الفصل 26 | من 109 فصل

رواية الاميرة و المغترب الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم الاء اسماعيل

المشاهدات
18
كلمة
2,812
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

كانت أميرة تقف في سفح جبل تنظر حولها فلا ترى أحدا سواها. فجأة سمعت أصواتا عالية. التفتت وراءها فإذا بمجموعة من الكلاب تنبح و هي تركض باتجاهها. كانت مذعورة منها و من أصوات نباحها و هيئتها المخيفة. راحت تركض بأقصى سرعتها ظنا منها أنها تريد إيذائها. وفجأة رأت صخرة فأسرعت نحوها و اختبأت و هي ترتجف بشدة. ولكنها صدمت حين وجدتها تواصل ركضها للأعلى دون أن تنظر إليها.

رأت إلى حيث يتجهون فوجدت ذئبا أبيض يقف في أعلى الجبل، و إذا بمجموعة الكلاب تهجم عليه بشراسة. انكمشت على نفسها مما يحدث و قد بلغ الرعب منها مبلغه. و أغمضت عينيها بشدة حتى لا ترى شيئا مما يحدث. بعد مدة قصيرة هدأت الأصوات. فرفعت رأسها و فتحت عينيها لتجد أن الذئب قد قضى عليهم جميعا. صدمت لوهلة حين رأت الكلاب مترامية هنا و هناك، و ذاك الذئب واقف بشموخ بينهم و هو ينظر إليها من قريب كأنما يناديها.

هنا ذهب الخوف عنها و هدأت نفسها. فوقفت ثم توجهت نحوه بخطى ثابتة هادئة. في تلك اللحظة استيقظت فاطمة و هي تنهج: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم !! يا ساتر ياااا رب" "خير يا فاطمة؟ "خير اللهم اجعله خير يا رب! اعتدل رجب في مكانه بتذمر: "شفتي كابوس تاني مش كده؟ يا ولية ارحمي نفسك بقى!! هو انتي طول ما البنت بعيدة عنك هتفضلي كده كل يوم تشوفي لك كابوس و تصحي مرعوبة!! "هو كان بإيدي يعني؟

ما غصب عني يا رجب. قلبي الأم بيقولي أنها مخبية عني حاجة.. قلبي مقبوض على طول 😓" "ما انتي لو تبطلي تفكري فيها طول اليوم مكنتيش تحلمي كل ليلة بحلم شكل!! هااا شفتي إيه المرة دي؟ "مش عايزة أحكيه يا رجب 😓… خليه في ستر ربنا. المهم بكرة الصبح تطلع صدقة و انت طالع من صلاة الفجر عشان ربنا يحفظها من كل شر 😓" "حاضر يا فاطمة.. ممكن ننام بقى؟ "أيوه… بس ما تنساش عايزاك الصبح بدري قبل ما تروح تصلي تسيب لي تلفونك عشان أكلم فاتن"

"حاضر… ارجعي نامي يلا" أخذ ياسين تلك العلبة و ذهب إليها بحماس. "جبتلك هدية 🥰" "هدية!! ليا أنا؟ بمناسبة إيه؟! "لما تفتحيها هتعرفي بمناسبة إيه 🙂" فتحت العلبة فوجدت هاتفا جوالا. أدهشت أميرة و بقيت تنظر إليه بغموض: "ده… فون!!! "مش كنتي عايزة تكلمي والدتك و تتطمني عليها؟ "بس أنا معايا تلفون!! "مش زي ده" "مش فاهمة إيه الفرق؟ "مش انتي بتثقي فيا يا أميرة؟ أومأت برأسها بخجل. أكمل ياسين بثقة:

"يبقى تاخذيه من غير مناقشة و أنا أوعدك أني هاوضح لك كل حاجة في وقتها ☺️" بينما كانت فاتن تهم بالخروج من المطبخ ليلا، وجدت سحر تخرج من غرفتها. "انتي لسة ما نمتيش الساعة بقت حداشر و نص. عايزاكي تنامي عشان تقدري تصحي بدري و إلا مش هتلاقي مواصلات النهاردة كمان! "حاضر يا ماما هأكل لقمة بس و أنام على طول" في تلك اللحظة رن هاتف فاتن. "يا ساتر!! مين بيتصل الوقت ده!! "يمكن بابا رحلته اتلغت!

"لا ما أعتقدش.. روحي هاتيه من أوضتي بسرعة" أسرعت سحر إلى الهاتف الذي توقف عن الرن فوجدت اتصالا فائتا من زوج خالتها. توجهت نحوها بتخوف: "دي أكيد خالتي فاطمة بتتصل من عند جوزها!! "طب و مالك اتخطف لونك كده؟ "يعني مش عارفة ليه؟ أكيد هتسأل عن أميرة 😓" "هي مش قالت لها أنها في تدريب مغلق ست شهور؟ خلاص يبقى حتى لو سألت إحنا كمان ما نعرفش حاجة 🙄" -طب و بعدين يا ماما؟ هنفضل نكذب لحد إمتى!! بكرة تخلص الست شهور 😓" رن ثانية.

"لما تخلص الست شهور يبقى يحلها ألف حلال… يالا افتحي خلينا نشوف عايزة إيه" أعطتها الهاتف بتذمر و ذهبت إلى المطبخ. "الو أيوه يا فاطمة ازيك يا أختي؟ "الحمد لله يا حبيبتي انتي أخبارك إيه" "كله تمام ☺️. معلش بأتصل في وقت متأخر عندكم بس انتي عارفة لما يكون عندكم الصبح رجب بيبقى برة البيت طول اليوم و أنا ما معيش رصيد دولي فأنا قلت خليني أتصل قبل ما يطلع يصلي الفجر أحسن"

"إيه الكلام ده يا فاطمة انتي تتصلي في أي وقت يا حبيبتي" "تسلمي يا روحي هااا طمنيني أخبار سحر إيه مش المفروض ابتدت امتحاناتها؟ "أيوه يا أختي ابتدت… أهي بتذاكر و على الله تتوفق المرة دي" "ربنا يوفقها السنة دي.. و يعوض تعبها خير" "يا رب يا أختي يسمع منك ربنا" "إلا قوليلي يا فاتن.. هو لسة مفيش أخبار عن أميرة 😓" "لا و الله… مفيش يا أختي" "قلبي مش متطمن أبدا لحكاية التدريب ده يا فاتن 😣" "يا أختي ادعيلها بس بدل التشاؤم ده!

الله!!! "بدعيلها في كل وقت و كل صلاة. و مع كدة الكوابيس مش بتفارقني يا أختي… ربنا يسترها بس 😔" "يا رب يا فاطمة" "ألا صحيح يا فاتن… أنا سمعت خبر كده و ما صدقتوش بصراحة! "خبر إيه؟ "هي صحيح حنان بنتك اتجوزت هنا في مصر؟! "هااا!! م.. مين اللي قالك الكلام ده!! "واحد قرايب صالح من بعيد… مسعد ابن الحج جمعة أكيد تعرفيه! "أيوه أعرفه!

خرجت سحر من المطبخ فتظرت إلى والدتها التي شحب لونها و أومأت لها سحر بإشارة إستفهام بمعنى فيه إيه؟ فأجابت فاتن بإشارة لطم على وشها بمعنى: مصيبة!! و أكملت فاطمة جملتها: "يا ستي مسعد يبقى صديق رجب و هو اللي قاله أن صالح هنا في مصر و جيه عشان كتب كتاب بنته… أنا قلت له أكيد مسعد غلطان ماهو مش معقول بنت أختي تتجوز و أبقى آخر من يعلم مش كده يا فاتن؟ نظرت فاتن إلى سحر بتوتر لا تدري بماذا تجيب. و فجأة بسرعة بديهة

اهتدت إلى فكرة و قالت: "الوووو. …فاطمة!! سامعاااني …الووو" "فاتن….. أيوه يا فاااااتن انتي لسة عالخط؟ "الوووووو … إيه ده هو الرصيد خلص ولا إيه أنا مش سامعة حاجة!! "بس أنا سامعاكي …الووووو!! "يووه أكيد الخط اتقطع 😔." و فورا أقفلت فاتن الخط و هي تتنفس الصعداء: "أوف 😤" "في إيه؟ هي خالتي كانت بتقول إيه عشان أصفر لونك كده و عملتي الفيلم ده كله يا ماما؟ "الحقي يا سحر!! دي عرفت أن أختك اتجوزت!! "عرفت إزاي؟

"من واحد قريب صالح من بعيد و في نفس الوقت هو صديق رجب" -و مادام قريبهم من بعيد يبقى عرف إزاي و هما ما عملوش فرح؟! "لأن مسعد ده مراته تبقى بنت عم سنية ضرة أختك و تعتبر في مقام أختها" "شوفي الدنيا صغيرة قد إيه!! طب افرضي عرفوا…. إيه اللي حصل يعني؟ هو أكيد مش الخبر اللي يتخبى طول العمر!! ده جواز يعني" "يا غبية مادام عرفت أنها اتجوزت بالطريقة دي يبقى أكيد هتعرف ليه؟

يعني مش بعيد عرفت السبب ورا الجوازة دي.. و مش بعيد بيكونوا عارفين أنها سرقت الفلوس من أبوها… ماهو أبوكي مش بيخبي حاجة عن أخوه مرسي… و أكيد مرسي بيكون قال لبدر على البلاوي دي كلها و بدر مش بيخبي حاجة على نسوانه… يعني فضيحتنا بقت في كل مكان يا سحر 😓😭" -ادعي ربنا بس ما يوصلهاش خبر أنكم اتهمتوا أميرة… غير كده هي مالها بحنان و جوازها 🙄" -مش خالتها؟ أكيد هتطين عيشتي.. قال إيه؟ إزاي تبقى خالتها لازم و ما تحضرش فرحها!

إذا كنت أنا أمها ما حضرتش" "مش لما يكون فيه فرح الأول!! "ليه عملتي فينا كده يا بنتي!! حرمتيني من أني أفرح بيكي و خليتي سيرتنا على كل لسان!! لييه!!! "ها يا ستي ادينا ركبنا الخط اهو اتفضل" نظرت أميرة بحماس إلى الساعة و قالت: "يعني أقدر أتصل بماما دلوقتي؟ نظر إلى الساعة بتعجب و قال: "دلوقتي؟؟ بس الوقت في مصر بدري أوي!! أكيد هتكون نايمة!!

"لا الفجر أذن من شوية في مصر ماما بتصحى تصلي و متعودين أنا و هي نقعد بعد الفجر نقرأ قرآن أكيد هألاقيها صاحية ☺️" ابتسم ياسين لفرحتها و قال: "طيب يا ستي زي ما تحبي. طب أنا هسيبك براحتك.. تصبحي على خير ☺️" "و انت من أهله 🥰" كان يهم بالخروج حين استوقفته قائلة بلهفة: "ياااااسين!! توقف قلبه عن النبض للحظة حين سمع اسمه بصوتها العذب. و قال في سره: "دي أول مرة تقول اسمي! .. أحلى ياسين سمعتها في حياتي كلها 😍"

التفت إليها بإبتسامة دون أن يتكلم، لكن نظراته كانت تقول ما أخفاه في نفسه. فأنتبهت على ما قالت و أطرقت بخجل و قد توردت وجنتيها سريعا: "احم … أستاذ ياسين أنا باشكرك أوي على كل حاجة … من كل قلبي شكرا ليك ☺️" "العفو ☺️. أهم حاجة تكوني مبسوطة" خرج من الغرفة و هو يستند على الباب كأن قلبه يعانده و يرفض التحرك بعيدا عنها. فسمعها تجري اتصالها و قد ضغطت على مكبر الصوت.

وضعته على رجلها حتى تتحدث براحة أكثر خاصة أنها لا تجيد استعمال يدها اليسرى كثيرا بعد كسر يدها اليمنى. "الو . .. ماماااا" "ميييين!!! أميييييرة!!! مش معقووووول!! إيه المفاجأة الحلوة دي!!! ازيك يا حبيتي عاملة إيه و إيه الغيبة دي كلهاااا!! "الحمد لله يا حبيبتي أنا كويسة طمنيني عنك و عن بابا و ندى" "إحنا بخير و مش ناقصنا غير شوفتك يا روحي …" "و أنا كويسة أوي يا ماما ما تقلقيش عليا 🥰 وحشتيني أوي و وحشتني ريحتك القمر 🥰"

"إنتي أكتر يا روح ماما …. بس كده تسيبيني قلبي متشحتف عليكي يا أميرة!!! حرام عليكي ده أنا مش عارفة أنام لي ساعتين ورا بعض من كثر خوفي عليكي !! 😔😖" "و ليه الخوف بس يا ماما… ما أنا فهمتك أني في تدريب و مانعين عنا أي تواصل! معقولة هتفضلي قلقانة كده ست شهور بحالهم؟ "غصب عني يا قلبي 😓 … طب قوليلي انتي بتتكلمي منين دلوقتي؟ صمتت أميرة لبرهة ثم قالت بتوتر تحاول اخفاءه:

-ااه … هو فيه وحدة مدربة… قلبها طيب أوي.. صعبت عليها لما شافتني بأعيط و لما سألتني قلت لها ماما واحشاني قامت مديني الفون بتاعها عشان أكلمك و أطمنك عليا" "فيها الخير يا بنتي.. إلهي ربنا ما يوقعها في ضيقة و يحميها و يديها الصحة و طول العمر" "يااااا رب يا ماما 😍.. ادعيلها أوي كده زي ما بتدعيلي لأنها طيبة و بتستاهل كل دعوة حلوة من دعواتك الفجرية السكر دي ☺️" "هي متجوزة؟ "هي مين؟ "هيكون مين يعني؟

البنت اللي أدتك التلفون دي!! "البنت!! اااه!! قصدي لاااا .. هي مش متجوزة 😵‍💫" "إلهي ربنا يبعثلها نصيبها مع اللي ترضاه نفسها و يريح قلبها زي ما ريحت قلبي النهاردة 🥰" تهلل وجه أميرة و قالت بتصديق: "يا رب ياماماا 😍" لكن سرعان ما اختفت فرحتها حين تذكرت ليليان فقالت بكلمات مختنقة: "احم طب يا ماما أنا لازم أقفل عشان الرصيد .. و كمان الوقت هنا متأخر أوي يا دوب أرجع الفون لصاحبته و أنام"

"طب خلي بالك من نفسك يا ضنايا … ربنا يحميكي و أمانة كل ما تلاقي فرصة كده كلميني ماشي ؟؟ -حاضر يا ماما …. لا إله إلا الله" "سيدنا محمد رسول الله" أقفلت الخط و هي تحتضن الهاتف النقال قائلة بصوت مسموع و الفرحة تملأ قلبها: "دي كانت أحلى هدية في حياتي 🥰 يا ياسين .. ديونك كثيرة مش عارفة أسددها إزاي .. يا رب دعوة أمي تسدد لك و لو نصيب منها ☺️" كان يقف خلف الباب يستمع لكل الحوار و هو يبتسم بحب و يهمس في سره:

"أهي دعوة الحاجة فاطمة دي عندي أغلى من الفون نفسه ☺️" صعد إلى غرفته و هو يشعر بسعادة غير عادية تغمر روحه. تمدد على سريره و هو يفكر… تنهد بعمق و هو يقول: "إنتي عملتي فيا إيه يا أميرة … وسط كل المشاكل اللي أنا عايشها و الوحوش الملفوفين حواليا جيتي إنتي و خليتيني أبتسم غصب عني كل ما افتكر" تذكر شيئا فتغيرت ملامحه إلى الغضب. "مش كنا عايزين ياسين يبقى بابا؟ اهو الوقت المناسب جه و عايزك تحملي بجد بقى" "ا.. أحمل!

😳 .. ااه أحمل 😕 🙄😥" "و مالك اتخضيتي!! مش ده اللي اتفقنا عليه!! و اديكي سهرتي معاه إمبارح و الدنيا ماشية معاكي آخر حلاوة .. يبقى مش فاضل غير أنك تحملي و يبقى ياسين أحلى أب في الدنيا عشان نفرح بيكو بقى و نلحق بعدها نلهف منه الملايين دي كلها .. ولا إنتي غيرتي رأيك يا ليلي؟ ضغط على قبضته بغضب و هو يتمتم من بين أسنانه: "بقى عايزة تحملي مني! لا و كمان مفهمة عشيقتك إنك سهرتي معايا ليلتها مش كده يا حقيرة!!

حاضر … أنا هأحققلك أمنيتك يا ليليان .."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...