الفصل 88 | من 109 فصل

رواية الاميرة و المغترب الفصل الثامن والثمانون 88 - بقلم الاء اسماعيل

المشاهدات
21
كلمة
6,520
وقت القراءة
33 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

ما الذي يحدث؟ توقف القلب عن النبض دكتور. بسرررررعة جهاز الصعقات الكهربائية. 1،2،3 اصعق! مرة أخرى 1،2،3 ... أصعق! وقفت في الخارج بذهول وقد ألجمتها الصدمة وجعلتها عاجزة عن الحركة. تراهم ينتقلون هنا وهناك، وكل منهم منشغل يفعل شيئاً، لكنها كانت في عالم موازٍ. هل من الممكن أن تفقده بهذه البساطة؟ لم تكن تفكر في هذه النهاية...

صحيح أنها قررت الابتعاد عنه عن قناعة، لكنها في قرارة نفسها كانت تتمنى حدوث أي معجزة تعيده إليها أو تغير واقعهما... لكن لا... بالتأكيد ليس الموت! لم تكن تتوقع هذا... هذا أقسى مما يمكنها تحمله! أتى خالد مسرعاً بعد أن دفع تكاليف المستشفى وهو يقول: -أي اللي بيحصل ده يا خالتي وأي الدكاترة دول؟ أم خالد بخوف: -بيقولوا القلب وقف يا ابني! خالد برعب: -يا سااااتر يا رب!! ماااات!!! فجأة بدأت أميرة بالصراخ بخوف:

-لالا اوعااا حد يقولي ما"ت تاني.. اوعااا يا خااالد... لالا ياسين مش هيمو"ت تااااني لاااا! كانت تصرخ بهستيرية وهي تمسك رأسها وجسدها يهتز بالكامل. أم أحمد بحدة: -لا مش هيمووت أميرة.. سامعاني.. هيبقى كويس... أميرة بصيلي... أميرة! لم تكن تريد أن تسمع، فقط تغلق أذنيها بكلتا يديها وتغلق عينيها بشدة وهي تهز رأسها يميناً ويساراً بلا توقف كأنها لا تريد أن تستفيق من هذا الكابوس المرعب.

لم تُجدِ كل كلمات أم أحمد نفعاً معها لإخراجها من تلك الحالة الهستيرية، فهزتها بشدة قائلة بصرامة: -امييييرة فوووقي لنفسك انتي اتجننتي! امييييرة! صفعتها أم أحمد على وجهها صفعة قوية لعلها تفيق من جنونها. في تلك اللحظة سمعوا صوت الجهاز وقد عاد لإرسال الإشارات مرة أخرى دليل على عودة النبض. نظرت أم أحمد إلى خالد وتنفس كل منهما الصعداء وهما يريان الطبيبين يتنهدان براحة وهما يخرجان.

توقفت أميرة بعد الصفعة وكأنها كانت في عالم آخر وعادت للتو، فجأة ونظرت إلى أم أحمد بدهشة وكأنها صنم. فقالت لها بحدة: -بصي قدامك اهووو... رجع النبض تاني.. شايفة! نظرت إلى حيث تشير أم أحمد فوجدت النبض طبيعي والأطباء يخرجان وهما ينفخان براحة. -يعني هيبقى كويس؟ أم أحمد: -أيوه هيبقى كويس بس احنا هنقعد وندعيله مش هنفضل نعدد ونلطم فاهمة! أميرة بإستسلام: -فاهمة يا ماما.

جلست بجانبها على تلك الكراسي وبقيت تنظر أرضاً وهي تحتضن أم أحمد. نظر إليها خالد بحزن وهي في تلك الحال المزرية وقال لنفسه: -ما دمتي بتحبيه بالشكل ده اومال كنتي بتعذبي ف نفسك و فيه ليه بس! حقيقي ما بنعرفش قيمة الناس اللي بنحبهم إلا لما نخسرهم. خرج الطبيبان فتوجه خالد إليهما وقال أحدهما: -أخيراً... عاد وضعه عاد للاستقرار. خالد بتخوف: -لماذا.. ما الذي حدث دكتور؟ الطبيب الأول:

-كما أخبرناكم سابقاً، العملية كانت معقدة جداً بسبب قرب الرصاصة من القلب. وقد أثرت بطريقة ما على عمل القلب ولهذا فقد أخبرناكم بأن أول 48 ساعة تكون هي الفاصلة.. عموماً نحن نراقب حالته عن كثب. الطبيب الثاني: -هناك بعض الخيارات التي يمكننا النظر فيها لتحسين حالته.. يمكننا محاولة العلاج بالأدوية لتحفيز نشاط الدماغ، أو يمكننا الانتظار ومراقبة حالته بشكل مستمر إلى أن يفيق بمفرده. خالد:

-هل يوجد خطورة في حال استعمال هذه الأدوية المحفزة وما هي فرص نجاح هذه العلاجات دكتور؟ الطبيب الأول: -من الصعب التنبؤ بمخاطرها فهي عقاقير منشطة لا يمكننا معرفة مدى تأثيراتها الجانبية لأن كل حالة تختلف عن الأخرى، وفرص نجاحها لا تتعدى نسبة 40% لكننا في بعض الأحيان مضطرون للمخاطرة... خالد بتخوف: -لا أعتقد أن الفكرة صائبة.. لننتظر إلى أن يستفيق بنفسه وسندعو له الله أن يشفيه... شكراً لكم. الطبيب الثاني:

-كما تشاؤون.. سننتظر ولنأمل أن يكون ذلك في أقرب وقت... عموماً نحن سنبذل قصارى جهدنا لضمان أفضل رعاية له إلى أن يفيق. خالد: -دكتور أردت أن أعلم فقط.. في حال استيقظ.. هل هناك أي تأثير لهذه الحادثة على صحته مستقبلاً؟ الطبيب الأول: -بالتأكيد فقد تعرض لإنفراغ صدري هذا ليس بالشيء الذي يمكنه أن يمر ببساطة... لذا فبعد أن يستفيق سنحاول النظر في العلاج الطبيعي والتأهيل... خالد: -لم أفهم! الطبيب الثاني: -السباحة والغوص...

هذا سيساعد في استعادة عمل الوظائف الحيوية لكل من القلب والرئة بشكل طبيعي. خالد: -شكراً جزيلاً لكما دكتور. أميرة تجلس بشرود تسمع كل الحوار لكن لا تستطيع التدخل... تشعر بالصدمة ولكنها تحاول بالكاد التماسك.. بينما تمسك بيدها أم أحمد لتثبيتها وإعطائها الدعم والقوة. غادر الطبيبان فقال خالد لأم أحمد: -خليكي معاها أنا هأحاول أروح لدار الأيتام أجيب لها لبس تاني بدل الهدوم اللي كلها دم دي. أم أحمد:

-طيب يا ابني ما تتأخرش يمكن نحتاجلك هنا. خالد: -لا يا خالتي مسافة الس.... كان يهم بالخروج وقبل أن يكمل جملته سمعوا صوتاً من بعيد: -خالتي أم أحمد! نظرت إليها أم أحمد وقالت لخالد: -دي بيرجول اللي بتشتغل معاها! وصلت بيرجول مسرعة وهي تحمل أكياساً: -سلام عليكم. ردت أم أحمد وخالد السلام وبقيت أميرة شاردة تنظر إلى اللا شيء. فقالت بيرجول: -لقد أحضرت لها ثياباً عندما رأيت ثيابها غارقة في الدم.

نظرت أم أحمد لخالد بمعنى: لا داعي لتذهب. وقالت لها: -شكراً جزيلاً لك بيرجول اتعبناك. بيرجول: -لا يوجد تعب... أميرة مثل أخت لي.. والسيد الطيب يحبه جميع الأولاد في الدار. نظرت نحو الغرفة وقالت بقلق: -كيف حاله؟ أم أحمد بحزن: -دخل في غيبوبة بعد العملية... نحن ننتظر. جلست بيرجول بجانب أميرة وهي تقول:

-أميرة.. عزيزتي.. لا تقلقي سيكون بخير إن شاء الله.. كل من في الدار كبار وصغار يدعون له بظهر الغيب أن يحميه رب العالمين.. ويشفيه في أقرب وقت. بكت أميرة قائلة بصوت ضعيف: -يا رب! بيرجول وهي تمسكها من يدها: -لقد استعدت ثيابك التي تركتها هناك بجانب الشجرة.. تعالي سآخذك لتغتسلي وتبدلي هذه الملابس. هيا. أمسكتها من يدها وذهبت معها بإستسلام. بينما بقي خالد ينظر إليها وهو يقول لأم أحمد: -مش عارف أبلغ أهلها ولا لأ...

انتي أي رأيك يا خالتي؟ -أنا بقول نستنى لما يعدي مرحلة الخطر الأول.. انت عارف والدتها عيانة.. لا هيعرفوا يجوا ولا هتسكت لو سمعت بالخبر وهتفضل كل شوية تتصل ومش هاعرف أتهيأ بها ولا ببنتها... انت شايف بعينك وضعها.. تكة وهتتجنن. خالد: -صح معاكي حق.. طب بقولك أي يا خالتي لو اجيب لك لقمة... ما كاد أن يكمل جملته حتى رن هاتفه. نظر إلى أم أحمد وقال: -ده عم صالح! رد في الحال: -الو.. عم صالح.. ازيك يا عمي. صالح:

-الحمد لله يا ابني هو صاحبك ازيه دلوقتي. -انت سمعت؟ صالح: -سحر كلمتني في التلفون. خالد بحزن: -دخل في غيبوبة مش عارفين أي الي هيحصل. صالح: -ربنا يشفيه.. ما يستاهلش كل اللي بيحصل معاه ده.. عموماً اهو ابتلاء من ربنا. خالد: -و نعم بالله يا عمي. صالح: -هو انت لوحدك ولا معاك حد؟ خالد بتساؤل: -ليه يا عمي؟ صالح: -كنت محتاجك في موضوع بس مش عايز حد يعرف غيرك. ابتعد خالد عن أم أحمد ثم همس بتعجب: -أنا لوحدي... خير يا عمي اؤمرني!

وصل مرسي إلى منزل بدر القديم ودخلت البنات إلى والدتهم سعيدات وهن يحملن ألعاباً وحلويات ما عدا كوثر التي كانت خائفة من والدتها فهي تعلم أنها ستغضب منها لو عبرت عن مشاعر الفرحة التي بداخلها. كانت سنية بانتظارهن وسرعان ما احتضنتهن وراحت تقبل كل واحدة على حدة وتقول: -حبايب قلبي وحشتوووني موو"ت... هاتوا احكولي مبسوطين اوي كدة ليه جايبلكم أي جدو؟ فقالت سعاد: -مبسوطين عشان شفنا اخواتي يا ماما. نور بفرح:

-تخيلي قد إيه صغننييين قد إيدي كدة. شيماء بسعادة: -أنا عايزة ألعب بالنونو الجديد يا ماما العروسة بتاعتي مش بتتكلم وكمان مش حلوة.. اخوي أحلى منها بكثير. سنية بغضب: -وانتو شفتوهم فين؟ نظرت إلى كوثر التي قالت بخوف: -مش عارفة. سنية بغضب جحيمي: -كوثر شفتوهم فين بقولك! كوثر بلجلجة: -بابا.. أخذنا المستشفى شفناهم وجينا على هنا. نظرت سنية إلى الأخريات وقالت لهن:

-خذوا لعبكم وحاجاتكم وادخلوا غيروا هدومكم بسرعة يالا.. سعاد غيري لشيماء معاكي. سعاد: -حاضر يا ماما. دخلت الثلاثة وأمسكت سنية يد كوثر ودخلت بها إلى غرفتها: -بتقولي شفتيهم! ومبسوطة أوي زيهم مش كدة! بكرة لما يكبروا وتتركنو انتو عالرف هتفتكري كلامي. كوثر بضيق: -بس بابا قالي أنه مستحيل يبطل يحبنا حتى لو بقى عنده عشرين ولد. سنية: -وصدقتيه يا عب'يطة مش كدة! كوثر بضيق:

-بابا عمره ما كذب عليا. دي حتى طنط حنان كانت لطيفة خالص وخلتني سميت واحد منهم. سنية: -أوه.. عرفت تضحك عليكي.. سميتي واحد هااا! تبقي غبية.. حنان بتخطط لبعيد.. مش طيبة زي ما انتي فاكراها. كوثر: -لا والله... قالتلي عايزاكي انتي اللي تسمي أخوكي لإنك أخته الكبيرة... رغم إني كنت عايزة أمو... صمتت فجأة ووضعت يدها على فمها فامسكتها سنية قائلة: -كملي كنتي أي! كوثر بخوف: -مفيش. سنية بحدة: -بت انتي هتنطقي ولا لأ! كنتي أي انطقي!

كوثر ببكاء: -كنت عايزة أمو"تهم وحطيتلها شامبو عالأرض لما سمعت بابا بيقول أي حركة غلط البيبي ممكن يمو"ت. سنية بدهشة: -انتي اللي عملتي كدة؟ وأبوكي عرف؟ كوثر بإنهيار: -أيوه وقالي أنا عمري ما هاحبهم أكثر منك وطلب مني أحبهم وأحميهم عشان لما يكبروا هيحموني هما زي ما أخوالي بيعملوا معاكي. أرجوكي يا ماما ما تزعليش مني لما أحب أخواتي لأنهم صغيرين أوي وبيشبهوني. مش عايزة أكرههم والنبي ما تزعلي مني.

(شايفين بيحصل أي لما تحاول تسلب من الطفل برائته وفطرته الطفولية السليمة؟ ده اللي بينتج مرضى نفسيين ومجرمين) فكرت قليلاً ثم قالت لها: -طب ادخلي عند أخواتك هنشوف الموضوع ده بعدين. أغلق صالح الخط مع خالد ثم همس مع نفسه قائلاً: -كده كل حاجة تمام... مش فاضل غير حاجة أخيرة. أمسك الهاتف واتصل ثانية: -الو.. أيوه يا رجب أنا كنت عايز أكلمك في موضوع مهم. خرجت بيرجول برفقتها بعد أن ساعدتها وهي تقول لأم أحمد:

-أنا مضطرة للذهاب الآن خالتي.. لقد تركت الأولاد برعاية مشرفة أخرى إضافة إلى أن عمران أصبح في رعايتي بعد أن سمعت المديرة بما حدث. أم أحمد: -شكراً لمجيئك يا ابنتي. بيرجول لأميرة: -شفاه الله وحفظه من كل مكروه... إن احتجت أي شيء اتصلي بي في أي وقت. أومأت أميرة بصوت خافت: -شكراً بيرجول. أخذت الملابس القديمة وغادرت وسرعان ما رأت أم أحمد نانسي قادمة نحوهم هي الأخرى بقلق. نانسي وهي تسلم على كليهما:

-لم أعلم إلا الآن.. أخبرني منذر حين مر على المكتب فتركته هناك وجئت فوراً.. كيف حال السيد! أم أحمد بحزن: -أنه في غيبوبة نانسي... لا ندري متى سيستفيق. أميرة بدهشة: -نانسي انت هنا أيضاً! نانسي: -لقد نقلنا الفرع الرئيسي إلى هنا منذ أن انتقل السيد قبل ستة أشهر. همست أميرة في نفسها: -معقولة غير حياته كلها عشاني... أنا ما أستاهلش حبه ده. ثم أكملت نانسي بحزن:

-لم يكن على ما يرام في الفترة الأخيرة.. أنا طلبت منه أن يذهب للمنزل باكراً ربما ينال قسطاً من النوم... لم أكن أعلم أن هذا ما ينتظره.. أنا السبب في كل هذا. أميرة: -لا نانسي... أنا السبب في حاله هذه.. لقد قسوت عليه كثيراً. عادت للبكاء وهي تقول: -لن أستطيع أن أعيش مع هذا الذنب لو حصل له مكروه. احتضنتها نانسي بينما تمسك بكلتا يديها قائلة: -لن يحدث له شيء...

فقط كوني بجانبه.. وجودك بقربه كافٍ.. حبك سيكون أكبر داعم له.. كما ضحى طيلة هذه الأشهر ببقائه مختفياً فقط حتى يبقى بجانبك كوني أنت أيضاً بجانبه.. سيشعر بوجودك حتى لو كان في غيبوبة صدقيني.. لن يعيده إلى الحياة سواك.. أنت دافعه الوحيد.. أنت عائلته أميرة. أومأت برأسها بحزن وغادرت نانسي وهي تقول: -سأتصل لأطمئن عليه. بقيت أميرة صامتة لفترة تفكر بشرود ثم همست بخفوت وهي تنظر إلى غرفته بعينين مغرورقتين بالدموع قائلة:

-مش هسيبه تاني مهما حصل... كنت غبية وسبته أول مرة مش هاكرر نفس الغلطة تاني يا نانسي. غادرت كوثر الباكية وبقيت سنية تفكر في مكالمتها مع مديحة قبل مجيء البنات. فلاش باك: -ست مديحة البنات اتأخروا هيكونوا راحوا فين كل ده؟ مديحة كانت تعلم أن جدهم قد أخذهم على المستشفى وتعلم أنه سيجن جنونها لو علمت فقالت لها: -وأنا ايش عرفني.. ما انتي عارفة جدهم بيحب يدلعهم أكيد هياخذهم على المحلات يجيب لهم لعب وهدوم.

-آه.. يمكن.. ألا قوليلي.. هي المحروسة هتطلع إمتى؟ مديحة: -ممكن تطلع بكرة بس بيقولوا الولاد هيفضلوا في الحضانة لحد ما يتموا تسع أشهر. -آه.. وأكيد إيشي ذبايح وإيشي تحضيرات عشان يستقبلوا أم العيال لما تيجي مش كدة؟ مديحة بتوجس: -ده إن جات.. ربنا يستر بقى. سنية بتساؤل: -ليه يعني؟ هتروح فين مثلا!! مديحة: -اسكتي! مش أهلها جايين بكرة من كندا! وفاتن راسها وألف سيف إلا تاخذها هي وأولادها وتحرمهم منهم. سنية بخبث:

-تاخذهم ازاي يعني هو بدر هيسيبهم ليها؟! مديحة: -ماهي مجنونة... بتقول إلا ما تلاقي طريقة تثبت بيها أن حد فينا وقعها وساعتها هتاخذهم وتطلقها منه غصب عنه. سنية بتفكير: -طب ممكن تديني رقمها يا طنط. مديحة بشك: -تعملي بيه إيه يا سنية؟ سنية: -ما تخافيش مش هأعضها... أنا بس هأفهمها أن بدر مش سهل ومستحيل تقدر تنفذ اللي في دماغها. عودة من الفلاش: -بقى فاتن عايزة تطلقها وتأخذ منه الولاد مش كدة! لمعت عيناها بفكرة

شيطانية وابتسمت بشر قائلة: -وماله! نساعدها. أمسكت هاتفها وراحت تبحث عن الرقم الذي أرسلته إليها مديحة. أضافتها على الواتس واتصلت بها. أمام غرفة العناية المركزة لا تزال أميرة تجلس بتعب وبجانبها أم أحمد المنهكة. تقدم منهما خالد وقال بحزن: -وبعدين معاكم مش هتروحوا ترتاحوا لكم ساعتين بقى! أميرة بحزن بينما تنظر إليه عبر الزجاج: -مستحيل أتحرك من هنا قبل ما يصحى. نظر إلى أم أحمد فقالت: -وأنا مش هأسيبها لوحدها. خالد بإستسلام:

-طب على الأقل كلوا لكم لقمة انتو من الصبح ما حطتوش حاجة في بوقكم.. أنا جبت شوية سندويتشات كدة. أميرة: -شوف ماما يمكن تاكل أنا مليش نفس. أم أحمد: -ولا أنا يا بني.. أنا هقوم أصلي المغرب.. مش هتجي معايا يا أميرة؟ أميرة بتوجس: -هنسيبه لوحده؟ خالد: -أنا هأفضل معاه انزلي معاها وأول ما ترجعوا هشوف لكم أوضة تريحوا فيها ما دمتو بايتين هنا. -الو! -مدام فاتن مساء الخير. -مساء الخير انتي مين؟ -أنا سنية ضرة بنتك. فاتن بغضب:

-سنية!! ولك عين تتصلي بيا بعد ما حاولت تسممي بنتي يا بجحة.. سنية بهدوء: -شوفوا مين بتتكلم عن البجاحة! بقى تجيبي بنت وتنسي تربيها وترميها في الشارع تمشي على حل شعرها وتقضيها مع ده وده... ولما تتفضح وشرفها يضيع تجوا ترموا بلاكم علينا وتخطفوا مني جوزي وتخربوا بيتي وأطلق في الآخر أطلع أنا البجحة!! يالا ما علينا... مش جاية أتكلم في الماضي. فاتن بغضب: -اومال عايزة إيه! سنية: -نفس اللي انتي عايزاه. صمتت فاتن للحظات ثم قالت:

-مش فاهمة قصدك. سنية: -مش كنتي عايزة دليل يخليكي تطلقي بنتك وتأخذي منهم العيال! فاتن: -مديحة اللي قالتلك مش كدة! -مش مهم مين اللي قالي.. المهم أن أنا عندي الدليل اللي بتدوري عليه. فاتن بفرحة: -بجد؟ فكرت قليلاً ثم قالت بتوجس: -وانتِ هتكسبي إيه من كل ده! -إحنا الاتنين كسبانين يا مدام فاتن.. انتي هتحققي انتقامك من حسنات وتحرقي قلبهم عالولاد اللي مستنيينهم بالريق الناشف...

وأنا هأنتقم من بدر وأخليه يندم عاليوم اللي طلقني فيه لما يتحرم من ولاده اللي مستنييهم من سنين... خصوصاً لما حنان تعرف الحقيقة.. ساعتها هي اللي هترفض تقعد معاه دقيقة واحدة. فاتن: -حقيقة إيه! هاتي اللي عندك سامعاكي. توجهت أم أحمد إلى الغرفة التي طلبها لهما بينما توجه خالد إلى الشاليه ليقضي ليلته هناك على أن يعود في الصباح الباكر. خلد الجميع إلى النوم.. ما عدا بعض الممرضات المناوبات.. لكن عموماً هدأت الحركة في المستشفى.

فدخلت أميرة الغرفة بحذر.. كان ياسين مستلقياً على السرير.. وجهه شاحب لكنه يتنفس بانتظام والإشارات جميعها تشير إلى أن الوضع مستقر. اقتربت منه ببطء وأمسكت بيده بلطف وعيناها تذرفان الدموع. أميرة: -بصوت منخفض ياسين، أنا هنا يا حبيبي. صحيح أنت كذبت علي ووجعتني أوي، بس أنا مش هأقدر أفقدك تاني... لما اخترت أعيش بعيد عنك صدقني ده كان أصعب قرار اتخذته في حياتي.. وقتها كنت مجروحة منك أوي...

بس بعدين اتأكدت إني ما أقدرش أعيش من غيرك... بصراحة أنا سامحتك من زمان... بس كبريائي الغبي منعني أتصل بيك وأقولها لك.. كنت مستنياك ترجع تدور عليا.. كنت مستنياك توفي بوعدك.. مش وعدتني إنك مش هتتخلى عني؟ فضلت طول المدة دي مستنياك تظهر بس انت عمرك ما ظهرت.. ويوم ما ظهرت اكتشفت إنك عمرك ما بعدت عني! يوم ما ظهرت أخسرك تاني. وضعت جبينها على يده وقبلتها وهي تبكي. -أرجوك ترجعلي تاااني...

أوعدك إني مش هأعاتبك تاني ولا هازعل منك ولا هازعلك لحد ما أموت... بس ما تعملش فيا كده والنبي. لو مشيت المرة دي بجد صدقني أنا مش هأتحمل وهأحصلك على طووول. أنا مشتاقاااالك كثيييير.. وندماااانة أكثررر يا روووحي. مشتاقة لحضنك.. مشتاقة لريحتك.. لكل حاجة فيك.. وندمانة على غلطات كثيرة.. لو رجع الزمن بيا لورا عمري ما كنت هأكررها...

اكتشفت إن عمرنا قصير.. والسعادة عمرها أقصر.. حرام نضيعها بالعناد والكبرياء والمبادئ اللي احنا فاكرينها أهم حاجة.. بس هي في قانون المحبين حاجات مالهاش معنى. ندمانة إني أجلت فرحتنا... أيوة ندماااانة أوي.. خفت من كلام الناس وحرمت نفسي عليك.. كان ممكن تمو"ت بجد وتمشي وفي قلبك قهرة مكنتش هأتحمل ثقلها. رفضت أسمعك ونشفت دماغي.. وأنا عارفة إنك اتعذبت أكثر مني من القرار ده.. عارف!

لو كنت أتخيل هيجي يوم وتتخطف من قدام عيني زي ما حصل النهاردة كنت ضربت دماغي بالجزمة القديمة ولعنت عنادي وغبائي مليون مرة عالحال اللي وصلتنا ليها بسببهم. ارجووك تسامحني.. ارجوك ما تعاقبنيش بإنك تمشي وتسيبني. أرجووووك يا روحي... أنا محتاجاااالك أكثر من أي وقت. في تلك الأثناء دخلت ممرضة وهمست بحدة: -انت يا سيدة ماذا تفعلين هنا؟ ممنوع دخول العناية المركزة دون تعقيم اخرجي حاااالا! أميرة بتوسل: -دقيقة أخرى فقط ارجوووكي.

الممرضة: -قلت لا.. سيوبخني الطبيب لو رآكي.. هيا اخرجي حالا من فضلك لا أريد مشاكل في عملي بسببك. خرجت أميرة تجر الخطى بحزن وتعب وأغلقت الممرضة الباب خلفها.. وما هي إلا لحظات حتى نزلت قطرات دموع من عينيه بينما تسارعت نبضات قلبه ودق الجهاز إشارات الخطر ثانية. ابتعدت قليلاً برفقة الممرضة وما هي إلا ثوان حتى سمعت الصوت آت من غرفته واتى الطبيب راكضاً وهو يسأل: -ماذا هناك؟ الممرضة بقلق: -لا أدري سيدي الطبيب! الطبيب بحدة:

-كان وضعه مستقراً من المؤكد أنه قد حدث شيء ما! قالها وهو يدخل راكضاً إلى غرفته. فنظرت إليها بلوم: -أرأيت ماذا فعلت! ثم دخلت خلف الطبيب وتركتها حائرة تترقب من الخارج وهي تبكي بإنهمار. بعد مدة خرج وهو يقول لها بحدة: -معدل ضربات القلب فوق الطبيعي وكذلك معدل التنفس وعضلات القلب منقبضة بشدة ومؤشر الأدرينالين يشير لنسبة عالية.. لا شك أنه قد تعرض لانفعال شديد.. هل حدث له شيء قبل وصولي؟ الممرضة: -لا دكتور...

لم يحدث شيء.. دخلت كي أتفحص مؤشراته فوجدته بتلك الحال وركضت على الفور لأناديك. الطبيب بتفكير: -لا شك إذن أنه حلم بشيء ما! عقله الباطني يستعيد ذكريات هي ما تسبب له بهذا الانفعال.. حتى أنه كان يبكي! المهم راقبي حالته عن كثب إياكِ أن تغفلي عنه مفهوم؟ الممرضة: -مفهوم دكتور. غادر الطبيب واقتربت من أميرة المنهارة أمام الزجاج.

-كدت أفقد عملي بسببك. إياكِ أن تدخلي ثانية بدون إذن.. فحياته مرهونة بهذه الساعات التي يقضيها في العناية. قالت لها أميرة وهي تبكي بحرقة: -أرجوكي ساعديني.. أنا زوجته.. كنا منفصلين لبعض الوقت...

متأكدة أن لا أحد يستطيع إعادته من الغيبوبة إلا أنا.. ليس له أي رغبة في الحياة. أرجوكي دعيني أحاول ثانية.. أريد فرصة واحدة فقط.. من فضلك. أما أن أخرجه من غيبوبته أو يأخذني معه إلى حيث يذهب.. لا أتحمل البقاء في الخارج مكتوفة اليدين أرجوووكي. رق قلبها لحالها وحزنت كثيراً من أجلها فوضعها كان مزرياً حقاً وحالتها رثة.... نظرت يميناً ويساراً ثم قالت لها: -تعالي سأعطيكِ ملابس معقمة وإياكِ أن تذكري اسمي لو وجدك الطبيب.

أميرة بإبتسامة حزينة: -أعدك لن أقول أنكِ من سمحت بذلك سأقول وجدت هذه الثياب في الغرفة ودخلت بدون إذن. الممرضة: -هيا أسرعي... من هنا. في الصباح. أميرة في غرفة العناية المركزة تنام فوق كرسي بالقرب من سرير ياسين وهي تضع رأسها على يده. دخل الطبيب مستغرباً: -سيدتي! استيقظت بتثاقل لتجد نفسها قد غفت بحالها تلك. -ماذا تفعلين هنا؟ همس الطبيب بغضب وهو يكمل: -غير مسموح لأحد بالتواجد في العناية. أميرة بتعب وهي تقول:

-كنت أجلس بجانبه فقط لم أصدر أي صوت. الدكتور: -سيدتي من المهم التقيد بالقوانين نحن نهتم بزوجك كما ينبغي... هيا عليك الخروج حالاً ولا تكرري هذا الفعل فقد ينتج عن هذا مضاعفات لا يحمد عقباه. تركت أميرة يده وهي تقف بصعوبة قائلة بتعب: -حسنا.. أنا حقاً آس... قبل أن تكمل كلمتها وقعت أرضاً وصاح الطبيب من أمام الباب: -بسرعة لدينا حالة إغماء هنا! حضرت ممرضتان بسرعة وأحضرا نقالة.

أخرجها مسرعتين وتفاجأت أم أحمد بها بينما تنقلانها إلى إحدى الغرف المجاورة. أم أحمد بقلق: -أرجوكي يا آنسة هذه ابنتي ما بها؟ الممرضة: -لقد كانت في غرفة مريض العناية المركزة وأغمي عليها. من الواضح أنها لم تأكل شيئاً منذ الأمس. أم أحمد بحزن: -نعم.. لم تأكل. حملتاها ووضعتاها على السرير بينما أكملت الممرضة الثانية: -إذن من المؤكد أن نسبة السكر عندها في الحضيض. خرجت أم أحمد ودخل الطبيب مسرعاً ثم خرج بعد قليل.

-نسبة السكر منخفضة كادت أن تدخل في غيبوبة سكر كما أن ضغطها منخفض جداً... يبدو أنها لا تهتم بأكلها في الفترة الأخيرة. أومأت أم أحمد بحزن: -هذا صحيح.. لقد مرت بفترة عصبية. خرجت أم أحمد بينما وضعت لها الممرضة محلولين أحدهما ملحي والآخر سكري. جلست أم أحمد بالخارج لا تعرف هل تقلق على حال ياسين أم حالها هي. في تلك اللحظة جاء خالد وهو يحمل أكياساً: -خالتي بتعملي إيه هنا دورت عليكم جنب أوضة ياسين مش لاقي حد! نظر حوله قائلاً

بتساؤل: -اومال فين أميرة؟ أشارت أم أحمد بحزن: -جوة يا ابني.. وقعت من طولها. خالد بتذمر: -من امبارح باتحايل عليكم تاكلوا لقمة.. خذي هتاكليها مش عايز مناقشة.. مش عايزك انتي كمان تقعي.. اومال مين هيسندها ويقويها؟ أمسكت أم أحمد الكيس بقلة حيلة وهي تقول: -طيب يا ابني.. يا ريت تشوف شنطتي في الأوضة فيها الدوا بتاعي. خالد: -حاضر يا خالتي. غادر مسرعاً وما أن وصل إلى الغرفة حتى اتصلت سحر فأجابها. خالد:

-حبيبي صباح الخير أي اللي فكرك بيا عالصبح. سحر: -صباح النور... أنا اتصلت بيك قبل ما أدخل الامتحان عشان أوعدك قبل ما نسافر. خالد بدهشة: -تودعيني الساعة 8 الصبح؟ معاك طيارتكم بعد ثلاث ساعات؟ تقدري تتصلي قبليها؟ -ماهو بعد ما أخرج على طول هيكون بابا وماما مستنين بالتاكسي.. هنطلع المطار على طول ومش هأعرف أودعك براحتي. أغلق خالد الباب خلفه وهو يقول بتساؤل: -آه.. قلتيلي براحتك هاا!! براحتك اللي هو ازاي يعني؟

-يعني عايزة أقولك أشوف وشك بخير حبيبي. خلي بالك من نفسك ومن أميرة.. وطمنني على صاحبك مووووح. قالتها وأقفلت الخط سريعاً. وقع خالد على السرير وهو يقول: -آه يا قلبي! مش مصدق إنها قالت لي حبيبي! وكمان رمت لي بوسة ف التلفون! هو أي اللي بيحصل يا جماعة... حد لعب في الإعدادات ولا أي! آه افتكرت أم أحمد... الدوا!! قالها وهو يتذمر: -خرب بيت اللي جابوك يا خالد.. صاحبك مرمي في غيبوبة وانت بتفكر في الحب!

-أنا مالي ما هي اللي باستني عالصبح! الله. -طب يالا يا روميو تلحق مرات أخوك اللي متلقحة جوة وتشوف مالها. يالا يا خوي. قال هي اللي باستني.. باستك حية يا بارد. -بقى منشفة دمي طول الشهور اللي فاتت ويوم ما ينضرب صاحبي بالرصاص جاية تعاكسيني حضرتك! طيب يا سحر.. أنا هوريكي يا بنت فاتن. (خالد وأنفصام الشخصية يا جماعة)

كانت فاتن تجهز حقيبتها وهي تفكر في طريقة لإخفاء اللوحات الزيتية التي سرقتها من قصر ياسين لكن التحدي الأكبر كان في إخفاء البيضة الذهبية حتى لا يكتشف أمرها عند معبر الجمارك وفي نفس الوقت المحافظة عليها من الكسر خلال الشحن. فجأة لمعت في ذهنها فكرة مجنونة. ارتدت ملابسها مسرعة وخرجت لتشتري كل ما تحتاج إليه لتنفيذها قبل أن يعود صالح ثانية مع موعد السفر. استفاقت أميرة بعد مدة والتفتت حولها لتجد أم أحمد وخالد.

اقتربت منها أم أحمد قائلة: -حمد لله على سلامتك يا بنتي. خالد: -طول اليوم من غير أكل وادي النتيجة.. كنتي هتحصليه بغيبوبة سكر.. عاجبك كده؟ حاولت أميرة أن تنهض بتثاقل لتجد كلتا يديها معلقتان بأنبوبين ومرتبطتين بمحلولين. -أي ده أنا فين.. حد يشيل الأنابيب دي يا ماما. أم أحمد: -رايحة فين بس ارجعي مكانك هترتاحي هنا لحد ما المحلول يخلص ونتطمن عليك. أميرة بمحاولة النهوض:

-أنا كويسة.. أنا عايزة أطمئن على ياسين.. خليني أروح له.. ااه. أعادتها أم أحمد بصعوبة بعد أن حاولت الوقوف وشعرت بعدم توازن وألم. -ما قلنا انتي دايخة بسبب قلة الأكل مستعجلة على إيه ماهو زي ما هو مش هيروح لأي مكان. -بس مش عايزة أسيبه لوحده. يمكن يصحى وما يلاقيش حد معاه. خالد: -طب خليكي هنا ترتاحي وأنا هأقعد هناك.. أول ما يخلص المحلول تيجي على طول ماشي؟ نظر إلى أم أحمد قائلاً:

-خليكي معاها وأول ما يخلص المحلول تنادي الممرضة. -حاضر يا ابني. أومأت أميرة بقلة حيلة وعادت إلى التمدد بتعب. خرجت سحر من الامتحان وكان كل من صالح وفاتن بانتظارها بالتاكسي الذي كان يشك صاحبه لوهلة لأنهما غريبان. ركبا السيارة بالصدفة في نفس اللحظة. دخلت سحر مسرعة: -أنا جاهزة.. شنطتي معاكم؟ صالح: -أيوه يا بنتي. نظر صالح إلى السائق وقال: -إلى المطار من فضلك. بعد مدة وصلوا إلى المطار.

اقتربت فاتن وهي تحمل حقيبة ملابسها وحقيبة كبيرة تحتوي على لوحات مغلفة وكيس هدايا كبير يحتوي على لعبتين وهما دبين محشوين من الحجم الكبير. أحدهما بشكل باندا والآخر دب قطبي أبيض.. توجهت إلى قسم الشحن رفقة صالح وسحر، وقامت بتسجيل الحقائب كأمتعة شخصية. بينما أمسكت بحقيبة الهدايا بيدها. موظف المطار: -هل لديكم أي شيء يحتاج إلى تفتيش خاص؟

أومأ صالح بالنفي وهو يضع حقيبته وكذلك سحر. ثم نظر الموظف إليها بتوجس بينما تحمل ثلاث حقائب. فقالت فاتن بثقة: -لا فقط بعض اللوحات القديمة التي كنت أستخدمها في دروس تعلم الرسم وهذه بعض الهدايا لأطفالي. ثم أكملت بفرحة: -لقد ولدت ابنتي توأماً ذكور ونحن مسافرون إليها لهذا السبب. نظر الموظف إلى الحقيبة مطولاً.. بينما نظر صالح بتعجب إلى سحر.

مرر الرجل حقيبة اللوحات عبر جهاز الأشعة السينية. لتظهر اللوحات على الشاشة، لكنها تبدو كأنها مجرد لوحات عادية. ثم أشار إلى كيس الهدايا الكبير فقالت فاتن: -أرجوك اسمح لي أن أخذه معي إلى الطائرة. نظرت إلى عنبر الشحن وقالت: -انظر كم هو متسخ ستصل تلك الدببة المحشوة قذرة جداً... من فضلك. إنها مجرد ألعاب. نظر إلى زميله فأومأ له بالإيجاب فلمعت عينا فاتن بفرحة. ثم قال الموظف:

-حسناً ولكنك ستمضين هذا التصريح كي تتمكني من إدخاله معك إلى الداخل. فاتن: -أي تصريح؟ الموظف: -إنه إجراء روتيني في حال إدخال أمتعة دون مراقبتها عبر الأشعة.. إنه تصريح شرفي بأنك لا تحملين أي ممنوعات. فاتن بتأكيد: -اااه بالطبع... فهمت. أخذت الورقة من يده وأمضتها على الفور دون أن تعلم ماهيتها فقد كانت تحاول إخفاء توترها وتحاول الإسراع في مغادرة نقطة التفتيش قبل أن يكتشف أمرها. فور عبورهم قالت سحر بتساؤل:

-دباديب أي دي يا ماما؟ أي لازمة الهدايا ما كنا اشترينا حاجة من هناك بدل ما إحنا هنشيل كل ده! -أنا اللي هشيلهم.. مش انتي... وبعدين هي دباديب كندا زي اللي بتتباع عندنا في مصر؟ -بس دول لسه ما طلعوش من الحضانة حتى! فاتن: -مش مهم.. أنا فرحانة بأحفادي وجبتلهم هدايا دلوقتي براحتي. مش هأدخل عليهم بايديا فاضيين. سحر بشك: -وأي حكاية اللوحات اللي بتتعلمي فيها الرسم دي؟ أول مرة أشوفها! -انتي مالك؟ همست في أذنها بغضب.

فصمتت سحر ولحقت بوالدها وهي تدعو الله ألا تكون والدتها تخطط لأمر ما. كانوا سيركبون الطائرة وفاتن تشعر بالسعادة لنجاح خطتها حين ناداهم أحدهم من بعيد بصوت عال: -انت.. يا سيد!!! توقفوا! يتبع بقلمي آلاء إسماعيل البشري

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...