يا نهار أبيض!! اتصاب إزاي ومين اللي صابه! وأميرة عرفت! خالد: "إيه اللي عرفت... أصلاً كانت هي المقصودة."

شهقت سحر قائلة: "يا مصيبتي.... إزاي!!!! خالد: "الكلب دانيال كان عايز يقتل أميرة بس ياسين رمى نفسه قدام الرصاصة وأنقذها.. وهو دلوقتي في غيبوبة ولسة ما عدى مرحلة الخطر." سحر: "يا عيني عليكي يا أميرة من مصيبة للتانية! يا ريت أقدر أكون جنبها... بس أبويا بيقول هنسافر بكرة مصر." خالد: "أي حكاية السفر دي اللي جات فجأة! سحر: "لا مش فجأة ولا حاجة.. هو أصلاً كان ناوي ياخذ إجازة لما تولد حنان...

بس تقدر تقول السفرية جات قبل معادها." خالد: "طب ماشي.. أتطمن على ياسين الأول وبعدين نتكلم في الموضوع ده." سحر: "طيب يا خالد ابقى طمنني عليكم أوكي؟ خالد: "حاضر يا حبيبتي... باي." يصل بدر إلى المستشفى برفقة كوثر المتحمسة لرؤية أخويها فقال بدر: "مش تيجي نسلم الأول على طنط ونقولها الحمد لله على السلامة عشان ما تشكش في اللي حصل؟ أومأت كوثر بإحراج: "حاضر يا بابا." دخل بدر غرفتها بينما كانت تساعدها هنادي على الاعتدال

لتناول الإفطار وهتف بحماس: "شوفي مين جات تهنيك." نظرت حنان خلفه فوجدت كوثر الواقفة بتوجس. نظرت إليه بتعجب فهي تعلم أنها لم تحبها يوماً! فأومأ لها بإبتسامة بينما تقدمت كوثر ببطء وهي تقول: "حمد لله على السلامة يا طنط حنان.. ألف مبروك." أشارت إليها حنان بيديها لتقترب وهي تبتسم بسعادة: "الله يسلمك يا روحي تعالي أسلم عليكي." اقتربت منها لتحتضنها ثم توجعت قليلاً

فقال بدر: "طنط عاملة عملية بالراحة عليها يالا هنسيبها تفطر ونروح نشوف الولاد! أومأت كوثر بفرحة وقالت: "هوما اسمهم إيه! بدر بتذكر: "صحيح إنتي ما قلتيش هتسميهم إيه يا حنان؟ نظرت حنان إلى هنادي التي ابتسمت بدورها بسعادة وقالت له: "حنان عايزة كوثر تسمي واحد وستك تسمي الثاني يا بدر." نظر إليها بحب وفهم قصدها بينما تُهَلل وجه كوثر بفرحة غير عادية وهي تقول: "بجد يا طنط!! حنان بحب: "أيوه يا قلبي.... ها عايزة تسمي أخوكي إيه!؟

فقالت كوثر بفرحة طفولية غامرة وبدون تفكير: "هأسميه سامي." نظرت حنان إلى بدر وقالت: "الله.. اسم حلو أوي." "سامي بدر الراوي." حملها بحب وهو يقول: "يالا نروح نشوفهم." فهتفت كوثر: "يالا." ضحكت هنادي وقالت: "يا ابني لسة بتشيلها مع إنها بقت قد طولك! قبّلها بدر وهو يقول: "مهما كبرت برضو هتفضل أميرة أبوها الصغيرة." غادر الغرفة وما أن التفتت هنادي لتساعدها على الإفطار حتى سمعت طرق الباب ودخلت الجدة حسنات: "صباح الخير."

هنادي: "صباح النور. تعالي يا مة... اومال مرسي فين؟ حسنات: "جاي وراي هو والبنات." نظرت الجدة إلى حنان وقالت: "حمد لله على السلامة يا حنان." "الله يسلمك يا ستي." حسنات: "ألف مبروك يا بنتي... يتربوا في عز أبوهم." حنان: "الله يبارك فيكي يا ستي." طرق الباب فقالت هنادي: "تعال يا مرسي." دخل مرسي ومعه البنات وهو يقول: "سلام عليكم ورحمة الله." هنادي: "وعليكم السلام.. تعالوا حبايب قلبي." دخلت البنات إلى

جدتهم وتوجه مرسي نحو حنان: "ألف مبروك يا بنتي." "الله يبارك فيك يا عمي." "أنا اتصلت بأبوكي وبلغته الخبر بيقول جاي بكرة." حنان بسعادة: "بتتكلم بجد يا عمي!! "أيوة يا بنتي." الجدة حسنات: "اومال الأولاد فين يا هنادي؟ هنادي: "الأولاد لسة ما اكتملش نموهم يمة مش هيقدروا يطلعوهم من الحضانة." نور بحزن: "يعني مش هنقدر نشوفهم يا ستي!! "لا طبعاً هتقدري... بس من الإزاز من بعيد زي كوثر." قالها بدر وهو يدخل ومن

خلفه كوثر وهي تهتف بسعادة: "بيشبهوني أوي يا ستي." "صح يا روح ستك." قالتها هنادي بحب. حسنات: "طب يالا نروح نشوفهم إحنا كمان يا مرسي." مرسي: "يالا بينا يمة." كانت ستتكئ على عكازها حين تذكرت شيئاً فالتفتت لبدر وقالت: "ألا صحيح سميتوهم إيه يا بدر." بدر بإبتسامة: "حنان كانت عايزة تسمي ولد وكوثر تسمي التاني، وأهي سبقتك وسمت الأول سامي." لمعت عينا حسنات بسعادة ونظرت إلى حنان بحب قائلة: "يبقى هنسمي الثاني على بركة الله سيف."

فقالت حنان بفرحة: "سامي وسيف بدر الراوي." خرجت الجدة رفقة مرسي وبدر وهي تقول بسعادة: "معاها حق هنادي يا مرسي... دلوقتي بس بقت بنت أبوها... ظهر معدنها الطيب وغلب طيبة وحب صالح على حقد أمها وكرهها." في المستشفى:

كانت أميرة تقف بصعوبة بجانب غرفة العناية المركزة حيث يتمدد، تطالعه من الخارج عبر الزجاج بحزن بينما يتصل بالمحاليل وجهاز مرتبط بالقلب يعطي كل مؤشراته الحيوية وهو يضع قناع أكسجين. صلّت أم أحمد المغرب وتوجهت نحوها بتعب. "أميرة... إنتي هتفضلي واقفة كدة لحد إمتى يا بنتي ما الدكاترة قالوا إنه في غيبوبة ومش هتقدري تدخلي له يعني في كل الأحوال مش هنقدر نعمل له حاجة...

أنا بقول لو أخذك على الدار ترتاحي وتغيري الهدوم اللي كلها دم دي هاا... قلتي.... قاطعتها أميرة ببكاء: "مش عايزة أروح لمكان... مش هسيبه تاني... مش كفاية سبته طول المدة دي وأنا عارفة إنه ملوش ذنب في اللي حصل! أنا السبب في كل اللي حصل له ده أصلاً.. أيوه أنا السبب.. عنادي الغبي هو السبب.. لو مكنتش مشيت ماكنش ده حصل معاه.. اهو اضطر يضحي بحياته عشاني.. يا ريتني كنت أنا بداله دلوقتي....

بس الظاهر ربنا كتب عليا أفضل أتوجع عليه طول عمري يا ماما." أم أحمد: "يا بنتي إحنا مالناش دلوقتي غير الدعاء... كل الكلام ده ملوش أي لازمة... إنتي مش هتغيري القدر بعياطك وقعدتك بالشكل ده." أميرة بحزن: "قلتلك مش متحركة من قدامه كفاية إنه قصاد عيني." هزت أم أحمد رأسها بقلة حيلة وابتعدت عنها قليلاً وهي تتصل بأحدهم. "ألو.. بيرجول.. أردت أن أطلب منك خدمة." "تفضلي خالتي أم أحمد."

"أنا مع أميرة هنا في المستشفى وزوجها في وضع صعب." "آه بالمناسبة ما قصة زوجها هذه!! لم يعلم أحد قبل الآن أن ذلك الشاب المقيم خلفنا منذ أشهر هو زوج أميرة وصاحب الدار!! أم أحمد: "ذلك موضوع يطول شرحه... الآن أحتاج منك إلى خدمة... أميرة ملابسها متسخة وتحتاج إلى تغييرها... فهل... لم تلبث أم أحمد أن تكمل جملتها حتى سمعت أميرة تصرخ بشدة. هرعت نحوها بخوف وقد وقع الهاتف من يدها من شدة الصدمة فوجدتها تصرخ وهي ترتعش بشدة.

"لااااااااااااااا ياااااااسييييين!!! نظرت أم أحمد حولها لترى حركة غريبة و بضع أطباء وممرضتين في الداخل. أم أحمد: "خير يا بنتي حصل إيه بس." رأت إلى حيث تشير يدها المرتعشة بينما تنهمر دموعها كالشلال، فرأت الجهاز المتصل به والذي كان يرسل إشارات إنذار والذي سرعان ما أظهر خطاً مستقيماً ينبئ بتوقف القلب عن النبض!! أم أحمد: "يا مصيبتي!! ما... ما... مات!!! يتبع

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...