الفصل 56 | من 109 فصل

رواية الاميرة و المغترب الفصل السادس والخمسون 56 - بقلم الاء اسماعيل

المشاهدات
25
كلمة
5,680
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 51%
حجم الخط: 18

كان ياسين يجهز حقيبته حين سمع طرقا على الباب. -ادخلي يا خالتي. دخلت الخالة وهي تبتسم: -عرفت إزاي إني أنا. -محدش بيطلع الجناح بتاعي مهما كان مين. -أنا كنت جاية أشوف إذا لازمتك حاجة للطريق أعملهالك. -لا يا خالتي مش محتاج حاجة. تسلمي. -شايفاك جهزت شنطتك. -أيوه يا خالتي أنا همشي الساعة ستة الصبح. ترددت أم أحمد قليلاً ثم قالت: -أنا كنت عايزة أطلب منك حاجة يا ابني. -أؤمري يا خالتي. -ما يؤمرش عليك ظالم الهي...

أنا بقول لو تشوف حد من الرجالة يروح معاك يكون أحسن. ياسين بتعجب: -مش فاهم؟ الخالة أم أحمد بقلق: -أنت اليومين دول شارد على طول وذهنك مش صافي... أنا بقول لو يروح معاك حد تاني يسوق يكون أحسن. ضحك ياسين قائلاً: -لا مش للدرجة دي يا خالتي، أنا هاخد بالي من الطريق ما تخافيش عليا. أم أحمد بتوسل: -يا ابني خذني على قد عقلي ونفذ لي طلبي مش هتخسر حاجة. -لا يا خالتي على قد عقلك إيه! ...

ده انتي بسم الله ما شاء الله عقلك يوزن بلد بحاله. أم أحمد بإصرار: -يبقى تريح قلبي وتعمل اللي بقولك عليه. ياسين يثق كثيراً في حدسها وحسن بصيرتها، لذا ربت على كتفها بحب قائلاً: -حاضر يا خالتي.. عشان يرتاح قلبك بس. ابتسمت براحة وغادرت غرفته وهي تقول: -ربنا يريح لك قلبك ويفتح لك دربك ويعلي مراتبك ويجعلك من كل هم فرج، ومن كل ضيق مخرج يا ابني. نظر إلى أثرها بحب قائلاً: -آمين يا رب... يسمع منك ربنا يا خالتي أم أحمد يا طيبة.

أكمل تجهيز حقيبته ثم أمسك هاتفه وبحث مطولاً. زم شفتاه بضيق: -راح فين ده! ولا يكونش مش مسجل عندي؟ فكر قليلاً ثم اتصل بشوقي. -الو إزيك يا شوقي عامل إيه دلوقتي؟ -الحمد لله يا بيه حاسس إني أحسن النهاردة. -الحمد لله... شد حيلك عشان تخف بسرعة وآسف إني ما قدرتش أجلك المستشفى تاني.. حصلت ظروف كتير لخبطتني. شوقي: -أستغفر الله يا بيه أسف إيه ده! مش كفاية دفعت تكاليف العملية والمستشفى!! ده غير إنك لحقتني ولولاك كنت حصلت منير!

-ربنا يسامحه باعنا برخيص وكنت هتروح فيها بسببه.. يالا أهو اللي حصل بقى ربنا يرحمه ويغفر له. المهم أنا كنت محتاج منك خدمة يا شوقي. شوقي بحماس: -أؤمرني يا بيه... لو عايزني في شغل... قاطعه ياسين بضحكة: -شغل إيه يا شوقي ضحكتني في آخر الليل!! ده انت حتى لسة ما شلتش القطب يا راجل! أنت مش هتسيب سريرك قبل أسبوعين فاهم! الشغل مش هيطير.. ومرتبك هيتصرف لك زي ما هو ما تشيلش هم. شوقي بإمتنان: -ربنا يخليك يا بيه...

والله خالتك أم شوقي بتدعيلك ليل نهار إن ربنا يحفظك ويسترها معاك زي ما أنقذت حياتي. -ربنا يخليهالك ويتقبل منها... أنا بس كنت محتاج رقم يحي مش عارف إزاي ضاع مني أو مسجلتهوش.. المهم هو صاحبك أكيد هيكون معاك. -طبعاً يا بيه حالا هبعت هولك. -ولا أقولك! لو تتصل بيه أنت دلوقتي أحسن لإن الوقت متأخر... قل له يكون عندي بعربيته الساعة 6 الصبح ويعمل حسابه عشان هنقعد يومين ثلاثة في أونتاريو. -حاضر يا بيه. في الصباح الباكر.

نزل مسرعاً حيث وقفت أم أحمد بإنتظاره أمام الباب. -صباح الخير يا أم أحمد. -صباح النور يا ابني.. كنت مستنياك عشان تفطر. حضرتلك حاجات خفيفة. -تسلمي بس أنا مستعجل والله. -يبقى تاخذ السندويتشات دول مش عايزة رفض. -متشكر يا خالتي.. والنبي ادعيلي ربنا يكفيني شر العدو اللي بيترصد لي. -من غير ما تقول يا ابني... وأنت كمان ما تنساش ادعي...

دعاء المسافر مستجاب. قول "يا ربّ اللهمّ عليك بمن ظلمني وأنت تعلمه، اللهمّ خيّب أمله، وأزل ظلمه، واجعل شغله في بدنه، ولا تفكّه من حزنه، وصيّر كيده في ضلال، وأمره إلى زوال، ونعمته إلى انتقال، وسلطانه في اضمحلال، وأمِتْه بغيظه إذا أمتّه، وأبقه لحزنه إن أبقيته، وقني شرّ سطوته وعداوته، فإنّك أشدّ بأساً وأشدّ تنكيلاً." ياسين بإمتنان: -كنتي فين من زمان يا خالتي.. ربنا بعثك ليا في الوقت المناسب. ابتسمت أم أحمد بحب قائلة:

-ما انت جاوبت بنفسك أهو.. كنت في الدنيا يا ابني ولما احتجتني لقيتني قدامك ربنا له حكمة في كل حاجة. -ما اتحرمش من طيبتك ودعاكي. أمسك يدها يقبلها فنزعتها بإحراج: -استغفر الله يا ابني.. أشوف وشك بخير.. خلي بالك من نفسك ومنها. -في عينيا يا ابني. خرج مسرعاً نحو يحي الذي كان ينتظره. ياسين: -اركن عربيتك هنا هنروح بعربيتي. توجها نحو سيارته وأدار المفتاح فوجد أن خزان البنزين فارغ. ياسين بتذمر: -اوف أنا إزاي نسيت أفولها!! يحي:

-طب فين المشكلة؟ ما نملا بنزين في الطريق. -مش هتوصلني لحد محطة البنزين الجاية ومش عايز أضيع وقت وأرجع للمحطة اللي ورانا... الصفقة بعد 3 ساعات يعني مسافة الطريق بالضبط. يحي: -يبقى مفيش حل غير إننا نروح بعربيتي. فكر ياسين ثم قال بإستسلام: -طيب.. يالا بينا على بركة الله. خرج من سيارته ورمى المفاتيح لبيتر وهو يقول: -لقد نفذ الوقود.. قم باللازم. في الفندق.

استيقظ خالد مبكراً وأمسك حاسوبه المحمول ثم بحث في الإيميلات إلى أن وجد رسالة من ياسين. نسخ محتواها على قرص فلاش ثم أغلق الحاسوب وأخذه وهو يستعد للخروج بينما يتصل بأحدهم. -الو.. السيد جيكوب. أليس كذلك؟ -نعم هو؟ من أنت!! -أرسلني أحدهم إليك... لدي شيء مهم جداً لأجلك. سأرسل إليك الموقع ما أن أصل. أغلق الخط وهو يقول: -لسة فاضل أربع ساعات على ما تطلع نتيجتها.. خلينا نخلص من موضوع دانيال الكلب الأول عشان أفضى لموضوعي أنا.

فتحت أميرة عينيها بتثاقل بينما لا تزال تشعر بالنعاس. فقد أرقها التفكير طوال الليل فيما سيحدث غداً وغفت بصعوبة بالغة. وكانت تتمنى أن يستمر ذلك الليل للأبد... فهي لا تصدق أنها ستغادر هذا المنزل بتلك البساطة... لن تراه ثانية!! لن يبقى لها منه سوى بعض الذكريات؟؟ كيف ستقوى على الذهاب وترك قلبها معلقاً هنا! وكيف ستعيش مع خالتها ثانية بعد ما حدث منهما هي وزوجها!! أفكار كثيرة قضت مضجعها ولا تزال.

نظرت إلى الساعة المعلقة في الحائط فوجدتها التاسعة والنصف صباحاً. استيقظت بفزع وهي تنادي بصوت عالٍ بينما تعدل طرحتها وملابسها: -خالتي أم أحمد!! .. خالتي أم أحمد. دخلت أم أحمد بوجهها السمح وهي تقول: -صباح الخير يا بنتي. أميرة بتعب واضح: -صباح النور يا خالتي. -شكلك ما نمتيش كويس يا ضنايا... التعب باين في عينيكي ما كنتي تنامي لك كمان ساعة! -لا أنام إيه يا خالتي! ورانا مشوار طويل.. هو البيه فين؟ أم أحمد بهدوء:

-طلع من بدري. أميرة بتعجب: -طلع!! طلع فين؟ -سافر في شغل يا بنتي. -يسافر إزاي مش المفروض النهاردة رايحين مونتريال! أم أحمد بابتسامة ماكرة: -هو انتي مش كنتي عايزة تقعدي مع خالتك العجوز دي؟ اهو ربنا استجاب لدعاكي وهتقعدي معايا كام يوم كدة على ما يرجع.. البيه جاله شغل ضروري واضطر يسافر... طلب مني أبلغك إنه آسف بس اضطر يأجل المسألة بتاعتك لحد ما يرجع. -يعني مش رايحة!!!

همست لنفسها وقد تهلل وجهها آنياً بسعادة لم تستطع إخفاءها ولمعت عيناها وأخيراً تنفست براحة. لاحظت أم أحمد تعابير وجهها أثناء استقبالها هذا الخبر فأردفت بعبث: -شايفة الورد فتح في وشك من تاني يعني! لم تدر أميرة ماذا تقول وبم تبرر ولم تجد سواها فقالت بحب: -مبسوطة إني هقعد معاكي كمان يومين يا خالة. ما لحقتش أتعرف عليكي خالص. أم أحمد في نفسها: -عشاني أنا برضو! ثم أردفت بفرحة متبادلة:

-أنا أكتر يا بنتي. يالا هأجيب لك تفطري على ما تغسلي وتتوضي عشان تصلي. قامت أميرة بنشاط وهي تشد الكرسي المتحرك نحوها قائلة: -لا ما تتعبيش نفسك.. أنا لما أخلص هطلع أفطر برة وبعدين عايزة أقعد معاكي شوية في الجنينة. -ماشي يا بنتي. خرجت وهي تهمس مع نفسها بمزاح: -سبحان مغير الأحوال. في منزل فاتن. دخل صالح إلى المنزل بحماس. -صباح الخير. -صباح النور.. شايفاك مبسوط يعني!

-عندي لك خبر حلو أوي.. وحاسس إن الفرحة هتبقى فرحتين النهاردة. -والله!!! هات فرحني معاك... هما أخيراً أدواك علاوة في الشغل؟ -لا علاوة إيه... أنا اتصلت بمرسي أسأل عن أخبارهم وعرفت منه بالصدفة إن حنان عايشة معاهم... وقالي إن حنان حامل يا فاتن. يعني أنا هبقى جد! فاتن ببرود: -عارفة.. حنان اتصلت بيا وقالتلي. صالح بصدمة: -اتصلت!!! إمتى؟ اومال أنا ما أعرفش ليه؟

-امبارح يمكن.. مش عارفة.. المهم أديك عرفت دلوقتي فين المشكلة يعني؟ -فين المشكلة؟ يعني بنتي تبقى حامل وما أعرفش وتقوليلي فيه المشكلة؟ وبتقوليها ببرود كدة ليه! ولا كإن القطة بتاعة الجيران حملت! دي بنتك يا ولية! فاتن بتذمر: -أيوه.. بنتي اللي جوزتها جوازة مهببة على ضرتين.. عايزني أفرح لها على إيه يا خيبتها! البنات تتجوز ناس تصرف عليها الملايين وأنا بنتي تنظف زرايب. -بقولك البنت حامل تقوليلي زرايب؟ -يا خويا سمعتك...

أعمل إيه يعني؟ أقطع هدومي؟! ولا تكونش عايزني أبل شربات للحي كله ولا أحطها مثلاً خبر حصري في التلفزيون! عموماً.. ألف مبروك ربنا يتمم لهم بخير حلو كدة؟ صالح بضيق: -أنا رايح أشوف التانية النهاردة نتيجة الثانوية هنروح نشوف نتيجتها سوا اعملي حسابك. لوت بوزها بتهكم وهمست ولم تظن أنه سيسمعها: -حامل. يعني هي كانت حامل بولي عهد النمسا مثلا!! ده حيا الله ابن بدر. أمسكها صالح من تلابيب فستانها بغضب:

-ماله بدر يا بنت لطفي السمكري!! هااا مااااله بدر؟ مش رااااجل؟ انكمشت بضيق وهي تقول بلجلجة: -احم.. مقلتش حاجة... راجل ونص بس سيبني! -اياكي أسمعك نطقتي بنص كلمة خايبة عن ابن أخويا فاهمة!! مش كفاية إنه ستر عليها ولولا كده كانت قعدت في وشك على طول؟ فاتن بخوف: -طيب طيب.. ما قلتش حاجة.. مالك اتحمقت أوي كده! ربنا يهنيهم ويهدي سرهم. عدل صالح ملابسه وحاول التقاط أنفاسه وتمالك أعصابه.

-طب أمشي البسي على ما أتكلم مع البنت.. لولا إني مش عايز أعكنن عليها فرحتها هي كمان في يوم زي ده أنا كان ليا معاكي تصرف تاني. -بتتكلم بثقة كأنك متأكد إنها هتنجح. -حاسس إنها هتنجح المرة دي. فاتن ببرود: -أنا بقى مش عايزة أأمن نفسي عالفاضي وفي الآخر آخذ على قفايا.... ماهي دي مش أول مرة. صالح بغضب: -أوعي البت تسمعك! -ليه هي مش عارفة؟ عموماً بدري عشان نفرح ما تستعجلش. هو رأسه بيأس ثم انصرف نحو غرفة سحر وطرق الباب.

-حبيبة بابا صاحية؟ -أيوه يا بابا. دخل صالح إلى الغرفة: -دلوعة بابا عندها يوم مهم أوي. صاح صالح بحماس: -إيه ده!! تفاجأ بها لا تزال منكمشة على نفسها في سريرها. -انتي لسة ما قومتيش! سحر بتثاقل: -أقوم أعمل إيه. جلس بجانبها وقال بحماس: -النهاردة النتيجة وأنا متفائل خير... يالا قومي البسي وظبطي نفسك كدة عشان نروح كلنا سوا نشوفها. ألقت اللحاف على وجهها ثانية وهي تقول بتذمر: -أرجوك يا بابا مش عايزة أروح.... ما تضغطش عليا.

أمسك يدها بحب قائلاً: -سحر يا حبيبتي.. خالد وفهمنا رفضك وقلت ماشي وعديتها وقفلنا الموضوع.. إنما مش متحمسة للدراسة ليه؟ تكونيش مش عايزة تدرسي في الجامعة كمان؟ سحر بضيق: -لا مش كدة. -اومال إيه الحكاية؟ لم تعرف كيف توضح السبب الحقيقي وراء ضيقها فصمتت قليلاً ثم انهارت: -افرض ما نجحتش؟ هيبقى موقفي إيه قدام زمايلي كلهم؟ بصوا الفاشلة اللي بتسقط كل سنة أهي.. مسكينة لو مكانتش عيانة يمكن كانت نجحت. صالح:

-طب ما تفرضيش نجحت ليه؟ ليه التشاؤم ده! سحر بملل: -أيوه خلاص نجحت.. وبعدين؟ فكر صالح قليلاً ثم قال: -لا انتي مش سحر دلوعتي اللي أنا مربيها... مهما كانت الظروف اللي كانت بتمر عليكي كنتي دايماً متفائلة ومتماسكة وعندك إصرار إنك تكملي للأخر. إيه اللي حصلك فجأة!! كإني حاسس إنك انطفيتي من جوة فقدتي الشغف في الحياة واستسلمتي لليأس! سحر بضيق: -مفيش حاجة يا بابا.. من فضلك عايزة أفضل وحدي. صالح: -مش قبل ما تحكيلي مالك...

انتي عمرك ما خبيتي عني حاجة. لم تستطع البوح.... ولا التحمل أيضاً .... فكلاهما أصعب من الآخر بالنسبة إليها .... لذا فقد اختارت الحل الوسط بينهما. انهارت دموعها كالشلال تغسل تلك الغصة القابعة داخلها والتي تضغط على صدرها بقوة منذ الأمس. عانقته بشدة ودموعها تبلل قميصه بالكامل وهي تنوح بألم: -تعبااااانة اوووي يا بااااااباااا مش قاااادرة. صالح بدهشة: -الله الله ليه كده بس كفى الله الشر.. ليه كل ده يا حبيبتي!!

تعبانة من إيه يا حبيبة أبوكي! ما تريحي قلبي وتحكيلي. همست في نفسها بضيق: -هقولك إيه ولا إيه بس يا بابا!! ما أنا متعودة أقولك كل حاجة وعمري ما خبيت عليك حاجة... بس هقولك إزاي إني بحبه والحياة بالنسبة لي كلها على بعضها ما بقاش ليها معنى ولا طعم من غيره هو. لا عايزة أنجح ولا عايزة جامعة... يا ريتني ما رحت المعاد المنيل ده... يا ريتني ما شفته ولا اتعلقت بيه... يا ريتني ما رحت الميناء يوميها...

مكانش حصل كل اللي حصل ولا كان قلبي وجعني بالشكل ده دلوقتي. لم تقل شيئاً سوى أنها استسلمت للبُكاء مطولاً بين أحضانه بينما بقي يمسك بها داخل حضنه وهو يمسح على شعرها بحنان ويقول: -معلش يا حبيبة بابا عيطي كمان... يمكن لما تعيطي ترتاحي. تنهد بحزن على حالها ثم همس في سره: -ماهي لو أمك ربنا هداها كانت هي اللي تحضنك وتطبطب عليكي وساعتها مكنتيش تتكسفي زي دلوقتي وكنتي هتقدري تصارحيها باللي شاغل قلبك...

كنتي هتقوليلها إنك حبيتيه.. مش كده؟ ماهو ألم الحب مش بيتخبى مهما حاول الواحد منا أنه يخفيه... طب مادام كده أومال رفضتيه ليه بس؟؟ ليه مش قادرة تفهمي إن الراجل بيحبك هو كمان! مش شفقان ولا حاجة. انتصفت الطريق بالنسبة إلى ياسين وتذكر الدعاء الذي قالته أم أحمد فدعاه بكل صدق ثم أمن وبقي يفكر قليلاً في نفسه:

-أنا عمري ما كرهتك أو تمنيت لك الشر يا ابن عمتي.. بس أطلب من ربنا إنك تتخنق بحقدك ده مادام مش قادر تتجاوز كرهك ليا رغم كل السنين دي وبعد المسافات اللي بينا. تذكر عمته فهمس: -عمتي مفيدة! بقالي مدة ما كلمتهاش. أتصل بها فردت بتعب: -الو. -الو يا عمتي أنا ياسين. -ياسين حبيبي ازيك. -الحمد لله أنا بخير. مالك يا عمتي صوتك مخنوق كده ليه؟ مفيدة بوجع: -تعبااانة يا ابني... بقالي يومين.. حاسة بوجع في قلبي.. اتصلت بايهاب...

بس.. ما جاش لسه. ياسين بفزع: -يا خبر!! بتقولي عيانة من يومين طب اقفلي أنا هاتصرف حااالا! أقفل الخط مسرعاً ثم اتصل ثانية وهو يفكر: -ممدوح.. أيوه ممدوح هو أقرب حد ليها. -الو ممدوح. -ميييين!!! ياااسيييين... إيه المفاجأة الحلوة دي!!! ازيك يا راجل!! ياسين بقلق: -الحمد لله يا ممدوح واعذر مشاغلي مش قادر أتصل كتير. -معذور يا ابن خالتي.. ها قلي إيه اللي فكرك بينا النهاردة! -ممدوح انت ما عندكش شغل النهاردة؟

-لا أنا كنت مناوب امبارح والنهاردة إجازة. ليه؟ -طب أنا محتاجلك في خدمة يا أخوي. -رقبتي ليك يا ابن خالتي... أؤمرني. -انت عارف عمتي مفيدة مش كده؟ ممدوح: -اللي ساكنة هنا في البساتين؟ آه أعرفها ليه؟ ياسين: -بص يا ممدوح انت تروح بسرعة عندها وتاخد معاك دكتور شاطر... هي عيانة أوي مش عارف مالها. ممدوح بتعجب: -هي مش ابنها دكتور برضو! ياسين بضيق: -دكتور إيه بس يا ممدوح خلي الطابق مستور...

المهم تعمل اللي قلتلك عليه من غير تأخير ولو طلب تحاليل أو أشعة أو رسم قلب أو أي حاجة أعملها لها وأنا هابعتلك الفلوس على حسابك وفوقها الحلاوة كمان... ها يا أخوي أقدر أعتمد عليك! -عيب يا أخوي.. كأنك هنا. -تسلم يا ابن خالتي.. هابقى أتصل بيك تطمنني. -ماشي. أقفل الخط بضيق وهو يجز على أسنانه: -ااااخ منك يا إيهاب الواطي!! سايب أمك تعبانة ولا على بالك!! لا والمصيبة الكل فاكر إنك دكتور بجد وانت محسوب عليها دكتور عالفاضي!!

بعد مدة ارتاحت وهدأت دموعها فامسك وجهها بين يديه بحب وهو يقول: -هاااخلصنا فقرة الدموع مش كده!! مش تقومي كده تغسلي وشك وتروحي نشوف نتيجتك دلوقتي؟! فكرت قليلاً ثم خطرت ببالها فكرة. أومأت برأسها بالإيجاب وقالت بإستسلام: -ماشي بس بشرط. -أي يا روحي. -أنا رايحة لوحدي مخنوقة ومحتاجة أشم هوا وأنت لو عايز تشوف النتيجة تروح بعدي. صالح: -لو دي رغبتك... معنديش مانع. خرج صالح وهو يهمس بحزن: -ربنا يريح قلبك يا بنتي. فاتن:

-ها أنا جاهزة عملت إيه؟ مادام مبوز كده تبقى مش راضية تروح مش كده! يبقى عارفة إنها هتسقط. -يا شيخة فال الله ولا فالك!! اتفائلي مرة وحدة في حياتك بحاجة حلوة! -أنا مالي انت اللي وشك بيقول إنها سقطت. -وتسقط ليه!! ماهي قالت لنا إنها ذاكرت كويس وجاوبت كويس!! ليه التشاؤم ده؟ مش كفاية مش قادرة تحتوي البت وتطبطبي عليها زي أي أم... لا وكمان عايزة تكسري مجاديفها؟ انتي إيه!!! كان يهم بالخروج ثم تذكر شيئاً فالتفت إليها بتذمر:

-أه افتكرت... البنت مش عايزانا نكون معاها... عايزة تروح لوحدها عارفة ليه؟! لوت فاتن بوزها بدون أن تنطق بكلمة فأكمل وهو يجز على أسنانه:

-لإنها عايزة يا تفرح لوحدها أو تحزن لوحدها مش عايزة تشاركنا ولا حاجة منهم هوما الإثنين.. لو سقطت فهي عايزة تحزن لوحدها لأنها عارفة إنك مش هتطبطبي عليها ولا تهوني حزنها بالعكس هتلوميها وتزودي عليها حزنها أكتر بكلامك السمو لو نجحت فهي شايفة إنها الوحيدة اللي من حقها تحتفل وتفرح بالنجاح ده... انتي ما تستاهليش تفرحي معاها لأنك ما عملتيش عشانها حاجة...

هي نجحت لوحدها من غير تحفيز ولا حب ولا طبطبة. شفتي وصلتي البنت لفين بجبروتك وقسوتك؟! ثم خرج وتركها لغيظها. في مصر. (بقالنا كتير ما زرناش أم أميرة) -بقولك إيه يا بت يا ندى. -أيوه يا ماما. -اختك وحشتني أوي يا بنتي.. وأبوكي مش راضي يشحنلي رصيد دولي عشان أسأل خالتك عليها. -طب والحل يا ماما. -أنا كنت مخبية من مصروف البيت عشان أكلم خالتك وأسألها عنها... خذيه واطلعي عند عمك متولي اشحنلي رصيد على رقمي وتعالي.

-رصيد إيه ده اللي عايزة تشحنيه من ورايا يا فاطمة؟ نظر إلى ابنته وقال: -روحي انتي على أوضتك يا بنتي. بينما أطرقت فاطمة رأسها بضيق وقالت: -أعمل إيه؟ ما انت مش راضي تريح قلبي. -أريح قلبك إزاي؟ بأنك تضيعي فلوسي كل أسبوع على الرصيد وتكلمي أختك وتطلع مش عارفة حاجة عنها وفي الآخر تديكي على قفاكي بكلمتين يعكننوا عليكي طول الأسبوع؟ -اومال أفضل كده قلبي مشغول أحسن؟ -وينشغل قلبك ليه؟

ما انتي عارفة إن البنت في تدريب ومانعين عنها التلفون... والست شهر اللي قالت عليهم ما عداش منهم حتى نصهم!! وأهي كلمتك مرة لما لقت فرصة يبقى حاولي تصبري وتستني لحد ما تلاقي فرصة غيرها. -مليش في كل ده أنا.... عايزة أسمع صوتها عشان يرتاح بالي. رجب بتهكم: -ااه... وعشان يرتاح بالك بقى إحنا نكلم فاتن كل شوية وهات يا رغي... يبقى انتي شايفة إننا نفضل نشحن لحد ما نفلس على كده...

و خلينا ناكل بعد كده راحة البال ونستحمى براحة البال ونشغل التكييف براحة البال ونركب مواصلات براحة البال!!! إيه رأيك؟ -خلاص ما طلبتش حاجة. أنا هقوم أحطلك العشاء. توجهت نحو المطبخ بضيق فأمسكها ثانية. -تعالي اقعدي. اقتربت بحزن فأجلسها بجانبه واحتضنها بحب. -ما يهونش عليا زعلك...

حقك عليا.. أنا فلوس الدنيا كلها فداكي المهم تكوني مبسوطة ده لو كنتي بجد بتكلمي بنتك وبتتبسطي.. بس انتي بتضيعي فلوسي عشان تنكدي على نفسك.. وأنا ما بقيتش طايق أشوفك زعلانة ومخنوقة كل ما كلمتك فاتن... دي لسانها بينقط سم وبدل ما تواسيكي بتزود حيرتك أكثر! فاطمة بضيق: -اختي فاتن من لما كنا صغيرين وهي قاسية كده بس من برة... لكن من جواها طيبة ولو كانت تعرف حاجة أكيد كانت هترتاح قلبي مش هتخبي عليا.

-والله انتي اللي طيبة أوي وعلى نياتك.. قال فاتن طيبة ومش بتخبي عليها حاجة قال!! ... زي ما قالتلك إن بنتها اتجوزت.. وأهي بقت حامل كمان وانتِ برضو لسه مش عارفة الموضوع. -حامل!!! مين دي اللي حامل؟ -بنت اختك... حنان.. ما انتي عارفة إن هند مرات مسعد تبقى بنت عم سنية. -أيوه عارفة!! -قالتله إن سنية هتو*لع في نفسها من الغيظ خايفة حنان تجيب لابن عمها بدر الولد اللي عايزه. فاطمة بحزن: -كده يا أختي؟ كده تخبي عني حاجة زي دي؟

ليه هو أنا كنت هأحسدها؟؟ ده أنا معتبراها زي أميرة وكنت هافرح لها زيك بالضبط! -يعني مخبية الخبر عشان خايفاكي تحسديها؟ يا عالم عاملة إيه هناك ولا أبوها كان جايبها تتجوز غصب عنها ومن غير فرح ليه؟ طب تلاقيها حتى هي اللي اسمها أمها مش فرحانة بالجوازة دي عايزة انتي تفرحي؟ -المهم إنها خبت عني خبر مهم زي ده. -طب ما تزعليش يا ستي... هو أنا قلتلك عشان تتضايقي كده!!

خلاص يا ستي أنا بعد العشاء هاشحن رصيد وأخليكي تكلميها وتفشي غلك فيها.. آهي مرة من نفسنا بقى.. بدل ما هي اللي كايداكي في كل مرة. ضحكت فاطمة بانكسار: -مش بعرف أتشافى في حد وخصوصاً أختي. رجب بحب: -عارف.. هو أنا حبيتك من فراغ؟ كان وقت إعلان النتيجة و الجميع مجتمع أمام المدرسة الثانوية ومتحمس لمعرفة النتيجة.

الطلبة مع أهاليهم وأصدقائهم مجتمعين وينتظرون تلك اللحظة الحاسمة من حياتهم وهم يترقبون بكل لهفة وقلق النتيجة في هواتفهم من أجل توثيق تلك اللحظة التاريخية مع بعضهم. وصل صالح مع فاتن وبحثا في كل الأرجاء عن سحر لكنها غير موجودة. رأى صالح صديقتها تنتظر برفقة والدتها بحماس وترقب. صالح: -ساندي ألم تري سحر؟ لقد جاءت قبل قليل. -لا لم أرها لقد أخبرتني ألا أنتظرها لأنها لن تأتي. عادت إلى أهلها وتركه في حيرة. -راحت فين أومال!!!

فاتن بتذمر: -راحت فين أومال؟ بتسأل دلوقتي؟ مش انت اللي سمحت لها تطلع لوحدها؟ بتسأل ليه؟ صالح: -فاتن أرجوكي مش ناقصك النتيجة هتطلع بعد أقل من دقيقة وأنا ما عنديش كلمة السر بتاعها والبت مختفية. -ماهو ما هيعلقوا النتائج ما تقلقش. -أنا قلقان عالبت مش النتيجة. خايف تعمل حاجة في نفسها أو تتعرض لنوبة وهي لوحدها. كانت فاتن ستتكلم لكنها لمحته قادماً نحوهما بقلق فقالت بغضب: -الجدع ده جاي هنا يعمل إيه؟

التفت صالح ليجد خالد مبتسماً بقلق خفي. -سلام عليكم يا عمي. -وعليكم السلام يا ابني. نظرت إليه بملل ثم قالت: -صالح أنا رايحة جوة أسأل المدرسة بتاعتها يمكن عندها علم بمكانها. نظر خالد بتعجب: -هي سحر فين يا عمي؟ مش النتيجة هتظهر دلوقتي؟ صالح بحزن: -أيوه يا ابني... بس سحر نفسيتها زفت من امبارح مش طايقة حد ولا طايقة نفسها حتى... ولا مهتمة بنتيجة ولا غيرها... مفيش غير هات يا عياط. -يعني رفضت تيجي المدرسة معاكم؟ -مش عارف...

قالت هتطلع تشم هوا كنت فاكرها جاية هنا بس مش عارف راحت فين؟ فكر خالد ثم قال: -تشم هوا؟ أنا عارف هي فين. كان يهم بالمغادرة مسرعاً حين قال صالح بخوف: -بجد عارف!!! رايح فين؟؟ طب خدني معاك. -ما تقلقش يا عمي... سحر أمانة في رقبتي هأجيبهالك لحد البيت. ركب سيارته وانطلق مسرعاً. بعد لحظات خرجت النتائج وعلا الهتاف والصراخ والحماس. علقت النتائج في لوح المدرسة فركض صالح نحوها بترقب وخوف يتمعن في تلك الصفحات إلى أن رأى اسمها.

-نجحت!!! بمجموع 73 في المية!! تجمعت الدموع في عينيه لا يصدق أن صغيرته فعلتها!! تقدمت نحوه فاتن بتساؤل وهي ترى النتائج من بعيد: -خير بتعيط ليه.. أكيد سقطت. من فرحته عانقها بكل قوته وهو يقول: -نجحت يا فاااااتن!!! حبيبتي الصغيرة نجحت!! جااابت 73 في المية!! أنا مش مصدق!!! الحمد لله... الحمد لله... الحمد لله.. يا ما انت كريم يا رب. فاتن بفرحة: -بتتكلم بجد!!! وريني كده!!! قرأت اسمها وصرخت: -سحر!!! أخييييييراً فرحتي قلبي.

بكى صالح بحرقة وقد كانت تلك الدموع مزيجاً بين دموع الفرح ودموع الحزن لأنها ليست موجودة ليقاسمانها تلك اللحظة الأسطورية التي طالما انتظرها الجميع وها هي الأسرة قد تشتتت ولم يبق حولهما أحد. أمسك هاتفه بإثارة وحاول الاتصال بها كثيراً لكنه لا يستطيع... هاتفها إما مغلقاً أو في وضع طيران. اتصل بخالد في الحال. فرد هذا الأخير وهو مركز نظره على الطريق ويسوق بأقصى سرعته: -الو أيوه يا عمي... خير! -نجحت يا خاااالد!! بنتي نجحت!!!

سحر نجحت... جاااابت 73 تصدق!!!! تنهد خالد بعمق وتهللت كل أساريره غبطة وقال: -الحمد لله... ألف مبرووووك يا عمي. بعد مدة وصل أخيراً إلى المكان ركن سيارته مسرعاً وركض باتجاه الشلال. كانت تجلس على إحدى الصخور القريبة وهي تنظر بحزن إلى تلك المياه المنسابة بفوضوية ساحرة.

تمسك بهاتفها الذي وضعته مسبقاً على وضع الطيران كي لا يزعجها أحد وهي ترى تلك النتيجة التي انتظرتها سنتين كاملتين ومع هذا لا تشعر سوى بغصة تملأ دواخلها لا ترضى أن تزول مهما بكتها. تنهدت بحزن دفين وهي تمسح دمعة فرت رغماً عنها: -كنت متأكد إني هألاقيكي هنا. -خااااالد!!! -أيوة يا عيون خالد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...